بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
 أحصد الشر من صدر غيرك
بقلعه من صدرك
قال الإمام علي عليه السلام : من لم يخف أحدا لم يخف أبدا

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ
بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ

شرح الحديث :

أهلا بلوحة آمنة تعلم السلم والسلام : تعدها مؤمنة تختار كلماتها من سيد الأنام ، أمير المؤمنين ومولى الموحدين أخ و وصي سيد المرسلين عليه السلام ، فطوبى لمن لم يخيف أحد من العباد فلم يخاف الملام ،  لأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وقد أطاب الكلام ، و المؤمن الخير منه مأمول والشر منه مأمون وهذا خلق الكرام ، ولم يعصي ربه ولم يطغى ولم يتكبر ولم يرتكب الحرام ، فهذا هو  أعلى أدب الدين تحلى به وأس أصيل من خلق الإسلام ، ولذا مثله لا يخاف من أحد غير خالقه وربه الحي القيوم العلام ، عالم الغيب والشهادة وناصر من التجأ إليه فيرضى عنه ويجزيه الجزاء الأوفى بعد الموت والحمام ، فطوبى له والحسنى والجزاء الأوفر و التقدير له من الطيبين  وله في الآخرة نعيمها بالكمال وبأعلى جمال بالتمام .

ويا أخوتي الكرام : إن عدم الخوف يكون من طرفين :
 إما من مؤمن : مأمون شره ، هو لا يخاف إلا ربه ، ومن لا يخيف أحد لا يخاف من أحد ، لأنه ليس له عدو .
 أو من شرير : متهور لا يخاف العواقب والنتائج الشريرة له ، لأنه في الغالب لا يفكر أن تحصل له ولا يتوقعها لنفسه فهو في غفلة ، وإن وقعت له فهو ذو دعاء عريض ، وخانع متوسل متندم متأسف على ذنبه .

وكلام الإمام عليه السلام : في المسلم الذي لا يخف أحد إلا ربه ،  أو يخاف ذنبه والحرام وكل ملا يرضاه الله ، ويخاف أن يقع فيه .
فإذا لم يخيف : أحد ، ويكون معناه حتى نفسه لم يخاف عليها ، لأنه ليس له ذنب مرتكبه ولم يتب منه ، فهو يرجو ربه ، وإن خافه فهو لا لعصيانه ، بل لخوف تقصيره في الطاعة ، أو ذنب لم يعلم به ولم يتب منه .
فإذا كان المؤمن : في الحقيقة لم يخيف أحد حتى نفسه ، فلا يخاف أبدا ، بل له الأمن والإيمان من الله الرب الرحمان وله أعلى الجنان .

وأما خوفه من العباد : فلا يخافهم لأنه لم يخيفهم ، ولا يتوقع منهم ضرر لأنه لم يضر بهم ، ولا شرر لأنه لم يصدر منه في حقهم ، فيكون مأمون الجانب من الطرفين ، ويعرف أنه إن ظلم وبغي عليه فالله خصم عدوه وينتقم له عاجلا أو في الأجل وإن الله يمهل ولا يهمل .

ويا أخوتي الكرام : الخوف والرجاء ، من المسائل الكريمة في الإسلام ، ولها آداب وحدود كثيرة ، وذكرها الله سبحانه في كتابه في قصص الأنبياء والأمم وخوف الرسل على مللهم من أن يعذبهم الله إن طغوا ، ولذا ينذرونهم ، ويحذروهم ، وينصحوهم ، لكي لا يقعوا في التهلكة وسوء العاقبة .

