بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
جودوا : بما يفنى
تعتاضوا : عنه بما يبقى
 قال أمير المؤمنين عليه السلام :جودوا بما يفنى ، تعتاضوا عنه بما يبقى.

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
جودوا : بما يفنى
تعتاضوا : عنه بما يبقى.

شرح الحديث :

صورة كريمة تجود علينا :  بأحسن معاني الجود ،  فتحثنا عليه وترينا خيره وفضله وثوابه كأنه أمامنا موجود ،  فهو جود من نفس خيره لأنه  الخلق الكريم وبه الإنسان يسود ، ويتفضل على غيره بالمكارم وأداء الحقوق والعفو وكل حسن على العباد خيره يعود ، فسبحان الخالق الجواد والمجزي المثيب بكل كرم وإحسان ونعيم الجواد ذو الجود الآن وفي اليوم الموعود .
يا أخوتي الطيبين : كل شيء في هذه الدنيا يفنى ، ولا شيء منه يبقى ، إلا ما قدمناه بطيب الجود وحسن خاطر للأخرى ، وطلبنا به رضى الرب ليجزينا بأحسن العقبى ، فإنه من قبل فكره ونيته وعلمه وعمله وصدقته ومعروفه من أي شيء يقدمه لا يضل ولا يخزى ، بله له الثواب الأكرم والأجمل الباقي الأعلى ، فإنه له ملك السماوات والأرض وما بينهما والآخرة والأولى ، ولا ينقصه ما يعطي مما عنده ولا يبلى ، فسبحانه من رب كريم يتفضل على عباده بكل صورة حتى يحسن الوجود كله بأفضل جود في الدارين ويحلى .
آيات الإنفاق والإحسان والكرم والجود كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى وثوابها أعلى أكثر وأكبر وأجود ، منها :
{ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ
إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }البقرة .

{ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ
فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ
وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى
لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) } البقرة .
وبعد هذه الآيات الكريمة : في الإنفاق وتقدمه لله لعباد الله قربة إليه عدة آيات ، وهي جميلة تعرفنا كيف يجازي الله المؤمنين المنفقين كل خير ونعيم وفضل وثواب ورضا ، ويكفي أن الله سبحانه يحبهم كما في الآيات الأولى ، ونكتفي بهذا من الذكر الحكيم لأنها حقا كثيرة ، ونذكر أحاديث تشرح معنى الجود وفضله وأهميته في الآداب الإسلامية والأخلاق الدينية ، فتشرح معنى الجود وفضله .

وأسأل الله : أن يجعلنا وإياكم بجوده وكرمه وفضله من الكرام وأهل الجود ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
+++

يا أخوتي الكرام الطيبين : بعد أن عرفنا أهمية الإنفاق في سبيل الله سبحانه ، وأنه له ثواب جزيل ، نذكر أصل الحديث في اللوحة ومصدره ، ومعاني الجود في كلام مولى الموحدين وسيد الكرام الأجاويد الطيبين الطاهرين ، والذين عرفنا حقيقة دينية كريمة وخلق إسلامي عالي وأدب دين حسن ، يحسن لكل مسلم أن يلتزم به ويطبقه ، وبالخصوص حين يعرف معنى الجود وفضائله وشمائله وخصائصه وثوابه عند الله في الدنيا والآخرة :
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
جودوا : بما يفنى .
تعتاضوا : عنه ، بما يبقى‏ .
غرر الحكم ص379ح 8577.

