بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيس بوك  facebook  )
وصحيفة : أنتقل بغمز للأفضل ( جوجل بلس  Google Plus  )
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 
 قرآنية حديثية و علمية عقلية تاريخية اجتماعية
 صحيفة الأسماء الحسنى
الأدعية بالأسماء الحسنى
 
سبحانك أنت الله

صحيفة الأسماء الحسنى دعاء سبحانك أنت الله

بسم الله الرحمن الرحيم :
شرح أسم الله : السبوح : من صحيفة شرح الأسماء الحسنى من موسوعة صحف الطيبين .

السُّبُّوحُ : هو المنزه والمطهر والبعيد والبريء من النقص والحاجة .

والله تعالى هو السُّبُّوحُ الحق : والمنزه والمطهر والبعيد عن كل حد وعد ونقص وحاجه ، فهو الغني المطلق وهو حقيقة الوجود الذي له الكمال والجمال والجلال المطلق في كل وجوده وصفاته فسبحانه وتعالى وهو القدوس ، ولذا أدبنا أن نقول :

سبحان الله : أي تنزيه لله عما لا يليق به ، ومعناه ، تسبيحا لله : سبحت تسبيحا لله ، أي : نزهته تنزيها ، وسبحان : مصدر بمعنى التسبيح وهو التنزيه والتطهير من النقص وسبحانه أنزهه ، وإشارة للوجود الغني المطلق في كل كماله وما يعبر عنه بالأسماء الحسنى والصفات العليا ، كما انه منزه ومطهر في فعله من الباطل واللهو والعبث والظلم ، ولذا سبحانه مع كبرياءه يفعل بالحكمة ويوجد لغاية وبأحسن صورة وإتقان ممكن ، والخلل والنقص والحد للمخلوقات لكون سعتها لا تتحمل أكثر من هذا التجلي للكمال من الأسماء الحسنى اللاهية.

ومن تجلى عليه الله السبوح تجليا خاصا : خلصه من كل نقص وعيب وحاجة لموجود غيره ، وجعله منزه وكامل في نفسه ودينه ووهبه النعيم الأبدي التام ، وهذا كان شأن الأنبياء وبالخصوص نبينا محمد وآله صلى الله عليهم وسلم ، إذ طهرهم وصلى عليهم وسلمهم تسليما من كل ما يشين المؤمن وأئمة المسلمين بأحسن تطهير مؤكد ، وبأعلى تجلي تام يطيقه ممكن من نور أسماءه الحسنى سبحانه وتعالى .

والمؤمن : عليه أن ينزه الله من كل نقص وحد في ذاته وصفاته وأفعاله وعن الظلم للعباد وعن الباطل في فعله ، وقول سبحان الله كلما يرى من عجيب خلقه وكماله فيخلص له، ويتنـزه عن كل شين ورذيلة ومعصية وعدوان يبعد عنه سبحانه.

