بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

الآداب والأخلاق الإسلامية /
عيد الأم وحقوق الوالدين وبرهما

ملاحظة :
كتب في صحيفة فاطمة الزهراء :  بمناسبة ميلاده : وعيد الأم الحقيقي معارف كريمة تراجع فيها .
وهذا ما نشر بمناسبة عيد الأم مما يتخذ في 11 آذار من كل سنة

 

صور الشيخ حسن‏ في صور الحائطمن Zeinab Kahwje

إلى من جعلها الله : أثمن من جنانه ، وإلى من يُبذل لرضاها كل غال ونفيس ، إلى من كرّمها الله بأجمل نعمة كل عام وأنت دربي إلى الجنة يا أمي .

وعلق على الصورة الكثير يثنون على الأم ويمجدوها ويذكرون حبهم لها ، ومنه : عن Hanan Jaber

 يقولون إن الأم مدرســــــــــة * فقلت بل إنها الدنيا بما فيهـــــــــــــــا

فما هي الدنيا بـــــــــــــــلا أم * فالأم هي الدنيا بأحلى معانيهـــــــــــا

ولو لم تكن الأم في الدنيــــــا * لكانت الدنيا وما كان من فيهـــــــــــا

 

وكتبت

يا أخوتي الطيبين وبالخصوص مصممة الصورة : السلام عليكم حفظكم الله وأهلكم ، وبالخصوص أمهاتكم ورعاكم بفضله وخيره وبركاته ، ورحم الله أم من فارق أحن الخلق عليه وأرعاهم له ، ولا بأس أن يعيد الإنسان دائما أو في مناسبة خاصة في عيد الأم ،  ويقدم لها الهدايا والاحترام والود بكل إخلاص ، فإنه بر الوالدين وحبهما من الإيمان وواجب شرعا وعقلا وعرفا ، وبالخصوص الأم حفظها الله ورعاها .

ولكي يتضح معنى الصورة : نذكر أولا مناسبة نشرها ، وهي مناسبة عيد الأم . والمعروف عند شيعة آل محمد عليهم السلام ، هو يوم مولد فاطمة الزهراء عليها السلام يوم 20 جمادى الأولى من كل سنة هجرية ، وهو في الحقيقة أفضل يوم يمكن أن يعرف به قدر الأم فإنها بنفسها كانت سيد نساء الأمة ونساء أهل الجنة ، وهي أم سيدا شباب أهل الجنة ، بل جاء عن نبي الرحمة أنها أم أبيها ، وبعد هذا فضلا عما لها من الشأن الكريم وعلو المقام أن يفوق يوم يوم ولادتها ، حيث يكون يوم ميلاد بنت رسول الله من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد التي بذلت كل شيء من أجل علو دين الله ورفعة معارفه ونصر دين الله ورسوله ، فهو في الحقيقة والواقع أفضل يوم يجب أن يختاره بنو البشر لتجليل الأم واتخاذه عيدا تكرم فيه الأم والأخت والزوجة بل والخالة والعمة ، بل جميع النساء فيكون يوم المرآة ، فيكون يوم العطف والحنان والبر والتضحية والفداء والشفقة التي تكنه المرأة في وجودها ، كما ولكل قوم لهم يوم يقدرون فيهم عطف أمهاتهم ويسموه عيد الأم ، وفي مصر الذي شمل كل العرب هو يوم 21 آذار من كل سنة ، وهو أول الربيع ، ويسمى بالكردي والفارسي عيد النوروز أو النيروز ، أو في العراق يعتبر فيه عطلة رسمية ويسمى عيد الشجرة  ، وعلى كل حال عرفنا أنه مستحب استحباب أكيد حب الأم بل واجب شرعا بر الوالدين وتكريمهم والبر بهم  .

 

كما أن الدنيا :

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ (83) } البقرة .
وقال الله سبحانه وتعالى :{ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (36) } النساء .
{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) } الأنعام .
{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) } الإسراء .

{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)} لقمان .

{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (الأحقاف17) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) } الأحقاف .
 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ
آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ
وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } التوبة .


{ فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) } عبس .

{ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } القارعة .

{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) }الأنعام .
{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) } الأعراف .