وقد عرفنا : أن الله سبحانه : يحب المحسنين والمنفقين في سبيله ، ولهم الثواب مضاعف في الدنيا والآخرة ، وراجع الآيات السابقة وما بعدها في كتاب الله تعرف فضل الله العظيم على العباد المنفقين بدون منن ولا آذى ، بل في سبيله وطلبا لوجهه ، وإلا من ينفق باطلا وفي سبيل الضلال وعلى الأشرار من غير غرض ديني لا يرضاه الله سبحانه يجعله الله هباء منثورا وحسرة عليه ، وإنما يجب أن تخلص النية مع الله سبحانه وينفع في طاعته ولأهل طاعته ، ولنعرف شرح الحديث نتدبر ، بما يعرفنا من خصائص الجود مولى الموحدين عليه السلام :
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في الجود وخصاله وفضائله :
أحسن الجود : عفو بعد مقدرة .
أحسن الصدق : الوفاء بالعهد ، و أفضل الجود بذل الجهد .
الجود : رئاسة ، الملك سياسة .
الجود : في الله ، عبادة .
الجود : في الله ، عبادة المقربين .
إعطاء : هذا المال في حقوق الله ، داخل‏ في باب الجود .
أحسن : المكارم ، الجود .
جود الفقير : أفضل الجود .
من جاد : اصطنع .
لا فخر : في المال ، إلا مع الجود .
الجود : من شيم الكرم
الجود : من كرم الطبيعة .
الجود : حارس الأعراض .
الجواد : محبوب محمود ، و إن لم يصل من جوده إلى مادحه شي‏ء ، و البخيل ضد ذلك .
الجواد : في الدنيا محمود ، و في الآخرة مسعود .
الجود : عز موجود .
آفة الجود : الفقر .
آفة الجود : التبذير .
أفضل الجود : بذل الموجود .
أفضل الجود : إيصال الحقوق إلى أهلها .
إتباع الإحسان بالإحسان من كمال الجود  .
الحازم : من جاد بما في يده ، و لم يؤخر عمل يومه إلى غده .
غرر الحكم ص246ح 5036 ، ص252ح 5275.ص331 ح 7613 .ص375ح 8442، 8442 ، 8446 ، 8454 ،8468 ،8478 ، 8486 ، 8489 ، 8532 ، 8587 ، 8588 ،8598 ، ص381ح 8625،8626 ،8642 ، 8643 ، 8885 ، ص475ح 10882.
قال أمير المؤمنين عليه السلام في الجود : كلمات غراء ومن جوامع الكلم وبلاغته ، فعرفنا عليه السلام :
 أن الجود : متنوع ليس في المال ، بل يشمل كل الأحوال ، ومنها العفو عند المقدرة جود ، وأن يبذل الإنسان جهده بما فيه الخير والصلاح والعبادة والطاعة ، فهذا من أحسن الجود ، وإن الجود يوجب الرئاسة لمن تجود عليه ، ومن فضائله أن عبادة لله ، بل عبادة المقربين ، وإن عطاء الحقوق من الخمس والزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله من أفضل الجود .
كما أن الجود : هو من مكارم الأخلاق ، ويستحسن حتى من الفقر ، وهو من شيم الكرام ، وإن صاحب المال لا يحسن منه أن يفتخر به إلا أن يجود به .
كما أن الجود : هو طبيعة في النفس الكريمة ، وبه يحرس العرض والجاه ، ويعرف المقام المحمود للجواد من الناس ، ويكون محبوب عندهم ، حتى لو لم يصلهم من جوده شيء .
وإن الجواد : محمود وفي الدنيا ، وله ثواب في الآخرة جزيل و يسعد به ، وهو عز له .
كما أنه عليه السلام : قال للجود آفات أنه يفقر ، فيجب أن لا يكون تبذير وبذل بدون استحقاق وإفراط في العطاء من غير سبب موجب .
 كما أن أفضل الجود : بذل الموجود ، وستأتي قصص وأحاديث أخرى تشرح ما ذكرنا فتدبر بها يا طيب .
وأسأل الله الجواد تعالى : لي ولكم أن يرزقنا ويجود علينا بفضله ورحمته ورزقه ونعمته كلها دنيا ودين وهدى ونعيم وآداب وخلق كريم ، حتى نجود على العباد بفضله وكرمه ، فإنه الجواد الكريم ، والرحمن الرحيم ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++

ويا أخوتي الطيبين : بعد أن عرفنا أهمية الجود وفضله وخصائصه ، نذكر أعلى معنى للجود ، وهو :
الله الجواد ، ودو الجود :
في الأدعية : وأنه من الأسماء الحسنى التي كثير ما نصف الله به حين ندعوه ونتوسل به ، فنطلب منه أن يجود علينا برحمته من الرزق والعافية وكل شيء ، وقد وجاء كثيرا في الأدعية : ونصفه سبحانه بالجواد:
 ومن الأدعية  :
و أسألك : باسمك الجواد الأجود ، يا جواد يا الله :
و أسألك : باسمك الكريم الأكرم،  يا أكرم الأكرمين يا الله .
بحار الأنوار ج90ص262ب13 .

لا إله إلا أنت : الحليم الديان ، و أنت الله .
لا إله إلا أنت : الجواد الماجد ، و أنت الله .
الكافي ج2ص583 .