 قال الكفعمي رحمه الله : في المصباح والبلد الأمين ، و من ذلك دعاء فيه أسماء الله ، وهو دعاء عظيم ، مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
بسم الله الرحمن الرحيم :
سبحانك : أنت رب العرش العظيم .
سبحانك :
أنت الله الرحمن الرحيم .
سبحانك : أنت الله رب العالمين .
سبحانك : أنت الله الملك القدوس .
سبحانك : أنت الله السلام المؤمن .
سبحانك : أنت الله العزيز المهيمن .
سبحانك : أنت الله الجبار المتكبر .
سبحانك : أنت الله الخالق البارئ .
سبحانك : أنت المصور الحكيم .
سبحانك : أنت الله السميع العليم .
سبحانك : أنت الله البصير الصادق .
سبحانك : أنت الله الحي القيوم .
سبحانك : أنت الله الواسع اللطيف .
سبحانك : أنت الله العلي الكبير .
سبحانك : أنت الله الغفور الودود .
سبحانك : أنت الله الشكور الحكيم .
سبحانك : أنت الله الحميد المجيد .
سبحانك : أنت الله المبدئ المعيد .
سبحانك : أنت الله الواحد الأحد .
سبحانك : أنت الله السيد الصمد .
سبحانك : أنت الله الأول الآخر .
سبحانك : أنت الله الظاهر الباطن .
سبحانك : أنت الله الغفور الغفار .
سبحانك : أنت الله الوكيل الكافي .
سبحانك : أنت الله الكريم العظيم .
سبحانك : أنت الله المغيث الدائم .
سبحانك : أنت الله المتعالي الحق .
سبحانك : أنت الله‏ الباعث الوارث .
سبحانك : أنت الله الباقي الرءوف .
سبحانك : أنت الله العزيز الحميد .
سبحانك : أنت الله القريب المجيب .
سبحانك : أنت الله القابض الباسط .
سبحانك : أنت الله الشهيد المنعم .
سبحانك : أنت الله القاهر الرازق .
سبحانك : أنت الله الحسيب البارئ .
سبحانك : أنت الله الغني الوفي .
سبحانك : أنت الله القادر المقتدر .
سبحانك : أنت الله التواب الوهاب .
سبحانك : أنت الله المحيي المميت .
سبحانك : أنت الله الحنان المنان .
سبحانك : أنت الله القديم الفعال .
سبحانك : أنت الله القوي القائم .
سبحانك : أنت الله الرءوف الرحيم .
سبحانك : أنت الله الوفي الكريم .
سبحانك : أنت الله الفاطر الخالق .
سبحانك : أنت الله العزيز الفتاح .
سبحانك : أنت الله الديان الشكور .
سبحانك : أنت الله علام الغيوب .
سبحانك : أنت الله الصادق العدل .
سبحانك : أنت الله الطاهر الطهر .
سبحانك : أنت الله الرفيع الباقي .
سبحانك : أنت الله الوتر الهادي .
سبحانك : أنت الله الولي النصير .
سبحانك : أنت الله الكفيل المستعان .
سبحانك : أنت الله الغالب المعطي .
سبحانك : أنت الله العالم المعظم .
سبحانك : أنت الله المحسن المجمل .
سبحانك : أنت الله المنعم المفضل .
سبحانك : أنت الله الفاضل الصادق .
سبحانك : أنت الله خير الحاكمين .
سبحانك : أنت الله خير الفاصلين .
سبحانك : أنت الله خير الوارثين .
سبحانك : أنت الله خير الناصرين .
سبحانك : أنت الله خير الغافرين .
سبحانك : أنت الله خير الفاطرين .
سبحانك : أنت الله خير الرازقين .
سبحانك : أنت الله أسرع الحاسبين .
سبحانك : أنت الله أحسن الخالقين .
سبحانك : أنت الله العزيز الحكيم .
سبحانك : أنت الله أرحم الراحمين .
سبحانك : أنت الله لا إله إلا أنت رب العرش العظيم .
سبحانك : أنت الله لا إله إلا أنت .
سبحانك : إني كنت من الظالمين .
 فاستجبنا له : و نجيناه من الغم و كذلك‏ ننجي المؤمنين .
و لا حول و لا قوة : إلا بالله العلي العظيم .
و صلى الله : على سيدنا محمد و آله الطاهرين .

المصباح‏ للكفعمي ص282 ، البلد الأمين ص361 .



++++

و سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليه السلام ، و هو :
سُبْحَانَ : ذِي الْجَلَالِ الْبَاذِخِ الْعَظِيمِ .
سُبْحَانَ : ذِي الْعِزِّ الشَّامِخِ الْمُنِيفِ .
سُبْحَانَ : ذِي الْمُلْكِ الْفَاخِرِ الْقَدِيمِ .
سُبْحَانَ : ذِي الْبَهْجَةِ وَ الْجَمَالِ .
سُبْحَانَ : مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَ الْوَقَارِ .
سُبْحَانَ : مَنْ يَرَى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفَا ، وَ وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ .

من لا يحضره ‏الفقيه ج2ص586ح3196 ح3197 ، 3198 .
 



ولكم أخوتي الطيبين :
صحيفة التوحيد : وفيها شرح الأسماء الحسنى وتجلي نورها في التكوين ، ومعنى التحقق بها وظهورها وتجليها في أكرم وأشرف خلق الله  .
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/00001altohed.html

وهذه يا أخوتي الطيبين : معارف حول ليلة القدر يمكن مراجعة تفسيرها وشرحها هنا
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/altjlaywaldhor/siditalojodjza1/albib1sfntnjitm3d3sh1.htm

أو في موقع تفسير الميزان يراجع القسم العربي سورة القدر 97 ومعنى نزول القرآن والتقدير والروح والأمر اللهي فهيا وخيرها وبركاتها
http://www.114.ir
أو على هذا الموقع للعلامة الطباطبائي رحمه الله :
http://www.facebook.com/tafseer.almizan

وهنا صحيفة الثقلين الجامعة بين القرآن وآل محمد صلى الله عليهم وسلم
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/00006althklen.html

 

++++++++

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }الإسراء .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا (الأحزاب41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)  } الأحزاب ؟
 

{ الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ (النور39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) } النور .
+++++++++++

بيان ومعارف عن التسبيح
من الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي رحمه الله :
قال الله سبحانه وتعالى :


تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
{ يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً (41) وَ سبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (42)33 }  سورة الأحزاب - 41 - 48
قوله تعالى:
سبحانه :
مصدر بمعنى التسبيح ، و هو لا يستعمل إلا مضافا ، و هو مفعول مطلق لفعل محذوف .
أي : سبحته تسبيحا ، فحذف الفعل و أضيف المصدر إلى الضمير المفعول و أقيم مقامه .
 و في الكلمة : تأديب إلهي بالتنزيه فيما يذكر فيه ما لا يليق بساحة قدسه تعالى و تقدس.
و تسبيحه : و هو التنزيه بنفي ما لا يليق به عنه مقدمة لحصوله
قوله تعالى: { و سبحوه بكرة و أصيلا }.
 التسبيح : هو التنزيه و هو مثل الذكر لا يتوقف على اللفظ ، و إن كان التلفظ بمثل سبحان الله بعض مصاديق التسبيح.
 و التسبيح و التحميد : و إن كانت من الأفعال لكنها مظاهر لصفة التذلل و الخضوع لمقام الربوبية و الألوهية .

++
قوله تعالى:{ يسبح لله ما في السماوات و ما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم }.
 التسبيح : تنزيه الشيء و نسبته إلى الطهارة و النزاهة من العيوب و النقائص، و التعبير بالمضارع للدلالة على الاستمرار، و الملك هو الاختصاص بالحكم في نظام المجتمع، و القدوس مبالغة في القدس و هو النزاهة و الطهارة، و العزيز هو الذي لا يغلبه غالب، و الحكيم هو المتقن فعله فلا يفعل عن جهل أو جزاف.
++
قوله تعالى : {و ربك فكبر }.
 أي أنسب ربك : إلى الكبرياء و العظمة ، اعتقادا و عملا ، قولا و فعلا .
و هو تنزيهه تعالى : من أن يعادله ، أو يفوقه شيء .
فلا شيء
: يشاركه أو يغلبه أو يمانعه، و لا نقص يعرضه، و لا وصف يحده.
و لذا ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
أن معنى التكبير: الله أكبر من أن يوصف، فهو تعالى أكبر من كل وصف نصفه به حتى من هذا الوصف، و هذا هو المناسب للتوحيد الإسلامي : الذي يفوق ما نجده من معنى التوحيد في سائر الشرائع السماوية.
و هذا الذي ذكرناه : هو الفرق بين كلمتي التكبير و التسبيح - الله أكبر و سبحان الله - .
فسبحان الله : تنزيه له تعالى عن كل وصف عدمي ، مبني على النقص كالموت و العجز و الجهل و غير ذلك .
و الله أكبر : تنزيه مطلق له تعالى عن كل وصف نصفه به ، أعم من أن يكون عدميا أو وجوديا ، حتى من نفس هذا الوصف ، لما أن كل مفهوم محدود في نفسه لا يتعدى إلى غيره من المفاهيم ، و هو تعالى لا يحيط به حد ، فافهم ذلك.
++
قوله تعالى: {سبح لله ما في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم} .
 التسبيح : التنزيه ، و هو نفي ما يستدعي نقصا أو حاجة مما لا يليق بساحة كماله تعالى .
 و ما موصولة و المراد بها ما يعم العقلاء مما في السماوات و الأرض كالملائكة و الثقلين و غير العقلاء كالجمادات و الدليل عليه ما ذكر بعد من صفاته المتعلقة بالعقلاء كالإحياء و العلم بذات الصدور.
++
و في تفسير العياشي، عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
 سألته عن التسبيح ؟
قال: هو اسم من أسماء الله ، و دعوى أهل الجنة.
أقول: و مراده بالتسبيح .
قولنا : سبحان الله ، و معنى أسميته دلالته على تنزيهه تعالى.
و في الإختصاص، بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): في حديث طويل مع يهودي و قد سأله عن مسائل:
 قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قال العبد:
 سبحان الله : سبح كل شيء معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها .
و إذا قال: الحمد لله أنعم الله عليه بنعيم الدنيا حتى يلقاه بنعيم الآخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و الكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله، و ذلك قوله تحيتهم يوم يلقونه سلام.

