بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من أطاع إمامه
فقد أطاع ربه
من يطع ربه يفز

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أطاع إمامه فقد أطاع ربه من يطع ربه يفز

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
من أطاع إمامه
فقد أطاع ربه
من يطع ربه يفز .

شرح الحديث :

دليل معرفة إله العالمين : بإطاعة ولاة أمره في التكوين ، تزين عمل مولية للطيبين الطاهرين ، لواقع حق يُفرح المؤمنين ، أحسنتم الاختيار والإخراج ، وبارك الله فيكم .
 يا أخوتي الطيبين :
 طاعة الإمام أس من أسس الدين و أصل من أصول الإسلام ، وبها يتم معرفة الهدى والدين بالكمال والتمام ، ونتعلم بطاعته معارف عظمة الله وما يعبد به معرفة عابد علام ، فإن طاعة أولي الأمر من قضاء الله ليتم الدين بأحسن نظام ، وبما أصطفى وأختار رب العالمين نعرف سيد العباد وإمامهم وما به يعتصم من الخطأ الأنام .
وإلا لو يطاع : كل إنسان يدعي العلم بالدين ، لما تم معرفة المحق من الهداة الحقيقيين من غيره من المبطلين المضلين ، ولصار كل من يدعي العلم صادقا أو كاذبا ولي للمؤمنين ، ولصار كل الهدى إلهي حتى فيمن يعلم فكره وقياسه واجتهاده وما يخدم به السلاطين ، ولصار رب العباد الهوى وما يجمع به زينة الدنيا وكل مشين ، حتى أفكار وتعاليم أهل الظلم وإطاعة الضالين المضلين فضلا عن المنافقين .
ولكن الله أبى : إلا أن يجعل ولي أمر حق وإمام صادق لهداه ، قد علم صدقه وطاعته وإخلاصه فاصطفاه ، وعرفه لنا بكل سبيل وبالخصوص في كتابه وسنته نبيه وأنه واقعا اجتباه ، وجعله سبحانه لنبيه وزيرا وناصرا و وصيا و خليفة له وبعده وعلى المؤمنين ولاه ، فأختاره للعباد بعد سيد المرسلين  إماما وهادي ووليا وسيدا وأميرا فارتضاه .
فالحمد لله : الذي عرفنا أئمة الحق ووجوب طاعتهم ، ومن أختصهم بصراطه المستقيم وأوردنا نعيمهم ، ونجانا من ضلال أعدائهم والمغضوب عليهم ممن عاندهم وخالفهم و حاربهم .
ولكي نعرف يا أخوتي الطيبين : وجوب هذه الطاعة للإمام الحق ، وأنها هي طاعة لله سبحانه ، وبها الفوز والرضوان الإلهي ، نذكر مختصرا من الآيات الكريمة التي تعرفنا ولي أمر الله فينا ، وسادتنا وأئمتنا بالحق صلى الله عليهم وسلم .

قال الله سبحانه :  يعرف أوليائه وأئمة الحق على طول التأريخ ، من آدم حتى نبينا الأكرم وآله الطيبين الطاهرين بما لا يقبل الشك أبدا ، ولا يجوز التجاوز لغيرهم ولو طال الزمان أمدا ، فإنه تعالى قد أوجب طاعة من يحبهم ، وأمر بودهم وطهرهم وصدقهم ، وبأحسن بيان لكل العباد على طول التأريخ عرفهم ، فتدبر قول الله في قصة المباهلة من أولها حتى آخرها تعرفهم ، قال الحي القيوم والعزيز الحكيم :

