بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

الآداب والأخلاق الإسلامية /
الصحة بضاعة و التواني إضاعة
ألا إن من النعم : سعة المال
و أفضل من سعة المال صحة البدن
و أفضل من صحة البدن تقوى القلب

 

قال أمير المؤمنين : الصحة بضاعة و التواني إضاعة ألا إن من النعم : سعة المال

قال الإمام علي عليه السلام :
الصحة بضاعة و التواني إضاعة
ألا إن من النعم : سعة المال
و أفضل من سعة المال صحة البدن
و أفضل من صحة البدن تقوى القلب

بارك الله فيكم وشكر الله سعيكم طرح جميل وكلمات لمولى الموحدين رائعة .
وإن الإمام عليه السلام : يعرفنا أن الصحة بضاعة ، ويجب أن يستفاد منها وأن تغتنم أيام العمر فيها ، والعمل بطاعة الله سبحانه وإقامة عبوديته وشكره ، والعمل بما فيه صلاح المعاش ، فيُعرض لنفسه المؤمن حين صحته للعمل والإبداع .
 ومن يتوانى : ولا يقدم على العلم الصالح وأفعال الخير يضيع عمره فضلا عن صحته .

فلذا يجب علينا : المبادرة بالعمل بما فيه الخير والصلاح والمفيد النافع .

 ثم عرفنا الإمام عليه السلام : إن من نعم الله سعة المال ، وطبعا للمال حقوق فيجب على من يوسع عليه بالمال أن يوسع على العيال ، ومن يحيط به ويلوذ به ، ويعطي حقوقه ويشارك في نشر هدى الله ، أي تظهر عليه آثار نعمة الله في طاعة الله بدون فخر ، فيشكر الله ذكرا وعلما وعملا .

ثم عليه السلام : عرفنا بأن صحة البدن أهم من سعة المال ، فكم من صاحب مال بخل به فكان عليه وبال ، وكان في تعب جمع المال وحراسته والحرص عليه ،  فيشح ويبخل ثم يتركه ويورثه ، وفي الآخرة يحاسب عليه ، أو أنه يمرض فلا يستطيع أن يستفيد منه .
فلذا تكون : الصحة والعافية أفضل من سعة المال ، وإن جمعت له الاثنان فهو في خير على خير إن كان في طاعة الله .

ولذا عرفنا الإمام عليه السلام : أن التقوى : وهي قوة القلب وأيمانه المحكم بالله سبحانه وقضائه وقدره ، أي متجنبا للمعاصي وكارها للحرام والعمل به بكل صورة ، و عن حب لطاعة الله وأعمال الخير ، وعن إيمان بهداه وعظمته ، وفي كل الأحوال صحة أو مرض غنى أو فقر ، هي الأفضل من صحة البدن ومن سعة المال طبعا ، لأن صحة البدن أفضل من سعة المال ، وبالخصوص بدون تقوى  .

أي في الحقيقة : تقوى القلوب ، هي كرامة الله للإنسان وفيها رضاه لأنه :

قال الله سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13) } الحجرات.
وقال سبحانه :
{ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ
وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى
وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) }البقرة .
من يكون في صحة وسعة مال:  يمكن أن يعمل بطاعة الله بصورة أوسع ممن ضاقت به الأحوال.

 وإن كان المبتلى : الصابر أفضل من المعافى الشاكر ، كما مر في حديث كتبته الأخت سميرة في أحد لوحاتها .

وعلى كل حال : تقوى القلوب : بإقامة دين الله بكل حدوده كما قال سبحانه :
{ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)
حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)
ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } الحج .
وتقوى القلوب : تتم بتعظيم شعائر الله وحفظ حدودها ، و باحترام معارف هداه وتطبقها مخلصين له الدين سبحانه .
فتقوى القلوب : زاد الآخرة والبقاء في النعيم الدائم ، وهي خير من المعافى وذو المال العاصي في مدة الدنيا الفانية المنقضية الزائلة .

وأسأل الله لنا ولكم : أن يجعلنا في صحة وعافية ، وأن يوسع علينا برزقه الحلال الطيب ، ويجعلنا في طاعته بأحسن تقوى القلوب وثواب الأعمال ، ورحم من قال آمين يا رب العالمين .

 

وهذه بعض الأحاديث الكريمة : تعرفنا أهمية الاستفادة من الصحة والمال في طاعة الله سبحانه :

قال الإمام الصادق عليه السلام لرجل :
إنك : قد جعلت طبيب نفسك ، و بين لك الداء ، و عرفت آية الصحة ، و دللت على الدواء .
 فانظر كيف قيامك على نفسك .
 