 

وأجمل ما قيل في هذا المعنى في حق الأم :

حول  قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام في رسالة الحقوق : ...
و أما حق أمك : فأن تعلم :
أنها حملتك : حيث لا يحتمل أحد أحدا .
و أعطتك : من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا .
و وقتك : بجميع جوارحها .
و لم تبالِ : أن تجوع و تطعمك .
و تعطش : و تسقيك .
و تعرى : و تكسوك .
و تضحى : و تظلك .
و تهجر النوم : لأجلك .
و وقتك : الحر و البرد .
لتكون لها.
فإنك : لا تطيق شكرها إلا بعون الله و توفيقه .
و أما حق أبيك : فأن تعلم :
أنه : أصلك ، فإنك لولاه لم تكن .
فمهما رأيت : من نفسك ما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه .
فاحمد الله : و اشكره على قدر ذلك و لا قوة إلا بالله .
و أما حق ولدك : فأن تعلم أنه منك ، و مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شره .
و أنك مسئول : عما وليته من حسن الأدب ، و الدلالة على ربه عز و جل ، و المعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه .
و أما حق أخيك : فأن تعلم أنه يدك و عزك و قوتك ، فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ، و لا عدة للظلم لخلق الله ، و لا تدع نصرته على عدوه و النصيحة له ، فإن أطاع الله تعالى و إلا فليكن الله أكرم عليك منه و لا قوة إلا بالله .....
من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج2ص621 .
.

كما أن الدنيا :

 

 

 

 


ومما نختار من أحاديث البر من كتاب الكافي للكليني رحمه الله ما قال في باب البر بالوالدين :
عن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن قول الله عز و جل : { و بالوالدين إحسانا } ما هذا الإحسان ؟
فقال عليه السلام : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، و أن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه و إن كانا مستغنيين ، أ ليس يقول الله عز و جل : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } .
قال : ثم قال أبو عبد الله‏ عليه السلام : و أما قول الله عز و جل : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما } . قال : إن أضجراك فلا تقل لهما أف ، و لا تنهرهما إن ضرباك .
قال : { و قل لهما قولا كريما } ، قال : إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما ، فذلك منك قول كريم .
قال : { و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ، قال لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة ، و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، و لا يدك فوق أيديهما ، و لا تقدم قدامهما .
 

وعن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أوصني ؟ فقال : لا تشرك بالله شيئا و إن حرقت بالنار و عذبت إلا و قلبك مطمئن بالإيمان ، و والديك فأطعهما و برهما حيين كانا أو ميتين ، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك ، فافعل ، فإن ذلك من الإيمان .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يأتي يوم القيامة شي‏ء مثل الكبة ، فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنة . فيقال : هذا البر .
 

و عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت أي الأعمال أفضل ؟
قال عليه السلام : الصلاة لوقتها ، و بر الوالدين ، و الجهاد في سبيل الله عز و جل .

و عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما حق الوالد على ولده ؟
قال : لا يسميه باسمه ، و لا يمشي بين يديه ، و لا يجلس قبله ، و لا يستسب له .
الكافي ج2ص158ح1ح2ح3ح4ح5 .
__

 


و عن محمد بن مروان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين و ميتين ، يصلي عنهما ، و يتصدق عنهما ، و يحج عنهما ، و يصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، و له مثل ذلك ، فيزيده الله عز و جل ببره و صلته خيرا كثيرا .
 

وعن معمر بن خلاد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟
قال : ادع لهما و تصدق عنهما ، و إن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما .
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك .
قال : ثم من ؟ قال‏ : أمك .
قال : ثم من ؟ قال : أمك .
قال : ثم من ؟ قال : أباك .

وعن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط .
قال فقال له النبي : فجاهد في سبيل الله ، فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق ، و إن تمت فقد وقع أجرك على الله ، و إن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت .
قال : يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ، و يكرهان خروجي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقر مع والديك ، فو الذي نفسي بيده ، لأنسهما بك يوما و ليلة خير من جهاد سنة .

الكافي ج2ص159ح7ح8ح9ح10 .
__ إلى هنا نشر .