++
و التسبيح:  تنزيه قولي كلامي .
 و حقيقة الكلام : الكشف عما في الضمير بنوع من الإشارة إليه و الدلالة عليه غير أن الإنسان لما لم يجد إلى إرادة كل ما يريد الإشارة إليه من طريق التكوين طريقا التجأ إلى استعمال الألفاظ .
و هي : الأصوات الموضوعة للمعاني، و دل بها على ما في ضميره، و جرت على ذلك سنة التفهيم و التفهم، و ربما استعان على بعض مقاصده بالإشارة بيده أو رأسه أو غيرهما، و ربما استعان على ذلك بكتابة أو نصب علامة.
و بالجملة : فالذي يكشف به عن معنى مقصود قول و كلام و قيام الشيء بهذا الكشف قول منه و تكليم و إن لم يكن بصوت مقروع و لفظ موضوع، و من الدليل عليه ما ينسبه القرآن إليه تعالى من الكلام و القول و الأمر و الوحي و نحو ذلك مما فيه معنى الكشف عن المقاصد و ليس من قبيل القول و الكلام المعهود عندنا معشر المتلسنين باللغات و قد سماه الله سبحانه قولا و كلاما.
و عند هذه الموجودات : المشهودة من السماء و الأرض و من فيهما ما يكشف كشفا صريحا عن وحدانية ربها في ربوبيته و ينزهه تعالى عن كل نقص و شين فهي تسبح الله سبحانه.
و ذلك أنها ليست لها في أنفسها إلا محض الحاجة و صرف الفاقة إليه في ذاتها و صفاتها و أحوالها.
..
و قوله: { يسبح له فيها بالغدو و الآصال } .
 صفة لبيوت:  أو استئناف لبيان قوله: {و يذكر فيها اسمه } .
و كون التسبيح : بالغدو و الآصال كناية عن استمرارهم فيه لا أن التسبيح مقصور في الوقتين لا يسبح له في غيرهما.
و الاكتفاء بالتسبيح : من غير ذكر التحميد معه ، لأنه تعالى معلوم بجميع صفاته الكمالية لا سترة عليه ، إذ المفروض أنه نور و النور هو الظاهر بذاته المظهر لغيره ، و إنما يحتاج خلوص المعرفة إلى نفي النقائص عنه و تنزيهه عما لا يليق به فإذا تم التسبيح لم يبق معه غيره ، و تمت المعرفة .
ثم إذا تمت المعرفة : وقع الثناء و الحمد و بالجملة التوصيف بصفات الكمال موقعه بعد حصول المعرفة .
 كما قال تعالى : { سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } الصافات: 160 .
فنزهه : عما يصفونه به إلا ما وصفه به من أخلصهم لنفسه من عباده .
 و قد تقدم في تفسير سورة الحمد كلام في معنى حمده تعالى.

++
قوله تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}
 أول ما يكرم به الله سبحانه أولياءه :  و هم الذين ليس في قلوبهم إلا الله و لا مدبر لأمرهم غيره ،  أنه يطهر قلوبهم عن محبة غيره فلا يحبون إلا الله فلا يتعلقون بشيء إلا الله و في الله سبحانه فهم ينزهونه عن كل شريك يجذب قلوبهم إلى نفسه عن ذكر الله سبحانه و عن أي شاغل يشغلهم عن ربهم.
و هذا تنزيه منهم لربهم : عن كل ما لا يليق بساحة قدسه من شريك في الاسم أو في المعنى أو نقص أو عدم .
 و تسبيح منهم له : لا في القول و اللفظ فقط ، بل قولا و فعلا و لسانا و جنانا، و ما دون ذلك فإن له شوبا من الشرك، و قد قال تعالى: {و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون } يوسف - 106.
و هؤلاء الذين : طهر الله قلوبهم عن قذارة حب غيره الشاغلة عن ذكره و ملأها بحبه،  فلا يريدون إلا إياه،  و هو سبحانه الخير الذي لا شر معه قال: {و الله خير } طه: - 73.
فلا يواجهون بقلوبهم : التي هي ملأى بالخير و السلام أحدا إلا بخير و سلام ، اللهم إلا أن يكون الذي واجهوه بقلوبهم هو الذي يبدل الخير و السلام شرا و ضرا كما أن القرآن شفاء لمن استشفى به لكنه لا يزيد الظالمين إلا خسارا.تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي (10/ 8، بترقيم الشاملة آليا)
ثم إن هذه القلوب الطاهرة : لا تواجه شيئا من الأشياء إلا و هي تجده و تشاهده نعمة لله سبحانه حاكية لصفات جماله و معاني كماله واصفة لعظمته و جلاله فكلما وصفوا شيئا من الأشياء و هم يرونه نعمة من نعم الله و يشاهدون فيه جماله تعالى في أسمائه و صفاته و لا يغفلون و لا يسهون عن ربهم في شيء كان وصفهم لذلك الشيء وصفا منهم لربهم بالجميل من أفعاله و صفاته فيكون ثناء منهم عليه و حمدا منهم له فليس الحمد إلا الثناء على الجميل من الفعل الاختياري.
فهذا شأن أوليائه تعالى : و هم قاطنون في دار العمل يجتهدون في يومهم لغد فإذا لقوا ربهم فوفى لهم بوعده و أدخلهم في رحمته و أسكنهم دار كرامته أتم لهم نورهم الذي كان خصهم به في الدنيا كما قال تعالى: "نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا:" التحريم - 8.
فسقاهم شرابا طهورا يطهر به سرائرهم من كل شرك جلي و خفي، و غشيهم بنور العلم و اليقين، و أجرى من قلوبهم على ألسنتهم عيون التوحيد فنزهوا الله و سبحوه أولا و سلموا على رفقائهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ثم حمدوا الله سبحانه و أثنوا عليه بأبلغ الحمد و أحسن الثناء.
و هذا هو الذي يقبل الانطباق عليه - و الله أعلم .
 قوله في الآيتين: "تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم" و فيه ذكر جنة الولاية و تطهير قلوبهم
: "دعواهم فيها سبحانك اللهم"
و فيه تنزيهه تعالى و تسبيحه :  عن كل نقص و حاجة و شريك تنزيها على وجه الحضور لأنهم غير محجوبين عن ربهم "و تحيتهم فيها سلام" و هو توسيم اللقاء بالأمن المطلق، و لا يوجد في غيرها من الأمن إلا اليسير النسبي "و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين" و فيه ذكر ثنائهم على الله بالجميل بعد تسبيحهم له و تنزيههم، و هذا آخر ما ينتهي إليه أهل الجنة في كمال العلم.

