بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له:
أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد
فقل في خيرا واعمل خيرا
فإنك لن تراني بعد أبدا
قال الإمام علي عليه السلام : ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له : أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل في خيرا واعمل خيرا فإنك لن تراني بعد أبدا

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلى ابْن آدَمٍ إلا قَالَ لَهُ:
أَنَا يَوْمٌ جَديدٌ وَأَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ
فَقُلْ فِيَّ خَيْرَا وَاعْمَلْ خَيْرَاً
فَإنَّكَ لَنْ تَرَانيَ بَعْدُ أبداً

شرح الحديث :

في كل يوم يأتينا جديد : تطل علينا لوحة من مواليه كأنها العيد ، جميلة المنظر رائعة المعنى لها حسن فريد ، وتعرفنا آداب الدين وهدى رب العالمين حتى ليقال لا يوجد عليها مزيد ، واليوم أتحفتنا بلوحة تعلمنا معارف كريمة عن الوعد والعيد ، فيها معارف قيمة عما يجب عمله لمن ألقى السمع وهو شهيد .

يا أخوتي الطيبين : هذه اللوحة ناطقة بمعاني كريمة وفيها معارف عالية جليلة ، وإن كانت صورة جامدة لكن فيها روح وحياة لمن يحب هدى الله وفضله  ونعيمه وجميلة ، فإنه سبحانه وتعالى في كلامه بكتابه القرآن المجيد ، وبحكمة نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين أنذرنا يوم الوعد والعيد ، فمن عمل خيرا فله الجنة بأعلى البركات وله المزيد ، ومن عمل شرا وعصى فله عذاب شديد لا يفنى ولا يبيد .
ولكن يا أخوتي : في هذه اللوحة كلام جديد يُقدم ، وهو أن أيام الزمان تتكلم ، وأحوال الدهور تتحدث ، وتخبرنا عبرة انقضاء الأعمار بعد وقت يحدث ، وما يجب علينا في كل يوم من الأعمال والأقوال ، وأنه يجب نقدم الخير ونؤخر الشر بكل الصفات والأفعال ، وأن أيام زماننا كلها سوف تتصرم وتنقض ونفسها لا ترجع إلينا ، وإن  اليوم الذي نعيشه لا يعود ولا نراه إلا حين يشهد علينا ، فيجب أن نصاحبه بخير ونفارقه بأعمال الصلاح ، وبأقوال طيبة تصعد لرب العزة وفيها الفلاح ، ولنراه يوم العرض يخبرنا بالنجاح ، وإلا من عمل شرا أو قال باطلا يكون لحظه أطاح ، وجهنم وعذابها له اليوم في الموعود لاح ، بل هوى في نار تشوي الوجوه العصاة ولا يمكنهم الصياح .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنه يوم الشهادة ، ليوم يقال لنا فيه : إنما هي أعمالكم ردة إليكم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال شرا يره .
وأما شهادة اليوم : وتكلمه ، فهو حق ، وإن الله ينطق كل شيء بما يناسبه ، ولا يستبعد أبدا ، وبالخصوص هذه الأيام التي أنطقت الهواء والجماد ، وتحوله إلى صورة ومنظر وفلم ناطق ، فكيف بالله سبحانه الذي أنطق كل شيء ، ولمعرفة هذا المعنى من شهود الجوارح وكل شيء يرافق الإنسان يشهد عليه ، وينطقه الله الذي انطق كل شيء ، نذكر بعض الآيات والأحاديث ، وأسأل الله : أن يهدينا لأعمال الخير والتوفيق لنا ولكم .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
أَلْسِنَتُهُمْ
وَأَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُم
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) } النور .

وقال سبحانه وتعالى : لتكلم الجوارح ونطقها : وأنه سبحانه أنطق كل شيء :
{ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19)
حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا
شَهِدَ عَلَيْهِمْ
سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20)
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا
قَالُوا
أَنطَقَنَا اللَّهُ
 الَّذِي
أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)
 وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ
أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ
سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ
وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) } فصلت .

