بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
 أنتُم طُرَداءُ المَوتِ :
إن أقَمتُم لَهُ أخَذَكُم ، وإن فَرَرتُم مِنهُ أدرَكَكُم.
وهُو ألزَمُ لَكُم مِن ظِلِّكُم، المَوتُ مَعقودٌ بنَواصيكُم .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
أنتُم طُرَداءُ المَوتِ :
إن أقَمتُم لَهُ أخَذَكُم ، وإن فَرَرتُم مِنهُ أدرَكَكُم.
وهُو ألزَمُ لَكُم مِن ظِلِّكُم، المَوتُ مَعقودٌ بنَواصيكُم .
 

شرح الحديث :

نطارد لوحات بالنظر لنقرأها فتبشرنا أو تعلمنا الحذر : وهذه تنذرنا يوم قريب يأتي وليس لنا منه مفر ، فيا عجبا من يقرأ ويعتقد ولا يجدد في علمه وأعماله النظر ، ويحمد الله على الطاعة ويتوب مما أخطأ فيه ولإثمه صار بلا قدر بل كله شرر وينتظره الضرر ، عند رب لا يرضى بالمعاصي والطغيان والظلم والإصرار على الذنب عنده لا يغتفر .
فلم يسوف التوبة : من يرى الموت يلاقيه والعقاب لأعمال السوء ولا عذر لأحد بعد أن غبر ، أيرى أنه لم يحاسب ولا هناك عقاب وأنه قد أمن الخطر ، ولم يصدق بأن ما بعد الموت أيام فيها يشيب الصغير ويهرم مَن كبر .
فيا أخوتي :
قدموا ليوم معقود قد كتب على ناصية الجباه عند قصاص الشعر ، وألزم لنا من ظل يلازمنا في الحضر والسفر ، إن فررنا منه أدركنا وإن أقمنا فهو في كليهما بقوة منا أقتدر ، يطاردنا ويقترب منا بكل لحظة ودقيقة وساعة ويوم وشهر .
نعم يا أخوتي الكرام الطيبين :
قدموا الطاعات و أعبدوا ربا قد ستر حتى كأنه قد غفر ، واشكروه على جميعها صغيرة أو كبيرة وجدوا في الخيرات وبالأعمال الصالح وإلا أنتم على خطر ، لا ينجوا إلا من سعى بجد في الخير وعمل الصالحات والطاعات وعن المعاصي اصطبر ، واحذروا أمر قد قدر وقضي وكتب ولا يرده شيء إلا من أطاع وربه له أنتصر  ، فعمل بما يرضى وأوجب وحبب إليه وحسنه له وبه أمر ، وتجنب المحرم والمكروه وكل ما فيه الطغيان والنفاق والكفر وكل ما فيه شرر وضرر  ، وتوصى بالصبر وأقام الصلاة والزكاة ولما يجب عليه جد بأحسن العمل والنية والفكر ، ولمستقبل الحياة ونعيم الآخرة قدم نفسه وماله وجاه وله بما يرضي الله نظر.
هذا حق يا أخوتي الطيبين : إن الدنيا فانية والآخرة باقية وهي لمن عمل بالهدى وبالموعظة أعتبر .

موعظة حسنة من أبو الحسن عليه السلام : طوبى لمن أعتبر بها ولها بجد الفكر نظر ، هذا يوم يأتي بحق لا مفر له فما أعددنا له يا طيب وعرفني الخبر .
وقد قال الله سبحانه وتعالى :
+++
يعرفنا عز وجل : أنه مهما طال الزمان فهو قريب ، يوم يأتي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ويجب أن لا نغفل عنه ولا عن ثوابه نغيب ، بل نحضره ببصر حديد ونرى من الأحوال أمر عجيب ، كل شيء نجزى به إن خيرا فخير وإن لا فلا والعياذ بالله من كل شر  ، تدبر ما بشرنا وحذرنا سبحانه من قرب الموعد وما يجب من العلم والعمل بكلام مختصر ، وما له من النتائج والأثر.

{ أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) } النحل .

{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)
 مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) } الأنبياء .

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) } العنكبوت .

