بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
 أحذر الغضب ممن يحملك عليه
فإنه مميت للخواطر مانع من التثبت
قال إمام علي عليه السلام : إحذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة خدوع معطية  منوع، ملبسة  نزوع لا يدوم رخاؤها ولا ينقضي عناؤها ولا يركد بلاؤها

نص الحديث :

أحذروا الدُنيا فإنها غدّارةٌ غرّارةُ خدُوعٌ
مُعطيَة ٌ مَنوعٌ، مُلبسة ٌ نَزوعٌ
لا يَدُومُ رَخاؤها
ولا ينقضي عَناؤها
ولا يركُدُ بَلاؤهَا

شرح الحديث :

سبحان الله الخالق : منظر في لوحة أعدها مؤمنين طيبين رائق ، وفي الجمال علما ومعنى رائع وفائق ، ولو قيل من باب المبالغة أنه من مناظر الجنة لأمكن أن يقال أنه صادق ، فسبحان الله العلي العظيم الفالق ، بعد أن كل شيء في التكوين في أمره راتق .
لكن هيهات : هنا الدنيا وزينتها ،
ولا أمان لأحد فيها إلا ممن يخرج نفسه من أبنائها ، ويتصرف فيها بالحكمة والعدل في عسرها ويسرها ورخائها ، ويشكر ربه على ما أنعم عليه حتى يكفيه عنائها ، وينجيه بفضله ورحمته من غرورها وخداعها وبلائها .
ويا أخوتي الكرام :
هذه الدنيا لا أمان لحد فيها إلا من عصمه الله ، وتتقلب فيها الأحوال بين اليسر والعسر ، وبين الصحة والمرض ، وبين العافية والبلاء ، وبين السراء والضراء ، والأحوال من ضعف إلى شباب وطلب لها والكد فيها ، حتى يجمع من جمع وحين جمع ، يضعف عن الاستفادة منها إذ يرى أنه تتداركه الشيخوخة ، هذا إن نجى من الحوادث والبلاء في أيام الطلب .
وإلا فالدنيا : هي حقا تعطي شيء وتمنع آخر ، ويكون عندك الأمر معك كأنك لابسه ، ومتلصق بك فأنك أو كأنك صاحبه ، ثم تفارقه كأنك تنزعه ولم تلاعبه ، وتتركه كأنك لم تكن معه تداعبه .
 عجيب : أمر الدنيا غريب تقلبها ، فيها آمال مقطوعة ممنوعة ، وأحوال بلائها و أضرارها غير مدفوعة ، لا صديق صدق حتى تدوم معك ، ولا عدو عن كل شيء من زينتها تمنعك ، فهي وقت حلوة عذبة تنفعك ، وفي آخر مُرة علقم تجرعك .

وللإمام أمير المؤمنين عليه السلام : في وصف الدنيا وأحوالها وتقلبها ، الكلام الكثير ، مر قسما منه في أحاديث سابقة ، ونذكر هنا ما لم نذكره سباقا إن شاء الله تعالى .

ويا أخوتي الطيبين : إن الحديث في اللوحة ، جزء من خطبة كريمة للإمام عليه السلام ، ويبين فيها أهمية التقوى والعمل في الدنيا للآخرة ، لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، وما يعمل هنا يرجع هناك ، وهناك في الآخرة يقال : إنما هي أعمالكم ردت إليكم ، ومن يعمل مثقال خيرا يره ، ومن يعمل مثقال شرا يره ، وإن الإمام يذم الدنيا لتقلبها وتغير أحوالها ولعدم دوامها ، ثم من يحرص عليها ولم يتقي ولم يعمل للآخرة يرحم رحمة الله ونعيمه أبدا ، بل يكون في عذابه ، وليس من العقل أن يترك لذات نعيم مقيم وجنة خلد وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، من أجل أيام قلائل .
فلذا : يجب في الدنيا أن نعيش عيش الأبرار الأخيار ، أكلوها بأحسن ما أكلت ، وقد قال الله سبحانه :

