بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من وعظ أخاه سرا فقد زانه
ومن وعظه علانية فقد شانه
قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وعظ أخاه سرا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه .

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
مَنْ : وَعَظَ أخَاهُ ، سِرَّاً فَقَدْ زَانَهُ.
وَمَنْ : وَعَظَهُ عَلانِيَةً ، فَقَدْ شَانَهُ .

شرح الحديث :

من عجائب الموعظة : لوحة زينة تعظنا علنا ، ولا تشين أحدا ، فبارك الله جهود بانيها ، وقاريها ، ومن يعجب ها ، ويعلق عليها .
يا أخوتي الطيبين : الموعظة حسنة ، وتؤثر في القلوب الطاهرة ، والتي للحق محبة ، وللأنفس الزكية التي لم تحب أن تبقى ردية ، وفي المعصية ندية ، بل تريد أن تصفى فترقى ، وبمكارم الأخلاق تتحلى ، بعد ما عن كل خبث تتخلى .
وإن للموعظة الحسنة : شروط وأحكام ، حتى تؤثر ، ولما تحب من الخلق الردي تغير ، وأعلاها وأولها ، أن تكون لا تشين سامعها ، ولا تنتقص ممن نحب أن يتحقق بها ، ولذا وجبت أن تكون سرا لمن نحب ، ولا نشهر بنقص لمن نود ، فإن للأخوة حق ، ويجب أن تكون نصيحة من نعاشر فيها المصلحة والهدى بصدق ، ولا أن تكون بصورة مزرية فتجعل سامعها يطق ، وينفجر وللموعظة لا يرق . فهذا أول الكلام في الموعظة :

وأما أصل الحديث فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام :
لَا يُفْسِدُكَ الظَّنُّ : عَلَى صَدِيقٍ ، وَ قَدْ أَصْلَحَكَ الْيَقِينُ لَهُ .
وَ مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ :
سِرّاً : فَقَدْ زَانَهُ .
وَ مَنْ وَعَظَهُ : عَلَانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ .
اسْتِصْلَاحُ : الْأَخْيَارِ بِإِكْرَامِهِمْ ، وَ الْأَشْرَارِ بِتَأْدِيبِهِمْ .
وَ الْمَوَدَّةُ : قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ ، وَ كَفَى بِالْأَجَلِ حِرْزاً .
وَ لَا يَزَالُ : الْعَقْلُ وَ الْحُمْقُ يَتَغَالَبَانِ عَلَى الرَّجُلِ ، إِلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَإِذَا بَلَغَهَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا فِيهِ .
وَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً ، فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَمِّدَهُ عَلَيْهَا .
وَ لَا أَذْنَبَ : ذَنْباً ، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ .
بحار الأنوار ج75ص82ب16ح81 .
وقد قال الله سبحانه وتعالى أجمل كلام في الموعظة  :
{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) }النحل .
وقال سبحانه وتعالى :
{ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ
وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34)
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
 يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (النور36)
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (النور37)
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } النور .
والله سبحانه وتعالى : يأمرنا ويعضنا ويؤدبنا ، ويعرفنا محل نور هداه ، وكيف يتحقق في الوجود وأين يحل ، وقد خص الله سبحانه بنوره وهداه نبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم بآيات النور ونزوله في بيوتهم ، وأنهم رجال المعرفة والدين ، لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، بل حتى شرائهم وبيعهم هو تعليم دين الله ..
وأن قلوبهم طاهرة : كما طهرها بآية التطهير ، كما هنا في الآيات أعلاه ، و في سورة الدهر ( الإنسان ) عرفهم بأنهم :
 يخافون الله ويعلمون ويعملون ويطعمون في سبيله ، لا يريدون من أحد غير الله جزاءا ولا شكورا ، فطهرهم الله وأمر بمودتهم وصدقهم .
ولذا هنا : وعظنا الله سبحانه لنعرف من أين يجب أخذ الموعظة الحق .
وكانت هذه الموعظة : لمولى الموحدين عليه السلام ، حق الموعظة وأكرم آدابها ، وهي بحق فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، والحمد لله على نعمة الهداية بالولاية الحقة .
 وأسأل الله : أن يوفقنا لقبول النصح من كل مخلص ، وأن يجعلنا أبدا مع النبي وآله الطيبين الطاهرين ، نتعلم منهم ، ونتأدب بآدابهم ، ونقبل مواعظهم الحسنة ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