ومن الأدعية :
 الجواد : الذي لا تنقصه المواهب ، و لا ينحله إلحاح الملحين .
{ و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته .
التوحيد ص48ب2 .
ومن خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
الحمد لله : الخافض الرافع الضار النافع .
الجواد : الواسع ، الجليل ثناؤه ، الصادقة أسماؤه ، المحيط بالغيوب ، و ما يخطر على القلوب‏.
الكافي ج8ص170ح193 .
 

وجاء في أعمال ليلة الجمعة و صلاتها :
اللهم : إنك أنت المفضل المنان بديع السماوات و الأرض .
ذو الجلال و الإكرام: لا إله إلا أنت .
ذو الجود : و الإنعام .
صلِ : على خير الأنام محمد رسولك و آله المعصومين الطاهرين الكرام‏ .
جمال ‏الأسبوع ص201 .

وجاء في أدعية المناجاة عن آل محمد عليهم السلام :
مولاي يا مولاي : أنت الخالق ، و أنا المخلوق ، و هل يرحم المخلوق إلا الخالق .
مولاي يا مولاي :أنت العظيم ، و أنا الحقير، و هل يرحم الحقير إلا العظيم .
مولاي يا مولاي : أنت القوي ، و أنا الضعيف ، و هل يرحم الضعيف إلا القوي .
مولاي يا مولاي : أنت الغني ، و أنا الفقير ، و هل يرحم الفقير إلا الغني .
مولاي يا مولاي : أنت المعطي ، و أنا السائل ، و هل يرحم السائل إلا المعطي .
مولاي يا مولاي : أنت الحي ، و أنا الميت ، و هل يرحم الميت إلا الحي .
مولاي يا مولاي : أنت الباقي ، و أنا الفاني ، و هل يرحم الفاني إلا الباقي .
مولاي يا مولاي : أنت الدائم ، و أنا الزائل ، و هل يرحم الزائل إلا الدائم .
مولاي يا مولاي : أنت الرازق و أنا المرزوق ، و هل يرحم المرزوق إلا الرازق .
مولاي يا مولاي : أنت الجواد ، و أنا البخيل ، و هل يرحم البخيل إلا الجواد .
....
بحار الأنوار ج91ص109ب32.

ومن أدعية المناجاة لآل محمد عليهم السلام :
و الدائم : في كبرياء الهيبة و الرفعة .
و جواد : بنيله على خلقه من سعة ، ليس له حد و لا أمد ، و لا يدركه تحصيل و لا عدد ، و لا يحيط بوصفه أحد .
الحمد لله : خالق أمشاج النسم ، و مولج الأنوار في الظلم ، و مخرج الموجود من العدم و السابق الأزلية بالقدم .
و جواد : على الخلق بسوابق النعم ، و العواد عليهم بالفضل و الكرم ، الذي لا يعجزه كثرة الإنفاق ن و لا يمسك خشية الإملاق ، و لا ينقصه إدرار الأرزاق .
بحار الأنوار ج91ص157ب32 .

ويا أخوتي في هذه الأدعية : في عين أن تصف الله بالجود ، الأجود ، ذو الجود ، تشرح مع الجواد ، بأنه سبحانه المعطاء لكل شيء من سعة رحمته لأنه كل شيء بيده وحده لا شريك له ، وإذا عرفنا بعض الأدعية نذكر بعض القصص في ضرورة التوسل بالله الكريم الجواد :

+++

 

ويستحب التوسل بالله الجواد سبحانه : ودعاءه باسمه الجواد ليجود علينا من فضله ، وهذه قصص كريمة تعرفنا هذا المعنى :
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و آله يمشي ذات يوم مع أصحابه .
إذ قال لهم : على رسلكم حتى أثني على ربي ، ثم قال :
اللهم : لا مانع لما أعطيت ، و لا معطي لما منعت ، و لا قابض لما بسطت ، و لا باسط لما قبضت ، و لا هادي لمن أضللت ، و لا مضل لمن هديت .
اللهم : أنت الحليم فلا تجهل ، و أنت الجواد فلا تبخل ، و أنت العزيز فلا تستذل ، و أنت المنيع فلا ترام .
الأمالي ‏للطوسي ص214م8ح 371-21 .