{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ
وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) } القصص .
وقال سبحانه وتعالى :
{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا
فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (200)
وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) } البقرة .
وقال الله في بيان : من يقول آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، يكون تصرفهم وزينتهم يبتغون فيه وجه الله ورضاه ، ولم يكونوا من المفسدين ، بل يحبون الإصلاح فيما آتاهم الله من فضله :
{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ
وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ
وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ
قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا
وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (33)
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34) } الأعراف .
فالله سبحانه وتعالى : جعل كل زينة الأرض وما فيها من الخيرات في هذه الدنيا للمؤمنين ، وهم غاية الوجود الإمكاني ، وإنما يشاركهم الكفار والمنافقين والمشركين والطغاة والظالمين ، لأنه حياة قصيرة يختبر الله فيها العباد ، ليخرج المحسن الشاكر لله تعالى فيجزا بإحسانه كل خير ونعيم ، وللظالم الجاحد عذاب الآخرة .
والدنيا سجن المؤمن مع نعيمها ، وجنة الكافر مع عذابها وتقلبها .
والآخرة جنة المؤمن خلاصة له لم يشاركه الكافر ، وللظالم عذاب الآخرة فضلا عن تقلب أحوال الدنيا .
وبهذا لو نتدبر كلام : إمير المؤمنين عليه السلام ، فيما أمر بالتقوى من أول الخطبة ، و أوجب العلم والعلم للآخرة ، نعرف لماذا ذم الدنيا بهذه الصورة .
فتدبروا يا أخوتي الطيبين : كلام الإمام كله تعرفون حقائق ذم الدنيا في كلام مولى الموحدين ومعلم الأخيار والأبرار وكل المسلمين . 

وما أصل الحديث ومصدره :
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة فيها مواعظ حسنة ومقاصد كريمة :
( قال عليه السلام في التقوى ) :
فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ : مِفْتَاحُ سَدَادٍ وَ ذَخِيرَةُ مَعَادٍ ، وَ عِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ ، وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ ، وَ يَنْجُو الْهَارِبُ ، وَ تُنَالُ الرَّغَائِبُ .

( وقال عليه السلام : في فضل العمل بالطاعات وللآخرة وعدم الأغترار بالدنيا ) :
فَاعْمَلُوا : وَ الْعَمَلُ يُرْفَعُ ، وَ التَّوْبَةُ تَنْفَعُ ، وَ الدُّعَاءُ يُسْمَعُ ، وَ الْحَالُ هَادِئَةٌ ، وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ .
وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ : عُمُراً نَاكِساً ، أَوْ مَرَضاً حَابِساً ، أَوْ مَوْتاً خَالِساً .
فَإِنَّ الْمَوْتَ : هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ ، وَ مُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ ، وَ مُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ .
زَائِرٌ : غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَ قِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ ، وَ وَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ .
قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ : حَبَائِلُهُ ، وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ ، وَ أَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ .
وَ عَظُمَتْ : فِيكُمْ سَطْوَتُهُ ، وَ تَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ‏ ، وَ قَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ .
فَيُوشِكُ : أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ ، وَ احْتِدَامُ عِلَلِهِ ، وَ حَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ ، وَ غَوَاشِي سَكَرَاتِهِ ، وَ أَلِيمُ إِرْهَاقِهِ ، وَ دُجُوُّ أَطْبَاقِهِ ، وَ جُشُوبَةُ مَذَاقِهِ .
فَكَأَنْ : قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً .
فَأَسْكَتَ : نَجِيَّكُمْ ، وَ فَرَّقَ نَدِيَّكُمْ ، وَ عَفَّى آثَارَكُمْ ، وَ عَطَّلَ دِيَارَكُمْ .
وَ بَعَثَ وُرَّاثَكُمْ : يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ ، بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ ، وَ قَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ ، وَ آخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ .
 

