بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
لا تكن ممن ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي
يصف العبر ولا يعتبر  فهو  على الناس طاعن ولنفسه مداهن

من أقوال الإمام علي عليه السلام :لا تكن ممن ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي يصف العبرة ولا يعتبر فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن

من أقوال الإمام علي عليه السلام :
لاَ تَكُنْ : مِمَّنْ يَنْهَى وَلاَ يَنْتَهِي.
وَيَأْمُرُ : بِمَا لاَ يَأْتِي .
يَصِفُ : الْعِبْرَةَ وَلاَ يَعْتَبرُ.
فَهُوَ : عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ .
وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ .

أحسنتم وبارك الله فيكم : هذا بعض الحديث في ذم من يقول ما لا يفعل ، وهو من الكذب وخلاف الصدق ، وقد يدخل في خلف الوعد والعهد.
 وأنه مرائي : من ينهى عن المنكر ولا ينتهي عنه ، ويأمرهم بالمعروف ولا يعمل به .
وأنه يخادع نفسه : من لا يعتبر بما يصف من العبر التي تجعل الإنسان ، أن لا يرتكب ما يخالف شرع الله والمروءة . وبالإضافة لهذا فهو :  يذم الناس على الأعمال القبيحة ويستعظمها لهم ولا يغض عنها ، ولكنه يتساهل مع نفسه في ارتكابها ويداهنها فيغش نفسه ويخدعها ويصانعها ويختلق لها الأعذار فيما يخالف الشرق وآدابه وتعاليمه .
وعلى هذا : من تكون فيه هذه الصفات قد يدخل في صفات المنافقين والعياذ بالله منها ، أو يكون من المهذار الذي يتكلم بما لا يقول، وقد نهي في تعاليم الدين الإسلامي عن هذه الصفات بشدة .
فأسأل الله سبحانه : أن ينجينا وإياكم منها ، ويجعلنا من الصادقين ومع الصادقين الذين يفعلون ما يقولون ، وممن يأتمر بالمعروف وممن ينتهي عن المنكر ، ويتعظون بما يرون ويسمعون ، وأن نستقبح من أنفسنا من نستقبحه من الآخرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين  .

 قال الله سبحانه وتعالى يذم من يقول ما لا يفعل :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } الصف .
وأنه القول : بغير فعل ، ممقوت : وهو أشد البغض للأمر القبيح ، فنهى عنه الله سبحانه ، وبالخصوص إن يكون كذب يضر بالآخرين أو في أمور الدين فقال سبحانه :
{ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) } النحل .

وقد مدح الله سبحانه الصادقين : من المؤمنين الذين يقولون ويفعلون ، وذم من يكذب أمور الدين وتعاليمه ، أو ينافق فيدعي الإيمان قولا ويخالف الهدى عملا ، فقال عز وجل :
{ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) } الأحزاب .
وأوعد سبحانه الصادقين أفضل الثواب :
{ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) } المائدة .

وقد صدق الله سبحانه : نبينا الأكرم وآله الطيبين الطاهرين في آية المباهلة التي جاء في يومها حين مباهلة نصارى نجران بابنته فاطمة بصفة أزواجنا ، وعن أبنائنا الحسن والحسين ، وعن نفسنا أمير المؤمنين صلى الله عليهم وسلم ، ولعن من يخالفهم ويكذبهم ، فضلا عمن يعاندهم ويحاربهم ، فقال :
{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)} آل عمران .
ولذا أمرنا الله أن نكون مع نبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } التوبة .
والحمد لله : الذي جعلنا من المتمسكين بولايتهم ، وأسأله أن يصدقنا حبهم والعمل بمعارفه التي علمها لهم ، فجعلهم المنعم عليهم و أصحاب الهدى للصراط المستقيم ، وأبعدنا الله عن الكاذبين من المغضوب عليهم والضالين ، آمين يا رب العالمين  .

