بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

الآداب والأخلاق الإسلامية /
لا تعمل الخير رياء
ولا تتركه حياء

 

لا تعمل الخير رياء ولا تتركه حياء

من أقوال الإمام علي (عليه السلام )
لا تَعْمَل الخَيْرَ رِياءً
وَلا تَتْرُكْهُ حَياءً .
أحسنتم وبارك الله فيكم : وشكر سعيكم سواء الباني أو القارئ أو المشارك بالتعليق :
يا أخوتي الطيبين : إن الله يحب العمل الصلاح والذي فيه الخير والبركة ، ولذا كان على الإنسان أن يختار الأعمال التي فيها نفع له في الدنيا والآخرة ،  وما فيها الفائدة التي تقويه على أمور الدنيا وما يحتاجه للعيش الكريم فيها ، وطبعا من غير شح ولا طمع يخرجه عما حلل لله له سبحانه .

وإن أعمال الخير : هي كل ما حلله الله أو أمر به سواء أوجبه ، أو حببه وأستحسنه سبحانه .

 وأما ما يقابل : أعمال الخير ،  هي أعمال الشر : وهي أما محرمة أو مكروهة مبغوضة لله نهى عنها سبحانه .

وطبعا : لكي يبقى العمل خيّر : ومحبب لله تعالى ، يجب أن يكون خالصا لوجهه الكريم ، فحتى الأعمال اليومية العامة يمكن أن ينوي بها الإنسان طاعة الله فيسأله التوفيق ، وأن يجعل منافع عمله وكل وجوده في طاعته ، ويصرف كل خير يصيبه فيما يحبه الله سبحانه وتعالى ، هذا في الأمور العامة التوصلية ، أما الأعمال التعبدية : التي يشترط فيها النية ، فهي أولى بل يجب أو يستحب فيها قبل العمل أن ينوي أنه يعمل هذا العمل قربة لله تعالى .

وعلى كل حال : إن الله يحب العمل الخالص لوجهه الكريم ، ولا يحب الشريك بحيث يرائي به الإنسان ويطلب به رضا واستحسان ناس من خلق الله .

وكما يحب الله سبحانه : المبادرة للأعمال الصالحة ، ويحثنا على المسابقة في فعل الخيرات النافعة والمفيدة الحسنة ، فلذا يستحب أو يجب المبادرة والمسارعة لها حسب شأنها وأهميتها .

وإن كانت أعمال الخير : هي ما يحبه الله فيجب أن لا تترك حياء وخجلا ، لأنه ترك للحسنات والثواب وللنفع ولما فيه الخير والصلاح ، وعدم عمل ما يقرب لله سبحانه وما يحبه الله ، وبعد ما عرفنا هذا فلنذكر بعض الآيات والأحاديث تعرفنا هذا المعنى :

فقال الله سبحانه يحثنا على عمل الخير والمسابقة له :
{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا
فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ
أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) } البقرة .
ومدح الله سبحانه : نبيه زكريا وأهله لأنه يسارعون بالخيرات :
{ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } الأنبياء
والله سبحانه يأمرنا بأن نعمل الخير وندعوا للعمل له فقال :
{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } آل عمران .

بل جعل أئمة الناس وقادتهم عملهم هو الخير :
{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ
وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) } الأنبياء .


وأخيرا فالله سبحانه يأمرنا بالخير لأنه في الفلاح والفوز والنجاح فقال :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) } الحج .

 


وخير ما يعرفنا بعد كلام الله : في حب تعجيل عمل الخير والمسابقة له ، وطلب وجه الله سبحانه به ، وعدم تأخيره ، هو كلام آل محمد عليهم السلام :
قال الكليني رحمه الله في الكافي في باب تعجيل فعل الخير :
عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إذا هم أحدكم بخير : فلا يؤخره ، فإن العبد ربما صلى الصلاة أو صام اليوم ، فيقال له : اعمل ما شئت بعدها ، فقد غفر الله لك .

و قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
افتتحوا نهاركم : بخير .
و أملوا : على حفظتكم في أوله خيرا .
و في آخره : خيرا .
يغفر لكم : ما بين ذلك إن شاء الله .

وقال الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام :
كان أبي يقول : إذا هممت بخير ، فبادر ، فإنك لا تدري ما يحدث .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب من الخير ما يعجل .

و عن بشير بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا أردت شيئا من الخير : فلا تؤخره ، فإن العبد يصوم اليوم الحار يريد ما عند الله ، فيعتقه الله به من النار .
و لا تستقل : ما يتقرب به إلى الله عز و جل و لو شق تمرة .