عن محمد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة و لا صديق لمضيق ، و لزمني دين ثقيل و غريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، و هو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني و بينه .
و شعر بذلك من حالي : محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ، و كان بيني و بينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق ، فأخذ بيدي ، و قال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك .
قلت : الحسن ابن زيد .
فقال : إذن لا تقضى حاجتك ، و لا تسعف بطلبتك .
فعليك ك بمن يقدر على ذلك ، و هو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله .
فإني سمعت : ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن آبيه عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه و آله قال :
أوحى الله : إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه ، و عزتي و جلالي ، لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ، و لأكسونه ثوب المذلة في الناس ، و لأبعدنه من فرجي و فضلي .
أ يؤمل عبدي : في الشدائد غيري ، أو يرجو سواي .
و أنا الغني الجواد : بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة ، و بابي مفتوح لمن دعاني .
أ لم يعلم : أنه ما أوهنته نائبة ، لم يملك كشفها عنه غيري ، فما لي أراه بأمله معرضا عني .
قد أعطيته بجودي و كرمي : ما لم يسألني ، فأعرض عني و لم يسألني و سأل في نائبته غيري ، و أنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة .
أ فأسأل : فلا أجيب، كلا .
أ و ليس الجود و الكرم لي : أ و ليس الدنيا و الآخرة بيدي ، فلو أن أهل سبع سماوات و أرضين سألوني جميعا ، فأعطيت كل واحد منهم مسألته ، ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، و كيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيا بؤس لمن عصاني و لم يراقبني .
فقلت : يا ابن رسول الله ، أعد علي هذا الحديث ، فأعاده ثلاثا .
فقلت : لا و الله لا سألت أحدا بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جاءني برزق و فضل من عنده.
الأمالي‏ للطوسي ص584م24ح1208-13.

 وعن أحمد بن سليمان قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السلام ، و هو في الطواف .
فقال له : أخبرني عن الجواد .
فقال له : إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق .
فإن الجواد : الذي يؤدي ما افترض الله عز و جل عليه .
و البخيل : من بخل بما افترض الله عليه .
و إن كنت تعني الخالق :
فهو الجواد إن أعطى .
و هو الجواد : إن منع .
لأنه : إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، و إن منع منع ما ليس له .
التوحيد ص373ب60ح16.

فسبحانه الجواد الواسع : المتفضل المنان الذي لا حد لعطائه ، ولكنه حكيم عزيز ، يعطي قبل المسألة وبعدها ، ولا يعطي للمؤمن إلا ما فيه خيره وصلاحه ، حتى يبقى عبدا كريما في طاعته ، وله الثواب الجزيل في كل أحواله ، أعطاه أو منعه .
وأسال الله الجواد الأجود ، والكريم الأكرم أن يتفضل علينا برحمته وبركاته ، وأن يرقنا من واسع كرمه وبره بجوده ورحمته ، ورحم الله من قال أمين يا رب العالمين .

++

 


