بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من ظن بك خيرا فصدق ظنه
لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا
وأنت تجد لها في الخير محتملا
قال أمير المؤمنين عليه السلام من ظن بك خيرا فصدق ظنه لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ
لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَة خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سَوءاً
وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً

شرح الحديث :

لوحة طيبة المنهل : تعلم معاني الظن بين الأخيار المصطفين ، فتجعل الظن في الخير في معنى اليقين ، وتجعل الظن بالشر كأنه لم يعلم به وإن السمع فيه من الكاذبين ، فهو تعليم حق و وصية كريمة توجب المحبة من سيد الوصيين ، لأبنه الحسن المجتبى سيد شباب الجنة أجمعين ، يريد به أن يصدق الظن  بالخير كأنه واقع من الصادقين ، وأن يكذب كلمة السوء مدام هناك محتمل يبعدها عن وقوع الخبث المشين ، فهذا خلق كريم وأدب عظيم بين أولياء المؤمنين الطيبين الطاهرين ، ينطقون به بينهم ليكون دين لعباد الله كلهم وبالأخص لأولياء الله المخلصين ، فتنتشر بينهم المحبة والحلم والصبر وتكذيب الظن في حق الأصدقاء الطيبين ، ولا نقطع الوصلة معهم لكلمات تخرج في أحوال الغافين .
حسن الظن
: رزقنا الله كرامته وآدابه ، وسوء الظن أبعدنا الله من مقالبه ومثالبه ، من أحلى تعاليم رب العالمين في حينه وعند أهله لمن يحسن مطالبه ، وصاغه بكلام صادق أمير المؤمنين لمن يحب طول المودة مع أصدقائه وأحبته ، وإن على المؤمن أن يسارع في الخيرات وظن صدورها ممن يراه في حيطته ، وإن الشر والسوء لا يصدر من المسلمين فضلا عن المؤمنين في ممن يعاشره ومن وأهل بيته وصحبته ، فلذا على الطيب المؤمن أن يحسن الظن بالخير مادام له محتمل يقربه من الظن ويجعله راجح في لهجته ، والشر والسوء والخبث ظنه بعيد لمن تعتقد طيبه وأنه ليس من طويته .
ولكن يا أخوتي الكرام :
إن فسد الزمان وكثر اللئام ، فهناك تعليم آخر ، نذكره حين شرح الكلام ، وأبعد الله عنهم لكي لا نقع في الآثام .

كما إن الظن : هو ترجيح المحتمل لقرينة صالحة ، وهو فوق الشك والوهم ، وأقل من اليقين والقطع ، وقد يستخدم فيهما مع القرينة حالية أو مقالية أو فعليه ، أو شواهد أخرى زمانية أو مكانية ، فينقلب معناه وينتقل من مطلق الترجيح إلى عدم الاعتناء حتى يستحق الإهمال ، أو يرتفع الظن حتى يكون موجب العلم والعمل .
وما في الحديث : الإمام رفعه في الخير حتى جعله يقين ، وفي الشر أنزل الظن حتى صيره من المعدمين ، وذلك لترجيح أن المؤمن يعاشر في الغالب الطيبين ، فيجب حسن الظن بهم ، وتكذيب سوء الظن بهم مادام هناك محتمل لخيرهم وطيبهم ، وهي وصية كريمة يجب العلم والعمل بها فضلا من أن يكون فقط تحسين ، حتى تحصل الألفة وتدوم المودة بين الأهل والأصدقاء وبين كل المؤمنين والصالحين .

ولهذا المعنى لنفس الظن : أو لارتفاعه ، أو لانخفاضه ، شواهد كثيرة ، في كتاب الله سبحانه ، وفي الأحاديث الشريفة ، وفي تدبر أحوال المجتمع سواء في كلمات العباد ، أو في تصرفهم وتصديقهم ، وسيأتي بعض البيان له إن شاء الله .
وأسال الله سبحانه : أن يرزقنا حسن الظن في الخير وبين الطيبين ، وأن نحلم ونصر ونتريث في معرفة حقائق توقع أو ظهور الشر من عباد الله أجمعين ، ومادام هناك محتملا يصلح لأن يرفعه أو يخفضه كلا حسبه في الجانبين ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++++
يا أخوتي الكرام الطيبين : إن أول الكلام فيمن ظن بك خيرا فصدقه :
والمعنى أنه : من ظهر منه طيب كلام ومعاملة ، وجميل صحبة ومعاشرة ، وحسن خلقه معك  ، فيجب أن لا تتهمه وتسوء به الظن ، وتقول مثلا كاذب في كلامه وأنه متملق وله حاجة عندي إذا قضاها فلا يعرفني بعد ، أو جاء يتقرب لي ليتمكن من غشي والضرر بي ، بل صدق ظنه وعامله كما يعملك وتلطف له بالمدارات وصدق كلامه وأحسن صحبتك معه .
ولكن الكلام : في كل حديث اللوحة ، يكون واسع ويشمل مطلق الظن .
لأن الفقرة الثانية : هي أنه لا تظن بكلمة خرجت من أحد ليس فقط ممن صحبك وحسن ظنه بك ، بل مطلق الناس لا تسوء بهم الظن لكلام ما وأنت يمكنك أن تجد له محمل خير واحتمال حسن .

 وأنه أذا ضننت : بأحد خيرا فصدق أنه لا يصدر منه شر ، سواء في العلم و الظن ، بل التعاليم حتى بعمل وتصرف معين ، وإن كان في ظاهره بعض الشر ويمكن أن ترى له باطن خير ، واحتمال أنه له غرض حسن ، فهو لتصرفه الطيب يجب أن تصدق حسنه وخيره ، ولعله يريد غاية كريمة وهدف صالح ، كمن مثلا يحفر بئر أو يبني حائط في ملك الغير ، لا تسوء الظن بأنه يريد أن يرميك به ، أو أنه غاصب ، بل لعله عامل عند صاحب الملك أو معين له ، وكذا قالوا من قال : لا إله ، فلا تكفره ، بل أنتظر وتريث حتى يقول : إلا الله .
وهكذا نجد كثير من التصرفات : قد لا نرضى بها ، ولكن لو دققنا بها نرى أنه صاحبها محق ، فلا يحق سوء الظن ما دام هناك احتمال للخير .

++++

والله سبحانه وتعالى : ذكر الظن بمعاني عدة ، فطالبنا في أحوال بحسن الظن ، وأن نصدقه حتى نجعله يقين ، وأنه نهى سبحانه عن ظن السوء بمن يتوقع منه الخير دائما وحرمه ، وحرم أمور مقاربه منه تدعوا إلى تنتقص وتعيب المؤمنين ، بل هي تكون سببا لسوء الظن  كاللمز والغمز والتجسس والغيبة وما يماثلها من الخلق اللئيم والكلم الخبيث ، كما وسيأتي في آيات أخرى نهى فيها عن تصديق الفاسقين والمفسدين ومن لم يكن عندهم دين والتسليم لهم ما يتم التثبت .
 وأما النهي عن بعض الظن : وهو أثم إن رتبنا عليه آثر معين ، سواء بسوء معاملة ، أو حكايته للآخرين ، بل حتى لو فكر ونية فيجب أن نتعوذ بالله من الشيطان منها وأن نصرفها عنا ونجعلها كالعدم  .