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ
وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا
وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ
فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (186) } آل عمران .
نعم : من آمن و أتقى و صبر ، فله الحسنى لما عزم على الطاعات في كل لأمور ، ومهما طال الأمل فقد أقترب الأجل ، ويأتي غفلة وبغتة لا فرار منه ، ونتقدم له بساعات الزمان وبرح تكبر وبدن يهرم ، فطوبى والحسن والحسنات والجمال والنعيم للمؤمنين وهنيئا لهم .
وأما من أغتر : فنافق أو كفر ، وشره بالحياة الدنيا ، وطمع بالبقاء فيها ، وحرص على زينتها ولم يعمل للآخرة.
 فأنظر : نتيجته ، ونتيجة المؤمنين ، وأختار منهما ما يصير إليه المفلحون .
وذكر الموت والحياة : في كتاب الله القرآن الكريم ، كثير الذكر ، قوي البيان ، جدي القضاء ، حتمي الوقوع ، ولم يجعل سبحانه لأحد عذر إن لم يعد لما بعده عدة ، وقد مرت بحوث فيه في شرح لوحات سابقة .
وقد قال الله سبحانه :
{ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) } الجمعة .
فمن اهتدى : فلنفسه قدم الخيرات ، والنعيم ينتظره ، وإلا فلا .

وقد قال الله تعالى : في حتمية الموت وجزاءه الأعمال :
{ إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ
وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا
وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) } الزمر .
وكأنه : نحن نموت في كل وقت ننام فيه ، وكأنا ليس في هذه الدنيا ، فإن رجعنا واستيقظنا ، استيقاظ حقيقي وأعددنا أنفسنا ليوم ما بعده رجوع ، فزنا وربحنا وفي النعيم خلدنا ،  وإلا الويل لم غفل عن يوم يرى فيه حقيقته وما قدم له من سوء التدبير ، ولا رجعه له بعده .

وأسأل الله : أن يجعلنا نفكر بحسن العاقبة ، ونعمل لها بما يحب ويرضى بجد وإخلاص له ، فإنه أرحم الراحمين  ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
+++++

ويا أخوتي الطيبين : عرفنا أن الموت يطلبنا ، وسريع الحثيث إلينا ، وقد يأتينا بغتة وفي وقت لا نحتسبه ، فلابد أن نعد له العدة من العمل الصالح والطاعات والانتهاء عن المحرمات .
 وإن أصل حديث اللوحة : هو من وصية لإمام علي عليه السلام لمحمد بن بكر ، يبين هذا ، ومن الوصية بعد كلام طويل  ..... :
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ : الْمَوْتَ وَ قُرْبَهُ ، وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ .
فَإِنَّهُ يَأْتِي : بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَ خَطْبٍ جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً ، أَوْ شَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً .
فَمَنْ أَقْرَبُ : إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا .
وَ مَنْ أَقْرَبُ : إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا .

وَ أَنْتُمْ : طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ .
الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ .
وَ الدُّنْيَا : تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ .
فَاحْذَرُوا : نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ ، وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ .
دَارٌ : لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ ، وَ لَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ ، وَ لَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ ....
نهج ‏البلاغة ص384ح27 .
وإنما ذكر سرعة الموت إلينا : لينبها لحالنا ولا نغفل عما يسعدنا ، كما حذرنا من التسويف وعدم التقدم بما يحب الله لذلك اليوم ، وقد بين في تمام الوصية أمور كريمة أخرى ، ذكرنا قسما منها في لوحات سابقة .
ولكن ما يهم من البحث هنا : هو سرعة الموت في المسير إلينا ، وأنه ملاقينا حتما ، فلنعمل له ولما بعده .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في سرعة تقدم الموت لنا وأنه يطاردنا حتى يلاقينا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون :
إِذَا كُنْتَ : فِي إِدْبَارٍ .
وَ الْمَوْتُ : فِي إِقْبَالٍ .
فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى .
نهج‏ البلاغة ص472ح29.

وقال عليه السلام :
 ما أسرع : الساعات في الأيام .
و أسرع : الأيام في الشهور .
و أسرع : الشهور في السنة .
و أسرع : السنة في العمر .
غرر الحكم ص160ح3054 .

قال قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ما أنزل الموت : حق منزلته ، من عد غدا من أجله .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ما أطال : عبد الأمل ، إلا أساء العمل .

و كان يقول عليه السلام :
لو رأى العبد : أجله ، و سرعته إليه ، لأبغض العمل من طلب الدنيا .
الكافي ج3ص259ح30 .