( فضل الجد لعمل الآخرة ) :
فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ : وَ الِاجْتِهَادِ ، وَ التَّأَهُّبِ ، وَ الِاسْتِعْدَادِ ، وَ التَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ .
في التحذير من الدنيا وزينتها وغرورها :
وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ : الْحَيَاةُ الدُّنْيَا .
كَمَا غَرَّتْ : مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ .
الَّذِينَ احْتَلَبُوا : دِرَّتَهَا ، وَ أَصَابُوا غِرَّتَهَا ، وَ أَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَ أَخْلَقُوا جِدَّتَهَا .
وَ أَصْبَحَتْ : مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً ، وَ أَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً ، لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَ لَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ، وَ لَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ .

فَاحْذَرُوا : الدُّنْيَا .
فَإِنَّهَا : غَدَّارَةٌ .
غَرَّارَةٌ ، خَدُوعٌ .
مُعْطِيَةٌ : مَنُوعٌ .
مُلْبِسَةٌ : نَزُوعٌ .
لَا يَدُومُ : رَخَاؤُهَا ، وَ لَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا ، وَ لَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا .

( و منها في صفة الزهاد ) :
كَانُوا قَوْماً : مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا .
فَكَانُوا فِيهَا : كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا .
عَمِلُوا فِيهَا : بِمَا يُبْصِرُونَ ، وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ .
تَقَلَّبُ : أَبْدَانِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ .
وَ يَرَوْنَ : أَهْلَ الدُّنْيَا ، يُعَظِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ .
وَ هُمْ : أَشَدُّ إِعْظَاماً ، لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ .
نهج ‏البلاغة ص352ح230 . .

وأما شرح معاني مفردات ألفاظ الحديث في اللوحة ، فإن شاء الله يأتي تباعا .

++++

 

ويا أخوتي إن مفردات الحديث : هي في التحذير من الدنيا ، بعدما عرفنا الإمام ما تفعله بأهلها ، وكيف عمل المتقون فيها ، والعاملون للآخرة ، وكيف تزودوا لمحل البقاء من دار الفناء ، وما يجب على الإنسان عمله في الدنيا ليفوز بالحسنين ، فقال عليه السلام :
فَاحْذَرُوا : الدُّنْيَا .
فَإِنَّهَا : غَدَّارَةٌ .
غَرَّارَةٌ ، خَدُوعٌ .
مُعْطِيَةٌ : مَنُوعٌ .
مُلْبِسَةٌ : نَزُوعٌ .
لَا يَدُومُ : رَخَاؤُهَا ، وَ لَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا ، وَ لَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا .

ويا أخوتي الكرام الطيبين :
وأما معنى : مفردات حديث اللوحة ، وحسب ما مذكور في كتب معاجم اللغة كـ العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ، و لسان العرب لابن منظور ، مجمع البحرين للطريحي :
فَاحْذَرُوا : الدُّنْيَا .
الفاء : عاطفة على ما سبق من أحوال الدنيا في الحديث المفصل الذي ذكرناه ، فإنه بعد ما ذكر الإمام عليه السلام ما تفعل الدنيا من أهلها من البلاء والفناء وتقلب الأحوال ، قال فـ أي فإذن إذا كان هذا أمر الدنيا ، فاحذروا منها  في جميع الحذر وجميعكم ، وأما المعنى :
حذر :
الحذر : مصدر قولك : حذرت أحذر حذرا ، فأنا حاذر و حذر.
و تقرأ الآية : { و إنا لجميع حاذرون‏ } أي مستعدون .
و من قرأ : { حذرون } فمعناه : إنا نخاف شرهم‏.
والحذر : متيقظ شديد الحَذَرِ و الفَزَعِ ، متحرّز .
و حاذِرٌ : متأَهب مُعِدٌّ كأَنه يَحْذَرُ أَن يفاجَأَ ؛ و الجمع حَذِرُونَ و حَذارَى.
و التحذير: التخويف.
و المَحْذُورَةُ: الفزع بعينه.
و قال الزجاج: الحاذِرُ : المستعدُّ ، و الحَذِرُ : المتيقظ.
وعلى كل معاني الحذر : يجب أن نستعد لأمور الدنيا وتقلب أحوالها ، وأن نخاف شرها ، ونتأهب ونعد أمورنا حتى لا تفاجئنا بما نخاف منها فتفزعنا .
وعليه : يجب على الإنسان في هذه الدنيا التيقظ والانتباه وعدم الغفلة ، فيعرف قدر الدنيا ومدتها وما تفعله ، ويعرف من أين وفي أين وإلى أين ، فيعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا ، ويعمل لآخرة كأنه يموت غدا .
ولا يكون العمل بالحسنى : وتقطع الدنيا بكل خير ، إلا بإقامة الواجبات والانتهاء عن المحرمات ، فيكون الإنسان فيها من الأخيار الأبرار الصالحين المؤمنين المتقين ، ويتبع الحق ويعمل بالعدل .
فيشكر : المنعم سبحانه وتعالى ، وعليه أن يقيم طاعته وعبادته ، ومن أمر بطاعته والتعلم منه من المصطفين الأخيار الأبرار ، وهم نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، وهذه حكمهم الجميلة ومواعظهم الحسنة وآدابهم الكريمة ، تعرفنا صدقهم وشأنهم الكريم .
وإلا إن لم يعمل في دنياه : بما أمره الله سبحانه وما أدبه وعلمه ، وعمل للدنيا فقط وحرص على زينتها وجعلها غايته وبغيته ، فليتدبر معناها لعله يعقل ، معاني الفقرات الآتية للحديث :
 