وهذه آية كريمة أخرى : تعرفنا بأن أعضائنا وجوارحنا : تشهد علينا بكل ما عملنا :
{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ
 وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ
 وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } يس.

وهذه آية كريمة : أخرى أنه حتى الفكر والعقل والفؤاد وهو حقيقة الإنسان ، كلهم مسؤلون .

{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ
كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ( 36) } الإسراء .
نعم يا أخوتي : كل ما نصاحبه من خلايا أبداننا يشهد علينا ، وجلودنا وأيدينا وأرجلنا وعقلنا وفؤادنا ، وسمعنا وبصرنا ، ولساننا وحتى الشم ، فلا يستطيع أن ينكر الإنسان ما عمل من حرام ، وإلا الحلال لا يطلب المؤمن شاهد عليه ، فهو يفرح به ، وإن أحب أن يرى الشاهد ليشهد بصلاحه فهو له يراه ، وستأتي أحاديث تعرفنا هذا المعنى .
وأنه كل شيء : حتى بقاع الأرض تشهد لنا أو علينا ، وإن العلم ساري في كل شيء في الوجود بما يناسبه ، وسواء جماد أو نبات أو حيوان .
وقد قال سبحانه وتعالى :
{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ
وَمَن فِيهِنَّ
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ
وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }الإسراء .
وإذا عرفنا هذا : عرفنا إن كل يوم نعيشه يشهد علينا ويعود لنا يوم القيامة ، ويقول أنا اليوم الفلاني فعلت هذا الفعل من أخير ، أو الشر ، وإن كل يوم جيد يحل في الزمان ليس هو نفسه ، بل جديد ويقول مقالته ، وسيأتي أن الأرض تشهد ، بل والقبر يتكلم كل يوم .

وأستغفر الله وأتوب إليه : لي ولكم ، وأسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بالله من جرمي وإسرافي على نفسي وأتوب إليه ، وأسأل الله أن يهب لنا ما أخطئنا ، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ، ويجعلنا صالحين خيرين في كل علمنا وقولنا وأعمالنا ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

يا أخوتي الطيبين : بعد أن عرفنا أن كل شيء في التكوين له حياة خاصة ويسبح الله سبحانه وتعالى بما يناسبه ، لكن لا نفقه تسبيحهم ، وإن أعضاء الإنسان وجوارحه الله سبحانه وتعالى ينطقها يوم القيامة وتشهد عليه بكل عمل عمله ، ولسانه أيضا يشهد عليه بل فكره وعقله وروحه وكل أعضاء بدنه ، وحين يعاتبها الإنسان ، وبالخصوص يعاتب جلده الذي يتعجب منه حين ينطق ويشهد عليه ، فيقول له لم شهدت عليّ وفي معناه عتاب بأني كنت أخدمك وأسعى لكي وأجعلك في نعمة ، وأكسيك وأطعمك وأقويك وأغسلك وأعتني بك ، فيقول له :
أنطقنا الله : الذي أنطق كل شيء ، وهذا معنى الآيات السابقة التي مرت أعلاه .
وإذا لا غرو ولا استبعاد : من كلام الزمان واليوم بل كل يوم في حياتنا يمر علينا يشهد علينا يوم القيامة بما عملنا فيه ، وأنه يعقل ما نعمل به من خير وشر.
ولذا جاء بأدب الدين : لمن يؤمن بالغيب  ، أن كل يوم جديد يخاطبنا ويحذرنا ، بأنه سيشهد علينا يوم القيامة بما شهد بحقيقة وجوده من أعمالنا ، وحذرنا ، وهو عين قول الله سبحانه وتعالى لشهادة الجوارح ، بل السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان مسئولا .

وفي هذا الزمان الآن :  نرى أن الإنسان قدر أن يجعل الجماد ينطق ، سواء هواء بالاهتزاز ، أو فلز ينطق من المذياع والمرئي والسماعات بأنواعها بل وتضبط وتبث متى نشاء ، فكيف بالله القادر على كل شيء ، ولذا قال سبحانه يحكي عن الجلود والجوارح ، أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء .

والمؤمن حقا : الذي يرى عظمة إحكام النظام الكوني والهدى وأن كل شيء بقدر ، والله سبحانه أتقن صنع الكون وما فيه ، ليعتقد جازما ، أن اليوم ولو كونه زمان متصرم ، يمكن أن يكون له هيئة خاصة لم نعرفها الآن ولكن يوم القيامة نراه ، و وإنه لينطق وشهد علينا أو لنا .
وحينها المؤمن حقا : من يرى كل شيء في التكوين يشهد عليه فضلا عن الله سبحانه وملائكته ، وشهداء الحق حين يبعث من كل أمة شهيد علينا والرسول شهيد عليهم ،  وإن الله سبحانه :  لا تخفى عليه خافية .
لحق على المؤمن : أن يخاف الله بكل وجوده وعلمه وعمله وصفاته ، فلا يعمل الشر وما فيه الضرر على الآخرين ولا يظلم ولا يعصي بقدر المستطاع  ، وإن عصى يتوب ، ويرجو الله سبحانه أن يغفر له .
ويرجو  بطاعته لله سبحانه : وإتباع الحق  والعمل وفق الإنصاف وبإخلاص ، أن ينال ثوابه ونعيمه ، لأنه أوعدنا بقوله لأن شكرتم لأزيدنكم ، فيشكره ويعبده بما يحب ويرضى من الهدى الحق الذي علمه أئمة الحق .

ويا أخوي الكرام : بعد هذه المقدمة وإن طالت ، وبعد ما عرفنا من الآيات التي تحكي عن نطق كل شيء حتى أعضائنا وجوارحنا ، فلننظر بعض الأحاديث التي تحكي عن شهادة الجوارح وكلامها مع اللسان في الدنيا ، وقبل الآخرة ، بل وكلام وتسبيح الطيور والدواب وكلام بقاع الأرض وهي جماد.
ويجب : أن نعتقد بهذا حقا ، لا فقط أنه على نحو الكناية أو الاستعارة والتمثيل ، فالله قادر على كل شيء ، وتعاليمه وتعاليم نبي الرحمة حقه لها حقيقة واقعة ، وسوف تظهر جلية يوم القيامة ، بل هنا ظاهرة للمتدبر بعظمة الكون وإتقان صنعه وإحكام تكوينه وهداه .
وقد قال الله سبحانه ك في تسبيح كل شيء بما يناسبه ، بالإضافة للآية السابقة :
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42)} النور .
وأما في هذا المعنى حديث :
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا كان : يوم الجمعة :
نادت : الطير الطير ، و الوحش الوحش و السباع السباع .
سلام عليكم : هذا يوم صالح .
الجعفريات 29 .

وقال الإمام الصادق عليه السلام : رئي أبو ذر رضي الله عنه : يسقي حمارا بالربذة .
فقال له بعض الناس : أ ما لك يا أبا ذر من يكفيك سقي الحمار ؟
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
ما من دابة : إلا و هي تسأل الله كل صباح ، اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف ، و يرويني من الماء ، و لا يكلفني فوق طاقتي .
فأنا ك أحب ، أن أسقيه بنفسي .
الكافي ج6ص537ح2 .

وقال الإمام الكاظم عليه السلام :
ما من دابة : يريد صاحبها أن يركبها .
إلا قالت : اللهم اجعله بي رحيما .
بحار الأنوار ج61ص205ب8 .

فإذا عرفنا كلام : الدواب والطيور ، فلننظر حديث كلام اليوم وشهادته ، وسيأتي كلام الأرض والقبر :

+++
ويا أخوتي : بعد أن عرفنا تكلم الطيور والدواب هنا ، فلنذكر أصل الحديث في اللوحة ، ثم تكلم ونطق الجوارح واللسان معها وغيرها في الدنيا ، فيكف بالآخرة التي يكشف فيها كل شيء بأعلى تجلي ويكون فيها البصر حديد قوي ، حتى ليرى الملائكة وحقائق الأعمال أمامه وكيف تتهيأ وتتشكل له فيتنعم بها حقيقة ، أو يتعذب بها ، وإنما هي أعمالكم ردت إليكم ويراها حقيقة  .