قال الله سبحانه وتعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ
وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ
وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اجْتَنِبُوا
 كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ
إِثْمٌ
وَلَا تَجَسَّسُوا
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } الحجرات .
آيات كريمة: فيها معارف من الآداب الإسلامية العالية ، وهي تنهى عن السخرية والاستهزاء بين العباد سواء بين الأقوام أو الأفراد ، وهي تحرم اللمز والغمز وما يقاربه مما يعيب المسلمين والأصدقاء ، بل  جعلهم كأنفسنا وإن الإنسان لا يعيب وينتقص نفسه ، لا في ظنه ولا أمام الآخرين فتنزل مرتبته وشأنه ويسخر به ، وجعل السخرية بهم والاستهزاء بهم من الفسوق بعد أيمان وظالم من لم يتب منه ، ويرجع لنفس الإنسان فيسخر بها نتيجة .
ثم ليس هذا فقط : بل الله سبحانه حرمه و أمرنا أن نجتنب الظن وكثرته ، لأنه بعض الظن أثم و ذنب ، لأنه قد لا يكون بحق وأنت تفكر بأن أخيك المؤمن سيء القول أو العقيدة أو العمل ، ولم تتيقن منه ذلك ، ولكن تحكم عليه حكم اليقين مع أنه محتمل ، وهذا من سوء الظن ، فيحرم ترتيب أثر عليه وحكايته للغير واغتيابه أو السخرية به وعيبه ولمزه وغمزه وغيرها مما ينتقص منه ، كما أنه يحسن أن نتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما يريد أن يلقي بيينا من العداوة ، وندفع عنا ظن السوء ما دام هناك محتمل للخير منه .
كما حرم الله التجسس والغيبة : وجعلهما مثل أكل لحم الإنسان ، ومن يتجنبها أي السخرية والاستهزاء من اللمز والغمز وسوء الظن والتجسس والغيبة ، يكون متقي ومؤمن وله رضا الله طبعا ، ومن يدخل في أحدهما يكون ظالم وعليه أن يتوب ويتقي الله سبحانه من خبث فعله أو نيته وطويته ، وإلا يحشر مع الظالمين ولهم العذاب الشديد .

وفي آخر الأمر سبحانه : عرفنا أنه خلق الخلق من ذكر وأنثا وفي مختلف البلاد وجعلهم شعوب وقبائل ، لكي يتعارفوا بالحسنى وحسن الظن ، وأن يحافظوا على التقوى وعدم الدخول بينهم فيما نهى عنه من تعييب وانتقاص بعض الأفراد أو الأقوام والشعوب البعض الآخر ، بل يتعاملوا بما يجعلهم يتعارفوا بالمحبة والتقوى ، لا بالمباغضة وما يوجد التعدي والإحن وغيرها ممن يجعلهم متباعدين و لا يتعارفون ، ولا بالخير والصلاح والمحبة يتعاونون .
وهذا المعنى الكريم : استخدم الظن بما هو ظن بمعنى ترجيح طرف السوء والشر ، أو رفعه حتى اليقين ، والمفروض ما لم نتيقن شره ، أن نعدم وننزله تحت مرتبة الشك والوهم وأن لا نعتني به .

وهذا نفسه : أمر به أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث أعلاه ، إذا أحتمل الخير فلا يحق سوء الظن .

++++



يا أخوتي الطيبين : إن في الغالب يكون الظن مرتفعا ، أي يحمل فوق حد ترجيحه على مطلق الشك .
 وفي الفرض : أن الشك هو 50% إذا لا مرجح له ، وهو أنه إن فرضنا الظن فوق الـ 50% خمسين بالمائة ، والوهم دون الـ 50% ، وأنه لقرينة يرتفع الظن عن الشك ، أي يرتفع عن 50% ، فضده يهبط  إلـى أقل من 50% .
ولكن في الغالب في الارتفاع للظن : يصل لليقين والتصديق القاطع الذي يكون 100% .
 وبعض الترجيح للظن : صحيح واقعا وحسن ، والله سبحانه يثيب عليه ويجازيه بثواب حسن  .
 وبعض الترجيح للظن : خاطئ واقعا ولا يجب أن يصدق فضلا من أن عتقد به ، ويجب أن لا يصدر من الإنسان علما ، ولا يرتب عليه آثرا سيء شرير عملا ،فيضره في المستقبل لأن الله سبحانه يعاقب عليه .
والله سبحانه : ذكر عدة آيات كريمة في هذه المعاني ، منها الله سبحانه يأمرنا  فيها بأن نرتفع بالظن إلى اليقين ، بل المؤمنين في بعضها أرتفع ظنهم إلى اليقين والقطع ومع ذلك يسمى ظن ، فيعبر عنه مرتفعا باليقين ولو كان بلفظ الظن ، ويعرف من قرينه حالية رمانية  ومكانية ولهجة قول أو كلامية ومقالية تصرح بسبب وجوب الارتفاع به أو خفضه ، والله سبحانه أستحسنه أو ذمه .
 وقد مر قسم : الظن المنهي عنه ووجوب خفضه .
و الآن ننظر : في ارتفاع الظن ، وبصور مختلفة منها ، وأنواع متفاوته حسنة بارتفاعه ، وكذلك نذكر بالإضافة لما عرفت من الظن السيئ  :

في الآيات التالية : إن الله سبحانه وتعالى ، يذكر لفظة الظن ولكن يريد بها اليقين ، فقال الله سبحانه :
{ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ
فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ
قَالَ الَّذِينَ
 يَظُنُّونَ
أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللّهِ
كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) }البقرة .
فبعضهم لم يصدق : وشرب ولم يتحمل ما أمرهم الله به كما أمرهم جالوت فخسروا .
و المؤمنين : ولو قلة ، لكنه اعتقدوا وتيقنوا أنهم ملاقوا الله ، وظنوا بأمر الله خيرا فيما أمرهم به من عدم الشرب للماء والاستعداد للحرب ، وفعلا في تمام الآيات نصر الله طالوت وداود عليه السلام قتل جالوت .

وهذا نوع آخر من الظن الصحيح المستحسن وهو ما اعتقده المؤمنون  :
{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19)
إِنِّي ظَنَنتُ
أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20)
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) } الحاقة .

وهذا ظن واعتقاد سيء من المنافقين بغزوة الحديبية ، وقد ذمه الله سبحانه وتعالى :
{ بَلْ ظَنَنتُمْ
أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
وَظَنَنتُمْ
 ظَنَّ السَّوْءِ
 وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) } الفتح .

وهذا ظن الكفار : في الدنيا الخاطئ ، ولكنهك جعلوه كيقين صادق عندهم ، وهو في حقيقته اعتقاد باطل ، وهو أنه ظنوا أنه لا حساب عليهم والله لا يعلم شيء عن خبث أعمالهم ولا يجازيهم عليها ، ولكن أسع قوله تعالى :
{ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ
وَلَكِن ظَنَنتُمْ
أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22)
 وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم
بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ (23)} فصلت .

وهذه آيات أخرى كريمة : تعرفنا معنى آخر للظن خاطئ وصائب من نفس الجن  :
{ وَأَنَّا ظَنَنَّا
أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (الجن6)
 وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا
كَمَا ظَنَنتُمْ
أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (الجن10)
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)
 وَأَنَّا ظَنَنَّا
أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا (12)
 وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) } الجن .
فالجن : كانوا يعتقدون إن الجن والإنس لا تكذب وهو ظن خاطئ ، وظنهم أن لا يبعث الله أحد وهو ظن خاطئ أيضا .

ولكن بعد بعثة النبي الأكرم : منعوا من ترصد أخبار السماء ، وجد الأمر عليهم بأنهم يرمون بالشهب إن ارتفعوا في السماء ، فقسم آمان وظن أنه لا مفر لهم من أمر الله ولا يعجزوه إن أراد بهم ضرا ، فأمنوا وطلبوا فضله وشكروه ليثيبهم ، وهذا ظن صحيح لهم ثوابه ولا عقاب عليه .

