بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين

صحيفة شهر شوال / الأعمال والأدعية
أدعية وأعمال عيد الفطر

قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الأعياد : إنما هو عيد :  لمن قبل الله صيامه ، و شكر قيامه . و كل يوم  لا يعصى الله فيه فهو عيد  / موسوعة صحف الطيبين ، صحيفة العيد

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الأعياد :
إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ :
لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صِيَامَهُ ، وَ شَكَرَ قِيَامَهُ .
وَ كُلُّ يَوْمٍ :
 لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ ، فَهُوَ عِيدٌ .

 

تقبل الله طاعاتكم أخواني الطيبين : وبارك الله في أعمالكم وضاعف لكم الحسنات ، وزاد الله أعماركم في محبته ، وأطالها في طاعته ، وشكر سعيكم وجعلكم من أهل مودته .
 هذا شهر الله رمضان : لياليه قد تصرمت ، وأيامه قد أنقضت ، وأذن وداعه بأحسن الثواب لكم ، وسعيد الأيام عليكم ، إن شاء الله .
 وهو عيد الفطر : أعاده الله على كل طيب من أمثالكم ، باليمن والبركة ، والخير والرحمة ، والخلاص من كل سوء وسيئة ، ومعصية وذنب .
حتى نكون : على خالص الفطرة ، وجميل حسن الخلقة ، وحقيقة الإنسانية والإنصاف ، والعدل والإحسان ، والطاعة لله مخلصين له الدين ، وبأحسن العبودية حتى ننال غفرانه ، بل و الشكر منه لنا في كل سعي وعلم وعمل أتينا به .
 ويا موالين ، نحن بعدنا في التشريف لمن أحب الله لا كلفة عليه ، وما دمنا في هذه الحياة الدنيا فيجب علينا العمل بالطاعات واجتناب المحرمات .
بل ويجب : الإخلاص في العمل والنيات ، وفي طول العمر كله فيما سبق منه وما هو آت .
وكان شهر رمضان المبارك : نعم العون على الطاعة لله والمراقبة للنفس ، وإظهار حب الله سبحانه وذكره وعبوديته ، وكل هداه ودينه علما وعملا ، ورأيناه في حقائق إيماننا بما أظهرنا من طاعته تعالى ، وبما تجنبنا من معصيته .
وقد تمت أيام شهر رمضان : وذهبت لياليه ، وبالعيد عيدنا إن شاء الله بثوابه جزيل ، وغفرانه لكل ما أسرفنا في الأيام الخالية .
والآن العيد أنقضى أيضا : فيجب علينا المراقبة والصبر على الطاعة وعن المعصية في الأيام التالية ، ولا نقصر عما حب الله لنا من آداب دينه وما يقام به عبوديته ، لنكون دائما بكل أيامنا في عيد ، ونحصل على النعيم والخير والثواب المزيد .
وخير كلام جامع : لهذا المعنى بأعلى بيان ، وبليغ بأفضل معنى ، وحسن بأكرم أسلوب ، وهو من أحاديث آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، فلنتدبر بعض كلماتهم الشريفة :

قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الأعياد :
إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ :
لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صِيَامَهُ ، وَ شَكَرَ قِيَامَهُ .
وَ كُلُّ يَوْمٍ :
 لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ ، فَهُوَ عِيدٌ .
نهج ‏البلاغة ص551ح428 .
تعبير كريم : فيه غرر كلمات الهدى ، ودرر البيان القيم لمعارف الدين ، حكم جامعة في بيان حقائق الصوم ، ودرر عزيزة غالية في بيان التقوى وحقائق ثواب الله ، فإنه كلام من سيد الأوصياء وبيان شريف لخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويندر مثله في الكلام غيره بل معدوم ، وتفقد حقيقة العبودية معاني تخالفه وبنيان لفظه مهدوم .
والكلام يا أخوتي : لمولى الموحدين عليه السلام في بيان ما مضى من شهر رمضان ، وكيف يكون أجره في العيد بأحسن حال ممكن ، وهو رضى الله وقبوله للصيام وشكره لما قمنا به من الطاعات .
وشكر الله تعالى لنا : نعرفه بالتوفيق للبقاء في طاعته ، ورعايته للعبد لكي لا يقع في معصيته ، ومن يوفقه الله لهذا فهو السعيد حقا وفي النعيم الواقعي .
ولذا يجب علينا : المراقبة لباقي الأيام وأحوالنا فيها ، لكي لا نخرج من العيد ، ولا من صفاء الرضا ألإلهي ، ولا من جمال الرعاية الربانية ، ولا نحبط ما عملناه ، ولا نهدر دعائنا وأقوالنا فنسقط ما رفعناه ، ولا نهدم من الأيمان والتقوى ما شيدناه .