+++++

وأما معاني الدنيا ، غدارة غرار خداعة  فـ :
الدنيا :
دنو : دنأ ، دنو: دنؤ يدنؤ دناءة فهو دني‏ء ، أي حقير ، قريب من اللؤم .
دنأ: الدَّني‏ءُ، من الرجال: الخَسيس، الدُّونُ، الخَبِيثُ البطن و الفَرْجِ، الماجِنُ.
و قيل: الدَّقيقُ، الحَقيرُ، و الجمع: أَدْنِياءُ و دُنَآءُ.
و قد دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فهو دَانِئُ: خَبُثَ.
و دَنُؤَ دَنَاءةً و دُنُوءةً : صارَ دَنيئاً لا خَيْرَ فيه، و سَفُلَ في فعْله، و مَجُنَ.
و أَدنأَ: ركِب أَمراً دنيئاً.
يقال : لقد دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ في فِعْلِك و مَجُنْت .

و قال اللّه تعالى: { أَ تَسْتَبْدِلُون الذي هو أَدْنَى بالذي هو خَيْرٌ } قال الفرّاء: هو من الدَّناءَةِ.
و العرب تَقول: انه لَدَنِيٌّ في الأُمور، غير مهموز، يَتَّبعُ خِساسَها و أَصاغِرها.
و الدَّنيئة : النَّقيصةُ.
و الدنو : غير مهموز، دنا فهو دان و دني .
و سميت الدنيا : لأنها دنت و تأخرت الآخرة، و كذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا.
و قد دنى : فلان في نخله و منبته . و دانيت بين الشيئين: قاربت بينهما .

و الدَّنَأُ: الحَدَبُ.
و الأَدْنأُ: الأَحْدَبُ.
و رجُل أَجْنَأُ و أَدْنَأُ و أَقْعَسُ بمعنى واحد.
و انه لدَانِئٌ: خَبيثٌ.
و رجل أَدْنَأُ: أَجْنَأُ الظَّهر.
و قد دَنِئَ دَنَأَ.
الدنيا : فهذا معناه ، كيف ما وصفتها ترى فيها الدناءة والخسة والضعة ، وأول وصف للدنيا وما دنو ودنى هو أنه حقير ثم من اللؤم ، فمن يرغب بها بما هي بهذه الصفات القبيحة .
ثم قالوا : الدنيء من الرجال : هو الخسيس وفي الدون من المكارم ، بل وخبيث البطن والفرج وماجن ، فلا حول ولا قوة إلا بالله منها .
وقالوا : عما يتصرف من مادة الدنيا وأصلها دنأ : أي دقيق حقير من الأدنياء ، فهو دانئ أي خبث ، دنؤ أي لا خير فيه وسفل فعله ومجن ، وركب أمرا دنيئا ، فمن تكون هكذا صفاته فما الرغبة فيه بما هو ، وبالخصوص إن أمكن أن يقدم فيكتسب به الجنان ، ويمكنه الإنسان أن يعيشه فيه عيشة الكرام الطيبين الأخيار ، حين تصرف بها تصرف المؤمنين الأبرار .
وقالوا : الدنئ والدنيا منه ، كل أمر فيه خساسة وصاحبه أمامه يتصاغر ، وفيه النقيصة ، وقريب أمرها في البلاء والتقوس والحدب والخبث وكل أمر سافل ، فهكذا مادة لا تطلب لنفسها ولا يحرص عليها ، بل تقدم للآخرى الباقية الدائمة ، والتي فيها نعيم دائم وزائدة لا نقيصة فيها ولا تصاغر بل تكبر الدنيا وتعلو عليها .
ويا طيب : هذا إذا كان وصفها في نفسها ، فأعرف صفاتها ، وبالخصوص ما ذكر في اللوحة .
 