و قد قدمنا في تفسير قوله تعالى: { الحمد لله رب العالمين } الحمد: - 2 .
أن الحمد : توصيف، و لا يسع وصفه تعالى لأحد من خلقه إلا للمخلصين من عباده الذين أخلصهم لنفسه و خصهم بكرامة من القرب لا واسطة فيها بينهم و بينه .
قال تعالى: "سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين:" الصافات: - 160.
و لذلك لم يحك:  في كلامه حمده إلا عن آحاد من كرام أنبيائه كنوح و إبراهيم و محمد و داود و سليمان (عليهما السلام) .
كقوله فيما أمر به نوحا : { فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين:" المؤمنون: - 28، .
و قوله حكاية عن إبراهيم: "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل و إسحاق:" إبراهيم - 39، و قوله فيما أمر به محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) في عدة مواضع: "قل الحمد لله:" النمل - 93، و قوله حكاية عن داود و سليمان: "و قالا الحمد لله:" النمل: - 15.
و قد حكى سبحانه حمده عن أهل الجنة في عدة مواضع من كلامه كقوله: "و قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا:" الأعراف - 43، و قوله أيضا: "و قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن:" فاطر: - 34، و قوله أيضا: "و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده:" الزمر: - 74، و قوله في هذه الآية: "و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين".
و الآية تدل على أن الله سبحانه يلحق أهل الجنة من المؤمنين بالآخرة بعباده المخلصين ففيها وعد جميل و بشارة عظيمة للمؤمنين.
بحث روائي
 

+++

 [سورة الحديد (57): الآيات 1 الى 6]

