بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من رضي بالقضاء استراح
من رضى بالقضاء طاب عيشه
نال الغنى من رضي بالقضاء

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام : من رضي بالقضاء استراح من رضى بالقضاء طاب عيشه نال الغنى من رضي بالقضاء

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
مَن : رضي بالقضاء ، استراح .
من : رضي بالقضاء ، طاب عيشه .
نال الغنى : من رضي بالقضاء .

شرح الحديث :

غرر أحاديث أمير المؤمنين ، تزين أجمل عمل الفنانين ، لحقا واقعا تسر الناظرين ، أحسنتم الاختيار والإخراج ، وبارك الله فيكم .
 يا أخوتي الطيبين :
من أهم أخلاق الدين ، لكي يعيش الإنسان ، مطمئن البال ، مرتاح الضمير ، وحسن التقدير ، وبوجدان صاحي ، وعقل متفتح على حقيقة التكوين ونعيمه ومصالحه ، وثوابه وعقابه ، هو أن يرضى العبد بقضاء الله سبحانه وقدره ، لأنه لا مانع لما قضى ، ويجري الله سبحانه أمره على العبد شاء أم أبى ، فإن رضا بالقضاء وصبر وشكر أثابه وجعله مطمئن العاقبة بالحسنى ، وإن حزن ونفر أو كفر بما جرى عليه القضاء  تركه بحسرة الندم وعذاب الألم ولا نصار له ولا معين .
ولكن يا أولياء الله :
لا يعني كلام الإمام بنصيحته أن نرضى بالقضاء .
أن القضاء الإلهي : أمر يجعلنا مجبورين على أعمالنا ، أو أن الله يقهرنا على إتيان أفعالنا ، وأنه لا مناص لنا ولا مندوحه ولا مجال أخر لأعمالنا إلا ما قضى وقدر مضطرين ، باعتبار لأنه لابد مما قضى الله سبحانه أن يوجد ويجري ، وأن وقوع الفعل منا حتم وبتوسطنا كآلة لا أكثر ، ونحن كوسائط مجبورة ليس لها من الأمر شيء .
 كلا وألف كلا : بل الله قضى بقضاء حتم ، أن نعمل بالاختيار ، فمن قضاء الله عز وجل ، أنه قضى حتما وأمضى تقديره جزما ، بأن نعمل ما نشاء بعد أن نختاره .
 أي نعمل بعدما نتصور الأمر : لما نريد أن نعمله أو نقتنيه أو نتخلق به أو نجعله صفة لنا ، ثم نصدق بحسنه ، ثم نعتقد مصلحته ، فنريده ونحب الحصول عليه أو عمله أو التحلي به خلقا ، فيحصل لنا العزم على حسن مصلحته ومنفعته ، فتشتد العزيمة وتحرك العضلات ونهيئ الأحوال فنأتي بالفعل ، فهذا ما قضى الله من أننا مختارون .
وإنا مختارون : لا يعني أنه مفوض لنا الأمر ، ونأتي ما نحب مما نرى فيه المصلحة ، أنه نعمل بقوتنا وحيلنا مستطيعين ، من غير ممدد الله وعونه ، وخارجين عن سلطانه قدرته وإشراق نوره ، وأنه تعالى بعد أن خلقنا تركنا نعمل ما نشاء مستقلين تمام الاستقلال  .
كلا وألف كلا : بل إن كل الاستطاعة والقوة والحيل عندنا ، فهو من الله سبحانه ، بل نفس وجودنا فضلا عن أفعالنا فهي من تجلي فيض رحمته وإشعاع نور قدرته ، وبما يكرمنا من القوة والحيل والاستطاعة نفعل ، ولولا مدده في كل آن لكل موجود لما أستطاع أن يعمل ، بل يفنى ويعدم إن قطع الله نوره عن شيء في التكوين فضلا عن فعله .
 فيا أحبتي المؤمنين : قضاء الله الحق قضى أن نوجد فعلنا بقدرته ، وأن نعمل مختارين بما يمدنا من نوره .