 

++++++

فَإِنَّهَا : غَدَّارَةٌ .
فإنها : تفريع على الدنيا ، وإن تكيد لأنه هذه صفاتها .
غدارة : هذه أو صفاتها ، الغدر .
غدر :
غدر غدرا : أي نقض العهد ، ضدُّ الوفاء بالعهدـ ترك الوفاء ، و نحوه .
و يقال: غدر أي يا غدار، و للمرأة غدار أي يا غدارة .
و يا ابن : مغدر ، و يا مغدر.
و المغادرة : الترك، و هو ترك شي‏ء مسلما.
و كل متروك : في مكان فقد غودر ، و كذلك ، أغدرت الشي‏ء : أي تركته.
و رجل ثبت الغدر : أي ثابت في قتال أو كلام.
و أصل الغدر : الموضع الكثير الحجارة ، و الصعب المسلك ، لا تكاد الدابة تتخلص منه .
فكأن قولك : غادره ، أي تركه في الغدر ، فاستعمل ذلك حتى يقال : غادرته أي خلفته.
و في الحديث : بين يَدَي الساعة سِنونَ غدّارةٌ يَكثُر المطرُ و يَقِلّ النبات .
هي فَعّالة من الغَدْر : أَي تُطْمِعُهم في الخِصْب بالمطر ، ثم تُخْلِف فجعل ذلك غَدْراً منها.
و الغَدِير: القطعة من الماء يُغادِرُها السيل أَي يتركها.
و قد قيل: إِنه من الغَدْر لأَنه يَخُونُ وُرَّادَه فيَنْضُب عنهم و يَغْدر بأَهله فينقطع عند شدة الحاجة إِليه .
و غَدِر فلانٌ بعد إِخْوته أَي ماتوا و بقي هو.
و غَدِر عن أَصحابه: تخلَّف.
و الغَدُور من الدوابّ و غيرها: المتخلف الذي لم يلحق.
و أَغْدَرَ فلان المائة: خلّفها و جاوزها.

و ليلة غَدِرَةٌ بَيّنَةُ الغَدَرِ، و مُغْدِرَةٌ: شديدة الظلمة تحبس الناس في منازلهم و كِنِّهِمْ فيَغْدَرون أَي يتخلفون.
و في حديث كعب: لو أَن امرأَة من الحُور العِينِ اطَّلعت إِلى الأَرض في ليلة ظلماء مُغْدِرَةٍ لأَضاءت ما على الأَرض.
و كل ما واراك و سدّ بصَرَك: غَدَرٌ.
و فرس ثَبْت الغَدَر: يثبت في موضع الزلل.