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)
قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ
فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ
 وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)
ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ
وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) ..........
( ويا طيب : وتستمر الآيات الكريمة تعرفنا أحوال ولادة المسيح بن مريم ، وولادة يحيى بن زكريا ، ثم تعرفنا أن هذه الذرية الطيبة مهما كان لها من شأنها الكريم ، فهم مخلوقون لله وحده لا شريك له ، وليس لله سبحانه لا زوجة ولا ذرية ، بل عباد مكرمون ومختارون مصطفون عرفهم بأحسن سبيل ، فقال عز وجل بعد أن عرف قصص ولادة المسيح ويحيى  ) ......
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59)
 الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ (60)
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ
أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ
وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ
وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) } آل عمران .
فأول الآيات الكريمة : تعرفنا وجوب طاعة من أختارهم الله ، وأنهم ذرية بعضهم من بعض .
وبآخر الآيات : تعرفنا ، أن نبينا الأكرم محمد وأخيه أمير المؤمنين نفسه والحسن والحسين هم أبناءه فاطمة بل زوجاته هم الذرية الواجبة الطاعة ، وإن من يكذبهم ملعون ، ومفسد ، ولذا وجب تصديقهم وإتباعهم وطاعتهم ، وهي طاعة لله ، وبها الفوز والرضوان ، وهذا هو القصص الحق لمن يحب أن يعرف ولاة أمر الله وأئمة الهدى الصادقين المصدقين ، وأن غيرهم كاذب ملعون كما في نص آية المباهلة أعلاه ، فراجع الآيات وتدبرها تتيقن ما ذكرنا ، وتقطع بلا شك ولا شبه وجوب إطاعة أئمة الحق من آل محمد صلى الله عليهم وسلم  .
والحمد لله على ما هدانا : لمعرفة من أمر بطاعتهم ، وحققنا بأتباعهم وموالاتهم ، ولعن الله من عاداهم ، كما في نص الآيات فتدبرها يا طيب وارجع تلاوتها تفوز بأعظم معرفة بعد معرفة عظمة الله سبحانه ، لأنه بها تعرف الدين الحق ، وأهل الهدى الصادقين ، وأئمة الدين الواقعيين ، وتترك من عاندهم من الكاذبين ، وللبحث تتمة تأتي إن شاء الله .

++++

يا أخوتي الطيبين : إن الله سبحانه وتعالى ، لأهمية أمر الإمامة في العباد ، وإنها بها يعرف دينه وتعلم معارفه ، وبها يعتصم الناس من الخلاف بينهم ، أصطفى أكرم العباد وأفضلهم وأحسنهم وأعبدهم وأخلصهم له ، وجعل الإمام الحق يعرف عباد الله بكل أحاديثه وسيرته وسلوكه وصفاته وأفعاله تعاليم الله وهداه ، ولا يصدر منه الخطأ والخطل وما لم يرضي الله ويخالف تعاليمه ، والله على علم بكل أحوال أئمة الحق حين يصطفيهم ويختارهم ، ولما فيهم من خصال الإخلاص له يجعلهم رسل وأئمة وهداه وولاة لأمره .
 ولكي نعرف : بعض هذا المعنى الواسع الكريم ، لأهمية وجود أئمة لدين الله مصطفون مختارون لله ، وقد أمر بطاتهم وأتباعهم والسير على هداهم ، نذكر ما قال سبحانه وتعالى وهو الحكيم الخبير :
{ اللَّهُ يَصْطَفِي
مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ
مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) } القصص .
وقال الله سبحانه : في فضل الأئمة ووجوب طاعة من أختارهم واصطفاهم ، وما يجب من طاعتهم ، وإن العباد سيدعون بهم يوم القيامة ، ويقال أين أتباع فلان وفلان من الأئمة ، وعرفنا سبحانه أنه هنا في الدنيا وهناك في الآخرة ، أئمة حق وأئمة باطل ، وأئمة هدى وأئمة ضلال ، وأئمة إيمان وأئمة كفر ، فقال يعرفنا هذا بأعلى كلام وأحسن موعظة :
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)
يَوْمَ نَدْعُو
كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ
فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71)
وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى
فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72) } الإسراء .
وهؤلاء الأئمة يجب طاعتهم : لأنهم ولاة أمر الله فينا ، أي يعرفون حقائق تعاليم الله ويطبقوها ، ويعلموها بكل وجودهم ، وبكل تصرف لهم ، وإن هدى الله الحق ، هو عين حقيقتهم ، وبكل ما يعلمون وما يعملون ، فقال سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
أَطِيعُواْ اللّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) } النساء .
وولي الأمر للمسلمين عرفه الله سبحانه : في آيات كثيرة ، لأنه جعله راسخ بعلم الكتاب ، ومطهر بآية التطهير ، وأوجب وده والتعلم منه في آية المودة ، بل عرفت أنه باهل به في الآيات السابقة ، وقد جاء يوم المباهلة نبي الرحمة بالحسن والحسين وفاطمة وعلي عليهم الصلاة والسلام ، وهذا يقر به كل من فسر آيات المباهلة ، وقد عرفت أنه أمر بطاعتهم ، ولعن من يكذبهم .
وأما آيات الولاية أعلاه : فقد قال سبحانه وتعالى يعرفنا نصا ولي الأمر له بعد رسول الله :
{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)
وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } المائدة .