وقال عليه السلام : خذ لنفسك من نفسك ، خذ منها في الصحة قبل السقم ، و في القوة قبل الضعف ، و في الحياة قبل الممات .
الكافي ج2ص454ح6، ص 566ح2 .

و عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
: في قوله تعالى : { و لا تنس نصيبك من الدنيا } ,
قال عليه السلام : لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك و غناك ، و إن تطلب به الآخرة .
الكافي ج2ص454ح6، ص 566ح2 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

بادر بأربع قبل أربع : بشبابك قبل هرمك ، و صحتك قبل سقمك ، و غناك قبل فقرك ، و حياتك قبل مماتك .
الخصال ج1ص238ح 85 .

وقد قال أمير المؤمنين في غرر الحكم :
بادر شبابك : قبل هرمك ، و صحتك قبل سقمك .
زكاة الصحة : السعي في طاعة الله .
غرر الحكم ص159ح3029 . ص181 ح 3396.


وأما أحاديث التقوى فهي :
عن أبي بصير قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا محمد الإسلام درجة . قال قلت : نعم .
قال : و الإيمان على الإسلام درجة . قال قلت : نعم .
قال : و التقوى على الإيمان درجة . قال قلت : نعم .
قال : و اليقين على التقوى درجة . قال قلت : نعم .
قال : فما أوتي الناس أقل من اليقين ، و إنما تمسكتم بأدنى الإسلام ، فإياكم أن ينفلت من أيديكم .
الكافي ج2ص52ح4 .
الكافي ج2ص76 ح7 .
عن مفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكرنا الأعمال .
فقلت : أنا ما أضعف عملي ، فقال : مه ، استغفر الله .
ثم قال لي : إن قليل العمل مع التقوى ، خير من كثير العمل بلا تقوى .
قلت " كيف يكون كثير بلا تقوى ؟
قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ، و يرفق جيرانه ، و يوطئ رحله .
فإذا ارتفع له : الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ، و يكون الآخر ليس عنده ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه .


و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
العقل
: خليل المؤمن ، و الحلم وزيره ، و الرفق والده، و اللين أخوه .
و لا بد للعاقل : من ثلاث ، أن ينظر في شأنه ، و يحفظ لسانه ، و يعرف زمانه .
ألا و إن : من البلاء الفاقة ، و أشد من الفاقة مرض البدن ، و أشد من مرض البدن مرض القلب .
ألا و إن : من النعم سعة المال ، و أفضل من سعة المال صحة البدن ، و أفضل من صحة البدن تقوى القلب .

تحف ‏العقول ص203.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله عز و جل :
إن من عبادي المؤمنين
: عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم ، إلا بالغنى و السعة و الصحة في البدن ، فأبلوهم بالغنى و السعة و صحة البدن ، فيصلح عليهم أمر دينهم .
و إن من عبادي المؤمنين : عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة و المسكنة و السقم في أبدانهم ، فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و السقم فيصلح عليهم أمر دينهم .
و أنا أعلم : بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين .
و إن من عبادي المؤمنين : لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ وساده ، فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و إبقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم و هو ماقت لنفسه زارئ عليها ، و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي ، لدخله العجب من ذلك ، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ، و رضاه عن نفسه ، حتى يظن أنه قد فاق العابدين ، و جاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك ، و هو يظن أنه يتقرب إلي .
فلا يتكل العاملون : على أعمالهم التي يعملونها لثوابي .
فإنهم لو اجتهدوا : و أتعبوا أنفسهم ، و أفنوا أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين ، غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع درجاتي العلى في جواري .
و لكن فبرحمتي : فليثقوا ، و بفضلي فليفرحوا ، و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم ، و مني يبلغهم رضواني ، و مغفرتي تلبسهم عفوي .
فإني أنا الله : الرحمن الرحيم ، و بذلك تسميت .
الكافي ج2ص60ح4 .
اللهم : برحمتك يا أرحم الراحمين ، وبحق نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، أرحمنا وتب علينا وارزقنا الصحة والعافية ، والرزق الواسع الحلال الطيب ، وتفضل علينا بالإيمان والطاعة في كل أحوالنا ، فإنك ربنا وإلهنا وسيدنا ومولانا ، فتولنا بفضل يا كريم ، أمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com