ويا طيب : إذا كان أول صفات الدنيا الغدر ، وهو نقض العهد وعدم الوفاء به ، لأنها لا تفي لأحد ، بل تتغير عليه الأحول فلا عهد لها بالصحة الدائمة ولا بالفرح والسرور الباقي ، فما الركون إليها بعد هذا ، فلأولى أن نتركها قبل أن تتركنا ، ونفارقها قبل أن نجبر على فراقها ، فنحسن فيها وإن أساءت ، ونفي بالعهد بها وإن خانت ، لتبقى لنا الأعمال الصالحة ذخرا عند الباقي الذي لا يظلم أحد ولا ينقض عهد .
وثم الدنيا : وصفوها بالغدر ، لأن المكان الكثير الحجارة الصعب المسلك ، والذي الدابة لا تتخطاه وتعبره إلا بشق الأنفس ، فضلا عن الإنسان ، فلماذا نسلكه من أجل نفسه ، ونتوقع البقاء فيه مع ما نرى من خشونة لمسه ، فلنتركه بعد أن عرفنا حقيقته وسمعنا حسه ، ورأينا تقلب يومه وغده وأمسه .
وقد مثلوا الغدر : بالمطر الكثير الذي لا تعشب منه الأرض ولا ينمو فيها نبات ، فهذه زينة الدنيا تغرنا وتخدعنا بما فيها من الجمال ، ولا تعطينا منها إلا القليل ، لأنه الإنسان مهما ملك لا يستطيع أن يأكل أكثر مما يشبع نفسه ، وإلا يمرض ، ولذت الأكل مع جمالها لا تستطيع أن تدوم ، وهكذا كلما زاد عن حده فيها أنقلب إلى ضده ، وإن نقص أضر ، فلا بد من الأعتدال فيها والإنصاف ، ويترك ما ليس يؤخذ أبدا ، ويؤخذ ما يبقى أبدا ، وهو العمل الصالح وما يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وطاعته ، وما يكتسب بحله ويصرف بدون إسراف ولا تبذير ، ونقدم ما علينا من الحقوق والواجبات ، لفنوز في الدارين .

+++++3

وأما أول وصفين للدنيا : بعد غدر الدنيا ، فهما : غرارة خدوع ، تغر الإنسان وتهبه الآمال ويتزين له منظرها وتريه محاسنها ، فتغره وتجذبه إليها حتى لا يرى غيرها فتستغفله ، إما بالحرص عليها وطلبها بكل صورة ، أو بالبخل بها وعدم تقديمها لآخرته بل ولا حتى لدنيا .
 فلا يرى : في علمه وعمله خير ولا صلاح ولا ما يرضي الرب ، فنخدع الإنسان بها لأنه ليس دائمة له ، فيرى في حين تمكنها منها تسلمه إما لمرض أو لبلاء ، أو لمشاكل الدنيا التي لا تحصى .
ويرى : أن عمره قد ضاع ، ومطالب في حلالها الذي فيه الحساب ، وبحرامها والعياذ بالله منه الذي فيه عقاب ، ولمعرفة حقيقة هذين الوصفين للدنيا ، والواجب أن يبتعد عنهما الإنسان المؤمن ويحذرهما ، نتدبر بمعناهما باللغة :
الدنيا :

غَرَّارَةٌ ، خَدُوعٌ .
وهاتين : صفتين أخريين للدنيا :
غرارة :
الغر : معنيين تقريبا متقابلين :
الغُرَّةُ بالضم :
الغُرَّةُ بالضم : بياض في جَبْهة الفَرس فوقَ الدِّرِهم يقال فرسٌ أَغَرُّ.
والأَغَرُّ : أيضاً الأبيض.
و غُرّة الشي‏ء: أَوله و أَكرمُه.
و تقول: هذا غُرّة من غُرَرِ المتاع، و غُرّةُ المتاع خيارُه و رأْسه
وقومٌ غُرّانٌ : ورجلٌ أَغَرّ ، أيضاً أي شريف.
وفلان : غُرَّةُ قومه أي سَيِّدُهم. وغُرَّةُ كُلِّ شَيْء أوّلُه وأَكْرَمُه. والغُرَّة العَبْد والأَمَة.
و رجل أغر: صبيح. شريف. و ليلة الجمعة ليلة غراء: أي شريفة فاضلة على سائر الليالي، و يومها يوم أزهر لظهور فضله على سائر الأيام، من قولهم أزهر النبت: ظهرت زهرته.
و غرر الأصحاب: إخوان الثقة.