يا أخوتي الطيبين : الموعظة الحسنة تستقر في القلوب ، إن كانت من نفس طيبة ، تريد الخير والصلاح وتحب البر والإحسان ، وبالخصوص بين المؤمنين والأهل والأخوان.
 ولكن للموعظة شروط : وأهمها ، هو ما ذكره مولى الموحدين عليه السلام ، بأن لا تعظ أخاك علنا ، لأنه تنتقصه أمام الناس وتعرفهم خطأ قد يكونون غافلين عنه ، وتشنع عليه بما قد يكون عمله وهو لم يعلم بحرمته أو قبحه ، وأنت تبينه له وللناس علنا فتفضحه وتشهر به ، وفي النفس الوقت تنسب نفسك للصلاح والنباهة والأيمان ، وتزدريه أمام الجمع وتمدح نفسك .
وهذا : ليس من الإنصاف : ولا من العدل ، فإن كنت تحب أخاك المؤمن حقا ، وتحب له الخير والنصيحة والصلاح واقعا ، فلابد أن تختار الأسلوب المناسب ، وتختار الوقت المناسب ، وليس أمام الناس ، فتزري به وتشينه أمام من قد لا يحب أن يرى نفسه في شر أو عمل قبيح أمامه ، فتنبهم له .
ولذا يا أخوتي : كان أول شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو فقل النصيحة للناس بصورة عامة ، بالخصوص الأخوة .
 هو الموعظة الحسنة : والأسلوب الكريم ، و المؤثر النافع ، لا بأي صورة كانت ، لأنه قد تنقلب النصيحة إلى مجادلة أو إلى عداء ، أو تبجح واستمرار على المعصية وتبرير لما حببنا أن نزيلة من العمل القبيح أو الصفة المذمومة والاستمرار عليها  .
وهذا حقا : حق القول ، والإنصاف ، في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وتعريفه لكيفية النصيحة الطيبة ، والموعظة الحسنة الجميلة الجيدة ، و التي تزين قائلها وسامعها ، ولا تشين أحد أبدا.
وأما معاني كلمات حديث اللوحة : على ما في كتاب العين للخليل ولسان العرب ومجمع البحرين فهي  :

تعظه :
الموعظة : وعظ: العظة: الموعظة. وعظت الرجل:  أعظه عظة و موعظة.
 و اتعظ: تقبل العظة، و هو تذكيرك إياه الخير و نحوه مما يرق له قلبه.
و من أمثالهم المعروفة: لا تعظيني و تعظعظي، أي: اتعظي أنت و دعي موعظتي.
و المَوْعِظةُ: النُّصْح و التذْكير بالعَواقِب؛ وهو تذكيرك للإِنسان بما يُلَيِّن قلبَه من ثواب و عِقاب. ي تخويف بسوء العاقبة.
و الموعظة أيضا: عبارة عن الوصية بالتقوى و الحث على الطاعات و التحذير عن المعاصي و الاغترار بالدنيا و زخارفها و نحو ذلك.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في فضل القرآن الكريم :
ثم إن : أحسن القصص ، و أبلغ الموعظة ، و أنفع التذكر ، كتاب الله جل و عز .
الكافي ج8ص175 .
وقال الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام :
من لم يكن له : واعظ من قلبه ، و زاجر من نفسه .
و لم يكن له : قرين مرشد ، استمكن عدوه من عنقه .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص402ح5866 .

فمن أجمل الصداقة والأخوة : أن يكون لنا صديق عاقل مؤمن يعرف موارد الصلاح ، فنستعين به على معرفة الحق والصلاح وما فيه الخير والفلاح .