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6)
الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 143
(بيان)
غرض السورة حث المؤمنين و ترغيبهم في الإنفاق في سبيل الله كما يشعر به تأكيد الأمر به مرة بعد مرة في خلال آياتها «آمِنُوا بِالله وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ» الآية، «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً» الآية، «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقاتِ وَ أَقْرَضُوا الله قَرْضاً حَسَناً» و قد سمت إنفاقهم ذلك إقراضا منه لله عز اسمه فالله سبحانه خير مطلوب و هو لا يخلف الميعاد و قد وعدهم إن أقرضوه أن يضاعفه لهم و أن يؤتيهم أجرا كريما كثيرا.
و قد أشار إلى أن هذا الإنفاق من التقوى و الإيمان بالرسول و أنه يستتبع مغفرة الذنوب و إتيان كفلين من الرحمة و لزوم النور بل و اللحوق بالصديقين و الشهداء عند الله سبحانه.
و في خلال آياتها معارف راجعة إلى المبدأ و المعاد، و دعوة إلى التقوى و إخلاص الإيمان و الزهد و موعظة.
و السورة مدنية بشهادة سياق آياتها و قد ادعى بعضهم إجماع المفسرين على ذلك. الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 144
و لقد افتتحت السورة بتسبيحه و تنزيهه تعالى : بعده من أسمائه الحسنى لما في غرض السورة و هو الحث على الإنفاق من شائبة توهم الحاجة و النقص في ناحيته و نظيرتها في ذلك جميع السور المفتتحة بالتسبيح و هي سور الحشر و الصف و الجمعة و التغابن المصدرة بسبح أو يسبح.
قوله تعالى: «سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» التسبيح التنزيه و هو نفي ما يستدعي نقصا أو حاجة مما لا يليق بساحة كماله تعالى، و ما موصولة و المراد بها ما يعم العقلاء مما في السماوات و الأرض كالملائكة و الثقلين و غير العقلاء كالجمادات و الدليل عليه ما ذكر بعد من صفاته المتعلقة بالعقلاء كالإحياء و العلم بذات الصدور.
فالمعنى: نزه الله سبحانه ما في السماوات و الأرض من شي‏ء و هو جميع العالم.
و المراد بتسبيحها حقيقة معنى التسبيح دون المعنى المجازي الذي هو دلالة وجود كل موجود في السماوات و الأرض على أن له موجدا منزها من كل نقص متصفا بكل كمال، و دون عموم المجاز و هو دلالة كل موجود على تنزهه تعالى إما بلسان القال كالعقلاء و إما بلسان الحال كغير العقلاء من الموجودات و ذلك لقوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»: إسراء: 44، حيث استدرك أنهم لا يفقهون تسبيحهم و لو كان المراد بتسبيحهم دلالة وجودهم على وجوده و هي قيام الحجة على الناس بوجودهم أو كان المراد تسبيحهم و تحميدهم بلسان الحال و ذلك مما يفقه الناس لم يكن للاستدراك معنى.
فتسبيح ما في السماوات و الأرض تسبيح و نطق بالتنزيه بحقيقة معنى الكلمة و إن كنا لا نفقهه، قال تعالى: «قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ»: حم السجدة: 21.
و قوله: «وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» أي المنيع جانبه يغلب و لا يغلب، المتقن فعله لا يعرض على فعله ما يفسده عليه و لا يتعلق به اعتراض معترض.
قوله تعالى: «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» الكلام موضوع على الحصر فهو المليك في السماوات و الأرض يحكم ما يشاء لأنه الموجد لكل شي‏ء فما في السماوات و الأرض يقوم به وجوده و آثار وجوده فلا حكم إلا له فلا ملك و لا سلطنة إلا له.
و قوله: «يُحْيِي وَ يُمِيتُ» إشارة إلى اسمية المحيي و المميت، و إطلاق «يُحْيِي وَ يُمِيتُ» يفيد شمولهما لكل إحياء و إماتة كإيجاده الملائكة أحياء من غير سبق موت، و إحيائه الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 145
الجنين في بطن أمه و إحيائه الموتى في البعث و إيجاده الجماد ميتا من غير سبق حياة و إماتته الإنسان في الدنيا و إماتته ثانيا في البرزخ على ما يشير إليه قوله: «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ»: المؤمن: 11 و في «يُحْيِي وَ يُمِيتُ» دلالة على الاستمرار.
و قوله: «وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ» فيه إشارة إلى صفة قدرته و أنها مطلقة غير مقيدة بشي‏ء دون شي‏ء، و في تذييل الآية بالقدرة على كل شي‏ء مناسبة مع ما تقدمها من الإحياء و الإماتة لما ربما يتوهمه المتوهم أن لا قدرة على إحياء الموتى و لا عين منهم و لا أثر.
قوله تعالى: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» لما كان تعالى قديرا على كل شي‏ء مفروض كان محيطا بقدرته على كل شي‏ء من كل جهة فكل ما فرض أولا فهو قبله فهو الأول دون الشي‏ء المفروض أولا، و كل ما فرض آخرا فهو بعده لإحاطة قدرته به من كل جهة فهو الآخر دون الشي‏ء المفروض آخرا، و كل شي‏ء فرض ظاهرا فهو أظهر منه لإحاطة قدرته به من فوقه فهو الظاهر دون المفروض ظاهرا، و كل شي‏ء فرض أنه باطن فهو تعالى أبطن منه لإحاطته به من ورائه فهو الباطن دون المفروض باطنا فهو تعالى الأول و الآخر و الظاهر و الباطن على الإطلاق و ما في غيره تعالى من هذه الصفات فهي إضافية نسبية.
و ليست أوليته تعالى و لا آخريته و لا ظهوره و لا بطونه زمانية و لا مكانية بمعنى مظروفيته لهما و إلا لم يتقدمهما و لا تنزه عنهما سبحانه بل هو محيط بالأشياء على أي نحو فرضت و كيفما تصورت.
فبان مما تقدم أن هذه الأسماء الأربعة الأول و الآخر و الظاهر و الباطن من فروع اسمه المحيط و هو فرع إطلاق القدرة فقدرته محيطة بكل شي‏ء و يمكن تفريع الأسماء الأربعة على إحاطة وجوده بكل شي‏ء فإنه تعالى ثابت قبل ثبوت كل شي‏ء و ثابت بعد فناء كل شي‏ء و أقرب من كل شي‏ء ظاهر و أبطن من الأوهام و العقول من كل شي‏ء خفي باطن.
و كذا للأسماء الأربعة نوع تفرع على علمه تعالى و يناسبه تذييل الآية بقوله: «وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ».
 