وأمثلة الظن : كثيرة في كتاب الله ، وسوف نذكر قسما أخر إن شاء الله .
 وإن ما يجب أن نظنه بالله سبحانه : يدخل أيضا في بحث الخوف والرجاء .
وإنه كل ظن يبعد عن رحمة الله : ويوجب ضرر للآخرين ولم ندري به على حد اليقين ، يجب أن لا نرفعه لليقين .
وكل ظن : فيه الخير والصلاح ورضا رب العالمين ، نرفعه ونسارع بالخيرات لأنه عمل حسن يحسن تقديمه .
وهو عين : ما قال الإمام علي عليه السلام في حديث اللوحة ، أنه ما أحتمل الخير فيه  أبعد الشر عنه ونصدق صلاحه ، ومن أحتمل صلاح من أحد فلا يظن به سوء .
 أو فقل :  إذا ظن  أحتمل السوء فيه واحتمال حسن وخير فيه ، نرفعه للخير ولا نسوء به ظنا ، وما كان من الظن الخير فلا يخفض ويشكك به  .
 

 

++

يا أخوتي الكرام الطيبين : البحث في الظن من المسائل المهمة ، والتي تبحث في الأخلاق وآداب الدين ، و وجوب حسن ظنه بالخيرين ، وبالخصوص بحوثه في باب الإيمان بالله وتعاليمه ورفعه إلى حد اليقين والإيمان القطعي .
وكما أن هناك بحث للظن : مهم جدا في أصول الفقه ، والتي تبحث في الحوزات العلمية ، ويأخذ ما يقارب أكثر من ثلثي مباحثه إن لم نقل أكثرها ، فإن خبر الواحد المؤمن وضرورة تصديقه أو لا وحجيته والإجماع وغيرها ، بل حتى مسائل الشك ورفعها للظن مثل الاستصحاب وغيره من الأصول العملية كلها ترجع لبحوث الظن ، وهي بعد مسألة القطع ، ولهم فيها بحوث عميقة في سبب الاعتماد عليها لما تحفها من لقرائن الخاصة بها ولتجويز الشرع له ، بل نفس بحوث الألفاظ وما يذكر بها كلها بحوث ظنية ، ولكنه مرتفعة للقبول ، وبحث الظن في أصول الفقه بحث تخصصي لأهل لطلبة العلوم الدينية وأحد دروسهم الملازمة لهم في كثير من المراحل بل كلها بعد المقدمات  .
أما بحثنا في الأخلاق : وضرورة حسن الظن بالمؤمنين الخيرين حتى يثبت الخلاف عليهم ، ولا يجوز أخذهم بالشك والظن ، بل كما عرفنا بالحديث مطلق الشك والوهم والظن بما هو لأي أحد لا يجوز الظن به سوء ما لم يرتفع لليقين ، لا يجوز مؤاخذة أحد وترتيب آثر عملي عليه مثل غيبته أو التجسس عليه أو مقاطعته وغيرها ما لم يثبت .

وأما وقوع الظن في المسائل الاعتقادية : فهي مسألة مهم آخرى ، وبحث الآيات السابقة كانت فيه ، وهو أن يجب الإيمان القطعي بالله سبحانه وبما أمرنا الإيمان به ولا يكفي مطلق الظن ، وحسن الظن بالله أيضا يجب تحققه في العبادة وقبول الطاعة منه ، وأن لا يكون حسن الظن بالله سببا للمعصية والتهاون بعد إتيان الواجبات أو سبب لعمل المعاصي ، بل يجب الإخلاص والعلم والعلم بحق وبجد بما أمر الله سبحانه ، كما أن سوء الظن بالله حرام ولا يجوز ، فضلا عن حرمته في حق الآخرين وترتيب الآثار عليهم .
ولبيان بعض ما ذكرنا : في معنى الظن في العقائد والإيمان :
 نذكر ما قال السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله في الميزان في تفسير القرآن :
قوله تعالى :
 { وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
 وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) } النجم .
العلم : هو التصديق المانع من النقيض .
و الظن : هو التصديق الراجح .
 و يسمى المرجوح : وهما .
{ إن يتبعون إلا الظن و ما تهوى الأنفس } .
بمعنى التوهم : دون الاعتقاد الراجح ، و أيد بما يظهر من كلام .
وعن الراغب: إن الظن ربما يطلق على التوهم.
و قوله : { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } .
الحق : ما هو عليه الشيء ، و ظاهر أنه لا يدرك إلا،  بالعلم : الذي هو الاعتقاد المانع من النقيض لا غير .
و أما غير العلم : مما فيه احتمال الخلاف ، فلا يتعين فيه المدرك على ما هو عليه في الواقع ، فلا مجوز لأن يعتمد عليه في الحقائق .
قال تعالى : { و لا تقف ما ليس لك به علم (36) } إسراء .
و أما العمل بالظن : في الأحكام العملية ، فإنما هو لقيام دليل عليه يقيد به إطلاق الآية .
 و تبقى : الأمور الاعتقادية تحت إطلاق الآية.
الميزان في تفسير القرآن ج‏19ص41 .

وقال رحمه الله في تفسير آية أخرى :
أن الاعتقاد : بأصل الدين .
 يجب أن يكون : عن علم يقيني لا يداخله شك ، و لا يمازجه ريب .
و لا يكفي : فيه غيره ، و لو كان الظن الراجح .
و قد ذم الله تعالى : إتباع الظن ، و ندب إلى إتباع العلم في آيات كثيرة .
كقوله تعالى : { وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (36) } إسراء .
و قوله : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (28)} النجم .
و قوله : { ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) } الزخرف .
و لو كفى في أصل الدين : الاعتقاد التقليدي .
 لم يستقم : الحكم بإجارة من استجار لتفهم أصول الدين و معارفه ، لجواز أن يكلف بالتقليد ، و الكف عن البحث عن أنه حق أو باطل هذا.
و لكن المقدار : الواجب في ذلك .
أن يكون : عن علم قطعي .
سواء كان : حاصلا عن الاستدلال بطرق فنية .
أو بغير ذلك : من الوجوه المفيدة للعلم ، و لو على سبيل الاتفاق .
و هذا غير القول :
بأن الاستدلال : على أصول المعارف ، لا يصح إلا من طريق العقل .
فإن : صحة الاستدلال أمر ، و جواز الاعتماد على العلم بأي طريق حصل أمر آخر .
الميزان في تفسير القرآن ج‏9ص156 .
وقال رحمه الله :
و الظن : هو التصديق الراجح ، و إن لم يبلغ حد الجزم و القطع‏ .
و اليقين: هو اشتداد الإدراك الذهني بحيث لا يقبل الزوال و الوهن.
الميزان في تفسير القرآن ج‏2ص248 ألفاظ العلم و الإدراك في القرآن.
وعليه يا أخوتي : إن الظن المرتفع و المراد به اليقين بما يجب من معرفة عظمة الله تعالى والإيمان به ، هو المطلوب ، وإلا مطلق الترجيح ما لم يصل لمرتبة عالية قطعية ، فلا يحسن به الإيمان بل ولا يتم الإخلاص ، بل لا يدفع الإنسان للطاعات .
ويمكن أن يقال : كلما قل الإيمان عن القطع ضعفت العبادة حتى تعدم .
وإذا عرفت : أهمية هذا البحث في وجوب القطع واليقين في الإيمان بما يجب من أصول الدين ، ومر في أوله البحث آيات فيه بلفظ الظن ولكنه يراد به اليقين وأستحسنه الله تعالى من المؤمنين.
فإن الإيمان : بلله تعالى لا يحتاج لأدلة فلسفية كثيرة وعقلية معقدة ، بل يكفي :
مثل قوله تعالى :
{ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) } إبراهيم .

أو قوله تعالى :
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) } فصلت .