فإذا عرفنا يا أخوتي الكرم : من حتمية الموت وسرعته إلينا ، فلابد أن نتعلم الهدى وما يجب علينا ، ونعمل به .
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم له ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

ويا أخوتي الكرام الطيبين : عرفنا آيات كريمة تعرفنا سرعة إقدام الموت لنا ، وإنه يطاردنا ، وقربه منا مهما طال الأمد ، فإنا في دنيا فانية ويسار بنا بقضاء وقدر حتمي وكتاب فيه أجل للآخرة ، فلنعد العدة له .
وقد عرفنا : من حتمية الموت بما نرى في الدنيا ممن رحل فلم يعد ، وسرعته وطراده لنا عن الله وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، فلنذكر هذا المعنى عن أخيه وسيده سيد المرسلين وعن آله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم :
 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الموت الموت : ألا و لا بد من الموت .
جاء الموت : بما فيه .
جاء : بالروح و الراحة ، و الكرة المباركة إلى جنة عالية ، لأهل دار الخلود ، الذين كان لها سعيهم ، و فيها رغبتهم .
و جاء : الموت بما فيه بالشقوة و الندامة ، و بالكرة الخاسرة إلى نار حامية ، لأهل دار الغرور ، الذين كان لها سعيهم ، و فيها رغبتهم .
ثو قال : إذا استحقت : ولاية الله و السعادة ، جاء الأجل بين العينين ، و ذهب الأمل وراء الظهر .
و إذا استحقت : ولاية الشيطان و الشقاوة ، جاء الأمل بين العينين ، و ذهب الأجل وراء الظهر .
و سئل رسول الله صلى الله عليله وآله : أي المؤمنين أكيس ؟
فقال : أكثرهم ذكرا للموت و أشدهم له استعدادا .
الكافي ج3ص257ح27 .

 وقال الإمام الصادق عليه السلام ، في قوله تعالى :
{ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى‏ عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } .
قال : تعد السنين ، ثم تعد الشهور ، ثم تعد الأيام ، ثم تعد الساعات ، ثم تعد النفس .
ثم إذا جاء : أجلهم لا يستأخرون و لا يستقدمون .
الكافي ج3ص262ح44.

و عن ابن فضال عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إنكم : في آجال مقبوضة ، و أيام معدودة ، و الموت يأتي بغتة .
من يزرع : خيرا يحصد غبطة ، و من يزرع شرا يحصد ندامة .
و لكل : زارع ما زرع :
و لا يسبق البطي‏ء منكم حظه .
و لا يدرك حريص ما لم يقدر له .
من أعطي : خيرا فالله أعطاه ، و من وقي شرا فالله وقاه .
الكافي ج2ص458ح19.

وقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام :
يا هشام : إن العقلاء زهدوا في الدنيا ، و رغبوا في الآخرة .
لأنهم : علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة ، و الآخرة طالبة و مطلوبة .
فمن طلب الآخرة : طلبته الدنيا ، حتى يستوفي منها رزقه .
و من طلب الدنيا : طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت ، فيفسد عليه دنياه و آخرته‏.
الكافي ج1ص17ح12 .

 اللهم : إني أسألك لي ولأخواني ولمن سألني الدعاء ، الراحة عند الموت و العفو عند الحساب ، برحمتك يا أرحم الراحمين . آمين يا رب العالمين .

+++

يا أخوتي الطيبين : وهذه كلمات كريمة ، لسيد الكرام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وفيها وصيا فاضلة ومواعظ حسنة ، نكمل بها البحث ، وعلينا التدبر بها ، ونجد في الطاعة والعمل بما يرضى الله سبحانه ، و لنلتقي الموت وطراده لنا وقربه منا وسرعته في استقبالنا ، ونحن به راضين فرحين إن شاء الله :