و فسر بعضهم الأسماء الأربعة بأنه الأول قبل كل شي‏ء و الآخر بعد هلاك كل شي‏ء الظاهر بالأدلة الدالة عليه و الباطن غير مدرك بالحواس. الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 146
و قيل: الأول قبل كل شي‏ء بلا ابتداء، و الآخر بعد كل شي‏ء بلا انتهاء، و الظاهر الغالب العالي على كل شي‏ء فكل شي‏ء دونه، و الباطن العالم بكل شي‏ء فلا أحد أعلم منه.
و قيل: الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء و الظاهر بلا اقتراب و الباطن بلا احتجاب.
و هناك أقوال أخر في معناها غير جيدة أغمضنا عن إيرادها.
 

قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» تقدم تفسيره.
قوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها» تقدم تفصيل القول في معنى العرش في سورة الأعراف آية: 54.
و تقدم أن الاستواء على العرش كناية عن الأخذ في تدبير الملك و لذا عقبه بالعلم بجزئيات الأحوال لأن العلم من لوازم التدبير.
و قوله: «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها» الولوج- كما قال الراغب- الدخول في مضيق، و العروج ذهاب في صعود، و المعنى: يعلم ما يدخل و ينفذ في الأرض كماء المطر و البذور و غيرهما و ما يخرج من الأرض كأنواع النبات و الحيوان و الماء و ما ينزل من السماء كالأمطار و الأشعة و الملائكة و ما يعرج فيها و يصعد كالأبخرة و الملائكة و أعمال العباد.
قوله تعالى: «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» لإحاطته بكم فلا تغيبون عنه أينما كنتم و في أي زمان عشتم و في أي حال فرضتم فذكر عموم الأمكنة «أَيْنَ ما كُنْتُمْ» لأن الأعرف في مفارقة شي‏ء شيئا و غيبته عنه أن يتوسل إلى ذلك بتغيير المكان و إلا فنسبته تعالى إلى الأمكنة و الأزمنة و الأحوال سواء.
و قيل: المعية مجاز مرسل عن الإحاطة العلمية.
قوله تعالى: «وَ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» كالفرع المترتب على ما قبله من كونه معهم أينما كانوا و كونه بكل شي‏ء عليما فإن لازم حضوره عندهم من دون مفارقة ما و احتجاب و هو عليم أن يكون بصيرا بأعمالهم يبصر ظاهر عملهم، و ما في باطنهم من نية و قصد.
قوله تعالى: «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُورُ» كرر قوله: «لَهُ مُلْكُ» إلخ، لابتناء رجوع الأشياء إليه على عموم الملك فصرح به ليفيد الابتناء، قال تعالى: «يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى‏ عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ»: المؤمن: 16. الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 147
و قوله: «وَ إِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُورُ» الأمور جمع محلى باللام يفيد العموم كقوله: «أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ»: الشورى: 53، فما من شي‏ء إلا و يرجع إلى الله، و لا راد إليه تعالى إلا هو لاختصاص الملك به فله الأمر و له الحكم.
و في الآية وضع الظاهر موضع الضمير في «إِلَى الله» و كذا في الآية السابقة «وَ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» و لعل الوجه في ذلك أن تقرع الجملتان قلوبهم كما يقرع المثل السائر لما سيجي‏ء من ذكر يوم القيامة و جزيل أجر المنفقين في سبيل الله فيه.
قوله تعالى: «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» إيلاج الليل في النهار و إيلاج النهار في الليل اختلاف الليل و النهار في الطول و القصر باختلاف فصول السنة في كل من البقاع الشمالية و الجنوبية بعكس الأخرى، و قد تقدم في كلامه تعالى غير مرة.
و المراد بذات الصدور الأفكار المضمرة و النيات المكنونة التي تصاحب الصدور و تلازمها لما أنها تنسب إلى القلوب و القلوب في الصدور، و الجملة أعني قوله: «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» بيان لإحاطة علمه بما في الصدور بعد بيان إحاطة بصره بظواهر أعمالهم بقوله: «وَ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».

 


(بحث روائي)
في الدر المنثور، أخرج أحمد و أبو داود و الترمذي و حسنه و النسائي و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ص كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، و قال: إن فيهن آية أفضل من ألف آية.:
أقول: و رواه أيضا عن ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير عنه ص.
و في الكافي، بإسناده عن عاصم بن حميد قال: سئل علي بن الحسين ع عن التوحيد فقال: إن الله عز و جل علم أنه يكون في آخر الزمان- أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى:
«قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» و الآيات من سورة الحديد- إلى قوله: «عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» فمن رام وراء ذلك فقد هلك.
و في تفسير القمي،": «سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» قال: هو الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 148
قوله: أوتيت جوامع الكلم، و قوله: «هُوَ الْأَوَّلُ» قال: أي قبل كل شي‏ء، «وَ الْآخِرُ» قال: يبقى بعد كل شي‏ء، «وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» قال: بالضمائر.
و في الكافي، و روي: أنه يعني عليا ع سئل أين كان ربنا- قبل أن يخلق سماء و أرضا؟
قال: أين سؤال عن مكان و كان الله و لا مكان.