عن زكريا بن إبراهيم قال : كنت نصرانيا فأسلمت و حججت ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقلت : إني كنت على النصرانية و إني أسلمت .
فقال عليه السلام : و أي شي‏ء رأيت في الإسلام ؟
قلت : قول الله عز و جل : { ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء } .
فقال : لقد هداك الله . ثم قال : اللهم اهده ثلاثا ، سل عما شئت يا بني .
فقلت : إن أبي و أمي على النصرانية ، و أهل بيتي ، و أمي مكفوفة البصر ، فأكون معهم و آكل في آنيتهم ؟
فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟ فقلت : لا و لا يمسونه .
فقال : لا بأس ، فانظر أمك فبرها ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ، كن أنت الذي تقوم بشأنها ، و لا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى‏ إن شاء الله .
قال : فأتيته بمنى و الناس حوله كأنه معلم صبيان ، هذا يسأله ، و هذا يسأله .
فلما قدمت الكوفة : ألطفت لأمي ، و كنت أطعمها ، و أفلي ثوبها و رأسها و أخدمها .
فقالت لي : يا بني ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني ، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية .
فقلت : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا .
فقالت : هذا الرجل هو نبي ؟
فقلت : لا و لكنه ابن نبي ، فقالت : يا بني إن هذا نبي إن هذه وصايا الأنبياء .
فقلت : يا أمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ، و لكنه ابنه .
فقالت : يا بني دينك خير دين ، اعرضه علي ، فعرضته عليها ، فدخلت في الإسلام ، و علمتها فصلت الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة ، ثم عرض لها عارض في الليل ، فقالت ك يا بني أعد علي ما علمتني ، فأعدته عليها ، فأقرت به و ماتت ، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها ، و كنت أنا الذي صليت عليها و نزلت في قبرها .
وعن عمار بن حيان قال : خبرت أبا عبد الله عليه السلام ، ببر إسماعيل ابني بي .
فقال : لقد كنت أحبه ، و قد ازددت له حبا .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتته أخت له من الرضاعة ، فلما نظر إليها سر بها ، و بسط ملحفته لها ، فأجلسها عليها .
ثم أقبل : يحدثها و يضحك في وجهها ، ثم قامت و ذهبت .
و جاء أخوها : فلم يصنع به ما صنع بها .
فقيل له : يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به ، و هو رجل ؟
فقال : لأنها كانت أبر بوالديها منه .
الكافي ج2ص161ح11ح12 .

 

عن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبي قد كبر جدا و ضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة ؟
فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، و لقمه بيدك ، فإنه جنة لك غدا .

وعن جابر قال : سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أبوين مخالفين ؟
فقال : برهما ، كما تبر المسلمين ممن يتولانا .

عن عنبسة بن مصعب عن أبي جعفر عليه السلام قال : ثلاث لم يجعل الله عز و جل لأحد فيهن رخصة :
أداء الأمانة : إلى البر و الفاجر ، و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر ، و بر الوالدين برين كانا أو فاجرين .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من السنة و البر أن يكنى الرجل باسم أبيه .

عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السالم قال : جاء رجل و سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بر الوالدين ؟
فقال : ابرر أمك ، ابرر أمك ، ابرر أمك ، ابرر أباك ، ابرر أباك ، ابرر أباك ، و بدأ بالأم قبل الأب .
وعن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني قد ولدت بنتا و ربيتها ، حتى إذا بلغت فألبستها و حليتها ، ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه ، و كان آخر ما سمعت منها ، و هي تقول : يا أبتاه‏ ، فما كفارة ذلك .
قال : أ لك أم حية ؟ قال : لا . قال : فلك خالة حية ؟ قال : نعم . قال : فابررها ، فإنها بمنزلة الأم ، يكفر عنك ما صنعت .
قال أبو خديجة فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى كان هذا ؟ فقال : كان في الجاهلية ، و كانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين .

عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل يجزي الولد والده ؟
فقال عليه السلام : ليس له جزاء إلا في خصلتين ، يكون الوالد مملوكا فيشتريه ابنه فيعتقه ، أو يكون عليه دين فيقضيه عنه .

عن عمرو بن شمر عن جابر قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إني رجل شاب نشيط و أحب الجهاد ، و لي والدة تكره ذلك ؟
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ارجع فكن مع والدتك ، فو الذي بعثني بالحق نبيا ، لأنسها بك ليلة خير من جهادك في سبيل الله سنة .

وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ، ثم يموتان ، فلا يقضي عنهما ديونهما ، و لا يستغفر لهما ، فيكتبه الله عاقا .
و إنه ليكون عاقا : لهما في حياتهما غير بار بهما ، فإذا ماتا : قضى دينهما ، و استغفر لهما ، فيكتبه الله عز و جل بارا .
الكافي ج2ص162ح12ح13ح14ح15ح16ح17ح18ح19ح20ح21 .

.