فحقيقة القضاء ينتج : الأمر بين أمرين : فلا جبر ولا تفويض .
فالقضاء الإلهي : لا يجبرنا ولم يفوض إلينا الأمر بالمرة حتى نستقل ، بل نعمل بما مكننا الله سبحانه ، ونفعل بما قوانا ، ونختار بما كرمنا من نعمه .
فإن أطعنا : فمن عنده سبحانه الفضل ، فهو خالقنا والمنعم علينا بالوسائل والقوة حتى استطعنا أن نعلم ، ونأتي بالطاعة والعمل الصالح ، فهو أولى منا بحسناتنا ، وثوابه لنا بالحسنى والكرم منه ، وبما حفنا من النعم والنعيم تفضل منه ، وجزاءنا مطيعين بالثواب من باب إن شكرتم لأزيدنكم ، فإن : إن شكرتم لأزيدنكم من قضاء الله سبحانه  .
 وإن عصينا : وأعوذ بالله من العصيان ، فمن سوء اختيارنا ومن عندنا ، لأنا عصينا رب كريم بما مدنا من نعمه ، وبما وهبنا من قدرته طغينا على ما أراد منا فلم نمتثل نواهيه التي تنهى عن المحرمات  ، وبما أشرق علينا من فضله ارتكبنا ما حرم علينا من المفاسد ، فأي أمر أظلم من عبد عاصي ، فحق له سبحانه على من يتمادى بطغيانه ولا يتوب ، أن يحرمه ويجعله محترقا بنار الحرمان من كرامته ، وحسرة الفقدان لنوره ورحمته .
وبعد هذه المقدمة يا طيبين : في القضاء الإلهي .
تعالوا مع مولى الموحدين عليه السلام
: لنقبل نصيحته ، فإنه نصيحة بر كريم ، وتربية إمام ذو صراط مستقيم يقود لكل نعيم .
فنرضى : بقضاء الله سبحانه ، فإنه لم يقضي لنا إلا بخير لمن يحب الخير ، ولا يريد لمؤمن إلا ما فيه المصلحة والمنفعة إن كان يحبهما ويسعى لها ، وذلك حين يتعبد لله بما أمره من إتيان تعاليمه ، لأنه لم يأمرنا إلا بكل ما يقربنا لرضاه ولثوابه ونعيمه والجنة ، ولم ينهانا إلا عن كل شين وضرر وفساد وقبيح وظلم وما يوقع في عقاب نار الجحيم .
 فلما لا نرضى : بهذا الرب الرحمن الرحيم ، والبر الكريم ، والمنعم المحسن ، وبما قضى لنا .
نعم وألف نعم : نرضى بقضاء الله عز وجل بل ، ونرضى بما قدر سبحانه وتعالى ، فما أحسن قضاءه وأجمل تقديره .

وللكلام في الرضا بالقضاء بقية تأتي إن شاء الله .
__

ويا أحبتي : الموالين ، وأخوتي المؤمنين :
خير حديث وزيارة ودعاء : يعرفنا معنى القضاء والقدر والرضا بهما ، هو الزيارة المعروفة بزيارة أمين الله ، التي يستحب أن يزار بها أئمة الدين وأهل الذكر المجيد , أهل البيت الطيب الطاهر العتيد عليهم السلام .
فإنها : في حين أنها زيارة ، فهي دعاء ، وما أكرمه من دعاء فيه علم جم ، وعلى اختصاره فيه معارف لا ليس لها كم ، فيها أكرم معاني أصول للدين والاعتقاد كريمة ، وفيها تربية روحية ذو أخلاق عالية منيفة ، وآداب دينية ذو معارف غالية شريفة ، فإنه فيها شرح لمعنى القضاء ، وكيف تم القضاء ، بل ومعارف علمية وعملية لكيفية الرضا بالقضاء والقدر .
فمن يحب : أن يعرف شرح وحقيقة ومعنى كيف نرضى بقضاء الله ، فليزور أمير المؤمنين بهذه الزيارة الكريمة .
 وليتحلى ويتحقق : بما فيها من التعاليم التي تجعل النفس : تسمو في عوالم المعنى الحقيقة ، وتحلق في عالم الأرواح المؤمنة التقية ، وتقارن الأنفس المسلمة الطيبة الزكية ، ولنتلوها بتدبر ، وننظر فيها بتفكر ، ولنتعقل نوراها بتمعن وتبصر:

عن جابر الجعفي قال : قال أبو جعفر الباقر الإمام محمد بن علي بن الحسين عليه السلام :
مضى : أبي علي بن الحسين ، إلى قبر أمير المؤمنين عليهما السلام : فوقف عليه ، ثم بكى ، و قال :
السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَ حُجَّتَهُ فِي عِبَادِهِ .
السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ ، وَ اتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ .
حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ : إِلَى جِوَارِهِ ، وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ ، مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ .
اللَّهُمَّ : فَاجْعَلْ نَفْسِي :
مُطْمَئِنَّةً : بِقَدَرِكَ .
رَاضِيَةً : بِقَضَائِكَ .
مُولَعَةً : بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ .
مَحْبُوبَةً : فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ ، صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ ، مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ .
مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى : لِيَوْمِ جَزَائِكَ ، مُسْتَنَّةً بِسُنَّةِ أَوْلِيَائِكَ ، مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ ، مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ .
ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ : عَلَى قَبْرِهِ ، وَ قَالَ :
اللَّهُمَّ : إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ ، وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ ، وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ ، وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ ، وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ ، وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ ، وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ ، وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ ، وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ ، وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ ، وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ ، وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ ، وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ ، وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ ، وَ أَرْزَاقَكَ إِلَى الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ ، وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ ، وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ ، وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ ، وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ ، وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ ، وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ ، وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ مُتْرَعَةٌ .
اللَّهُمَّ : فَاسْتَجِبْ دُعَائِي ، وَ اقْبَلْ ثَنَائِي ، وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ ، وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ، إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي ، وَ مُنْتَهَى مُنَايَ ، وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ .
قال الإمام الباقر عليه السلام : ما قاله أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين ، أو عند قبر أحد من الأئمة ، إلا وقع في درج من نور ، و طبع عليه بطابع محمد ، حتى يسلم إلى القائم ، فيلقى صاحبه بالبشرى ، و التحية و الكرامة ، إن شاء الله تعالى .
وسائل ‏الشيعة ج14ص395ب30ح19451 .