ويا أخوتي الكرام بعد أن عرفنا بعض معاني الجود : في كتاب الله سبحانه وفي كلام مولى الموحدين ، بل جود ذو الجود الأعلى وواهب الجود رب العالمين سبحانه وتعالى ، كيف نطلبه منه الجود والكرم والرحمة والعون .
والآن نشير إلى معنى الجود : عند آل محمد عليهم السلام ، وقد عرفهم الله بالجود والإنفاق في سبيله في كثير من مواضع كتابه منها :
وقد قالوا : والجود بالنفس أقصى غاية الجودي :
وقال القاضي نعمان في شرح الأخبار : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
من جبن من الجهاد : فليجهز بالمال رجلا يجاهد في سبيل الله .
و المجاهد : في سبيل الله إن جهز بمال غيره فله فضل الجهاد ، و لمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله ، و كلاهما فضل .
و الجود بالنفس :
 أفضل : في سبيل الله ، من الجود بالمال .
مستدرك‏ الوسائل ج11ص24ب3ح12335-5 .
وإن جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : في كل حياته سواء بيتمه وصبره ، أو في زمن بعثته حتى وفاته ، فقد ملك شبه الجزيرة العربية كلها ولم يشبع نفسه وكان ينفق كل ما عند حتى قال له الله سبحانه : ولا تبسطها كل البسط ، حيث أنفق حتى لباسه لسائل ، يشهد له كل تأريخ الإسلام ، بل جهاد زوجته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد جدة أئمة الهدى ، وتضحيتها وجودها بمالها الكثير في سبيل الله ، يشهد له كل المسلمين ، ويكفي أن تقرأ تأريخ الإسلام الأول وكيف نشر .
 حتى قالوا وأقروا : إنه ما قام الإسلام إلى بدعوة محمد ، ومال خديجة ، وسيف علي ، صلى لله عليهم وسلم .
وإن جهاد أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطيبين الطاهرين : في الأنفس يشهد له التأريخ وكتاب الله ، وراجع حروب وغزوات النبي الأكرم تعرف أن أمير المؤمنين هو المقدام في كلها ، وقائده ولواء رسول الله بيده ولم يجعل عليه أمير ، وراجع تأريخ الإمام الحسين عليه السلام وحياته تعرف أن قدم كل شيء في سبيل الله ومن أجل إصلاح الدين.
 ونذكر بعض المعاني في جودهم : وراجع صحف وتأريخ آل محمد تعرف أن جودهم بكل شيء لا يقاس به أحد ، وهذه بعض الآيات فيها قصص عن جود النبي وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم :
عن علي بن الحسين قال : أول من شرى نفسه لله عز و جل علي .
ثم قرأ : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)  } البقرة  .
وزاد الحاكم : عند مبيته على فراش رسول الله .
ثم قالا : و قال علي بن أبي طالب عليه السلام :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى _ و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
رسول إلهي خاف أن يمكروا به - فنجاه ذو الطول الإله من المكر
و بات رسول الله في الغار آمنا - موقى و في حفظ الإله و في ستر
و بت أراعيهم و ما يثبتونني + و قد وطنت نفسي على القتل و الأس
شواهد التنزيل ج1ص131ح 141.

وهذا هو الجود : وراجع حياته الكريمة ، ونزلت به وفي آله آيات كريمة تعرفهم بالإنفاق :
عن ابن عباس في قوله تعالى :
 { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً
 فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } البقرة.
قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة ، في دنانير كانت له .
فتصدق : ببعضها ليلا ، و ببعضها نهارا ، و ببعضها سرا ، و ببعضها علانية .
وسائل ‏الشيعة ج9ص394ب12ح12317 .
وفسرها بهذا المعنى : وذكره كل من توسع في تفسير الآية الكريمة .

وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله :
{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55
 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } المائدة .
قال : نزلت في علي بن أبي طالب خاصة .
ويا طيب : ذكر أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين كل من فسرها ، فارجع ، وإنها من الآيات المحكمة وتفسر وتعرف المصداق الحقيقي لمن يجب طاعتهم من أولي الأمر ، أنظر الحديث الآتي :
تفسير فرات‏ الكوفي ج126ص126-142 .
وإن حزبه هم حزب الله ورسوله : وهم المفلحون الواجب طاعتهم ، أنظر تفسيرها ، وتدبر معنى الحديث الآتي

عن الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة ؟
قال : نعم ، هم الذين قال الله عز و جل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) } النساء .
و هم الذين قال الله عز و جل : { إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون } .
الكافي ج1ص189ح16.

ويا طيب : يكفي أن تراجع سورة الإنسان ( الدهر ) :
التي تصفهم : بكل جود وبر وإحسان ، وأنهم ينفقون في سبيل الله سبحانه ، وقد فسرها في جود وإنفاق الإمام علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليه السلام كل من فسره السورة ، وهذا قسما منها :
{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)
 إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا (الإنسان9)
 إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) } الإنسان.
فنبي الرحمة وآله الكرام : أجود الناس وأسخاهم ، ولمعرفة المزيد راجع صحيفة الإمام الحسين عليه السلام من موسوعة صحف الطيبين .
وراجع صحيفة سادة الوجود ، من موسوعة صحف الطيبين ، تعرف أن السيادة هي السخاء والجود بالعلم مع التقى ، وهو أعلى مراتب الجود ، ولذا عرفهم رسول الله بسادة الأوصياء وسادة الجنة ، فنبينا الأكرم سيد المرسلين ، وأمير المؤمنين سيد الأوصياء ، وفاطمة سيدة نساء الجنة ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، والأئمة هم السادة المتقون ، وذكرنا في هذا المعنى عدة أحاديث وروايات وملاك السيادة  .
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/altjlaywaldhor/siditalojodjza1/index.htm