وتمام الحديث : الذي فيه النهي عن الأخلاق الذميمة ، والتي يجب على المسلم أن يتخلص منها ولا يتصف بها ولا يعمل بها ، هو بالإضافة ما عرفت في الحديث أعلاه ، هنا تمامه و هو ما :

 قَالَ أمير المؤمنين عليه السلام : لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَنْ يَعِظَهُ .
لَا تَكُنْ : مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ ، وَ يُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ .
يَقُولُ : فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ ، وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ‏ .
إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا : لَمْ يَشْبَعْ ، وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ .
يَعْجِزُ : عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ ، وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ .
يَنْهَى : وَ لَا يَنْتَهِي ، وَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي .
يُحِبُّ الصَّالِحِينَ : وَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ ، وَ يُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ .
يَكْرَهُ الْمَوْتَ : لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ ، وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ .
إِنْ سَقِمَ : ظَلَّ نَادِماً ، وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ لَاهِياً .
يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ : إِذَا عُوفِيَ ، وَ يَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ .
إِنْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ : دَعَا مُضْطَرّاً ، وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً .
تَغْلِبُهُ : نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ ، وَ لَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ .
يَخَافُ : عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ ، وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ .
إِنِ اسْتَغْنَى : بَطِرَ وَ فُتِنَ ، وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ .
يُقَصِّرُ : إِذَا عَمِلَ ، وَ يُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ .
إِنْ عَرَضَتْ لَهُ : شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ ، وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ .
وَ إِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ : انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ .
يَصِفُ : الْعِبْرَةَ وَ لَا يَعْتَبِرُ .
وَ يُبَالِغُ : فِي الْمَوْعِظَةِ وَ لَا يَتَّعِظُ .
فَهُوَ : بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ، وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ .
يُنَافِسُ : فِيمَا يَفْنَى ، وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى .
يَرَى الْغُنْمَ : مَغْرَماً ، وَ الْغُرْمَ مَغْنَماً .
يَخْشَى الْمَوْتَ : وَ لَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ .
يَسْتَعْظِمُ : مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ ، مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ .
وَ يَسْتَكْثِرُ : مِنْ طَاعَتِهِ ، مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ .
فَهُوَ : عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ، وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ .
اللَّهْوُ : مَعَ الْأَغْنِيَاءِ ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ .
يَحْكُمُ : عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ‏ ، وَ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ .
يُرْشِدُ : غَيْرَهُ ، وَ يُغْوِي نَفْسَهُ .
فَهُوَ : يُطَاعُ وَ يَعْصِي ، وَ يَسْتَوْفِي وَ لَا يُوفِي .
وَ يَخْشَى الْخَلْقَ : فِي غَيْرِ رَبِّهِ ، وَ لَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ .
قال الرضي : و لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام ، لكفى به موعظة ناجعة ، و حكمة بالغة ، و بصيرة لمبصر ، و عبرة لناظر مفكر .
نهج ‏البلاغة ص498ح150 .

 

وإن ما يمدح من آداب الدين : وما يستحسن من أخلاق الإسلام الفاضلة ، والتي يجب أن نتحلى بها ، وأن يتصف بها المؤمن ، ويعلم ويعمل بها المسلم ، هو ما :
قَالَ أمير المؤمنين عليه السلام :
كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ : وَ كَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي ، صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ .
وَ كَانَ : خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ ، فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ ، وَ لَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ .
وَ كَانَ : أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً ، فَإِنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ ، وَ نَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ .
وَ كَانَ : ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً ، فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابٍ وَ صِلُّ وَادٍ ، لَا يُدْلِي : بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً .
وَ كَانَ : لَا يَلُومُ أَحَداً عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ،  حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ .
وَ كَانَ : لَا يَشْكُو وَجَعاً ، إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ .
وَ كَانَ : يَقُولُ مَا يَفْعَلُ ، وَ لَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ .
وَ كَانَ : إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ ، لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ .
وَ كَانَ : عَلَى مَا يَسْمَعُ ، أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ .
وَ كَانَ : إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ ، يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى ، فَيُخَالِفُهُ .
فَعَلَيْكُمْ : بِهَذِهِ الْخَلَائِقِ فَالْزَمُوهَا ، وَ تَنَافَسُوا فِيهَا .
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا : فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ .
نهج ‏البلاغة ص527ح289 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للإمام الحسن عليه السلام الطويلة ..... ومنها في ضد هذا المعنى في الحديث مورد الشرح :
يَا بُنَيَّ : اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غَيْرِكَ .
فَأَحْبِبْ : لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَ اكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا .
وَ لَا تَظْلِمْ : كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، وَ أَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ .
وَ اسْتَقْبِحْ : مِنْ نَفْسِكَ ، مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ .
وَ ارْضَ : مِنَ النَّاسِ ، بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ .
وَ لَا تَقُلْ : مَا لَا تَعْلَمُ ، وَ إِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ .
وَ لَا تَقُلْ : مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ ....
وَ اعْلَمْ : أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وَ آفَةُ الْأَلْبَابِ .
فَاسْعَ : فِي كَدْحِكَ وَ لَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ .
وَ إِذَا أَنْتَ : هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ .....
نهج‏ البلاغة ص391ح31.