وأما المعنى المراد في الحديث : هو :
غر : بكسر الغين .
ورَجُلٌ غِرٌّ : بالكسر ، وغَرِيرٌ أي غير مُجَرِّب .
والغِرّة : أيضاً الغَفْلة .
والغارُّ : بالتشديد الغَافِلُ تقول منه اغْتَرّ الرَّجُلُ .
واغْتَرّ بالشَّيْءِ : خُدِعَ به .
والغَرَرُ : بفتحتين الخَطَر .
ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بَيْعِ الغَرَر وهو مثْل بيع السَّمَكِ في الماء والطَّيْر في الهواء.
والغَرُور : بالفتح ، الشَّيْطانُ .
والغُرور : بالضم ما اغْتُرْ به من مَتَاعٍ الدُّنْيا .
و قوله تعالى : { و لا يغُرَّنَّكم بالله الغَرور } قيل : الغَرور الشيطان ، و الغُرور الأَباطيل ، و الغُرور، بالضم: ما اغْتُرَّ به من متاع الدنيا.
و في التنزيل العزيز: { لا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا} ، أي لا ينقص الطمع فيها والحرص عليها والبخل بها دينكم وما يجب عليكم .
و التَّغْرير : حمل النفس على الغَرَرِ ، و قد غرَّرَ بنفسه تَغْرِيراً .
و الغرغرة: تردد الروح في الحلق.
و منه الحديث إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
ويا أخوتي المراد : في الحديث الدنيا غرارة ، المعنى الثاني من كسر االغيين غِر ، لا الرفع الذي يرفع الإنسان .
أي أن الدنيا : بغرورها والأغترار بزينتها ، تكسر الإنسان ، لأنه معاني غرارة ، تجعل الإنسان الذي يطمع بزينتها ويحرص عليها ويبخل بها ، غافل عن آخرة وتضر بدينه ، وتوقعه بالأمل الكاذب والأباطيل ، وحبائل الشيطان ، ومن يغتر بزينتها يلهى بها فيغرر بنفسه بجمعها ، أو طلبها بأي صورة كانت حلال أو حرام .
والإنسان : المؤمن الفطن عليه أن يعرف حبائلها ولا تغره بما هي ، بل يعمل فيها وعمل لكي يأكلها بأحسن ما أكلها المؤمنون المتقون ، فيتصرف بها بما يقدمها لآخرته ، قبل أن يغرغر ، وتصل روحه إلى حلقه فلا تقبل له توبة ، والعياذ بالله .

=

خَدُوعٌ :
خدع: خدعه خدعا و خديعة، و الخدعة المرة الواحدة .
خدع: الخَدْعُ : إظهار خلاف ما تُخْفيه .
و خدعته : ظَفِرْت به .
و تَخادَع القومُ: خدَع بعضُهم بعضاً.
و الخَيْدع: الذي لا يوثَق بمودَّته.
و الخيْدَعُ: السَّراب لذلك، و غُولٌ خَيْدَعٌ منه، و طريق خَيْدَع و خادع: جائر مخالف للقصد لا يُفْطَن له .
و خَدَعْتُ الشي‏ءَ و أَخْدَعْته: كتمته و أَخْفَيْته.
و الخَدْع: إِخفاءُ الشي‏ء، و به سمي المِخْدَعُ، و هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، و تضم ميمه و تفتح.
و المِخدع: الخِزانة.
و الخِداعُ: المَنْع.
و الخِداعُ: الحِيلة.
و خدَع الثعلبُ إِذا أَخذ في الرَّوَغانِ.
و خدَع الشي‏ءُ خَدْعاً: فسَد.
و خدَعَ الرجلُ: أَعطى ثم أَمسك.
و خدَع الزمانُ خَدْعاً: قَلَّ مطَرُه.
و دينار خادِعٌ أَي ناقصٌ.
و خدَع خيرُ الرجل: قلّ.
و خدع الرجلُ: قلّ مالُه.
و خدَع الرجلُ خَدْعاً: تخلَّق بغير خُلُقِه.
و خُلُقٌ خادِعٌ أَي مُتلوِّن.
و خلُق فلان خادِعٌ إِذا تَخَلَّق بغير خُلُقه.
وقوله تعال ى: { يخادعون الله } .
و هو بمعنى : يخدعون الله، أي يظهرون غير ما في أنفسهم، و الخداع منهم يقع بالاحتيال و المكر، و من الله أن يتم عليهم النعمة في الدنيا و يستر عنهم ما أعد لهم من عذاب الآخرة، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة.
و قيل معنى الخدع : في كلام العرب الفساد، فمعنى يخادعون الله يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر، كما أفسد الله عليهم نعيمهم في الدنيا بما صاروا إليه من عذاب الآخرة.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سئل فيما النجاة غدا؟ قال: النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنه من يخادع الله يخدعه.
فقيل له: و كيف يخادع الله؟ قال: يعمل ما أمر الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له
و مثله قوله عليه السلام : هيهات لا يخدع الله عن جنته .
و منه الحديث إياك و الخديعة أي احذرها.
و منه : و أعوذ بك من صاحب خديعة ، إن رأى حسنة دفنها و إن رأى سيئة أفشاها