و في التوحيد، خطبة للحسن بن علي ع و فيها: الحمد لله الذي لم يكن فيه أول معلوم، و لا آخر متناه، و لا قبل مدرك، و لا بعد محدود، فلا تدرك العقول و أوهامها- و لا الفكر و خطراتها و لا الألباب و أذهانها صفته- فتقول: متى و لا بدئ مما، و لا ظاهر على ما، و لا باطن فيما.
أقول: و قوله أول معلوم إلخ، أوصاف توضيحية أي ليس له أول و لو كان له أول كان من الجائز أن يتعلق به علم و لا آخر و لو كان له آخر كان متناهيا، و لا قبل و لو كان لكان جائز الإدراك و لا بعد و إلا لكان محدودا.
و قوله: و لا بدئ مما أي لم يبتدأ من شي‏ء حتى يكون له أول و لا ظاهر على ما أي يتفوق على شي‏ء بالوقوع و الاستقرار عليه كالجسم على الجسم «و لا باطن فيما» أي لم يتبطن في شي‏ء بالدخول فيه و الاستتار به.
و في نهج البلاغة،: و كل ظاهر غيره غير باطن، و كل باطن غيره غير ظاهر.
أقول: معناه أن حيثية الظهور في غيره تعالى غير حيثية البطون و بالعكس، و أما هو تعالى فلما كان أحدي الذات لا تنقسم و لا تتجزى إلى جهة و جهة كان ظاهرا من حيث هو باطن و باطنا من حيث هو ظاهر فهو باطن خفي من كمال ظهوره و ظاهر جلي من كمال بطونه.
و فيه،: الحمد لله الأول فلا شي‏ء قبله، و الآخر فلا شي‏ء بعده، و الظاهر فلا شي‏ء فوقه، و الباطن فلا شي‏ء دونه.
أقول: المراد بالقبلية و البعدية ليس هو القبلية و البعدية الزمانية بأن يفرض هناك امتداد زماني غير متناهي الطرفين و قد حل العالم قطعة منه خاليا عنه طرفاه و يكون وجوده تعالى و تقدس منطبقا على الزمان كله غير خال عنه شي‏ء من جانبيه و إن ذهبا إلى غير النهاية فيتقدم وجوده تعالى على العالم زمانا و يتأخر عنه زمانا و لو كان كذلك لكان تعالى متغيرا في ذاته و أحواله بتغير الأزمنة المتجددة عليه، و كان قبليته الميزان في تفسير القرآن، ج‏19، ص: 149
و بعديته بتبع الزمان و كان الزمان هو الأول و الآخر بالأصالة.
و كذلك ليست ظاهريته و باطنيته بحسب المكان بنظير البيان بل هو تعالى سابق بنفس ذاته المتعالية على كل شي‏ء مفروض و آخر بنفس ذاته عن كل أمر مفروض أنه آخر، و ظاهر، و باطن كذلك، و الزمان مخلوق له متأخر عنه.
و في الدر المنثور، أخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر و أبي سعيد عن النبي ص قال: لا يزال الناس يسألون عن كل شي‏ء حتى يقولوا: هذا الله كان قبل كل شي‏ء فما ذا كان قبل الله- فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كل شي‏ء و هو الآخر فليس بعده شي‏ء- و هو الظاهر فوق كل شي‏ء- و هو الباطن دون كل شي‏ء و هو بكل شي‏ء عليم.
و في التوحيد، بإسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ع يقول: لم يزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم- فلما أحدث الأشياء وقع العلم منه على المعلوم.
أقول: ليس المراد بهذا العلم الصور الذهنية فيكون تعالى كباني دار يتصور للدار صورة و هيئة قبل بنائها ثم يبنيها على ما تصور فتنطبق الصورة الذهنية على البناء الخارجي ثم تنهدم الدار و الصورة الذهنية على حالها، و هذا هو المسمى بالعلم الكلي و هو مستحيل عليه تعالى بل ذاته تعالى عين العلم بمعلومه ثم المعلوم إذا تحقق في الخارج كان ذات المعلوم عين علمه تعالى به، و يسمى الأول العلم الذاتي و الثاني العلم الفعلي.
و فيه، خطبة لعلي ع و فيها: و علمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها، و ليس بينه و بين معلومه علم غيره.
أقول: المراد به أن ذاته تعالى عين علمه، و ليست هناك صورة زائدة.
 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com