ومثل هذا الدر في الكلام الجامع : حديث لأبن أمير المؤمنين ، سبط رسول الله الأكبر ، وسيد شباب أهل الجنة المجتبى ، الإمام الحسن بن علي عليه السلام ، فقد رووا أنه :

  نظر الإمام الحسن بن علي عليه السلام :
إلى أناس : في يوم فطر يلعبون و يضحكون .
فقال عليه السلام : لأصحابه و التفت إليهم .
إن الله عز و جل :
جعل : شهر رمضان مضمارا لخلقه .
يستبقون فيه : بطاعته إلى رضوانه .
فسبق فيه : قوم ففازوا .
و تخلف : آخرون فخابوا .
فالعجب : كل العجب من الضاحك اللاعب .
في اليوم الذي : يثاب فيه المحسنون ، و يخيب فيه المقصرون .
و أيم الله : لو كشف الغطاء ، لشغل محسن بإحسانه ، و مسي‏ء بإساءته .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج1ص511ح1479 .

فهذا يوم العيد : يوم الجوائز والمكرمات للمؤمنين من أمثالكم إن شاء الله ، ويوم الفوز بالرضوان لكل الموالين ومن يحب الطيبين الطاهرين ، وإن شاء الله إحسان الله إليكم محفوظ فلا تبطلوه ، وحافظوا عليه بل لأعلى المراتب بالطاعات أرفعوه ، وليس عليكم إلا العمل الصالح والكلم الطيب ، وتجنب كل شين وخبيث محرم ، وعيشوا في روح النيات الجميلة البهية ، وطهارة الطاعة والعبودية لله الحسنة السنية ، وطيب الأعمال الصالحة الزكية ، وإن الكلام من العمل ، وإن قولنا فعل لنا .
ولنتدبر هذا الحديث أيضا :

عن جراح المدائني : عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال :
إن الصيام : ليس من الطعام و الشراب وحده .
ثم قال عليه السلام : قالت مريم : إني نذرت للرحمن صوما ، أي صوما صمتا .
فإذا صمتم :
فاحفظوا : ألسنتكم .
و غضوا : أبصاركم .
و لا تنازعوا : و لا تحاسدوا .

قال : و سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، امرأة تسب جارية لها و هي صائمة .
فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بطعام ، فقال لها : كلي .
فقالت : إني صائمة ؟
فقال : كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك .
إن الصوم : ليس من الطعام و الشراب .
قال و قال أبو عبد الله عليه السلام :
إذا صمت : فليصم سمعك و بصرك من الحرام و القبيح .
و دع : المراء ، و أذى الخادم .
و ليكن عليك وقار الصيام .
و لا تجعل : يوم صومك كيوم فطرك .
الكافي ج4ص87ح3 .