ويا أخوتي : هذه الصفة الثالثة للدنيا ، فضلا عن إنها سافلة دنية ، فهي غدارة غرارة خدوع ، لأنها تخفي دواهي في مرور الأيام لم يحسب لها الإنسان حساب ، فتكتمه أمورها ولا تظهرها بما هي إلا القيل منها ، والباقي يأتيك بغته وعلى غره وبخدعة مره ، وفيها من الخداع في زينتها وبين الناس ما لا يحصى ، فلذا يجب أن لا يوثق بها ولا يطمئن الإنسان لها بما هي ، بل يخدعها ويقدمها للآخرة فيعمل فيها الأعمال الصالحة ، فنجي نفسه من حيلها وروغانها ، لأنه من يعمل لله يراه رضا وثوابا وجنة ونعيما .
ويا أخوتي : من خداع الدنيا ، أنها تفسد ما هو صالح من الأحوال بتقلبها ، وتعطي ناقص وتأخذ مستوفي ، فيقل فيها الإنسان من عمره في كل لحظة فضلا عن قلة المال والصحة والعافية والأحوال .
فالدنيا الخداعة : متلونه تجدها تتغير بما ليس تريد ، أو تريد ما ليس تجد ، ومن يطلب الله وتوكل عليه يهبه ويوفقه لأحسن مصالحة .
تدبر ما ذكرنا من معاني الخداع : وأنظر الأحاديث وبالخصوص حديث اللوحة ، تراها لا تستحق أن يحزن عليها إنسان ولا أن يفرح بها ، إلا حين يكون قد عمل بطاعة الله سبحانه بها ، وقدم ما يقدر عليه لآخرة ، فضلا عن طلبها بالحلال الطيب ، وأسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى ولا يجعل أحدا يخدعنا ويضرنا .
الهي أمين يا رب العالمين .

+++++

مُعْطِيَةٌ : مَنُوعٌ .

مُلْبِسَةٌ : نَزُوعٌ .

لَا يَدُومُ : رَخَاؤُهَا .

 وَ لَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا .
 وَ لَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا .

وهكذا يا أخوتي : تُشرح باقي الكلمات فتجدها في حقائق الدنيا صريحة فصيحة ، فلا يجعل العاقل الدنيا تدنيه وتخاتله تخدعه وتغره ولا تغدر به ، لأن المؤمن في الدنيا بعمل المؤمنين المتقين ، لا يجعل الدنيا أكبر همه ، ولا أن يتركها فلا يستطيع أن يعبد ربه ويحتاج للخلق ويكون عالة عليهم ، فلابد أن يطلبها بجميل الطلب بدون حرص ولا بخل ، فيرى لذي كل حق حقه ، ويكفينا ما قدم الإمام عليه السلام من الشرح والتقديم من أحوال المتقين والعاملين للآخرة وجدهم في طلب الخير والصلاح وما يوصل للفلاح .
وأسأل الله تعالى لي ولكم : أن لا يجعل الدنيا تغدر بنا ولا تغرنا ولا تخدعنا ، وأن يدفع عنا عنائها وبلائها ، ويمتعنا في رخائها ، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 





 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com