بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
نال المنى من عمل لدار الآخرة
ذكر الآخرة ينسي مشقة الدنيا
الدنيا معبرة الآخرة
غاية الدنيا فناء

 

نال المنى من عمل لدار الآخرة  ذكر الآخرة ينسي مشقة الدنيا  الدنيا معبرة الآخرة غاية الدنيا فناء

 

ذكرت في الصورة أحاديث : عن مولى الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهي :

نص الحديث :

نال المنى من عمل لدار الآخرة ،
 ذكر الآخرة ينسي مشقة الدنيا
 الدنيا معبرة الآخرة
 غاية الدنيا الفناء .

شرح الحديث :

أحسنتم وبارك الله فيكم : طرح جميل وصور رائعة ، وبالخصوص ما يزينها من أحاديث عن مولى الموحدين عليه السلام ، فجعله الله نورا في ميزان حسناتكم.

والأحاديث : حقا تعرفنا بأن منى الإنسان رضا الله وثوابه الجنة ، فمن عمل للآخرة نال مناه ، وإن أشد مشقة الدنيا ومصاعبها تهون بذكر الموت ، وبالخصوص حين يتذكر الإنسان شباب ماتوا وأعزه فارقوه ، فلذا لا يهتم لما يفقد من زينة الدنيا من يفكر بالآخرة ثوابها وعقابها ومن أنتقل لها ، ويعرف أن الدنيا حقا معبرا للآخرة .

وأما الحديث الأخير : غاية الدنيا الفناء .

فهذا يحتاج لشرح وبيان : والحق إنا خلقنا للبقاء لا للفناء ، ولكنه فناء عن الدنيا ولنبقى في الآخرة ، وإن الدنيا فانية والآخرة باقية ونحن ننتقل لها .

وقد قال مولى الموحدين في هذا المعنى في غرر الحكم :
 غاية الدنيا الفناء : بقاؤكم إلى فناء و فناؤكم إلى بقاء . بئس الاختيار التعويض‏ بما يفنى عما يبقى . تميز الباقي من الفاني من أشرف النظر . ظلم نفسه من رضي بدار الفناء عوضا عن دار البقاء . كل مدة من الدنيا إلى انتهاء و كل حي فيها إلى ممات و فناء . من أغبن ممن باع البقاء بالفناء . لكل شي‏ء من الدنيا انقضاء و فناء .
غرر الحكم ص 134ح2297 ح2294 ح2293ح2295 ح2296 ح 2300ح2305 ح 2304.

فإنه يتضح : الدنيا ليست باقية ، بل الباقي هي الأعمال الصالحة وثوابها عند الله ، ونعيم الجنة لمن عمل للآخرة كما في الحديث الأول فنال المنى .

وخير ما يوضح المعنى أعلاه هذا الحديث :
عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له : لم خلق الله الخلق ؟
فقال : إن الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقه عبثا ، و لم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، و ليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، و ما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، و لا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ، و يوصلهم إلى نعيم الأبد .
وعن مسعدة بن زياد قال : قال رجل لجعفر بن محمد يا أبا عبد الله إنا خلقنا للعجب ؟ قال : و ما ذلك لله أنت . قال : خلقنا للفناء .
فقال عليه السلام : مه يا ابن أخ ، خلقنا للبقاء ، و كيف تفنى جنة لا تبيد ، و نار لا تخمد ، و لكن قل إنما نتحرك من دار إلى دار .
علل ‏الشرائع ج1ص12ح2، ح5 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com