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
من جاد : ساد .
الكافي ج8ص20 ح 4 ، من خطبة الوسيلة : وهي خطبة كريمة تعرفنا فضلهم ومناقبهم ومعنى سيادتهم وإمامتهم وولايته ، وفي كثير من الآداب .
وأسأل الله الجواد تعالى : أن يجود علينا برحمته علما ونعيما وبركة وصحة وعافية ورزقا ، ويجعلنا أن نجود على عباده المؤمنين ، وأن يجعلنا في الدنيا والآخرة من النبي وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++

يا أخوتي الكرام : قد عرفنا كثير من معاني الجود وأسسه وفضله ، وأنه يشمل النفس والمال والجاه والعلم والعمل ، وكل ما ينفق في سبيل الله خالصا لوجه على نحو المسابقة والسرعة ، ووفق الحكمة وفيما يرضي الله سبحانه وتعالى ، وهذه بعض الأحاديث الأخرى التي تشرح وتعرفنا بأجمل بيان معاني الجود وفضله وأصله ، فلنتدبرها وأسأل الله سبحانه أن ينفعنا بها :

عن الإمام جعفر الصادق عن آباه عليهم السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله : جواد :
 يحب : الجود ، و معالي الأمور ، و يكره سفسافها .
و إن من أعظم : إجلال الله تعالى ، ثلاثة :
إكرام : ذي الشيبة في الإسلام ، و الإمام العادل ، و حامل القرآن غير العادل فيه و لا الجافي عنه .
الجعفريات ص196 .
فإذا عرفنا : أن الله يحب الجود ، فقد عرفنا أنه خلق كريم وأدب حسن ، يحسن أن نتحلى به ،.
وعرفنا : بعض أفراد الجود وما يجاد به ، وهذا بعض آخر كتعريف له وبيان لمصاديقه :

قال الإمام الصادق عليه السلام :
لا يكون الجواد : جوادا ، إلا بثلاثة ، يكون :
سخيا : بماله ، على حال اليسر و العسر .
و أن يبذله : للمستحق .
و يرى : أن الذي أخذه من شكر ، الذي أسدى إليه ، أكثر مما أعطاه .
بحار الأنوار ج75ص229ب23 .
وهذا : أجمل بيان للجود وحقيقته ، بعد أن عرفنا أنه يحبه الله .
وهذا بيان : أن للجود في الإنسان وحقيقته أصل :

وفي مواعظ الإمام الصادق لأنه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال :
يا بني : من قنع بما قسم له استغنى ، و من مد عينيه إلى ما في يد غيره ، مات فقيرا ، و من لم يرض بما قسم له.....
يا بني : إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه .
فإن للجود : معادن ، و للمعادن أصولا ، و للأصول فروعا ، و للفروع ثمرا .
و لا يطيب : ثمر إلا بفرع ، و لا فرع إلا بأصل ، و لا أصل ثابت إلا بمعدن طيب .
والوصية طويلة أخذنا منها مورد الحاجة : لأن الجود يقل من حديثي النعمة .
بحار الأنوار ج75ص204ب23 .

وهو يبين : أن الجود حقيقة لها عمق في الذات الإنسانية ، وسجية كريمة ، وطبعا بيان حقيقتها هو ما عرفت في الحديث السابق .

وقد عرفنا في المجموعة السباقة : أن أفضل الجود هو الجود بالنفس في سبيل الله ، وهذا حديث يؤكد ما ذكرنا :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أجود الناس : من جاد بنفسه في سبيل الله .
و أبخل الناس : من بخل بالسلام .
دعائم ‏الإسلام ج1ص343.

وهذه أهم : معاني الجود وأعلاها وأسس الجود وأصله ، وستأتي معاني أخرى في مراتب من الجود بعد ما ذكرنا .
 وأسأل الله الجواد سبحانه : أن يتفضل علينا بكل ما يحسن به الجود ، من الجاه والمال والعلم والشأن الكريم والنفس ، حتى يجعلنا أن نتحلى ونتجلى بأعلى معاني الجود في طاعته ، حتى لنكون من الأجاويد الكرماء حقا وصدقا ، فإنه هو الجواد الكريم وأرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

 

ويا أخوتي الطيبين : هذه بعض المعاني للجود أخرى ، ومصاديق لأفراد كريمة أخرى كثيرة ، وإن كانت بعد التي عرفت من معاني الجود ، وهي أيضا فيها بيان لأهمية الجود وفضله ، ونذكر منها ما :

قال الإمام الصادق عليه السلام :
إن من الحشمة : عند الأخ ، إذا أكل على خوان عند أخيه ، أن يرفع يده قبل يديه .
و قال : لا تقل لأخيك إذا دخل عليك أكلت اليوم شيئا ، و لكن قرب إليه ما عندك .
فإن الجواد : كل الجواد ، من بذل ما عنده .
بحار الأنوار ج72ص455ب91ح28 .