أو قوله تعالى :
{ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ
إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ
وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) } المؤمنون .
وإتقان الصنع وحسنه في التكوين :  يدعوا للمعرفة اليقينية بالخالق وأنه يجب أن يشكر ، وأيضا يدل على ضرورة إتقانه في الهدى .
فنفس الإيمان بالله سبحانه : يوجب الإيمان أنه يبعث رسول يعلم هداه ، ويجعل أئمة تحافظ عليه بعده وهم أوصياءه بالحق وخلفائه واقعا ، وأنه من يطيعه ويشكره يجازيه بالحسنى يوم القيامة ، ومن يعصي يجازيه بعصيانه ، وأنه يعاملهم بالعدل والإحسان سبحانه فلا يظلم أحد .
كما أنه يكفي للإيمان القطعي والاطمئنان القلبي : مثل قول الإعرابي حين سأل كيف عرفت أن لك خالق .
فقال : ويحك : إن البعرة تدل على البعير ، و الروثة تدل على الحمير ، و آثار القدم تدل على المسير .
فهيكل : علوي بهذه اللطافة ، و مركز سفلي بهذه الكثافة ، أ ما يدلان على الصانع الخبير .
وقد قال الإمام الحسين عليه السلام : في بيان دليل الفطرة التي فطر الله عليه خلقه ، وأن الروح بنفسها تطلب معرفة الله تعالى وعبوديته :
كيف يستدل عليك : بما هو في وجوده مفتقر إليك .
أ يكون لغيرك : من الظهور ، ما ليس لك ن حتى يكون هو المظهر لك .
متى غبت : حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك .
و متى بعدت : حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك .
عميت عين : لا تراك ولا تزال عليها رقيبا .
و خسرت : صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا .
إلهي : أمرت بالرجوع إلى الآثار فأرجعني إليك بكسوة الأنوار و هداية الاستبصار .
إقبال ‏الأعمال ص349 .
ومن أراد المزيد : فعليه بصحيفة التوحيد من موسوعة صحف الطبيين ، وشرح الأسماء الحسنى يعرف كثير من البحوث التي تعرفنا ضرورة الإيمان بالله سبحانه وتعالى وما أوجب من أصول الدين ، ومن ثم العمل بالطاعات .

ويا أخوتي : ذكرنا معرفة الظن في الإيمان ويجب ارتفاعه لليقين .
لأنه سيأتي : بحث مهم وواجب ، وعليه يقوم معنى حسن الظن بالمؤمنين وقبح سوء الظن بهم ، وضرورة العمل به ، لأنه فيه رضى الله سبحانه .
وهو : حسن الظن بالله تعالى .
وهو : أول وأعلى حسن ظن ، وسوء الظن به شر سوء ظن .
 فلذا : قدمنا هذه المقدمة ، وبعد هذا نذكر أصل حديث حسن الظن ، وبحوث مطلقه في حسن الظن وسوء الظن جامعة لهما ، وأحاديث خاصة بكل واحد منها ، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا التوفيق بحسن الظن به ،  حتى نرجو رضاه ونعمل له بجد مخلصين له الدين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

ويا أخوتي الكرم الطيبين : ما عرفنا من البحث القرآني ، وما تقدمه من المعارف العامة في حسن الظن ، ومعاني الظن وأنواع وتغير معناه ، كان لسعة حديث اللوحة ، وهو أنه يجب أن نحسن الظن بمن أحسن الظن بنا ولا نتهمه بشك وشبه ، ما لم نتيقن فنصدق ظننا بأنه خالف الإنصاف أو العدل وحسن السيرة وغيرها من المعاني ، فنتهمه ونعاتبه أو غيرها من الأمور المناسبة حسب خلافه  .
والآن نذكر : نص حديث اللوحة : وهما جملتان مأخوذتان من غرر كلام مولى الموحدين عليه السلام ، ويعرفان أهم بعض حقوق الأخوان والأصدقاء .
 ومنه الجملة الأولى : و من ظن بك خيرا ، فصدق ظنه .  وهي رويت في عدة مواضع .
والجملة الثاني : و لا تظنن : بكلمة خرجت من أخيك سوءا ، و أنت تجد لها في الخير محملا . وهي أيضا رويت عنه في أحاديث كثيرة أخرى .
 فلنتعرف عليهما أولا .
 ثم نذكر : معاني حسن الظن وسوء الظن وغيرها من المعاني المتعلقة بالظن ، وما يجب علينا به من العمل في مثل هذه الأحوال .

وأما أصل الجملة الأولى في اللوحة : فهو من حديث طويل  :

قال أمير المؤمنين عليه السلام من وصية طويله لأبنه الحسن عليه السلام ....منها :
لَا تَتَّخِذَنَّ : عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً ، فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ .
وَ امْحَضْ أَخَاكَ : النَّصِيحَةَ ، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً .
وَ تَجَرَّعِ : الْغَيْظَ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً ، أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً ، وَ لَا أَلَذَّ مَغَبَّةً .
وَ لِنْ : لِمَنْ غَالَظَكَ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ .
وَ خُذْ : عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ ، فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ .
وَ إِنْ أَرَدْتَ : قَطِيعَةَ أَخِيكَ ، فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً ، يَرْجِعُ إِلَيْهَا ، إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا .

وَ مَنْ : ظَنَّ بِكَ  خَيْراً .
 فَصَدِّقْ ظَنَّهُ .

وَ لَا تُضِيعَنَّ : حَقَّ أَخِيكَ ، اتِّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ .
فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ : مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ ، وَ لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ .
وَ لَا تَرْغَبَنَّ : فِيمَنْ زَهِدَ عَنْكَ .
وَ لَا يَكُونَنَّ : أَخُوكَ ، أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ ، مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ .
 وَ لَا تَكُونَنَّ : عَلَى الْإِسَاءَةِ ، أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ .
وَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ : ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِكَ .
وَ لَيْسَ جَزَاءُ : مَنْ سَرَّكَ ، أَنْ تَسُوءَهُ .
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ : ....
نهج ‏البلاغة ص391ح31 ، في الصفحة 402 .

و نص الجملة الثانية : مع ما يقارب الجملة الأولى في المعنى :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : في كلام له .
ضع أمر أخيك : على أحسنه .
 حتى يأتيك : ما يغلبك منه .
و لا تظنن : بكلمة ، خرجت من أخيك سوءا .
و أنت:  تجد لها ، في الخير محملا .
الكافي ج2ص362ح3.

وهذه أحاديث : ما يقارب الجملة الأولى أيضا قال عليه السلام :
من انتجعك : مؤملا .
فقد أسلفك : حسن الظن بك ، فلا تخيب ظنه .
غرر الحكم ص383ح 8725 .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا اتهم : المؤمن أخاه ، أنماث الإيمان من قلبه ، كما ينماث الملح في الماء .
الكافي ج2ص362ح1.
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
من اتهم : أخاه في دينه ، فلا حرمة بينهما .
و من عامل : أخاه بمثل ما عامل به الناس ، فهو بري‏ء مما ينتحل .
الكافي ج2ص362ح2.

 

 وقال أمير المؤمنين في حديث الأربعمائة .....:
اطرحوا : سوء الظن بينكم .
فإن الله عز و جل : نهى عن ذلك .
أنا مع رسول الله : و معي عترتي و سبطي على الحوض .
فمن أرادنا : فليأخذ بقولنا ، و ليعمل عملنا .
فإن لكل أهل بيت : نجيب ، و لنا شفاعة ، و لأهل مودتنا شفاعة .
فتنافسوا : في لقائنا على الحوض .
فإنا : نذود عنه أعداءنا .
و نسقي منه : أحباءنا و أولياءنا ، و من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ... .
الخصال ج2ص624ح10 .