وثبتنا الله سبحانه : على ما علمنا مولى الموحدين وأمير المؤمنين ، وجعلنا عالمين عاملين ، قائلين فاعلين ، أمرين مؤتمرين ، وناهين منتهين ، ولكل عمل حرام ومكروه مستقبحين ، ونحب لأنفسنا ما نحب للآخرين بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين   .


قال السيد الطباطبائي صاحب الميزان في تفسير القرآن ، في شرح :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) } الصف .
قوله تعالى : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ } .
لِمَ : مخفف لما ، و ما استفهامية ، و اللام للتعليل ، و الكلام مسوق للتوبيخ .
ففيه : توبيخ المؤمنين على قولهم ما لا يفعلون .
و لا يصغي إلى قول بعض المفسرين: أن المراد بالذين آمنوا هم المنافقون و التوبيخ لهم دون المؤمنين لجلالة قدرهم .
و ذلك لوفور الآيات : المتضمنة لتوبيخهم و معاتبتهم ، و خاصة في الآيات النازلة في الغزوات .
و ما يلحق بها : كأحد و الأحزاب و حنين و صلح الحديبية و تبوك .
و الإنفاق : في سبيل الله و غير ذلك .
و الصالحون : من هؤلاء المؤمنين ، إنما صلحوا نفسا ، و جلوا قدرا بالتربية الإلهية ، التي تتضمنها أمثال هذه التوبيخات ، و العتابات المتوجهة إليهم تدريجا ، و لم يتصفوا بذلك من عند أنفسهم.
و مورد التوبيخ : و إن كان بحسب ظاهر لفظ الآية .
مطلق : تخلف الفعل عن القول ، و خلف الوعد ، و نقض العهد .
و هو كذلك : لكونه من آثار مخالفة الظاهر للباطن .
و هو : النفاق .
لكن سياق الآيات و فيها قوله ( فيما بعد الآية ) : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } .
و ما سيأتي من قوله : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ .. } ، و غير ذلك .
يفيد : أن متعلق التوبيخ كان هو تخلف بعضهم ، عما وعده من الثبات في القتال ، و عدم الانهزام و الفرار ، أو تثاقلهم أو تخلفهم عن الخروج ، أو عدم الإنفاق في تجهز أنفسهم ، أو تجهيز غيرهم .

قوله تعالى: { كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ }.
المقت : البغض الشديد ، و الآية في مقام التعليل لمضمون الآية السابقة .
فهو تعالى : يبغض من الإنسان ، أن يقول ما لا يفعله لأنه من النفاق.
و أن : يقول الإنسان ، ما لا يفعله .
غير : أن لا يفعل ، ما يقوله .
فالأول : من النفاق .
و الثاني : من ضعف الإرادة و وهن العزم ، و هو رذيلة منافية لسعادة النفس الإنسانية .
فإن الله : بنى سعادة النفس الإنسانية على فعل الخير ، و اكتساب الحسنة من طريق الاختيار ، و مفتاحه العزم و الإرادة، و لا تأثير إلا للراسخ من العزم و الإرادة.
و تخلف الفعل : عن القول ، معلول وهن العزم و ضعف الإرادة و لا يرجى للإنسان مع ذلك خير و لا سعادة.
الميزان في تفسير القرآن ج‏19ص249.

وأخيرا يا طيبين : الشكر لكم ، وبارك الله بكل المعجبين والمشاركين ، من أولياء أمير المؤمنين مولى الموحدين وأمير المؤمنين ومعلم أعلى آداب الهدى وأخلاق الدين ، والكلام في شرح كلامه طويل نكتفي بهذا .
وإن شاء الله : يتتابع البحث في موارد أخرى مقاربه ، من بحث الصدق والكذب ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعن العجب والرياء والغيبة وغيرها ، واسأل الله لي ولكم أن يوفقنا لما يحب ويرضى يجعلنا في طاعته ومحبة من أمر بوده والتعلم منهم ، مخلصين له الدين ، ويجمعنا على صراطهم المستقيم لكل هدى ونعيم دنيا وآخرة ، إنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com