ومن فوائد الجود : أن يحرسك ممن يحاول أن يصفك بالبخل أو يريد أن يشينك ، لأنه لا يصدق أحد في الجواد كلام غير المروءة ، لأنه عرفنا الجود يحمد من الناس حتى لو لم يصلهم من جوده شيء ، ولكن معرفتهم بجوده وشهرته تدفع عنه كل غيبة وافتراء .

ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في الجود :
الجود : حارس الأعراض ، و الحلم فدام السفيه ، و العفو زكاة الظفر ، و السلو عوضك ممن غدر...
نهج‏ البلاغة ص506ح211 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث في ما تطلبه الحكماء منه .... :
أهل الجود : و البذل ، الذين ينفقون أموالهم ، التماس الحمد ، و رجاء الآخرة .
الخصال ج2ص426 ح3 .

ويا طيبين : إن للأخلاق الإسلامية مراتب ، أعلاها العدل ، وهو الإنصاف مع تفضل في بيانه حقيقة المجازاة وأهمية الموضوع ، ولذا كان العدل يفوق الجود ، لأنه دائم ، والجود يكون في حالات معينه خاصة حسب الموجود ، ولا يناله بحقيقته إلا الأولياء وذو المقام العالي ، وإن الجود في المال قد يؤدي للفقر كما عرفت ، فيجب التصرف بحكمة فيه ويتم من الأجاويد ووفق طاعة الله وبما به رضاه بصورته الصحيحة :
 ولذ حين سؤل أمير المؤمنين عليه السلام : أيهما أفضل العدل أو الجود ؟
فقال عليه السلام :
العدل : يضع الأمور مواضعها .
و الجود : يخرجها من جهتها .
و العدل : سائس عام .
و الجود : عارض خاص .
فالعدل : أشرفهما و أفضلهما .
نهج‏ البلاغة ص553 ج437.

فهذه أهم معاني الجود : ومصاديقه في الدين , وأهميته ، وعرفنا فضله وشأنه الكريم في آداب الإسلام وحسنه وثوابه وفضله ومراتبه ، والآن نذكر فضله في اللغة ، وفرقه مع الكرم ، كتتميم للبحث .

وأسأل لله الجواد الكريم العدل : لي ولكم أن يجعلنا من الأجاويد العدول الكرماء بفضله ومنه ورحمته ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++

ويا أخوتي الكرام الطيبين : بعد أن عرفنا أهمية الجود وفضائله في الشرع المقدس وآداب الدين الحنيف ، وأنه خلق كريم وأدب حسن ، وأنه عالي الشأن في الحقيقة والتحقق ، ولا يناله إلا ذو حظ عظيم ، وأنه يشمل كل مجالات الشؤون المالية والروحية والصفاتية وأعلاه الجود بالنفس والعلم فضلا عن المال ، حتى ليجل الجود لمن يجود على الحقيقة وفق تعاليم الله رئيس له السيادة على المؤمنين .
نذكر معاني الجود وتعريفه في اللغة والشعر كتتميم للبحث : ولتعم الفائدة وتتسع المعرفة :