وهذه جمل اللوحة : وهي مأخوذة من عدة أحاديث ، وهما يجتمعان في حسن الظن وفضله ، وقبح سوء الظن علما وعملا قبل التثبت والتحقق  .
وستأتي أحاديث : كثيرة قريبة المعنى وتشرح جمل اللوحة وعباراتها .
ونبدأ إن شاء الله : بذكر الأصل المسوق لحسن الظن ومنبع تأييده ومن أين تفرع وحسن ،  وهو حسن الظن بالله سبحانه ، ومن ثم نذكر باقي مسائلة .
وأسأل الله : أن يجعلنا أن نحسن الظن به سبحانه وبالإخوان وبجميع العباد ، وأن يرزقنا حسن الظن به تعالى ، حتى نرجوه ونتوكل عليه في كل أمورنا ونطلبه لكل خير ونعيم ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++

يا أخوتي الطيبين : الآن نذكر أعلى معاني حسن الظن ، وأصله الذي ينبع منه كل حسن الظن والمعاملة بالحسنى ولعمل بالصالحات والخيرات بل وكل الطاعات .
ألا وهو : حسن الظن بالله سبحانه وتعالى .
فإنه : لحسن ظننا بالله ، وأن يكرم من يتوجه له نقدم على الشكر والعبادة والطاعات ، ونتحلى بالأخلاق الفاضلة وكل ما فيه خير وصلاح ينفع العباد ، وإلا من لم يرجوا الله في عمل الثواب لقلما إن لم يعدم من يقيم الواجبات ، ومن لا يرجوا رضاه سبحانه وثوابه ، لقلما بل يعدم من يحسن معاملة العباد ولا يحاول أن يستغلهم أو أن يفتخر عليهم ، ويحاول الحصول على كل شيء ينفعه في الدنيا وبكل صورة لا يعرف الحلال ولا الحرام ولا ثواب ولا عقاب ، ولا يقصر في أخذ كل شيء ، ولكن المؤمن لحسن ظنه بالله يعف عن كثير من الأمور ، ولحسن الظن بالله سبحانه نتورع عن المحارم ، وأنه يعوضنا عن كل عمل نعمل به لأمره به ، أو لم نعمل به لأنه نهى عنه ، فنرجو ما  أوعد المطيعين الثواب الجزيل ، وهكذا كل عمل يدخل في حسن الظن بالله سبحانه ، ولمعرفة هذا المعنى نتدبر هذه الأحاديث في فضل وعلو حسن الظن بالله سبحانه .
قال أمير المؤمنين :
 حسن الظن : أن تخلص العمل .
و ترجو : من الله أن يعفو عن الزلل .
غرر الحكم ص83 ح 1327 .
فإنه : من حسن ظنه بالله تعالى يحسن عمله ويخلص ، لأنه يرجوا الثواب الأعلى منه ، وكذلك لحسن الظن وأنه يتجاوز عن المخطئين نتوجه له ونطلب العفو ، ولمعرفة المزيد نتدبر :

عن بريد بن معاوية عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
وجدنا في كتاب علي عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : و هو على منبره .
و الذي‏ لا إله إلا هو : ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة .
إلا بحسن ظنه بالله : و رجائه له ، و حسن خلقه ، و الكف عن اغتياب المؤمنين .
و الذي لا إله إلا هو : لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار .
إلا بسوء ظنه بالله : و تقصيره من رجائه ، و سوء خلقه ، و اغتيابه للمؤمنين .
و الذي لا إله إلا هو : لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله .
إلا كان الله : عند ظن عبده المؤمن .
لأن الله كريم : بيده الخيرات.
 يستحيي ك أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ، ثم يخلف ظنه و رجاءه .
فأحسنوا : بالله الظن ، و ارغبوا إليه .

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
أحسن الظن : بالله .
فإن الله عز و جل يقول : أنا عند ظن عبدي المؤمن بي .
إن خيرا : فخيرا ، و إن شرا فشرا .

وعن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
حسن الظن : بالله ، أن لا ترجو إلا الله ، و لا تخاف إلا ذنبك .
الكافي ج2ص72ح2 ، 3 ، 4 .

وبعد هذا : عرفنا أن حسن الظن بالله ، أصل لكل حسن ظن ، وإن حسن الظن يدعوا للعلم والعمل ، وإلا من لا يرجو فضل الله لا يشكره ولا يعبده ، وإن الله سبحانه يجازي من يحسن به الظن ويعمل له ويطلب خيره .
رزقنا الله حسن الظن به : وأن يجعلنا من العالمين العاملين بكل ما به رضاه ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

 

++++

الدعاء والتوسل بالله سبحانه لأن يحسن ظننا به وقصة في هذا المعنى :

كان من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام في القنوت :
أسألك يا إلهي : كمال الإيمان ، و تمام اليقين .
 و صدق : التوكل عليك .
 و حسن الظن:  بك .
يا سيدي : اجعل إحساني مضاعفا ، و صلاتي تضرعا ، و دعائي مستجابا ، و عملي مقبولا ، و سعيي مشكورا ، و ذنبي مغفورا ، و لقني منك نضرة و سرورا ، و صلى الله على محمد و آله .
من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج1ص491ح141 .

وكان من دعاء الإمام الكاظم عليه السلام : على الصفا أو على المروة ، و هو لا يزيد على حرفين  .
اللهم : إني أسألك :
حسن الظن : بك في كل حال .
 و صدق النية : في التوكل عليك .
الكافي ج4ص433ح9.
 

وهذا كلام جامع : في حسن الظن ، يذكر في الإمام زين العابدين عليه السلام ، أنواع من التصرف الكريم لحسن الظن بمن يكون محبا لهم ، فتدبره وإن كان في صيغة دعاء في الصحيفة السجادية :
و كان من دعائه الإمام علي بن الحسين عليه السلام لجيرانه و أوليائه إذا ذكرهم :
اللهم : صل على محمد و آله ، و تولني في جيراني و موالي العارفين بحقنا ، و المنابذين لأعدائنا بأفضل ولايتك .
و وفقهم : لإقامة سنتك ، و الأخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم ، و سد خلتهم ، و عيادة مريضهم ، و هداية مسترشدهم ، و مناصحة مستشيرهم ، و تعهد قادمهم ، و كتمان أسرارهم ، و ستر عوراتهم ، و نصرة مظلومهم ، و حسن مواساتهم بالماعون ، و العود عليهم بالجدة و الإفضال ، و إعطاء ما يجب لهم قبل السؤال .
و اجعلني اللهم : أجزي بالإحسان مسيئهم . و أعرض : بالتجاوز عن ظالمهم .
و أستعمل :
حسن الظن .
في كافتهم .
و أتولى : بالبر عامتهم ، و أغض بصري عنهم عفة ، و ألين جانبي لهم تواضعا ، و أرق على أهل البلاء منهم رحمة ، و أسر لهم بالغيب مودة ، و أحب بقاء النعمة عندهم نصحا ، و أوجب لهم ما أوجب لحامتي ، و أرعى لهم ما أرعى لخاصتي .
اللهم : صل على محمد و آله ، و ارزقني مثل ذلك منهم ، و اجعل لي أوفى الحظوظ فيما عندهم ، و زدهم بصيرة في حقي ، و معرفة بفضلي ، حتى يسعدوا بي و أسعد بهم ، آمين رب العالمين.
الصحيفة السجادية ص126د26 .
فهذه الخصال في الدعاء : هي من مصاديق وأفراد معاني حسن الظن ، بالأهل والأخوان والمؤمنين .