وهذه آية الولاية : يعرفها كل من يقرأها بتمعن ، فيعرف أنه من يحب أن يكون من حزب الله ، أن يتولى ويتبع ويطيع الله ورسوله وولي أمره الذي أعطى الزكاة في الصلاة وهو راكع ، وقصته معروف لكل المفسرين ومن له أقل معرفة بتعاليم الدين ، وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب ، وقد عرفته أن الله باهل به ، وطهره ، وله السابقة والفضل والشجاعة والبلاغة .
حتى كانت : أعلى معارف الله يصيغها أمير المؤمنين بكلام كريم ، دون كلام الله في القرآن الكريم ، وفوق كلام المخلوق ، فلم يدانيه أحد بما خلصه الله من غرر الحديث وجوامع الكلام ، حتى سبحانه فما فضله وخصه من المعرفة والبلاغ والبيان ، معجز لا يدانيه أحد ، ليعرفنا إن كلام الله معجز في كل شيء من تعاليمه ، وأن من اصطفاه وأختاره أيضا معجز في تعليمه وبيانه .

فالحمد لله : على معرفة أئمة الولاية والهداية ، و أولي أمر الله الواجبين الطاعة والأتباع ، حتى كانت طاعتهم طاعة الله ، وولايتهم ولاية الله ، وخلافتهم خلافة لرسول الله بأمر الله ، وخسر من أتخذ غيرهم ، وتولى معانديهم ومن حاربهم .

وللكلام بقية : نتابعها إن وفقنا الله ، ومن أحب المزيد يراجع صحيفة ذكر علي عبادة ، أو صحيفة سادة الوجود ، من موسوعة صحف الطيبين .
  وأسأل الله لي ولكم يا أخوتي ، أن يثبتنا على ولاية أئمة الحق وهداهم ، وأن نعبده سبحانه بما عرفهم وما علمهم ، مخلصين له الدين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

==

يا أخوتي الطيبين : جاء في تفسير قول الله سبحانه وتعالى ، في بيان ضلال من لم يطع ولاة أمره ومن يهجر أئمة الحق ، ويتبع غيرهم من أولياء الجبت ممن يعبد غير الله والطواغيت من حكام الضلال ، بأنهم ليس لهم نصيب من ملك الله تعالى في الإمامة والولاية لقيادة الناس لهداه وعبادته ، لأنهم يحسدون من ملكه الله دينه وعلمه هداه من الكتاب والحكمة ، وهما الملك العظيم لمن جعله إماما وهاديا لعباده بحق وأختاره وأصطفاه لا كل احد .
 والناس كما مر : في آية ( يوم ندعوا كل اناس بإمامهم } ، أي الناس إما تبع لإمام حق ، أو لإمام ضلال ، وإن من يتبع الحق يدخل جنة كريمة ونعيم دائم ، ومن يطيع أمة الضلال والطواغيت فهو معهم في العذاب والنار .
ثم إن الله سبحانه : أمر بإطاعة ولاة أمره وأئمة الحق ، وعلينا أن نحكم بالحق عقلا لتشخيصهم فالناس مختلفون مذاهب وأئمة للمذاهب ، وأن نكون منصفين وجدانا لإطاعتهم وأتباعهم لأنه أدلائنا على معرفة عظمة الله ودينه وتوحيده وهداه ، وأن نكون عدول ضميرا  لمعرفتهم بحق المعرفة وإلا أن أخطئنا نكون مع أهل الضلال ونطيع من حسد وعاند وقاتل أئمة الحق .
 وعلى كل حال:  إن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .
وهذا كلام الله سبحانه : أحسن القصص،  وأفضل الموعظة ، والهادي من الضلال نتلوه في بيان ملكه العظيم لأئمة الحق ، ثم نذكر حديث عن آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، يفسره ويشره ، فتدبر به يا طيب لتنجى ويطمئن القلب بمعرفته وحبهم وإطاعتهم :
 

قال الله سبحانه وتعالى :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً (51)
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54)
فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ
وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)
الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) } النساء .
صدق الله العلي العظيم : فإنه سبحانه عرفنا بأن ناس لهم الكتاب والحكمة كآل إبراهيم يحسدهم غيره ، ولم  ترى ناس حسدوا كآل محمد عليهم السلام ، حتى قاتلوهم وحاربوهم ، في زمن نبي الرحمة وقائدهم أبو سفيان ، وبعده في زمن أمير المؤمنين في ثلاث حروب الجمل وصفين والخوارج ، وفي زمن الإمام الحسن مع معاوية حتى خذله الناس ، والحسين قتلوه بشر قتله وهم يدعون أنهم على دين جده ، وضيقوا على آلهم بعدهم ، وهم أئمة الحق ، وأهل الكتاب والحكمة ، ويشهد لهم وجوب موتهم وتطهيرهم وما صدقهم الله به ، وما ظهر من صفاتهم وإعمالهم التي هي عين الدين وتطبيقه ، وأصل الإيمان وتصديقه ، ومنار لبيان الإخلاص لله وتحقيقه ، ولنعرف هذا المعنى ننظر تفسير الحديث عن آل محمد عليهم السلام :


عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل : { أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم } ؟
فكان جوابه : { أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت و يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى‏ من الذين آمنوا سبيلا } .
يقولون : لأئمة الضلالة و الدعاة إلى النار ، هؤلاء أهدى‏ من آل محمد سبيلا .
{ أولئك الذين لعنهم الله و من يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك } يعني الإمامة و الخلافة .
{ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } نحن الناس الذين عنى الله ، و النقير النقطة التي في وسط النواة .
{ أم يحسدون الناس على‏ ما آتاهم الله من فضله } نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة ، دون خلق الله أجمعين .
{ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما } يقول : جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الأئمة .
فكيف يقرون به : في آل إبراهيم عليهم السلام ، و ينكرونه في آل محمد عليهم السلام .
{ فمنهم من آمن به و منهم من صد عنه و كفى‏ بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما } .
الكافي ج1ص205ح1.

+++

وأما أصل الأحاديث في اللوحة أعلاه فهو من :

غرر أحاديث وجوامع كلم : عن أمير المؤمنين ومولى الموحدين ، وسيد الوصيين وإمام المتقين عليه السلام ، وبها نعرف أهيمة وفضل الطاعة للإمام الحق الذي يعرفنا عظمة الله وهداه ودينه بصدق ، وإنها هي بحق طاعة لله ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يوحي لكل أحد معارفه ، ولا يلهم كل العباد تعاليمه ، وإنما يختار رسول وأوصياء لهم يجعلهم خلفاء لهم وأئمة هدى يهتدي بهم العباد ممن يطيعهم ، ويضل من يخالفهم ويبتعد عن الله من يعاندهم ، ويغضب عليه الله من يحاربهم ويبعد الناس عنهم ، لإنه ليس بعد الجنة ومن يدعو لها ويعرف سبيلها إلا أئمة الضلال كما قال سبحانه كما عرفت يوم ندعو كل إناس بإمهم :
 من : أطاع إمامه .
فقد أطاع ربه .

من أتخذ : طاعة الله سبيلا .
 
فاز : بالتي هي أعظم .

غرر الحكم ص116ح2030. ص183ح 3464 .
وهذا نص حديثين : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي نص في القسم الأول والثاني معناه أوسع وأشمل وهو يوافق ما في الصورة ويزيد عليها فضلا .

ويا أخوتي الطيبين : جاءت أحاديث كثير في تعريف أهمية معرفة ووجوب طاعة أئمة الحق في كتاب الله وسنة نبيه ، وفصلها أئمة الحق وشرحها ، فمن يحب المعرفة التي هي توصل لحقائق معرفة عظمة الله سبحانه وما يجب من التوحيد له بأخلص المعرفة والطاعة له بحقائق الطاعة ، فليطع أئمة الحق يوصلوه لحقائق هدى الله وما أمر به سبحانه ، ولمعرفة المزيد حول وجوب طاعة الإمام وأنه عين طاعة الله وإن فيها الفوز والنجاة نتدبر الأحاديث الآتية :