وأما أصل حديث اللوحة : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
مَا مِنْ يَوْمٍ :
 يَمُرُّ عَلَى ابْنِ آدَمَ .
 إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ :
يَا ابْنَ آدَمَ :
أَنَا : يَوْمٌ جَدِيدٌ .
وَ أَنَا : عَلَيْكَ شَهِيدٌ .
فَقُلْ فِيَّ : خَيْراً .
وَ اعْمَلْ فِيَّ : خَيْراً أَ.
شْهَدْ لَكَ بِهِ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهُ أَبَداً .
الأمالي ‏للصدوق ص108م23ح2.بحار الأنوار ص74ح381ب15ح3 .

وعن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ما من يوم : يأتي على ابن آدم ، إلا قال له ذلك اليوم :
يا ابن آدم : أنا يوم جديد ، و أنا عليك شهيد .
فقل في : خيرا ، و اعمل في خيرا .
أشهد لك به : يوم القيامة .
 فإنك : لن تراني بعدها أبدا .
قال و كان علي عليه السلام : إذا أمسى .
يقول : مرحبا بالليل الجديد ، و الكاتب الشهيد .
 اكتبا عليَّ : اسم الله ، ثم يذكر الله عز و جل .
الكافي ج2ص523ح8 .

وإذا عرفنا : ما يحدثنا اليوم الجديد ، وكل يوم في حياتنا ، وما يخاطبنا به ، فلنتدبر مما يماثله من اللسان والجوارح وباق أنواع الجماد وما يخاطبنا به :

 

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
ما من يوم : إلا و كل عضو من أعضاء الجسد ، يكفر اللسان .
يقول : نشدتك الله أن نعذب فيك .

وعن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قال :
إن لسان ابن آدم : يشرف على جميع جوارحه كل صباح .
فيقول : كيف أصبحتم ؟
فيقولون : بخير إن تركتنا .
و يقولون : الله الله فينا ، و يناشدونه .
و يقولون : إنما نثاب و نعاقب بك .
الكافي ج2ص115ح12ح13 .

وفي وصايا لقمان رحمه الله :
يا بني : لا يغرنك خبيث اللسان .
فإنه يختم : على قلبه ، و تتكلم جوارحه و تشهد عليه .
الاختصاص ص340 .
++++
فإذا علمنا : أن هنا في الدنيا جوارحنا تتكلم ولكن مع ذلك لا نعلم بها ، فهناك يوم القيامة سوف تتكلم وتخاطبنا وتشهد لنا أو علينا ، وكل شيء حتى بقاع الأرض والهوام والدواب ممن نمر عليها أو نصاحبها ستشهد علينا .
 ولمعرفة المزيد : بالإضافة لما عرفنا ، ولنتيقن شهادة اليوم الجديد علينا حين نرى كل شيء مما يقاربه في التكوين وأحوال الوجود يشهد ، ولنستعد لعمل ما يجب من عمل الخير في كل يوم  لنفوز برضى الله سبحانه ونسعد ، ولا نعمل الشر لأنه فيه غضب الله وبه وجودنا يفسد ، نذكر هذه الأحاديث الكريمة فلنتدبرها ونخاف الله من عمل المعاصي والشر ، ولنسارع في الخيرات وعمل البر والطاعات :

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أبا ذر :
يا أبا ذر : ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض ، إلا شهدت له بها يوم القيامة .
و ما من منزل : نزله قوم ، إلا و أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم .
يا أبا ذر : ما من صباح و لا رواح.
 إلا و بقاع الأرض : ينادي بعضها بعضا .
يا جارة : هل مر بك اليوم ذاكر لله تعالى ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله تعالى.
فمن قائلة : لا.
و من قائلة : نعم .
فإذا قالت : نعم ، اهتزت و انشرحت ، و ترى أن لها فضلا على جارتها.
الأمالي‏ للطوسي ص533م19ح 1162-1.

و عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من قرأ سورة الحشر : لم يبق جنة و لا نار ، و لا عرش و لا كرسي ، و لا الحجب ، و السموات السبع و الأرضون السبع .
و الهواء و الريح : و الطير و الشجر ، و الجبال و الشمس ، و القمر و الملائكة .
إلا صلوا عليه : و استغفروا له ، و إن مات في يومه أو ليلته مات شهيدا .
ثواب ‏الأعمال ص117 .

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
و كان رسول الله صلى الله عليه و آله : كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت .
فيقول : أكثروا ذكر الموت، فإنه هادم اللذات ، حائل بينكم و بين الشهوات .
يا عباد الله : ما بعد الموت لمن لم يغفر له أشد من الموت القبر .
فاحذروا : ضيقه و ضنكه ، و ظلمته و غربته .
إن القبر يقول كل يوم :
أنا بيت الغربة : أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود و الهوام .
و القبر : روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران .
إن العبد المؤمن : إذا دفن .
قالت له الأرض : مرحبا و أهلا ، لقد كنت ممن أحب أن يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك ، فتتسع له مد البصر .
و إن الكافر : إذا دفن .
قالت له الأرض : لا مرحبا و لا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه . ...
الأمالي ‏للطوسي ص25م1 ح 31-31 .
والحديث طويل : أخذنا منه نطق و تكلم القبر وهو حفرة ، وتكلم الأرض ونطقها بجميع بقاعها ، وعلمها بمن يفعل عليها من يمشي عليها سواء كان مؤمن أو كافر ، وهذا يكفينا لأن نعلم أن كل شيء يشهد لنا أو علينا .

قال الإمام الكاظم أبو الحسن الأول عليه السلام :
إذا مات المؤمن : بكت عليه الملائكة .
و بقاع الأرض : التي كان يعبد الله عليها ، و أبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها .
و ثلم ثلمة : في الإسلام لا يسدها شي‏ء .
لأن المؤمنين : حصون الإسلام ، كحصون سور المدينة لها .
الكافي ج3ص254ح13 .

وخير أمر يخلصنا : من الشر وعمله هو المسارعة لإتيان الخيرات ، وإن هفا الإنسان هفوة أو كبا كبوة ، فعليه بالتوبة ، فإن الله سبحانه ، يغفر الذنوب كلها جميعا إلا أن يشرك به ، وطبعا تراجع خصاص التوبة وما يجب العمل بها من الشروط ، وإليكم هذا الحديث الكريم .

عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إذا تاب : العبد المؤمن توبة نصوحا ، أحبه الله فستر عليه في الدنيا و الآخرة .
قلت : و كيف يستر عليه ؟
قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب .
و أوحى الله : إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه .
و أوحى : إلى بقاع الأرض اكتمي عليه ، ما كان يعمل عليك من الذنوب .
فيلقى الله : حين يلقاه ، و ليس شي‏ء يشهد عليه بالذنوب .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
من تاب : تاب الله عليه .
و أمرت جوارحه : أن تستر عليه .
و بقاع الأرض : أن تكتم عليه .
و أنسيت الحفظة : ما كانت تكتب عليه .
ثواب ‏الأعمال ص171و179 .

وأسأل الله سبحانه لي ولكم : أن ويوفقنا للتوبة بل يرعانا ويجعلنا أن لا نعمل المعاصي ولا شيء من القبيح والشر أبدا ، ويوفقنا للخير وعمل الصالح ولكل طاعة يحبها ويرضاه ، وأن يجعل كل شيء يشد لنا بالخير والبر والإنصاف والعدل والعبودية له ، والطاعة لنبيه وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم  ، وسواء يوم جديد أو بقاع الأرض وحفرها وقبورها ، أو الدواب والطيور والهوام فضلا عن بني الإنسان ممن لهم حق علينا ،  إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com