وهذا حديث كريم : في ضرورة حسن الظن بالله حين الدعاء :
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا و كذا سنة ، و قد دخل قلبي من إبطائها شي‏ء .
فقال يا أحمد : إياك و الشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك .
إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول :
إن المؤمن : يسأل الله عز و جل حاجة ، فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته ، و استماع نحيبه .
ثم قال : و الله ما أخر الله عز و جل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا ، خير لهم مما عجل لهم فيها ، و أي شي‏ء الدنيا .
إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول :
ينبغي للمؤمن : أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ، ليس إذا أعطي فتر ، فلا تمل الدعاء ، فإنه من الله عز و جل بمكان .
و عليك بالصبر : و طلب الحلال ، و صلة الرحم .
و إياك : و مكاشفة الناس .
فإنا أهل البيت : نصل من قطعنا ، و نحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى و الله في ذلك العاقبة الحسنة .
إن صاحب النعمة : في الدنيا ، إذا سأل فأعطي ، طلب غير الذي سأل ، و صغرت النعمة في عينه ، فلا يشبع من شي‏ء .
و إذا كثرت النعم : كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق التي تجب عليه ، و ما يخاف من الفتنة فيها .
أخبرني عنك : لو أني قلت لك قولا ، أ كنت تثق به مني .
فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك ، فبمن أثق و أنت حجة الله على خلقه .
قال : فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله :
أ ليس الله عز و جل يقول : {) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)}البقرة .
و قال : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } الزمر.
و قال: و الله يعدكم مغفرة منه ، و فضلا ، فكن بالله عز و جل أوثق منك بغيره ، و لا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا ، فإنه مغفور لكم .
الكافي ج2ص488ح1 .

وقال الله سبحانه وتعالى :
{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } يوسف .
والآية الكريمة : تحرم سوء الظن بالله وتجعله كفرا .

وهذا حديث : في حسن الظن يتعلق بآل محمد صلى الله عليهم ومحبيهم ، وأن نبي الرحمة يرضى بمن حبهم ونصرهم وتعلم منهم وأيدهم أن  يدخلوا الجنة ، وهو رضاه صلى الله عليه وآله وسلم بمن رضاهم معلمي هدى الله ومبلغي رسالته ، ولا يرضى بمن آذاهم أن يدخل الجنة .
وعن حرب بن شريح البصري قال : قلت لمحمد بن علي عليه السلام : أي آية في كتاب الله أرجى ؟
قال : ما يقول فيها قومك ؟
قال : قلت ، يقولون : { يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } .
قال : لكنا أهل البيت لا نقول ذلك .
قال قلت : فأي شي‏ء تقولون فيها .
قال نقول : { وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ } .
الشفاعة و الله الشفاعة و الله الشفاعة .
تفسير فرات‏ الكوفي ص570 ح570-734 .
تأويل ‏الآيات‏ الظاهرة ص784 .
و روى أيضا عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران بإسناده إلى
وعن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام في قول الله عز و جل : { وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ } الضحى .
قال : إن رضا رسول الله إدخال أهل بيته و شيعتهم الجنة .
رزقنا الله سبحانه : حسن الظن به وبنبيه الأكرم وآل نبيه صلى الله عليهم وآلهم ، حتى نخلص له بما علمهم من الهدى وعلموه لنا ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++++

وهذه أحاديث وقصص كريمة : في تعريف أهمية حسن الظن بالله سبحانه وتعالى وفضائله :

قال الإمام أبو الحسن الرضا لأحمد بن عمر وجماعته في حديث منه :
فمن أيسر منكم : فليشكر الله .
إن الله عز و جل يقول : { لئن شكرتم لأزيدنكم } .
و قال سبحانه و تعالى : { اعملوا آل داود شكرا و قليل من عبادي الشكور } .
و أحسنوا : الظن بالله .
فإن أبا عبد الله عليه السلام كان يقول :
من حسن : ظنه بالله ، كان الله عند ظنه به .
و من رضي : بالقليل من الرزق ، قبل الله منه اليسير من العمل .
و من رضي : باليسير من الحلال ، خفت مئونته ، و تنعم أهله ، و بصره الله داء الدنيا و دواءها ، و أخرجه منها سالما إلى دار السلام ... .
الكافي ج8ص346ح546.

 

وعن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز و جل :
إن من عبادي المؤمنين : عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم ، إلا بالغنى و السعة و الصحة في البدن .
فأبلوهم : بالغنى و السعة و صحة البدن ، فيصلح عليهم أمر دينهم .
و إن من عبادي المؤمنين : لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم ، إلا بالفاقة و المسكنة و السقم في أبدانهم .
فأبلوهم : بالفاقة و المسكنة و السقم ، فيصلح عليهم أمر دينهم .
و أنا أعلم : بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين .
و إن من عبادي المؤمنين : لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رقاده و لذيذ وساده ، فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين ، نظرا مني له و إبقاء عليه ، فينام حتى يصبح ، فيقوم و هو ماقت لنفسه زارئ عليها ، و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي ، لدخله العجب من ذلك .
فيصيره العجب : إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه بأعماله ، و رضاه عن نفسه .
حتى يظن : أنه قد فاق العابدين ، و جاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك .
و هو يظن : أنه يتقرب إلي .
فلا يتكل العاملون : على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم ، و أفنوا أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم ، كنه عبادتي ، فيما يطلبون عندي من كرامتي ، و النعيم في جناتي ، و رفيع درجاتي العلى في جواري .
و لكن فبرحمتي : فليثقوا ، و بفضلي فليفرحوا .
و إلى حسن الظن بي : فليطمئنوا .
فإن رحمتي : عند ذلك تداركهم ، و مني يبلغهم رضواني ، و مغفرتي تلبسهم عفوي .
فإني : أنا الله الرحمن الرحيم ، و بذلك تسميت .
الكافي ج2ص60ح4 .

وفي كتاب فقه الإمام الرضا عليه السلام قال :
إن الله عز و جل : أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن في الحبس رجلين من بني إسرائيل ، أمر بإطلاقهما .
قال : فنظر إلى أحدهما ، فإذا هو مثل الهدبة .
فقال له : ما الذي بلغ بك ما أرى منك ؟ قال : الخوف من الله .
و نظر إلى الآخر : لم يتشعب منه شي‏ء .
فقال له : أنت و صاحبك كنتما في أمر واحد ، و قد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك ، و أنت لم تتغير ؟
فقال له الرجل : إنه كان ظني بالله جميلا حسنا .
فقال : يا رب قد سمعت مقالة عبديك ، فأيهما أفضل .
قال تعالى : صاحب الظن الحسن أفضل .
فقه ‏الرضا عليه السلام ص361ب96 .

 

 

 

++

معنى حسن الظن من مصباح الهداية : وفيه معاني جامعة في أهمية حسن الظن :
قال الإمام الصادق عليه السلام في أهمية وفضل حسن الظن :
حسن الظن : أصله من حسن إيمان المرء ، و سلامة صدره .
و علامته : أن يرى كلما نظر إليه بعين الطهارة و الفضل ، من حيث ركب فيه .
و قذف في قلبه : من الحياة ، و الأمانة ، و الصيانة ، و الصدق .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أحسنوا : ظنونكم بإخوانكم ، تغتنموا بها صفاء القلب ، و إثاء الطبع .
و قال أبي بن كعب رحمه الله :
إذا رأيتم : أحد إخوانكم ، في خصلة تستنكرونها منه ، فتأولوها بسبعين تأويلا ، فإن اطمأنت قلوبكم على أحدها .
و إلا فلوموا أنفسكم‏ : حيث لم تعذروه .
و إن تقدروا : في خصلة يسرها عليه سبعين تأويلا ، فأنتم أولى بالإنكار على أنفسكم منه .
أوحى الله تبارك و تعالى : إلى داود عليه السلام ، ذكر عبادي من آلائي و نعمائي ، فإنهم لم يروا مني إلا الحسن الجميل ، لئلا يظنوا في الباقي إلا مثل الذي سلف مني إليهم .
و حسن الظن : يدعو إلى حسن العبادة .
و المغرور : يتمادى في المعصية ، و يتمنى المغفرة .
 و لا يكون : أحسن الظن في خلق الله ، إلا المطيع له ، يرجو ثوابه و يخاف عقابه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يحكي عن ربه .
أنا : عند حسن ظن عبدي بي ، يا محمد ، فمن زاغ عن وفاء حقيقة موهبات ظنه بربه ، فقد أعظم الحجة على نفسه ، و كان من المخدوعين في أسر هواه .
مصباح‏ الشريعة ص173ب82 .