عن عيسى بن السري أبي اليسع قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني بدعائم الإسلام .
التي لا يسع أحدا : التقصير عن معرفة شي‏ء منها ، الذي من قصر عن معرفة شي‏ء منها فسد دينه ، و لم يقبل الله منه عمله .
و من عرفها : و عمل بها ، صلح له دينه ، و قبل منه عمله ، و لم يضق به مما هو فيه لجهل شي‏ء من الأمور جهله .
فقال عليه السلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، و الإيمان بأن محمدا رسول الله .
و الإقرار : بما جاء به من عند الله ، و حق في الأموال الزكاة ، و الولاية التي أمر الله عز و جل بها ، ولاية آل محمد صلى الله عليهم وسلم .
قال فقلت له: هل في الولاية شي‏ء دون شي‏ء فضل يعرف لمن أخذ به ؟
قال : نعم ، قال الله عز و جل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم } .
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : { من مات و لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية } .
و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : و كان عليا عليه السلام ,
و قال الآخرون : كان معاوية ، ثم كان الحسن عليه السلام ، ثم كان الحسين عليه السلام .
و قال الآخرون : يزيد بن معاوية ، و حسين بن علي .
و لا سواء : و لا سواء .
قال : ثم سكت ، ثم قال : أزيدك ؟
فقال له حكم الأعور : نعم جعلت فداك .
قال : ثم كان علي بن الحسين ، ثم كان محمد بن علي أبا جعفر ، و كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر و هم لا يعرفون مناسك حجهم و حلالهم و حرامهم حتى كان أبو جعفر ، ففتح لهم و بين لهم مناسك حجهم و حلالهم و حرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس .
و هكذا يكون : الأمر و الأرض ، لا تكون إلا بإمام .
و من مات : لا يعرف إمامه ، مات ميتة جاهلية .
و أحوج : ما تكون إلى ما أنت عليه ، إذ بلغت نفسك هذه ، و أهوى بيده إلى حلقه ، و انقطعت عنك الدنيا .
تقول : لقد كنت على أمر حسن .
الكافي ج2ص19ح6 .
يا طيب : إن أكثر أحاديثنا من الإمام أبو جعفر الباقر والصادق ، لأنه كان في زمن أول الخلفاء يمنع من الإتصال بأئمة الحق ، وكان خواصهم يتعلمون منه سرا وهم قلة ، وكان يحارب من يتصل بأمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، بل وكان يسبون علي وآله على المنابر سبعين سنة ، ثم لما خف الأمر أظهر أئمة الحق علوم جمة عن آلهم الكرام ، فبينوا حقائق الهدى وتبعهم المخلصون ، وخسر من أطاعة غيرهم وتعبد بمشقة غير نافعة بما لم يعلمه أولياء الله سبحانه .

++++
ولترسيخ المعرفة : في وجوب إطاعة الإمام نذكر الحديث الآتي وما بعده : .

عن جابر عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } .
قال : المسلمون يا رسول الله أ لست إمام الناس كلهم أجمعين ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين .
و لكن سيكون : من بعدي ، أئمة على الناس من الله من أهل بيتي .
يقومون في الناس : فيكذبون ، و يظلمهم أئمة الكفر و الضلال و أشياعهم .
فمن والاهم : و اتبعهم و صدقهم فهو مني ، و معي ، و سيلقاني .
ألا و من ظلمهم : و كذبهم ، فليس مني ، و لا معي ، و أنا منه بري‏ء .
الكافي ج1ص215ح1 .
 

وعن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله تبارك و تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ؟
فقال : يا فضيل ، اعرف إمامك ، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر .
و من عرف إمامه : ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر ، كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره ، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه .
قال و قال بعض أصحابه : بمنزلة من استشهد مع رسول الله .
الكافي ج1ص371ح2.

عون يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } .
فقال : ندعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم .
قلت : فيجي‏ء رسول الله في قرنه ، و علي ع في قرنه ، و الحسن ع في قرنه ، و الحسين في قرنه ، و كل إمام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم .
قال : نعم .
المحاسن ج1ص144ب12ح44 .

 وعن أبان بن عياش : عن سليم بن قيس قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : و أتاه رجل .
فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ؟ و أدنى ما يكون به العبد كافرا ؟ و أدنى ما يكون به العبد ضالا ؟
فقال له : قد سألت فافهم الجواب :
أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا :
أن يعرفه : الله تبارك و تعالى نفسه ، فيقر له بالطاعة .
و يعرفه نبيه : فيقر له بالطاعة .
و يعرفه إمامه : و حجته في أرضه ، و شاهده على خلقه ، فيقر له بالطاعة .
قلت له : يا أمير المؤمنين ، و إن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت .
قال : نعم ، إذا أمر أطاع ، و إذا نهي انتهى .
و أدنى ما يكون : به العبد كافرا ، من زعم أن شيئا نهى الله عنه ، أن الله أمر به ، و نصبه دينا يتولى عليه ، و يزعم أنه يعبد الذي أمره به ، و إنما يعبد الشيطان .
و أدنى ما يكون : به العبد ضالا ، أن لا يعرف حجة الله تبارك و تعالى ، و شاهده على عباده ، الذي أمر الله عز و جل بطاعته ، و فرض ولايته .
قلت يا أمير المؤمنين : صفهم لي ؟
فقال عليه السلام : الذين قرنهم الله عز و جل بنفسه و نبيه .
فقال : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم } .
قلت : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، أوضح لي ؟
فقال : الذين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر خطبته ، يوم قبضه الله عز و جل إليه .
{ إني قد تركت فيكم أمرين ، لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما .
كتاب الله .
و عترتي أهل بيتي .
فإن اللطيف الخبير : قد عهد إلي ، أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كهاتين و جمع بين مسبحتيه ، و لا أقول كهاتين و جمع بين المسبحة و الوسطى ، فتسبق إحداهما الأخرى .
فتمسكوا بهما : لا تزلوا ، و لا تضلوا ، و لا تقدموهم فتضلوا .
الكافي ج2ص414ح1.

وعن بشير الدهان قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
إن هذه : المرجئة ، و هذه القدرية ، و هذه الخوارج ، ليس منهم أحد إلا و هو يرى أنه على الحق .
و أنكم : إنما أجبتمونا في الله .
ثم تلا : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } .
{ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } .
{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ } .
{ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } .
ثم قال : و الله لقد نسب الله عيسى ابن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء ، ثم قال : { وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ } إلى قوله : { وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏} .
المحاسن ج1ص156ب23ح88 .
وآل محمد عليهم السلام : من جهة الأم والأب ينتسبون إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام وقد قال عليه السلام بحكاية الله عن :
{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } إبراهيم.
وقد أمرنا اللن أن هوى بأفأدتنا وقلوبنا وعقولنا وبوجداننا مودة ومحبة آل محمد عليهم السلام ، وبها تقترف الحسنات وتكرف ، ويشكر السعي ويغفر الذنوب الغفور الشكور ، حيث قال :
{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) } الشورى .
وهذا هو قول الله الحق : يأمرنا بمودة القربى الذين يجب أن تهواهم العقول والقلوب وتطيعهم ، فنعرف منهم حقائق عظمة الله سبحانه وأصل توحيده بدون تجسيم ، ومن ثم معارف هداه الذي جعله عند المنعم عليهم بهدى الصراط المستقيم الذي نسأل الله في كل يوم عشر مرات في الصلاة حين تلاوة سورة الفاتحة ، ومستحيل ولا يعقل ، أن يأمرنا بأن نقول بعد تمجيده وتحميده والإقرار له بالملك والرحمة ، أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ، ولا يعرفنا بهم ، فهو سبحانه أرشدنا ودلنا وأدبنا بمعرفته والبحث عنه حتى نطيعهم ونعبده بهداهم ،فقال :
{ سْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة .

وقد عرفهم سبحانه : بأنهم مطهرون ، واجبي المودة ، وراسخون بكتابه ، وباهل بهم وصدقهم ولعن من يكذبهم من غيرهم من أئمة ضلال وأتباعهم ، وفي كل كلمة يعاندوهم بها ويخالفونهم بها .
فهل تعقل : أن يأمرنا الله بأن نعرف وأن يهدينا لصراط المنعم عليهم في الإسلام ولا يعرفهم ، بل والله قد عرفهم بكل سبيل ولكن أين المطيعون للحق ، ولم يقلدوا الآباء ، والناس على دين ملوكهم ، فكما تحولت إيران إلى التشيع بعدما كانت حدود الألف سنة تتبع المذاهب السنية وبشدة وتعصب حتى كان مسلم والبخاري والترمذي وأهل كتب الصحاح والمذاهب أصولهم فارسية ، ومصر كانت خمسمائة سنة تتبع آل محمد في الدولة الفاطمية فتحولت إلى مذاهب أخرى ، وهكذا لما جاء الاستعمار جاء بالخراب والكفر ، فنصر مذهب بن عبد الوهاب وضلاله ، بعد ما كانوا أهل الحجاز مالكية وشافعية وحنبلية .
وما على الإنسان المؤمن : إلا أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة لأهلها من آل محمد فيطيعهم ويتبعهم ، لأنه لا توجد فضائل لأحد مثل ما لهم ، ولا نص في كتاب الله ورسوله ، يعرف غيرهم بأنهم سادة وأئمة وولاة أمر ، إلا لآل النبي الطيبين الطاهرين الكرام ، ولمعرفة المزيد راجع صحيفة سادة الوجود من موسوعة صحف الطيبين .
 وأسأل الله : لي ولكم الثبات على ولاية أئمة الحق والهدى ، ورفض أهل الباطل ومن ضل عن تعاليم الأئمة من آل المصطفى الأخيار الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، فإنه أرحم الراحمين وهو ولي التوفيق ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
.

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com