وسرا :
 من السر ، وهو ما أسررته وكتمته .
و السريرة: عمل السر من خير أو شر ، و يقال: سريرته خير من علانيته.
و أسررت الشي‏ء : أظهرته، و أسررته : كتمته وخفيته .
قوله تعالى : { يوم تبلى السرائر } أي تختبر ، و السرائر: ما أسر في القلوب و العقائد و النيات و غيرها و ما خفي من الأعمال.
قال الشيخ أبو علي : السرائر : أعمال بني آدم و الفرائض التي أوجبت عليه، و هي سرائر في العبد تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر خيرها و شرها.
قوله تعالى : { يعلم السر و أخفى } السر ما أكمنته في نفسك، و أخفى ما خطر ببالك ثم نسيته.
و أسر إليه حديثا : أي أفضى.
وأفضى إليه : أي تسارى فيما بينهم ، ولم يطلعوا أحد على حديثهم ، وهذا مقصود الحديث من أن تعضه سرا .

 

زانه :
 زين : الزين : نقيض الشين. و زانه الحسن يزينه زينا.
و ازدانت : الأرض بعشبها، و ازينت و تزينت وحسنت وبهجت .
و الزينة : جامع لكل ما يتزين به ، وقال الشاعر :
و إذا الدر زان حسن وجوه
كان للدر حسن وجهك زينا
و رجل مُزَيَّن : أَي مُقَذَّذُ الشعر، و الحَجَّامُ مُزَيِّن .
والمراد : أن نصحة في السر : زينة : أي أفضل وأحسن لكما ، وتزينه بالموعظة بما فيه الخير والبركة والصلاح والحسن .

علنا :
 علن: علن الأمر يعلن علونا و علانية، أي: شاع و ظهر. و أعلنته إعلانا : أجهرته وأظهرته .
وقال الشاعر :
قد كنت وعزت إلى علاء
في السر و الإعلان و النجاء
و يقال للرجل: استسر ثم استعلن.
لا يقال: أعلن إلا للأمر و الكلام ، و أما استعلن فقد يجوز في كل ذلك.
و اعتلن الأمر، أي: اشتهر.
و يقولون: استعلن يا رجل، أي: أظهر.
و العلان : المعالنة، يعلن كل واحد لصاحبه ما في نفسه.

أي لا تنصحه : جهرا وعلنا وأمام الناس فتشهره وتظهر مساوئه أو نقصه ، وتظهر نفسك أن تدله على صلاح وخير يجهله ، فتنصحه وتعضه أمام الخلق فتشينه وتزين نفسك بدل أن تزينه .
 

تشينه :
 شين : الشين: نقيض الزين ، وهو من القبيح ، و قد شانه يشينه شينا.
والشين : عيب في الشيء .
وفي الحديث : لا تعظه علنا ، فتشينه ، في حين أنك تحب أن تزينه .

 

وأما الأخ :
 فهو إمام لأب وأم ، أو في الدين ، أو في الخلق .
وأفضل أخوة هي أخوة الإيمان ، لأنه قال الله سبحانه وتعالى :
{ الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } الزخرف .

من كلام أمير المؤمنين ص في الإخوان و آداب الإخوة في الإيمان:
الناس إخوان : فمن كانت إخوانه في غير ذات الله ، فهي عداوة .
و ذلك قوله عز و جل : { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } .
من قلب الإخوان : عرف جواهر الرجال .
أمحض : أخاك بالنصيحة ، حسنة كانت أم قبيحة .
ساعده : على كل حال ، و زل معه حيث زال .
لا تطلبن منه : المجازاة ، فإنها من شيم الدناة .
ابذل : لصديقك كل المودة ، و لا تبذل له كل الطمأنينة .
و أعطه: كل المواساة ، و لا تفض إليه بكل الأسرار ، توفى الحكمة حقها .
و الصديق : واجبه لا يكون أخوك أقوى منك على مودته .
البشاشة : فخ المودة ، و المودة قرابة مستفادة .
لا يفسدك الظن : على صديق أصلحه لك اليقين .
كفى بك : أدبا لنفسك ، ما كرهته لغيرك .
لأخيك عليك : مثل الذي لك عليه ، لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك و بينه، فإنه ليس لك بأخ من ضيعت حقه .
و لا يكن : أهلك أشقى الناس بك .
أقبل : عذر أخيك ، و إن لم يكن له عذر فالتمس له عذرا .
لا يكلف : أحدكم أخاه الطلب ، إذا عرف حاجته .
لا ترغبن : فيمن زهد فيك ، و لا تزهدن فيمن رغب فيك .
إذا كان للمخالطة : موضع ، لا تكثرن العتاب ، فإنه يورث الضغينة ، و يجر إلى البغيضة ، و كثرته من سوء الأدب .
أرحم أخاك : و إن عصاك ، و صله و إن جفاك .
أحتمل : زلة وليك ، لوقت وثبة عدوك .
من وعظ : أخاه سرا فقد زانه ، و من وعظه علانية فقد شانه .
من كرم المرء : بكاه على ما مضى من زمانه ، و حنينه إلى أوطانه ، و حفظه قديم إخوانه .
كنز الفوائد ج1ص93 .

وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لابن مسعود :
فليكن :جلساؤك الأبرار ، و إخوانك الأتقياء و الزهاد .
لأن الله تعالى قال في كتابه : { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِين‏ } .
مكارم ‏الأخلاق ص45ف4.

وعن زيد بن أرقم قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
إني مواخ بينكم ك: ما آخى الله بين الملائكة .
ثم قال لعلي : أنت أخي و رفيقي ، ثم تلا هذه الآية : { إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ } .الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض .
العمدة ص170ف19ح 263 .

وإن خير الموعظة : كتاب الله وما شرحه أئمة الحق :
قال الله تعالى : { هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) } آل عمران.

وعن الإمام الرضا عليه السلام في حديث طويل منه :
الإمام : يحل حلال الله و يحرم حرام الله ، و يقيم حدود الله و يذب عن دين الله .
و يدعو : إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة .
الإمام : كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم ، و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار .
الإمام : البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع ، و النجم الهادي في غياهب الدجى و أجواز البلدان و القفار و لجج البحار ... .
الكافي ج1ص198.
 

وخير ما نختم به : موعظة كريمة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
إن الله سبحانه وتعالى : ....
قد علم السرائر : و خبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شي‏ء ، و الغلبة لكل شي‏ء ، و القوة على كل شي‏ء ....
فليعمل العامل منكم : في أيام مهله قبل إرهاق أجله ، و في فراغه قبل أوان شغله ، و في متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه ، و ليمهد لنفسه و قدمه ، و ليتزود من دار ظعنه لدار إقامته .
فالله الله‏ : أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه ، و استودعكم من حقوقه ، فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، و لم يترككم سدى ، و لم يدعكم في جهالة و لا عمى ، قد سمى آثاركم ، و علم أعمالكم ، و كتب آجالكم ، و أنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل شي‏ء .
و عمر فيكم نبيه أزمانا : حتى أكمل له و لكم فيما أنزل من كتابه دينه ، الذي رضي لنفسه ، و أنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ، و مكارهه و نواهيه و أوامره .
و ألقى إليكم : المعذرة ، و اتخذ عليكم الحجة ، و قدم إليكم بالوعيد ، و أنذركم بين يدي عذاب شديد .
فاستدركوا : بقية أيامكم ، و اصبروا لها أنفسكم ، فإنها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة ، و التشاغل عن الموعظة .
و لا ترخصوا لأنفسكم : فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة ، و لا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المعصية .
عباد الله : إن أنصح الناس لنفسه ، أطوعهم لربه ، و إن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، و المغبون من غبن نفسه ، و المغبوط من سلم له دينه .
و السعيد : من وعظ بغيره ، و الشقي من انخدع لهواه و غروره .
و اعلموا : أن يسير الرياء شرك ، و مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان و محضرة للشيطان .
جانبوا : الكذب ، فإنه مجانب للإيمان .
الصادق : على شفا منجاة و كرامة ، و الكاذب على شرف مهواة و مهانة .
و لا تحاسدوا : فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب .
و لا تباغضوا : فإنها الحالقة .
و اعلموا : أن الأمل يسهي العقل ، و ينسي الذكر ، فأكذبوا الأمل فإنه غرور و صاحبه مغرور .
نهج ‏البلاغة ص117ح86 .

وأسأل الله : أن يهبنا أخوان متقين ، يعرفوا شروط النصح وحقائق ما ينصحون به ، وأن يوفقنا لأن نعمل بما نسمع ونقرأ من مواعظ الله في القرآن الكريم الذين هو أحسن الموعظة ، وموعظة من خصهم بفضله وعلمه وأختارهم لتعليمنا وهدايتنا ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com