 

 

+++؟؟؟

يا أخوتي الطيبين : هذه أحاديث كريمة ، فيها قصص وعبر ترينا ما يجب علينا من حسن الظن بالله عز وجل ، وترينا فضله وآثاره الكريمة .
قال الإمام الباقر عليه السلام :
أحسنوا : الظن بالله ، و اعلموا .
أن للجنة : ثمانية أبواب ، عرض كل باب منها مسيرة أربعين سنة .
الخصال ج2ص408ح7 .
هذا الحديث : يرينا أن من يحسن الظن بالله يدخل في جنته براحة وسعة من أمره ، لا عذاب له ولا تنغيص .
ولكن لكي : نحذر التسويف ظنا بحسن الظن بالله وحده ، وأنه بدون عمل ينجي ، نتدبر الأحاديث الآتية :

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :في وصية طويلة لكميل بن زياد ، وفي قسم منها يحذره من إبليس وجنوده ، وأنهم يحسنون ظنه بالله خطأ ، وهو بأن يترك الطاعة ويطلب مثل الشفاعة والعفو والمغفرة بدون توبة وعمل وطاعة ، اعتماد على حسن ظنه بالله ، لأنه مؤمن سيدخله الجنة ولو بدون نية صادق مخلصة ، وبدون عمل الطاعات ، ولا تجنب المعاصي ، معتمدا خطأ فقط على حسن الظن بالله ، فقال عليه السلام :
يا كميل : سخط الله تعالى محيط ، بمن لم يحترز منهم ، باسمه و نبيه و، جميع عزائمه و عوذه جل و عز ، و صلى الله على نبيه و آله و سلم .
يا كميل : إنهم يخدعونك بأنفسهم ، فإذا لم تجبهم مكروا بك و بنفسك ، و بتحسينهم إليك شهواتك ، و إعطائك أمانيك و إرادتك .
و يسولون لك : و ينسونك ، و ينهونك و يأمرونك .
و يحسنون :
ظنك : بالله عز و جل .
حتى ترجوه .
 فتغتر بذلك و تعصيه .
 و جزاء : العاصي ، لظى .
بشارة المصطفى ص27 .

ويا أخوتي : الحديث كان يعرفنا بأن جزاء العاصي لظى ، أي له  نار الله التي لها لهب وحرارة شديدة ، مع أن له حسن ظن بالله ، لكنه خاطئ فعصى معتمدا على الشفاعة أو أمور أخرى ، ولم يتب في دنياه ، وخالف الطاعات .

وهذا حديث : آخر لعبد لم يحسن الظن  بالله في الدنيا ، ولكن حسن ظنه بالله تعالى في الآخرة  فنفعه .
وطبعا : ليس كل العباد يحسن ظنهم بالله في الآخرة ، وهم لم يحسنوا ظنهم في الدنيا ، ولكن فقط واحد من مليارات العباد من أول الخلق إلى آخره ، فقط واحد ينجو بحسن الظن بالله في الآخرة ، وإن كان غيره فليس بمثل هذه الحالة لعله لحالات أخرى .

ونذكر الحديث : لنعرف أن حسن الظن بالله : مع تحقق الالتفات لله بالطاعة وطلبا الرحمة ، ينجوا به العبد حتى لو كان في الآخرة كما في الحديث الآتي .
 ولكنه من حسن ظنه : لكن لم يطع  ، ولم يطلب الله ولا رحمته ، ولم يلتفت له حتى في الدنيا ، فهو لا ينجو ، كما في الحديث السابق .
قال الإمام الصادق عليه السلام :
إن آخر عبد : يؤمر به إلى النار ، فيلتفت .
فيقول الله عز و جل : اعجلوه ، فإذا أتي به .
قال له : عبدي لم التفت ؟
فيقول : يا رب ما كان ظني بك هذا .
فيقول الله جل جلاله : عبدي و ما كان ظنك بي ؟
فيقول : يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي ، و تدخلني جنتك .
فيقول الله : ملائكتي ، و عزتي و جلالي و بلائي و ارتفاع مكاني ، ما ظن بي هذا ساعة من حياته خيرا قط ، و لو ظن بي ساعة من حياته خيرا ، ما روعته بالنار ، أجيزوا له كذبه و أدخلوه الجنة .
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام :
ما ظن : عبد بالله خيرا .
 إلا كان : عند ظنه به .
 و ذلك قوله عز و جل :
{ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ } .
ثواب ‏الأعمال ص173 .

يوم القيامة : حين يتم الحساب وبعد ألف سنة أو خمسين ألف سنة في روايات أخرى لأنه يوم القيامة ليس كأيام الدنيا .
 فبعض العباد المؤمنين المخلصين : من أول لحظات الموت يكونوا في عشية راضية ، ومنعمين في البرزخ كله الذي قد يطول ملايين السنين ، وكذلك يوم القيامة كله .
وبعض يكون : بين التنعيم والتعذيب.
 والكافر والمنافق والمشرك وأمثالهم : من أول لحظاته موتهم يعذبون ، واشد الكفار طغيانا يدخل النار أولا ثم يتبعه الباقين .
وإما أخرهم يدخل النار : فهو قريب من الإيمان ، أو مؤمن خلط عملا صالحا بسيئ ، ولكن تجاوزت سيئاته حسناته ، فيؤمر به إلى النار حتى يصفي أعماله ، وبعضهم يخرج من النار فيدخل الجنة .

ولكن مثل هذا : الذي التفت قبل دخول النار يرجو رحمة الله ، كأنه عنده إيمان ولكن لم يرتقي لليقين ،  فيلتفت يرجو مغفرة الله وبحسن ظنه به ، بأن تتداركه رحمته ، ولعله لعمل صالح أو طاعة معينة رضاها الله ، فجاءته نفحات روحها في آخر لحظات فتداركته ، وجعلته يلتفت فأدخلته الجنة.

والمؤمن العاقل : من يعرف هذه المعاني لا يتوانى ويؤجل توبته ، ولا يؤخر أوبته لله ويرجع له بالطاعة ، فيحسن الظن بالله الآن ، فيخلص من كل أيام العذاب والتنغيص من البرزخ الطويلة حتى أيام القيامة كلها بطولها كله .

وهذا الحديث : لم يكن سبب لتسويف أعمال المؤمن العاقل .
بل يقول : ما اشد ما عانى هذا من العذاب والتنغيص والغصص والحسرات ، وأنه لا يدري أهو من أهل النار أم من أهل الجنة ، وتعذب في كل أحواله من موته وأيامه في البرزخ والقيامة ، حتى تداركته رحمة الله في آخر لحظات قبل دخول النار .