معنى الجود في اللغة : جاء معنى الجود في كتب اللغة كالعين واللسان ومجمع البحرين :
جود: جاد الشي‏ء يجود جودة ، فهو جيد.
وجود: الجَيِّد: نقيض الردي‏ء.
و رجل جَواد : سخيّ .
و في حديث عبد المطلب : حين حفر زمزم فرأى رجلا ، يقول :
احفر تغنم : و جد تسلم ، و لا تدخرها للمقسم .
يعني الميراث، كان المعنى جد في حفر البئر تسلم من الآفات و لا يصيبك في حفرها ضرر.
و الجواد: الجيد للعدو، يقال جاد الفرس جودة و سمي بذلك لأنه يجود بجريه، و الأنثى جواد أيضا.
و الجواد من أسمائه تعالى .
و الجواد: الذي لا يبخل بعطائه، و منه الدعاء أنت الجواد الذي لا يبخل
و الجواد : محمد بن علي عليهم أحد الأئمة الاثني عشر ، ولد في شهر رمضان من سنة خمس و تسعين و مائة، و قبض سنة عشرين و مائتين و هو ابن خمس و عشرين سنة و شهرين و ثمانية عشر يوما و دفن عند جده موسى بن جعفر عليهم السلم ،.
عاش بعد أبيه تسعة عشر سنة إلا خمسة و عشرين يوما.
و جاد الرجل يجود جودا بالضم من باب قال: تكرم، فهو جواد، و الجمع أجواد.
و جاد بماله: بذله.
و جاد بنفسه: سمح بها عند الموت، فكأنه يدفعها كما يدفع الإنسان ماله.
و جاد و أجاد: أتى بالجيد من فعل أو قول.
و جادت السماء علينا: أي أمطرت.
و الجود بالفتح فالسكون: المطر الغزير أو ما لا مطر فوقه.
و منه الدعاء و أخلفتنا مخائل الجود ، و المخائل من أخالته السحاب .

 

وجاء في الفروق اللغوية لابن عساكر :
الفرق بين السخاء والجود الواسع الندي الكرم :
أن السخاء : هو أن يلين الإنسان عند السؤال .
والجود : كثرة العطاء من غير سؤال ، من قولك جاءت السماء غذا جاءت بمطر غزير ، والفرس الجواد الكثير الإعطاء للجري ، والله تعالى جواد لكثرة عطائه في ما تقتضيه الحمة
أن الواسع : مبالغة في الوصف بالجود ، والشاهد أنه نقيض قولهم للبخيل ضيق مبالغة في الوصف بالبخل .
ان الندي : اسم للجواد الذي ينال القريب والبعيد ، فيبعد مذهبه مشبه بندى المطر لبعد مذهبه .
والكرم : يتصرف على وجوه ، فيقال : الله تعالى كريم : ومعناه أنه عزيز ، وهو من صفات ذاته قوله تعالى : { ما غرك بربك الكريم } أي العزيز الذي لا يغلب .
ويكون : بمعنى الجواد المفضال ، فيكون من صفات فعله ، ويقال : رزق كريم غذا لم يكن فيه امتهان . أي كرم صاحبه والكريم الحسن .
وقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } أي أفضلكم ..

.

قال أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة :
لك الحمد يا ذا الجود و المجد و العلى _ تباركت تعطي من تشاء و تمنع‏
إلهي و خلاقي و حرزي و موئلي _ إليك لدى الإعسار و اليسر أفزع‏
والقصيدة طويلة في المناجاة : ويترنم بها دائما المتألهون والعباد ،  مذكورة أيضا في مفاتيح الجنان .
وقال عليه السلام في الجود :
لا تخضعن لمخلوق على طمع _ فإن ذلك وهن منك في الدين‏
و استرزق الله مما في خزائنه _ فإنما الأمر بين الكاف و النون‏
إن الذي أنت ترجوه و تأمله _ من البرية مسكين بن مسكين‏
ما أحسن الجود في الدنيا و في الدين _ و أقبح البخل فيمن صيغ من طين‏
ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا _ لا بارك الله في الدنيا بلا دين‏
لو كان باللب يزداد اللبيب غنى _ لكان كل لبيب مثل قارون‏
لكنما الرزق بالميزان من حكم _ يعطي اللبيب و يعطي كل مأفون‏

وقال عليه السلام :
إن المكارم أخلاق مطهرة _ فالدين أولها و العقل ثانيها
و العلم ثالثها و الحلم رابعها _ و الجود خامسها و الفضل ساديها
و البر سابعها و الصبر ثامنها _ و الشكر تاسعها و اللين باقيها
و النفس تعلم أني لا أصادقها _ و لست أرشد إلا حين أعصيها

وقال عليه السلام :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها _ على الناس طرا إنها تتقلب‏
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت _ و لا البخل يبقيها إذا هي تذهب‏
ديوان ‏الإمام ‏علي عليه السلام ص 451 ، 451 ، 479 ، 62 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com