كما أنه من أعلى آداب الدين : هو إن الإنسان يجب أن لا يخيف حد ، وإن من أعلى علائم الإيمان هو أن المؤمن مأمون منه الشر والخير منه مأمول .
ولمعرفة هذه المعاني : نذكر إن شاء الله بعض الآيات والروايات .
وأسأل الله لي ولكم : أن يجعلنا أن لا نخيف أحد ولا نخاف أحدا غيره ، بل ونرجوه بحقيقة رجاء العالمين العاملين المطيعين المخلصين ، وهو ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++++

في القرآن الكريم : من أهم المسائل التي يجب أن يراعيها الإنسان ، لتكون له حسن العاقبة ، هي الخوف من الله سبحانه ، مع علمنا بأن الله ليس بظلام للعبيد ، ولكن نخافه سبحانه لخوفنا التقصير بالطاعات ، ولخوفنا أن نرتكب ظلم أو ذنب ولم نتوب منه ولم نخرج من حقه ، وإلا للمؤمن المخلص الذي أدى ما عليه فهو في أمن الله وأمانه ومغفرته ورضوانه .
والخوف من الله سبحانه : موضوع كريم ، وهو أصل التقوى والورع ، ونتيجته الفلاح ورضا الله سبحانه .
ولمعرفة معناه بحق : علما وعملا ، نتدبر ما أدبنا الله به من وجوب خوفه وأسبابه وعلله ونتائجه وعواقبه .
قال الله سبحانه وتعالى  :
{ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112)
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) } طه .
فمن يظلم : حمل ظلمه إلى يوم القيامة ، فيجب عليه أن يخاف الله لأنه خاب وخسر وله العقاب الشديد بحسب ما حمل من الظلم .
 ومن عمل صالحا وهو مؤمن : حمل إيمانه وعمله ، فلا خوف عليه ، والله يجازيه بالجزاء الحسن .
ولمعرفة المزيد : مما يؤسس قاعة لمن يجب أن يخاف الله ، ومن أمن عذاب الله فلا خوف عليه كما في الآيات السابقة .
كما في الآيات التالي : في أنه من خاف الله سبحانه في الحياة الدنيا ، ونهى النفس عن الهوى والعصيان ، فلا خوف عليه .
وإلا من لم يخف الله : في الدنيا ، وطغى وعصى وحمل ظلم ، فهو في خوف حقيقي يوم القيامة لأنه يدخل النار ، لأنه في الدنيا كان لم يراعي عظمة الله وأخذه الشديد للظالمين والطغاة ولم يخافه فيها .
ولكي يتضح المعنى نتلو قوله تعالى :
{ فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ( 35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36)
فَأَمَّا مَن طَغَى (37)
وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } النازعات .
وقال سبحانه : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } الرحمن .
فمن خاف الله سبحانه : هنا في الدنيا ، لم يخف شيء وله أمان الله ونعيمه ، ومن قصر وعصى وطغى فيجب أن يخاف الله سبحانه لأنه له بالمرصاد .
وهذا أصل الموضوع : في حقيقة الخوف ومن يجب أن يخاف ، ومن له الأمن والأمان .
كقاعدة كليه : ومنهاج عمل ، ودستور في قانون كلي ديني ، وإنه خلاصة الطاعات وعدمها ، ويجب أن يراعيه  كل إنسان لتكون له حسن العقبة ، وأفضل نتيجة يقطع فيها الإنسان الحياة الدنيا ويصل لنعيم الآخرة الأبدي .
 وإن شاء الله : يأتي ذكر آيات تعرفنا عملا ممن خاف الله ، أو غيرهم  مع ذكر أسبابه .
وأسأل الله سبحانه : أن يوفقنا لأنه لا نخيف أحد ، ولا حتى أنفسنا فننهاها عن الهوى والطغيان ، وأن يرزقنا الأمن والإيمان ولا خوف علينا ولا حزن في يوم تعرض النيران والجنان ، بل يجعلنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، بل هنا يبعدنا عن الأشرار ولا يصدر منا ظلما ولا شر ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

ونكتفي بهذا لعدم المجال ، وإن شاء الله نكتب الموضوع مصلا في حديث آخر مشابه له في المعنى أو قريب منه .

++++
 

قال أمير المؤمنين عليه السلام :

من ل: م يخف أحدا .
لم : يخف أبدا .

من :حسنت سريرته .
لم : يخف أحدا .
غرر الحكم ص482ح11120 . ص254ح 5342.
 

 

 

نة طيبة للنفوس تخلب.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com