 فالعاقل يقول : أنا الآن أتوب وأحسن الظن بالله ، وأرجو رحمته حتى أكون في راحة ، وفي رعاية الله ورحمته في الدنيا والآخرة ، سواء حين الموت أو في البرزخ أو يوم القيامة فأكون منعما ، ولا أكون مثل هذا المغفل الذي ذاق الويلات ثم نجى بعد التي واللتيا ، وعذاب شديد .
وأسأل الله أن يرزقنا وإياكم : حسن الظن به ، و في كل لحظات حياتنا وطول أيام عمرنا ، فنشكره ونعبده ونرجو رضاه دائما وفي كل حال وزمان ، وأن لا نسوف التوبة والطاعات ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

========= لم يشرح فعلا ولم يوضع كتعليق على الصورة لعدم الفرصة لشرحه

++++؟؟؟

وقال الأمير المؤمنين عليه السلام جوامع كلم و غرر حكم في حسن الظن وحسن السيرة :

الظن الصواب : من شيم أولي الألباب .
أفضل الورع : حسن الظن .
إن الله سبحانه : يحب أن تكون نية الإنسان للناس جميلة ، كما يحب أن تكون نيته في طاعته قوية غير مدخولة .
بحسن النيات : تنجح المطالب .
حسن الظن : راحة القلب ، و سلامة الدين .
حسن الظن : يخفف الهم ، و ينجي من تقلد الإثم .
حسن الظن : من أحسن الشيم ، و أفضل القسم .
حسن الظن : من أفضل السجايا ، و أجزل العطايا .
حسن الظن : ينجي من تقلد الإثم .
كم من : مؤمن ، فاز به الصبر ، و حسن الظن .
من : حسن ظنه ، أهمل .
من : ظن بك خيرا ، فصدق ظنه .
من : حسن ظنه ، فاز بالجنة .
من : حسن ظنه بالناس ، حاز منهم المحبة .
من : حسن ظنه بالله ، فاز بالجنة .
من : لم يحسن ظنه ، استوحش من كل أحد .
إذا استولى الفساد : على الزمان و أهله ، ثم أحسن الظن رجل برجل ، فقد غرر .
الجمال الظاهر : حسن الصورة ، الجمال الباطن : حسن السريرة .
الضمائر الصحاح : أصدق شهادة ، من الألسن الفصاح .
أفضل الذخائر : حسن الضمائر .
زينة البواطن : أجمل من زينة الظواهر .
زين الإيمان : طهارة السرائر ، و حسن العمل في الظاهر .
طوبى : لمن صلحت سريرته ، و حسنت علانيته ، و عزل عن الناس شره .
من : حسنت سريرته ، حسنت علانيته .
من : حسنت سريرته ، لم يخف أحدا .
غرر الحكم ص254ح 5318-5342 .

 

 

++

وقال أمير المؤمنين عليه السلام غرر كلمات جامعة في سوء وقبح سوء الظن :
الظن : ارتياب .
الريبة : توجب الظنة .
الرجل السوء : لا يظن بأحد خيرا ، لأنه لا يراه إلا بوصف نفسه .
إياك : أن تسي‏ء الظن ، فإن سوء الظن : يفسد العبادة ، و يعظم الوزر .
آفة الدين : سوء الظن .
إذا استولى الصلاح : على الزمان و أهله ، ثم أساء الظن رجل ، برجل لم يظهر منه خزية ، فقد ظلم و اعتدى .
سوء الظن : يفسد الأمور ، و يبعث على الشرور .
سوء الظن : بالمحسن ، شر الإثم ، و أقبح الظلم .
سوء الظن : بمن لا يخون من اللؤم .
سوء الظن : يردي مصاحبه ، و ينجي مجانبه .
شر الناس : من لا يثق بأحد لسوء ظنه ، و لا يثق به أحد لسوء فعله .
لكل إنسان : أرب ، فابعدوا عن الريب .
من : ساء ظنه ، تأمل .
من : ساء ظنه ، ساء وهمه .
من : كثر ريبته ، كثرت غيبته .
من : ساء ظنه بمن لا يخون ، حسن ظنه بما لا يكون .
من : ساءت ظنونه ، اعتقد الخيانة بمن لا يخونه .
من : غلب عليه سوء الظن ، لم يترك بينه و بين خليل صلحا .
من : البلية ، سوء الطوية .
ما : أقرب الدنيا من الذهاب ، و الشيب من الشباب ، و الشك من الارتياب .
و الله : لا يعذب الله سبحانه مؤمنا بعد الإيمان ، إلا بسوء ظنه ، و سوء خلقه .
لا تصرم : أخاك على ارتياب ، و لا تهجره بعد استعتاب .
لا تظنن : بكلمة بدرت من أحد سوء ، و أنت تجد لها في الخير محتملا .
لا دين : لمسي‏ء الظن .
لا إيمان : مع سوء ظن .
لا أجبن : من مريب .
غرر الحكم ص264ح5665- 5690.

 

 

 

سوء الظن :
مشاورة ومجالسة :

عن محمد بن آدم عن أبيه بإسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي :
لا تشاورن : جبانا ، فإنه يضيق عليك المخرج .
و لا تشاورن : البخيل ، فإنه يقصر بك عن غايتك .
و لا تشاورن : حريصا ، فإنه يزين لك شرها .
و اعلم : يا علي ، أن الجبن ، و البخل ، و الحرص ، غريزة واحدة .
يجمعها : سوء الظن .
الخصال ج1ص101ح57 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
مجالسة الأشرار : تورث سوء الظن بالأخيار .
و مجالسة الأخيار : تلحق الأشرار بالأخيار .
و مجالسة الفجار : للأبرار ، تلحق الفجار بالأبرار .
فمن : اشتبه عليكم أمره ، و لم تعرفوا دينه ، فانظروا إلى خلطائه .
فإن كانوا : أهل دين الله ، فهو على دين الله .
و إن كانوا : على غير دين الله ، فلا حظ له في دين الله .
إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول :
من كان : يؤمن بالله و اليوم الآخر .
فلا يؤاخين : كافرا ، و لا يخالطن فاجرا .
و من آخى : كافرا ، أو خالط فاجرا ، كان كافرا فاجرا .
صفات ‏الشيعة ص6 ح9 .

قال أمير المؤمنين في وصيته لمالك الأشتر رحمه الله :
و إنما : يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها .
و إنما يعوز أهلها : لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، و سوء ظنهم بالبقاء ، و قلة انتفاعهم بالعبر .
.....
و لكن الحذر كل الحذر : من عدوك بعد صلحه ، فإن العدو ربما قارب ليتغفل ، فخذ بالحزم و اتهم في ذلك حسن الظن .
و إن عقدت : بينك و بين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، و ارع ذمتك بالأمانة .
نهج ‏البلاغة ص441ح53 .

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من فهم : مواعظ الزمان ، لم يسكن إلى حسن الظن بالأيام .
غرر الحكم ص472 ح 10798.

 

 

 و قال أمير المؤمنين عليه السلام : في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي الله عنه :
يا بني : إياك و الاتكال على الأماني ، فإنها بضائع النوكى ، و تثبيط عن الآخرة
و من خير : حظ المرء ، قرين صالح .
جالس : أهل الخير ، تكن منهم .
باين : أهل الشر ، و من يصدك عن ذكر الله عز و جل ، و ذكر الموت ؛ بالأباطيل المزخرفة ، و الأراجيف الملفقة تبن منهم .
و لا يغلبن عليك : سوء الظن بالله عز و جل ، فإنه لن يدع بينك و بين خليلك ، صلحا .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص384ح5834.

 

قال الإمام الصادق عليه السلام : كان على خاتم أبيه محمد بن علي بن الحسين عليه السلام : مكتوب :
ظني بالله حسن _ و بالنبي المؤتمن
و بالوصي ذي المنن _ و بالحسين و الحسن
عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج2ص27ب31ح15.

 

 

.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com