 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم في معنى بر الوالد :
الفصل الثالث في الوالد و الولد
بر الوالدين : أكبر فريضة .
بروا : آباءكم ، يبركم أبناؤكم .
من : بر والديه ، بره ولده .
مودة : الآباء ، نسب بين الأبناء .
موت الوالد : قاصمة الظهر .
غرر الحكم ص408ب1ف 3 من ح9339 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم في معنى بر الوالد :
الولد : الصالح ، أجمل الذكرين .
الولد : أحد العدوين .
أشد المصائب : سوء الخلف .
خير : ما ورث الآباء الأبناء الأدب .
شر : الأولاد ، العاق .
من استنكف : من أبويه ، فقد خالف الرشد .
من العقوق : إضاعة الحقوق .
ولد : عقوق ، محنة و شؤم .
ولد السوء : يهدم الشرف ، و يشين السلف .
ولد السوء : يعر لسلف ، و يفسد الخلف .

عظم الله : أجرك فيما أباد ، و بارك لك فيما أفاد .
فقد الولد : محرق الكبد .
موت الولد صدع في الكبد .
موت الأخ قص الجناح و اليد .
غرر الحكم ص408ب1ف 3 من ح9344.

 

=====

 

Samira Arbid كل عام وأُمي وكل أُمهات العالم بألف خير وطبعاً أنا منهن

 من أقوال الإمام علي (ع )
النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا
وَلاَ يُلْاَمُ الرَّجُلُ
عَلَى حُبِّ أُمِّهِ

يا أخوتي الطيبين وبالخصوص الأخت سميرة مصممة الصورة : السلام عليكم حفظكم الله وأهلكم ، وبالخصوص أمهاتكم ورعاكم بفضله وخيره وبركاته ، ورحم الله أم من فارق أحن الخلق عليه وأرعاهم له ، وإن أفضل مناسبة لعيد الأم هو يوم ميلاد فاطمة الزهراء عليها السلام يوم 20 جمادى الثاني من كل سنة هجرية ، ولا بأس أن يعيد الإنسان دائم أو في مناسبة خاصة في عيد الأم ويقدم لها الهدايا والاحترام والود بكل إخلاص ، فإنه بر الوالدين وحبهما من الإيمان وواجب شرعا وعقلا وعرفا ، وبالخصوص الأم حفظها الله ورعاها .

ولكن يا أخوتي الكرام : هذا الحديث عن مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام ، بما هو لا يتكلم عن بر الأم ، وإنما كناية عن حب الإنسان للدنيا حتى يحب ما فيها كأنها أمه ، وذلك لأن بدننا خلق مما فيها من الماء والهواء و التراب ، وفي بدننا كل معادن الأرض ، وإنا نعيش في الدنيا وما فيها من الزينة وما نملك منها، وما نسعى الحصول عليه فيها ، بالإضافة للأمور التي تدعونا لها أنفسنا من حب الفخر والمال والجاه والسلطة ، وغيرها من الشهوات التي تعم البدن والسكن والأكل والجماع ، وحب الظهور والكلام .

ولكي يتضح الحديث : نذكر أولا مناسبة كتابة هذا الحديث

كما أن الدنيا :

وأما الأحاديث:  في ضرورة عدم حب الدنيا لنفسها ، بل  يجب أن يعمل بها للآخرة ، أي تحب الدنيا لغيرها لا لنفسها ، فضلا من أن تحب مثل الأم ، فإن بر الأم في الدنيا يكون من حب للآخرة لا حبا للدنيا لنفسها  ،  ويتضح معنى الحديث بمطالعة الموضوع الآتي :
قال الله تعالى في حب الناس للدنيا : { إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) } الإنسان .
وقال قال الله سبحان : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } آل عمران .
وقال في هذا المعنى سبحانه :
{ إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (8) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)} يونس .
وقال سبحانه يذم من يجعل همه الدنيا ويحبها جدا كما في الحديث كأمه : { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( 32) } الأنعام .

وخير ما يعرفنا معنى الآيات السافية ويفسرها هو ما قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام لأصحابه :
معاشر أصحابي : أوصيكم بالآخرة ، و لست أوصيكم بالدنيا ، فإنكم بها مستوصون و عليها حريصون ، و بها مستمسكون .
معاشر أصحابي : إن الدنيا دار ممر ، و الآخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم .
و أخرجوا : من الدنيا قلوبكم ، قبل أن تخرج منها أبدانكم .
أ ما رأيتم و سمعتم : ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة و القرون الماضية ، أ لم تروا كيف فضح مستورهم ، و أمطر مواطر الهوان عليهم ، بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم و لين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم و مدارج المثلات ، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم .الأمالي ‏للصدوق ص219م39ح5 ..

 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com