و قال قال الإمام الصادق عليه السلام :
من هم بخير : فليعجله ، و لا يؤخره .
فإن العبد : ربما عمل العمل ، فيقول الله تبارك و تعالى : قد غفرت لك ، و لا أكتب عليك شيئا أبدا .
و من هم بسيئة : فلا يعملها .
فإنه ربما عمل العبد : السيئة ، فيراه الله سبحانه ، فيقول : لا و عزتي و جلالي لا أغفر لك بعدها أبدا .

وقال عليه السلام :
إذا هم أحدكم : بخير أو صلة ، فإن عن يمينه و شماله شيطانين ، فليبادر ، لا يكفاه عن ذلك .

وقال الإمام الباقر عليه السلام :
من هم بشي‏ء : من الخير ، فليعجله ، فإن كل شي‏ء فيه تأخير ، فإن للشيطان فيه نظرة .

وقال عليه السلام :
إن الله : ثقل الخير على أهل الدنيا ، كثقله في موازينهم يوم القيامة .
و إن الله عز و جل : خفف الشر على أهل الدنيا ، كخفته في موازينهم يوم القيامة .
الكافي ج2ص142ح1ح2ح3ح4ح5ح8ح9ح10 .
وأسأل الله لي ولكم : عمل الخير والعافية والمبادرة لكل ما فيه رضاه وصلاحنا دنيا وآخرة ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

--

كما أن بعض الأعمال خير : ولكنه لها شروط لتصلح وتكمل منها :

ما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أ لا أخبركم : بالفقيه حق الفقيه :
من لم : يقنط الناس ، من رحمة الله ، و لم يؤمنهم من عذاب الله ، و لم يرخص لهم في معاصي الله ، و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره .
ألا لا خير : في علم ليس فيه تفهم .
ألا لا خير : في قراءة ليس فيها تدبر .
ألا لا خير : في عبادة ليس فيها تفكر .
و في رواية أخرى :
ألا لا خير : في علم ليس فيه تفهم .
ألا لا خير : في قراءة ليس فيها تدبر .
ألا لا خير : في عبادة لا فقه فيها .
ألا لا خير : في نسك لا ورع فيه .
الكافي ج1ص36ح3 .


عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ما من يوم يأتي : على ابن آدم ، إلا قال له ذلك اليوم :
يا ابن : آدم أنا يوم جديد ، و أنا عليك شهيد .
فقل : في خيرا ، و اعمل في خيرا ، أشهد لك به يوم القيامة .
فإنك : لن تراني بعدها أبدا .
قال و كان علي عليه السلام : إذا أمسى يقول مرحبا بالليل الجديد ، و الكاتب الشهيد ، اكتبا على اسم الله ، ثم يذكر الله عز و جل .
الكافي ج2ص523ح8 .

عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
جاء جبرئيل عليه السلام : إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال :
يا محمد : عش ما شئت ، فإنك ميت .
و أحبب : من شئت ، فإنك مفارقه .
و اعمل : ما شئت ، فإنك لاقيه .
الكافي ج3ص255ح17 .

 

وأما الكلام في الرياء :

ذكر الكليني رحمه الله في الكافي في باب الرياء :
عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
لعباد بن كثير البصري في المسجد : ويلك يا عباد .
إياك و الرياء : فإنه من عمل لغير الله ، وكله الله إلى من عمل له .

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
اجعلوا : أمركم هذا لله و لا تجعلوه للناس .
فإنه ما كان : لله فهو لله .
و ما كان : للناس فلا يصعد إلى الله .

و قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
كل رياء : شرك .
إنه من عمل : للناس ، كان ثوابه على الناس .
و من عمل : لله ، كان ثوابه على الله .

و عن جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام في قول‏ الله عز و جل :
{ فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا } .
قال عليه السلام : الرجل يعمل شيئا من الثواب ، لا يطلب به وجه الله ، إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس .
فهذا : الذي أشرك بعبادة ربه .
ثم قال : ما من عبد أسر خيرا ، فذهبت الأيام أبدا ، حتى يظهر الله له خيرا .
و ما من عبد : يسر شرا ، فذهبت الأيام أبدا ، حتى يظهر الله له شرا .

وعن محمد بن عرفة قال : قال لي الرضا عليه السلام : ويحك يا ابن عرفة .
اعملوا : لغير رياء و لا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل .
ويحك : ما عمل أحد عملا إلا رداه الله ، إن خيرا فخير ، و إن شرا فشر .
الكافي ج2ص294ح1ح2ح3ح4ح5.
 