ويا طيب : إذا كان النظر والكلام بعضه يبطل الصوم ، ولا يحق لمن يكون في طاعة الله أن يأتي بمثله ، لأنه ظلم ومخالف لحقيقة العبودية ، فلا يحق أيضا في غير شهر رمضان إتيانه ، فإنه يبطل باقي الأعمال لمن لم يراعي شؤونه .
وإن من مثل : الصوم ، الصلاة .
 فإن الصلاة : تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فمن صلى ولكن أتى بشيء منهما ، فلم يكن قد أتى بحقيقة الصلاة بما توجب من آثارها ، كما لم تصوم تلك المرأة حقيقة الصوم مع عمل ما ينكره الدين من الفحشاء.
فيا أخوتي : كل إنسان ما دام في الدنيا ولم يخرج منها للآخرة العليا إن شاء الله لنا جميعا ، ولأعدائنا وأعداء آل محمد السفلى ، فنحن متشرفون بالتكليف وحفظ النفس عما يشينها من المعاصي ، ويجب علينا تزينها بالطاعات والعبودية المخلصة لله سبحانه .
وإن من يأتي : بما يخالف شرع الله في لحظات الغفلة ، عليه الاستغفار والتوبة فورا ، ولا يتوانى عن الإنابة لله والرجوع له حالا .
وقد جاء في الروايات : إن العبد مؤجل بما يأتي من المعاصي سبع ساعات حتى تكتب عليه وتثبت في صحيفة أعماله ، فلا يتمادى العبد المؤمن في الغي والعصيان ، ولا يصر على ما ارتكب من الذنوب ،  بل عليه تذكر الله تعالى حالا وطلب التوبة منه رأسا ولا يسوف ، ويقول الآن عصيت كيف أتوب واستحي أن أطلب من الله العفو ، فهذا هو فكر الشيطان .
وقد قال سبحانه :
 { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ
إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ
تَذَكَّرُواْ
فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) } الأعراف .
فيتعوذ المتقي : ويستعيذ بالله تعالى من الشيطان ، ومن كل فكر وعمل شيطاني ، ويذكر الله فيستغفر ويطلب عفوه ، وبالخصوص بذكر التسبيحات الأربعة : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ويكررها ، ويكر الصلاة على محمد وآل محمد ، فيقول : الله صل على محمد وآل محمد وأغفر لي .
ثم إن كانت المعصية : ذنب حق لآخرين يرجعه ، وإن كان قد قصر في طاعة يأتي بها قضاء ، وإن كان محرم آخر لا قضاء له ، يطلب العفو من الله ويستغفر الله ، وينوي أن لا يعيده ، وفورا وحالا وبعد التقصير وعمل الجهالة فورا .
وقد قال الله تعالى : { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةً
أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ
ذَكَرُواْ اللّهَ
فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ
وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ
وَلَمْ يُصِرُّواْ
عَلَى مَا فَعَلُواْ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
أُوْلَئِكَ
جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ
وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } آل عمران .
فهذا هو لطف ربنا الرحمن الرحيم : يغفر الذنوب لمن يأوب ويرجع له ، بل يجزي الجنة ويخلد فيها التأبين .
وقال سبحانه وتعالى الحنان المنان :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ
وَأَسْلِمُوا لَهُ
مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) } الزمر .
ومع هذه الآيات الكريمة : ورحمة الله والواسعة وغفرانه للذنوب كلها ، فلا معصية تدوم ، ولا ذنب يكتب لمؤمن حقا ، وهو يعرف عظمة الله ، ويطلب رضاه ، وإن قصر يرجع له ، وإن خالف يطلب عفوه ، ويفر منه إليه ، يفر من غضب الله إلى رحمته ، ويشرد من عذاب المعاصي إلى لطف التوبة والطاعة ، وينوي أن لا يأتي بما يشين دينه وحقيقته الإيمانية إن شاء الله ، وإن كرر الغفلة يكرر التوبة .
فإن الله سبحانه : { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } البقرة .

وبهذه المعرفة يا طيبين : تكون إن شاء الله كل أيامنا أعيادا ، ويقبل الله علمنا ، ويشكر سعينا دوما .

وأسأل الله سبحانه وتعالي : لي ولكم التوفيق التام الكامل لما يحب ويرضى .

ولندعو الله سبحانه وتعالى : ما استطعنا في أي وقت ممكن وبالخصوص بعد الصلاة ، أو حين الاجتماع وبعده  جميعا .
بدعاء الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه فنقول :
اللهم ارزقنا :
 توفيق الطاعة : و بعد المعصية .
و صدق النية : و عرفان الحرمة .
و أكرمنا : بالهدى و الاستقامة .
و سدد ألسنتنا : بالصواب و الحكمة .
و أملأ قلوبنا : بالعلم و المعرفة .
و طهر بطوننا : من الحرام و الشبهة .
و كف‏ أيدينا : عن الظلم و السرقة .
و اغضض أبصارنا : عن الفجور و الخيانة .
و أسدد أسماعنا : عن اللغو و الغيبة .

و تفضل : على علمائنا بالزهد و النصيحة ، و على المتعلمين بالجهد و الرغبة ، و على المستمعين بالإتباع و الموعظة .
و على مرضى المسلمين : بالشفاء و الراحة ، و على موتاهم بالرأفة و الرحمة ، و على مشايخنا بالوقار و السكينة .
و على الشباب : بالإنابة و التوبة ، و على النساء بالحياء و العفة .
و على الأغنياء : بالتواضع و السعة ، و على الفقراء بالصبر و القناعة .
و على الغزاة : بالنصر و الغلبة ، و على الأسراء بالخلاص و الراحة .
و على الأمراء : بالعدل و الشفقة ، و على الرعية بالإنصاف و حسن السيرة .
و بارك : للحجاج و الزوار في الزاد و النفقة ، و اقض ما أوجبت عليهم من الحج و العمرة .
بفضلك : و رحمتك يا أرحم الراحمين .
والدعاء مصدره المصباح ‏للكفعمي ج280ف29 . والبلد الأمين ص349 . وأسألكم الدعاء والزيارة .
 

وهذه : صحيفة الطيبين ، من موسوعة صحف الطيبين ، فيها بعض الآداب الربانية والحقوق الإسلامية ومعارف هدى يحسن مراعاتها والعمل بها .


http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/suhofealltyybeyyn/index.htm

 

12/09/2011 09:43:03 م

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين