بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
ما أصف من دار
أولها عناء وآخرها فناء
في حلالها حساب  وفي حرامها عقاب
ومن استغنى بها فتن  ومن افتقر فيها حزن

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تشمت بالمصائب ولا تدخل في الباطل ولا تخرج من الحق

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام :
مَنْ : حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ .
منْ :  تَجَرَّأ لَكَ تَجَرَّأ عَلَيْكَ .

 حزن

شرح الحديث :

روائع التصميم مع أحسن الكلام تسر الأنام ، والحديث نفسه تحذير وبشارة ، ونور لمن تحلى به واستناره .
والإمام عليه السلام : ينصحنا لنقبل تحذير من يحذرنا فهو يبشرنا ، لأن من يحذرنا يستنقذنا من المصائب والبلايا ، و ينجينا من الهلكة والسيئات وما يضل عن الحق ، والتحذير يوقظنا من الغفلة والسهو والنسيان مما يفوت المصلحة وما فيه خيرنا ، والتحذير ينبهنا لنتوقى الشر والضرر ، فيكون نتيجة التحذير البقاء في السلامة والصحة والعافية وما فيه خيرنا وبركاتنا ونعيمنا ، هو يساوي البشارة بالنجاة والفوز .
وقول عليه السلام : من حذرك كمن بشرك ، كقول الله سبحانه : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد .
فإن المنذر : هو من يحذرك العطب والضلال ، وإن لابد للمنذر أن يكون ممن يعرف طريق الصواب حتى يكون إنذاره حق ويصدق ، وإلا فقط الإشكال بدون حل ، والاعتراض بدون بيان ما يراد من المصلحة ، لا فائدة له ، ويكون مخرب لا مصلحة له .
 فلذا يكون إنذار المنذر : تحذير من الضلال ومعلم للهدى .
والهادي بعده : مبشر بالنجاة لمن يتبع الحق من الصادقين ، ويعلم حرمة كل ضلال ومعصية.
ولكن الله سبحانه : يبين الإنذار أولا ، لكي لا يخالف الهادي بعد المنذر ، وسيأتي بعض البيان.

وأما : من تجرأ لك تجرأ عليك :
فهو : أي إن نصرك ظالما طاغيا ، اعتدى عليك متجرا غير خائفا .
ومن حسن لك : عمل الشر والجور ، ودافع عنك متهتكا مفسدا ، فهيئ لك أسباب الفسق والفجور والجور والعدوان والظلم والطغيان ، فلا تأمن شره ، وله يوم  يعتدي عليك ويسببك لك من المصائب والبلايا ، وبمثل أو أشر مما كان يساعدك عليه منها ، سواء كنت تجريه على نفسك أو على غيرك .
 وهذه الأعمال : تأتي ممن لا أخلاق فاضلة له ، ولا صفات حميدة له ، ولا أعمال كريمة عنده ، فيكون من يزين الشر لأحد ويعلمه له ، قد يعمله فيه.
 فإنه : لا ورع له ، ولا عدل له ، ولا إنصاف عنده .
ومن يساعد على الظلم ، لا يهمه من يظلم ، سواء من يعمل له أو غيره ، ويأتي من المنافقين والحمقى والجهال ، وأهل الضلال والمجرمين الذين لا يتورعون عن الحرام ، ولا يعتنون بالحلال .
 فالحذر الحذر : منهم ، ومن كل من يزين الشر ويعمله ، ويحسن إجراء الفساد ويفعله ، سواء لك أو لغيرك ، فإنه لا يجوز لعاقل أن يأتمن الخائن ، ولا لمؤمن أن يعتمد على جائر ضال منافق . ولا لمنصف يرضى بأعمال المفسدين والجائرين المعتدين .

وأما : نص الحديث :
فقسمه الأول :
مَنْ : حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ .
فقد جاء : في عدة كتب ، وفي نهج البلاغة ص478ح59 . و غرر الحكم ص226ح4578 .

وأما القسم الثاني :
منْ :  تَجَرَّأ لَكَ ، تَجَرَّأ عَلَيْكَ .
فقد ورد : عن الإمام في شرح نهج البلاغة ، وفي روائع من كلامه .
شرح نهج البلاغة ج20ص 342 ح926 . روائع نهج البلاغة 215 .

وخير من حذرنا : وبشرنا هو الله سبحانه ، ومن علمهم وجعلهم راسخون بعلمه ، فأختارهم أئمة هدى ، وولاة أمر ، وأئمة حق للمؤمنين ، وهم نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فلنتابع أحسن الكلام فنتبعه ، وبالخصوص فيما يخص التحذير والبشارة .

و الله سبحانه ينصحنا ويحذرنا بقوله :
{ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً
وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ
وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ (28)
قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ
وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا
وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ
 وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ (30)
 قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) } آل عمران .

 وقال سبحانه وتعالى :
{ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ
وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ
 لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } التوبة .
فإن من يتعلم من يبلغ عن الله : فهو كما يحذره العصيان وعقابه ، يبشره بثواب الطاعة ، والله سبحانه قال لعلهم يحذرون في آخر الآية ،هو لأنه من حذر المعاصي والضلال ، قد حذر ترك الواجبات والطاعات ، ومن تبعه فقد فاز ونجا ، وله رضا الله سبحان وثوابه .
 ويكون كما : في آخر الآيات السابقة ، مطيع للنبي الأكرم ، مؤتيا بالواجبات منتهيا عن المحرمات ، ولا يكون إلا بإطاعة أولي الأمر الذين أمر الله بمودتهم وحبهم وطاعتهم ، والسير على صراط هداهم المستقيم ، الذي يجعلنا مع أهل النعيم ، ويبعدنا عن المغضوب عليه الضالين .
والحمد لله الذي : جعلنا مع أئمة الحق الذين يحذرونا كل ضلال وشر وفساد وعقابه بأحسن الموعظة ، ويبشرونا بأفضل ثواب الله سبحانه ورضاه .
 ولم يستسهلوا لنا : المعاصي وخستها ، ولم يؤمنونا من الظلم وعقابه ، ولم يدعونا لما فيه الشر وضرره ، فــ :
السلام : على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته ، السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضاة الله والمستقرين في أمر الله والتامين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله المظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لاي سبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ورحمة الله وبركاته، السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة والذادة الحماة وأهل الذكر وأولي الأمر وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه ورحمة الله وبركاته .

 

+++

يا أخوتي الطيبين : إما قول مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه السلام :
 من حذرك : فقد بشرك .
فإن الحذر : هو الاستعداد لمواجهة الشر والضرر ، بل هو التحرز لدفع الضلال والظلم والفساد وكل محرم .
والتحذير : هو الإنذار ، والنهي ، عن الظلم والضلال والمنكر وكل حرام ومعصية وكل شر وضرر ، وكل شيء تسوء عاقبته .
و المتحذر : هو المتيقظ الشديد الحذر المنتبه والمستعد لدفع الشر والضرر ، التحذير : هو الإنذار ، وخوف شر ما نحذر منه ، فيجب أن نحذر الأمور التي توقع في الضلال والفساد ، بأخذ الاحتياط ، وقد قالوا : أخوك دينك فأحتط لدينك ، لكي لا توقع في المعاصي .، المتحذر : متأهب متسارع لما فيه الخير والصلاح والطاعات ، وعائذ بما ينجيه من الشر والضلال .
فمن تحذر : وأستعد للخير والصلاح وعمل أبتعد عن كل حرام وشر ، ففاز ونجا وله البشارة والحسنى من الله وله المزيد من فضله وكرامته .
والإنسان : عليه أن يحذر نفسه ، ويستعد لصروف الدهر ، ويتهيئ للآخرة ، ويحذر رمسه ، فلا يطيع إلا ربه من علمهم هداه وجعلهم راسخون بعلمه وأمر بودهم ومحبتهم .
وبعد إن عرفنا بعض تحذير الله : في الآيات الكريمة السابقة .
فلنذكر : ما حذرنا به أئمة الحق وولاة الأمر ، وسادة العباد ، وأولياء أمر الله ، فينا وأئمة الحق ، من نعمهم الله بهداه ، وقادونا بصراط مستقيم لحق النعيم ، صلى الله عليهم وسلم .

أولا : ما قلوا في تعريف الصديق الحق والناصح ، وبعض صفاته ، فإنه يحذر من الضلال و المعصية والحرام ، ويدعوا للخير والصلاح والطاعة والحلال .
قال أمير المؤمنين في غرر حكمه وجوامع كلمه بما يقارب القول السابق في المعنى :
إنما سمي : الصديق صديقا ، لأنه يصدقك في نفسك و معايبك ، فمن فعل ذلك فاستنم إليه ، فإنه الصديق .
 صديقك : من نهاك ، و عدوك من أغراك .
عليك بمؤاخاة : من حذرك و نهاك ، فإنه ينجدك و يرشدك .
ليكن آثر الناس عندك : من أهدى إليك عيبك ، و أعانك على نفسك .
من أحبك : نهاك .
من بصرك : عيبك ، فقد نصحك .
من أبان لك : عيبك ، فهو ودودك .
من كاشفك : في عيبك ، حفظك في غيبك .
من بصرك عيبك : و حفظك في غيبك ، فهو الصديق فاحفظه .
من أخافك : لكي يؤمنك ، خير لك ممن يؤمنك لكي يخيفك .
الصديق : من كان ناهيا عن الظلم و العدوان ، معينا على البر و الإحسان .
أحبب في الله : من يجاهدك على صلاح دين ، و يكسبك حسن يقين .
غرر الحكم ص415ح9466ح-9478.

عن أبي العديس قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام :
يا صالح : اتبع من يبكيك ، و هو لك ناصح .
و لا تتبع : من يضحكك ، و هو لك غاش .
و ستردون : على الله جميعا ، فتعلمون .
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
أحب : إخواني إلي ، من أهدى إلي عيوبي .
الكافي ج2ص639 ح2ح5 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقوق الأخوان .... :
 و ينصره : ظالما و مظلوما :
 فأما نصره ظالما : فيرده عن ظلمه .
و أما نصره مظلوما : فيعينه على أخذ حقه ، و لا يسلمه ، و لا يخذله .
و يحب له : من الخير،  ما يحبه لنفسه .
و يكره له : من الشر ما يكرهه لنفسه .
أعلام‏ الدين ص321 .

وأسأل الله : أن نكون في هذا المحل المسمى بكتاب الوجوه الفيسبوك ، أصدقاء متحابين في الله ، و ندعوا للخير والصلاح ، ونحذر من الشر والأشرار والضالين والظالمين ، ونبشر أنفسنا بثواب الطاعة والابتعاد عن المعصية والحرام ، فنقوم بعبودية الله ونشكره على فضائله ونعمة الهداية ، حتى ننال رضاه ونعيمه ، فإنه الموفق للصواب وهو الرحمن الرحيم بعباده المؤمنين المتبعين للحق ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++

 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام فيما : يجب على العاقل أن يحذر منه غرر من الكلام ما يوجب العمل به سعادة الأنام حين يتوقى به الكرام حوادث الدهور والأيام :
العقل : يوجب الحذر .
إن العاقل : ينبغي أن يحذر الموت في هذه الدار ، و يحسن له التأهب ، قبل أن يصل إلى دار يتمنى فيها الموت فلا يجده .
دوام الفكر : و الحذر ، يؤمن الزلل ، و ينجي من الغير .
غرر الحكم ص52ح 398. ص54ح 478 . ص58ح 592 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
الحذر الحذر : فوالله لقد ستر ، حتى كأنه قد غفر .
احذروا : صولة الكريم إذا جاع ، و اللئيم إذا شبع .
حذروا : نفار النعم ، فما كل شارد بمردود .
احذر أن يراك الله : عند معصيته ، و يفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، و إذا قويت فاقو على طاعة الله ، و إذا ضعفت فاضعف عن معصية الله .
استعمل العدل : و احذر العسف و الحيف ، فإن العسف يعود بالجلاء ، و الحيف يدعو إلى السيف .
نهج‏ا لبلاغة ص472ح30 . ص477ح49 . ص511ح246 . ص544ح383 .ص559ح476 .

 

وقال مولى الموحدين وسيد الصديقين وأمير المؤمنين عليه السلام في التحذير من الدنيا وأحوالها ، غرر من الحكم ودرر من الكلم وفي جوامع الكلم مما يعرفنا بأن الله أعلم حيث يضع رسالته ويختار أئمة الدين وولاة أمر الموحدين ، وهؤلاء أسيادي فأتني بمثلهم ، قال عليه السلام :
إن الدنيا : كالحية لين مسها ، قاتل سمها ، فأعرض عما يعجبك فيها ، لقلة ما يصحبك منها ، و كن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها .
احذر : أن يخدعك الغرور بالحائل اليسير ، أو يستزلك السرور بالزائل الحقير .
احذروا : الزائل الشهي ، و الفاني المحبوب .
احذر الدنيا : فإنها شبكة الشيطان ، و مفسدة الإيمان .
كن آنس : ما تكون بالدنيا ، أحذر ما تكون منها .
لا تيأس من الزمان : إذا منع ، و لا تثق به إذا أعطى ، و كن منه على أعظم الحذر .
استحقوا من الله : ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، و الحذر من هول معاده .
احذر : قلة الزاد ، و أكثر من الاستعداد لرحلتك .
احذر : كل عمل إذا سئل عنه صاحبه ، استحيا منه و أنكره .
احذر : من كل عمل يعمل في السر ، و يستحيا منه في العلانية
احذر : كل قول و فعل ، يؤدي إلى فساد الآخرة و الدين .
احذر : كل عمل يرضاه عامله لنفسه ، و يكرهه لعامة المسلمين .
احذروا : سوء الأعمال ، و غرور الآمال ، و نفاد المهل‏ ، و هجوم الأجل .
احذروا : ضياع الأعمار فيما لا يبقى لكم ، ففائتها لا يعود .
احذر : الموت ، و أحسن له الاستعداد ، تسعد بمنقلبك .
احذروا : يوما تفحص فيه الأعمال ، و تكثر فيه الزلزال ، و تشيب فيه الأطفال .
احذروا : نارا حرها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد .
الحذر الحذر : أيها المستمع ، و الجد الجد أيها العاقل ، و لا ينبئك مثل خبير .
الحذر الحذر : أيها المغرور و الله ، لقد ستر حتى كأنه قد غفر .
احذروا : الذنوب المورطة ، و العيوب المسخطة .

غرر الحكم ص127ح 2157. ص136ح2354 .ص138 ح2417 ح 2418 ح 2422 ح2425 ح2731 ح2742 ح2990 ح2991ح2992 ح2993 ح2994 ح3059 ح3147 ح 3300 ح3328 ح3329 ص185ح 3519 ح3520 ح3521 .

صدق مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ، وجعنا الله أن نحذر مما حذرنا منه ونستعد لما يجب العلم والعمل به ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

وقال مولى المحذرين وسيد المبشرين : بعد سيد المرسلين أمير المؤمنين عليه السلام ، في التحذير من الأخلاق الرذيلة والصفات المشينة والأعمال المكروهة والأفعال السيئة ، والتي يجب أو يستحب للمؤمن أن لا يعمل بها ولا أن يباشرها ، غرر كلمات عزيزة على المؤمنين والمتعظين والمصفين ، فتدبر بها يا طيب :

ارهب : تحذر ، و لا تهزل فتحتقر .
احذروا من الله : كنه ما حذركم من نفسه ، و اخشوه خشية تحجزكم عما يسخطه .
احذروا : اللسان ، فإنه سهم يخطئ .
احذر : فحش القول و الكذب ، فإنهما يزريان بالقائل .
احذر : الكريم إذا أهنته ، و الحليم إذا جرحته ، و الشجاع إذا أوجعته .
احذروا : الجبن ، فإنه عار و منقصة .
احذروا : الغفلة ، فإنها من فساد الحس .
احذر : منازل الغفلة و الجفاء ، و قلة الأعوان على طاعة الله .
احذروا : العجلة ، فإنها تثمر الندامة .
احذروا : عدوك نفذ في الصدور خفيا ، و نفث في الآذان نجيا .
احذروا : عدو الله إبليس ، أن يعديكم بدائه ، أو يستفزكم بخيله و رجله ، فقد فوق لكم سهم الوعيد ، و رماكم من مكان قريب .
اتقوا الله : حق تقاته ، و اسعوا في مرضاته ، و احذروا ما حذركم من أليم عذابه .
احذروا : البخل ، فإنه لؤم و مسبة .
احذروا : الشح ، فإنه يكسب المقت ، و يشين المحاسن ، و يشيع العيوب .
احذروا : الشره ، فإنه خلق مردي .
احذروا : الحسد ، فإنه يزري بالنفس .
حذروا : الغضب ، فإنه نار محرقة .
احذروا : هوى هوى بالأنفس هويا ، و أبعدها عن قراره الفوز قصيا .
كن أوثق : ما تكون بنفسك ، أحذر ما تكون من خداعها .
احذر : الكبر ، فإنه رأس الطغيان و معصية الرحمن .

غرر الحكم ص190ح3684 ح3727 ، ص 213ح4144 ، ص220ح4410 ، ص263ح4508 ح5660 ح5747 ح5748 ح5796 ح5810 ح5811 ح5844 ص 295ح6569 ح6576 ح6659 ح6856 ، 303ح 6896 ،ص307 ح7032 ح7057 ح7122

وقال عليه السلام في التحذير من أحوال الزمان وصفات الأشرار كلاما كريم تكرم بترك ما حذرك به أمير المؤمنين عليه السلام :

احذروا : منافخ الكبر ، و غلبة الحمية ، و تعصب الجاهلية .
احذروا : الأمل المغلوب ، و النعيم المسلوب .
احذروا : الأماني ، فإنها منايا محققة .
ينبغي : لمن عرف نفسه ، أن لا يفارقه الحزن و الحذر .
احذر : كل أمر إذا ظهر ، أزرى بفاعله و حقره .
احذروا : سطوة الكريم إذا وضع ، و سورة اللئيم إذا رفع .
احرس : منزلتك عند سلطانك ، و احذر أن يحطك عنها التهاون عن حفظ ما رقاك إليه .
أحق الناس أن يحذر : السلطان الجائر ، و العدو القادر ، و الصديق الغادر .
أنعم تشكر : و أرهب تحذر ، و لا تمازح فتحقر .
لا تأمن : صديقك حتى تختبره ، و كن من عدوك على أشد الحذر .
احذر : مجالسة قرين السوء ، فإنه يهلك مقارنه ، و يردي مصاحبه .
احذر : الشرير ، عند إقبال الدولة لئلا يزيلها عنك ، و عند إدبارها لئلا يعين عليك .
احذر : الأحمق ، فإن مداراته تعنيك ، و موافقته ترديك ، و مخالفته تؤذيك ، و مصاحبته وبال عليك .
احذر : مجالسة الجاهل ، كما تأمن من مصاحبة العاقل .
احذر : مصاحبة كل من يقبل رأيه ، و ينكر عمله ، فإن الصاحب معتبر بصاحبه .
احذر : مصاحبة الفساق و الفجار ، و المجاهرين بمعاصي الله .
احذر : اللئيم إذا أكرمته ، و الرذل إذا قدمته ، و السفيل‏ إذا رفعته .
استشر : عدوك العاقل ، و احذر رأي صديقك الجاهل .
حلاوة الأمن : تنكدها مرارة الخوف و الحذر .
احذروا : أهل النفاق ، فإنهم الضالون المضلون ، و الزالون المزلون ، قلوبهم دوية ، و صحافهم نقية .

 احذر : الهزل ، و اللعب ، و كثرة المزح ، و الضحك ، و الترهات .
فطنة المواعظ : تدعو إلى الحذر ، فاتعظوا بالعبر ، و اعتبروا بالغير ، و انتفعوا بالنذر .
من سلبته : الحوادث ماله أفادته الحذر .
أواخر : مصادر التوقي ، أوائل موارد الحذر .
احذروا : التفريط ، فإنه يوجب الملامة .
من مأمنه : يؤتى الحذر .
ص309 ح7123 ح7208 ح7296 ح 7448ح7520 ح7557 ص345 ح7921 ح8007 ح8590 ، ص 418ح9499ص431ح9816 ح9816 ح9847 ح9862 ح9882ح9883 ح9889 ص442ح10086 ح 10257ص458ح10494، ص461ح10547 ح10776 ح10796 ح 10930 ح11010ح11126.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في غلبت القدر للحذر ،، وهو أن يبتلى الإنسان بأمور لم يحسب لها حساب ، وتأتيه أمور لم يتوقعها ، وإن شاء الله يأتي بعض الكلام في الموضوع الآتي حيث الصورة فيه تتكلم عن القضاء ، وإن شاء الله نتعرض للقدر فيه ، ومن يرضى بالقدر لم يعاني حزن وأس الحذر وما كان يحب أن يتوقها .
قال عليه السلام :
القدر : يغلب الحذر :
إذا نزل القدر : بطل الحذر .
محن القدر : تسبق الحذر .
نزول القدر : يسبق الحذر ,
من رضي بالقدر : لم يكرثه الحذر .
ولك يكرثه الحذر : لم يسؤوه و لم يشتد عليه مصائب وبلاء ما يحذر ، و ما كرثني هذا الأمر، أي: ما بلغ مني المشقة.
غرر الحكم ص102ح 1793 ح1798ح1806ح1808ح1820.

++++

وقال آل رسول الله في الحذر وتفسيره وتعليم ما يحذر منه العباد أحاديث كريمة يسعد من عرفها وعمل بها :
عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
إذا حدث على الإمام حدث ، كيف يصنع الناس ؟
قال أين قول الله عز و جل : { فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } .
قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، و هؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم .

ومن تحذير رسول الله لأمير المؤمنين صلى الله عليهم وسلم :
وقال الإمام الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي : إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق .
و لا تبغض : إلى نفسك عبادة ربك .
فإن المنبت : يعني المفرط لا ظهرا أبقى ، و لا أرضا قطع .
فاعمل : عمل من يرجو أن يموت هرما .
و احذر : حذر من يتخوف أن يموت غدا .
احذروا أهواءكم : كما تحذرون أعداءكم ، فليس شي‏ء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم ، و حصائد ألسنتهم .
وعن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كتب رجل إلى الحسين عليه السلام : عظني بحرفين ؟
فكتب إليه : من حاول أمرا بمعصية الله ، كان أفوت لما يرجو و أسرع لمجي‏ء ما يحذر .
الكافي ج1ص378ح1 . ج2ص87ح6 . ص335ح1.ص 373ح3.

وقال الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في موعظة له في الزهد طويلة منها .... :
فالحذر الحذر : من قبل الندامة و الحسرة ، و القدوم على الله و الوقوف بين يديه .
و تالله ما صدر : قوم قط عن معصية الله ، إلا إلى عذابه .
و ما آثر : قوم قط الدنيا على الآخرة ، إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم .
و ما العلم بالله و العمل : إلا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف الله خافه ، و حثه الخوف على العمل بطاعة الله .
و إن أرباب العلم : و أتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له و رغبوا إليه .
و قد قال الله : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } .
فلا تلتمسوا شيئا : مما في هذه الدنيا بمعصية الله ، و اشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله ، و اغتنموا أيامها ، و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله ، فإن ذلك أقل للتبعة ، و أدنى من العذر ، و أرجى للنجاة .
فقدموا أمر الله : و طاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ، و لا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي الله و طاعته .
و طاعة : أولي الأمر منكم .
و اعلموا : أنكم عبيد الله ، و نحن معكم ، يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا .
و هو : موقفكم و مسائلكم ، فأعدوا الجواب قبل الوقوف و المساءلة ، و العرض على رب العالمين ، يومئذ : لا تكلم نفس إلا بإذنه .
و اعلموا : أن الله لا يصدق يومئذ كاذبا ، و لا يكذب صادقا ، و لا يرد عذر مستحق ، و لا يعذر غير معذور له الحجة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل .
فاتقوا الله : عباد الله ، و استقبلوا في إصلاح أنفسكم ، و طاعة الله ، و طاعة من تولونه فيها ....
الكافي ج8ص16ح2 .

 

 

 

وأما الحذر في الدعاء وما يوجبه من الأمن فقد جاء كثيرا ومنه :
عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رجل قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام : فشكوت إليه وجعا بي .
فقال قل : بسم الله ، ثم امسح يدك عليه .
و قل : أعوذ بعزة الله ، و أعوذ بقدرة الله ، و أعوذ بجلال الله ، و أعوذ بعظمة الله ، و أعوذ بجمع الله ، و أعوذ برسول الله ، و أعوذ بأسماء الله .
من شر ما أحذر : و من شر ما أخاف على نفسي .
تقولها : سبع مرات .
قال : ففعلت فأذهب الله عز و جل بها الوجع عني .
الكافي ج2ص566ح8 .

وعن عبد الحميد بن عواض قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إذا بلغت : نفس أحدكم هذه .
قيل له : أما ما كنت تحذر من هم الدنيا و حزنها فقد أمنت منه .
و يقال له : رسول الله و علي و فاطمة أمامك .
الكافي ص3ح134ح10 .

عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم السلام :
اللهم : لك الحمد بمحامدك كلها ، على نعمائك كلها حتى ، ينتهي الحمد إلى ما تحب و ترضى .
اللهم : إني أسألك خيرك ، و خير ما أرجو ، و أعوذ بك من شر ما أحذر ، و من شر ما لا أحذر .
تهذيب‏ الأحكام ج3ص92ح24 .

 

 

 


وقال أمير المؤمنين عليه السلام فيما يقارب المعنى الثاني :
منْ :  تَجَرَّأ لَكَ ، تَجَرَّأ عَلَيْكَ .
وهو : من نصرك ظالما ، وعمل لك مفسدا ، فساعدك على الطغيان والجور والفسوق ، لأنه جرأة على الحرام والمعاصي ، وليس لها حد ، فقدم على كل شيء يراه في مصلحته ، سواء ضررك أو ضرر غيرك ، وكما تجرأ لك يتجرأ عليك ، فلا يهاب شيء ولا يخاف أمر يراه يمكن أن يحصل عليه بمصلحة ، فأول أمر الإنسان وهو على الفطرة يخاف الله ولا يعمل حرام ، ولكنه إن أرتكب صغيره ولم يتب منها ، تجرأ على الكبيرة وعمل لها .
فيكون جسور : يدخل في كل شيء يكسبه المال وزينة الدنيا ، فيأخذها وإن يحصل عليها من أي إنسان كان حتى أخوه وأبوه فضلا عمن يعلمه له وصديقه ، لأنه كاذب في تعامله مع الناس .
ومثل هذا المعنى مثل ما في الحديث هذا :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يزال : الشيطان ذعرا من المؤمن ، ما حافظ على الصلوات الخمس ، فإذا ضيعهن
تجرأ عليه فأدخله في العظائم .
الكافي ج3ص269ح8 .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المعنى أحاديث كريمة يحذرنا بها ويبشرنا الفوز والنجاح إن عملنا بها :

احترسوا : من سورة الإطراء و المدح ، فإن لهما ريحا خبيثة في القلب .
مادحك بما ليس فيك : مستهزئ بك ، فإن لم تسعفه بنوالك بالغ في ذمك و هجائك .
من مدحك : بما ليس فيك ، فهو خليق أن يذمك بما ليس فيك‏ .
غرر الحكم ص466ح 10724 ح10743 ح10739.
عجبا : لمن قيل فيه الخير و ليس فيه ، كيف يفرح .
و عجبا : لمن قيل فيه الشر ، و ليس فيه ، كيف يغضب .
شرح‏ نهج‏ البلاغة ج20ص293ح349 .


 

روى إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال حدثني أبي علي زين العابدين عليه السلام قال :
قال لي مروان بن الحكم : لما رأيت الناس يوم الجمل قد انكشفوا ، قلت : و الله لأدركن ثاري و لأفوزن به الآن ، فرميت طلحة فأصبت نساه ، فجعل الدم لا يرقأ ، فرميت ثانية فجاءت به فأخذوه حتى وضعوه تحت شجرة فبقي تحتها ينزف الدم حتى مات .
الجمل ص384. ونساءه هو عرق النسى ، في الأرجل يمتد من الورك والإليه حتى الكعب .
ومثله حاكم العراق هدام من البكر ، استعان به فسلبه الحكمة وقتله ، وكثير مثله في التأريخ  .

 

وقال الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بما يناسب المعنى الأخير :
اللَّهُمَّ : إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَانِ الْحِرْصِ، وَ سَوْرَةِ الْغَضَبِ، وَ غَلَبَةِ الْحَسَدِ، وَ ضَعْفِ الصَّبْرِ، وَ قِلَّةِ الْقَنَاعَةِ، وَ شَكَاسَةِ الْخُلُقِ، وَ إِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ، وَ مَلَكَةِ الْحَمِيَّةِ ...
أَوْ أَنْ نَعْضُدَ : ظَالِماً ، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً، أَوْ نَرُومَ مَا لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
الصحيفة السجادية ص56د8 ، ف1و4 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com