وعن عمر بن يزيد قال : إني لأتعشى مع أبي عبد الله عليه السلام ، إذ تلا هذه الآية :
{ بل الإنسان على‏ نفسه بصيرة و لو ألقى‏ معاذيره } .
يا أبا حفص : ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الله عز و جل بخلاف ما يعلم الله تعالى .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول :
من أسر : سريرة ، رداه الله رداءها .
إن خيرا : فخير ، و إن شرا فشر .

قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الملك : ليصعد بعمل العبد مبتهجا به .
فإذا صعد : بحسناته ، يقول الله عز و جل : اجعلوها في سجين إنه ليس إياي أراد بها .

و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ثلاث علامات للمرائي : ينشط : إذا رأى الناس ، و يكسل إذا كان وحده ، و يحب أن يحمد في جميع أموره .

و عن علي بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
قال الله عز و جل : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل عمله ، لم أقبله إلا ما كان لي خالصا .

عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
من أظهر للناس : ما يحب الله ، و بارز الله بما كرهه ، لقي الله و هو ماقت له .
الكافي ج2ص295ح6ح7ح8ح9ح10 .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ما يصنع أحدكم : أن يظهر حسنا و يسر سيئا .
أ ليس يرجع : إلى نفسه ، فيعلم أن ذلك ليس كذلك .
و الله عز و جل يقول : { بل الإنسان على‏ نفسه بصيرة } ، إن السريرة إذا صحت قويت العلانية .

عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
ما من عبد : يسر خيرا ، إلا لم‏ تذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا .
و ما من عبد " يسر شرا ، إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا .

وقال الإمام الصادق عليه السلام قال :
من أراد الله عز و جل : بالقليل من عمله ، أظهر الله له أكثر مما أراد .
و من أراد الناس : بالكثير من عمله ، في تعب من بدنه ، و سهر من ليله ، أبى الله عز و جل إلا أن يقلله في عين من سمعه .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
سيأتي على الناس زمان : تخبث فيه سرائرهم ، و تحسن فيه علانيتهم ، طمعا في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربهم .
يكون دينهم : رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمهم الله بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق ، فلا يستجيب لهم .

وعن عمر بن يزيد قال : إني لأتعشى مع أبي عبد الله عليه السلام ، إذ تلا هذه الآية : { بل الإنسان على‏ نفسه بصيرة و لو ألقى‏ معاذيره } .
يا أبا حفص : ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس ، بخلاف ما يعلم الله منه .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ، إن خيرا فخير ، و إن شرا فشر .

وقال الإمام الباقر عليه السلام لبعض أصحابه :
الإبقاء على العمل : أشد من العمل .
قال : و ما الإبقاء على العمل ؟
قال عليه السلام : يصل الرجل بصلة ، و ينفق نفقة لله وحده لا شريك له ، فكتب له سرا .
ثم يذكرها : و تمحى ، فتكتب له علانية ، ثم يذكرها ، فتمحى ‏و تكتب له رياء ,



وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
اخشوا الله : خشية ليست بتعذير .
و اعملوا لله : في غير رياء و لا سمعة .
فإنه من عمل : لغير الله ، وكله الله إلى عمله .

عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سألته : عن الرجل يعمل الشي‏ء من الخير ، فيراه إنسان فيسره ذلك .
فقال : لا بأس ، ما من أحد إلا و هو يحب أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك .
الكافي ج2ص295ح11ح12ح13ح14ح15ح16ح17ح18.


الباب الرابع عشر في الرياء
قال الإمام الصادق عليه السلام :
لا ترائي بعملك : من لا يحيي و يميت ، و لا يغني عنك شيئا .
و الرياء : شجرة لا تثمر إلا الشرك الخفي ، و أصلها النفاق .
يقال للمرائي : عند الميزان ، خذ ثوابا ، تعد ثواب عملك ممن أشركته معي ، فانظر من تعبد ، و تدعو و من ترجو و من تخاف .
و اعلم : أنك لا تقدر على إخفاء شي‏ء من باطنك عليه تعالى ، و تصير مخدوعا بنفسك .
قال الله تعالى : { يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ } .
و أكثر ما يقع‏ الرياء : في البصر ، و الكلام ، و الأكل ، و الشرب ، و المجي‏ء ، و المجالسة ، و اللباس ، و الضحك ، و الصلاة ، و الحج ، و الجهاد، و قراءة القرآن ، و سائر العبادات الظاهرة .
فمن أخلص باطنه : لله تعالى ، و خشع له بقلبه ، و رأى نفسه مقصرا بعد بذل كل مجهود ، وجد الشكر عليه حاصلا ، و يكون من يرجو له الخلاص من الرياء و النفاق إذا استقام على ذلك في كل حال .
مصباح ‏الشريعة ص32ب14 .
 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com