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أوصيكم أيها الناس : بتقوى الله ، و كثرة حمده على آلائه إليكم ، و نعمائه عليكم ، و بلائه لديكم .
فكم خصكم : بنعمة ، و تدارككم برحمة .
أعورتم له : فستركم ، و تعرضتم لأخذه فأمهلكم .
و أوصيكم : بذكر الموت ، و إقلال الغفلة عنه .
و كيف : غفلتكم عما ليس يغفلكم ، و طمعكم فيمن ليس يمهلكم.
فكفى : واعظا بموتى .
عاينتموهم : حملوا إلى قبورهم ، غير راكبين ، و أنزلوا فيها غير نازلين .
فكأنهم : لم يكونوا للدنيا عمارا ، و كأن الآخرة لم تزل لهم دارا .
أوحشوا : ما كانوا يوطنون ، و أوطنوا ما كانوا يوحشون .
و اشتغلوا : بما فارقوا ، و أضاعوا ما إليه انتقلوا .
لا عن قبيح : يستطيعون انتقالا ، و لا في حسن يستطيعون ازديادا .
أنسوا : بالدنيا فغرتهم ، و وثقوا بها فصرعتهم .
نهج‏البلاغة ص279خ188.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
إن الدنيا : قد أدبرت ، و آذنت بوداع .
و إن الآخرة : قد أقبلت ، و آذنت باطلاع .
ألا و إن : المضمار اليوم ، و السباق غدا .
ألا و إن : السبقة الجنة ، و الغاية النار .
ألا و إنكم : في أيام مهل ، من ورائه أجل ، يحثه عجل .
فمن عمل : في أيام مهلة ، قبل حلول أجله ، نفعه عمله ، و لم يضره أمله .
و من لم يعمل : أيام مهلة ، قبل حضور أجله ، ضره أمله ، و لم ينفعه عمله .
و لو عاش أحدكم : ألف عام ، كان الموت بالغه ، و نحبه لاحقه .
فلا تغرنكم : الأماني ، و لا يغرنكم بالله الغرور .
و قد كان : قبلكم لهذه الدنيا سكان ، شيدوا فيها البنيان ، و وطنوا الأوطان .
أضحت أبدانهم : في قبورهم هامدة ، و أنفسهم خامدة .
فتلهف : المفرط منهم على ما فرط .
يقول : يا ليتني نظرت لنفسي ، يا ليتني كنت أطعت ربي .
بحار الأنوار ج75ص18ب15ح75.

 

وفي روضة الواعظين :
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة :
فإن الغاية : أمامكم ، و إن وراءكم الساعة تحدوكم .
تخففوا : تلحقوا فإنما ، ينتظر بأولكم آخركم .

و قال عليه السلام أيضا في خطبة :
فما ينجو من الموت : من يخافه ، و لا يعطى البقاء من أحبه .
و من جرى : في عنان أمله ، عثرة أجله .
إذا كنت : في إدبار ، و الموت في إقبال ، فما أسرع الملتقى .
الحذر الحذر : فو الله لقد ستر ، حتى كأنه غفر .

و تبع أمير المؤمنين عليه السلام : جنازة ، فسمع رجلا يضحك .
فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، و كأن الحق فيها على غيرنا وجب .
و كأن الذي : نرى من الأموات ، سفر عما قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ، و نأكل تراثهم .
قد نسينا : كل واعظ و واعظة و، رمينا بكل حاجة و.
عجبت : لمن نسي الموت ، و هو يرى الموت .
و من أكثر : ذكر الموت ، رضي من الدنيا باليسير .
روضة الواعظين ج2ص490 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
يا من بدنياه اشتغل _ قد غره طول الأمل‏
الموت يأتي بغتة _ و القبر صندوق العمل‏
و لم تزل في غفلة _ حتى دنا منك الأجل‏
ديوان‏ الإمام‏ علي عليه السلام ص312 .

وعن عبد الله بن المغيرة قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول‏ :
إنك في دار لها مدة _ يقبل فيها عمل العامل‏
أ لا ترى الموت محيطا بها _ يكذب فيها أمل الآمل‏
تعجل الذنب لما تشتهي _ و تأمل التوبة في قابل‏
و الموت يأتي أهله بغتة _ ما ذاك فعل الحازم العاقل‏
عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج2ص176ب43ح3 .

.وقال عليه السلام :
كلنا نأمل مدا في الأجل _ و المنايا هن آفات الأمل‏
لا يغرنك أباطيل المنى _ و الزم القصد و دع عنك العلل‏
إنما الدنيا كظل زائل _ حل فيه راكب ثم رحل‏
بحار الأنوار ج70ص96ح78 .

وأسأل الله لي ولكم : أن يوفقنا للطاعة ويجنبنا المعصية ، حتى نلقاه وهو عنا راضي ، بحق نبي الرحمة محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وهو ولي التوفيق ، وهو أرحم الراحمين .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com