فيا أخوتي الطيبين : هذا بعض الكلام الروحي والحديث المعنوي في القضاء من باب أنه أصل من أصول معارف العدل الإلهي وأهم مسائلة ، وللتفصيل بحوث كريمة في أبواب العدل ، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم اليوم ، بأن نطرح ونقرأ شيء منها ، ينفعنا بها دنيا وآخره ، فإن الله سبحانه : هو أرحم الراحمين و، الموفق للصواب والسداد ، وأن يجعل : أنفسنا مطمئنة بقدرة ، راضية بقضائه ، محبة لصفوة أولياءه ، مولعة بمحمد وثناءه ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

ومن أحب : بعض الكلام في معنى العدل ومسائله مختصرا ، فلنظر في هذه الصفحة من موسوعة صحف الطيبين .
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/00002aladl/mkadl.html

+++

وأما أصل الأحاديث أعلاه فهي :

يا أخوتي الطيبين : هذه الأحاديث الكريمة في الرضا بالقضاء الإلهي ، هي من غرر أحاديث أمير المؤمنين ، ومن جوامع كلام مولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد ذكرت في مضامين أحاديث كثيرة ، ونصها في كتاب غرر الحكم ودرر الكلم لـ عبد الواحد التميمي الآمدي رحمه الله المتوفى 550 للهجرة ، وذكرت في كتب أخرى :
من رضي : بالقضاء ، استراح .
من رضي : بالقضاء ، طاب عيشه .
نال الغنى : من رضي ، بالقضاء .
غرر الحكم ص104 ح 1839 ، ح 1841ح1844.

وهذا هو الحق : من أمير الحق بالحق صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وعلى أخيه ومربيه سيد المرسلين إلى يوم الدين ، فهو الصدق : فهو الواقع أنه غنى لا فاقة بعده الرضا بقضاء الله ، وعيش طيب في عين الله لمن رضى بقضاء الله ، ونفس مستريحة لما أختار لها الله بقضائه ، فمن أسعد من إنسان سعى وإن خالفته أحوال الدهر ، فيسلم أمره لله ويرضى بقضائه ، فإنه من يرضى عن الله يرضى الله عليه .
ولذا حين : سُئِلَ أمير المؤمنين ومولى الموحدين وسيد حجج رب العالمين :
عَنِ التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ قَالَ عليه السلام :
التَّوْحِيدُ : أَلَّا تَتَوَهَّمَهُ .
وَ الْعَدْلُ : أَلَّا تَتَّهِمَهُ .
نهج‏ البلاغة ص55ح470 .
هذه جوامع الكلم : وبلاغة أهل الدين فضلا عن العرب ، توحيد خالص بلا توهم في ذهن وخيال وتصور له سبحانه فضلا عن التجسيم ، فهذا التوحيد وهو الأصل الأول للدين .
وتسليم كامل لله عز وجل ، ورضى بقضائه بنص تام غير مائل ، ولا  اعتراض على ما أختار لنا بفضائه ، ولا شكوى ولا اتهام بالظلم والطغوى ، وهذا العدل وهو الأصل الثاني للدين .
 

وهذا نور لأجمل كلام أخر : وأحسن قول لحديث ثاني ، يعرفنا به ولى أمر الله وسيد الموحدين أمير المؤمنين ، معنى التوحيد والعدل بجوامع الكلم ، وأبلغ العلم .
 عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر : عن أبيه علي بن الحسين عن جده الحسين أنه قال :
إن رجلا : قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال :
يا أمير المؤمنين : بما ذا عرفت ربك .
قال عليه السلام :
بفسخ : العزم .
 و نقض : الهم .
لما هممت : فحيل بيني و بين همي .
و عزمت : فخالف القضاء عزمي .
علمت : أن المدبر غيري .
قال : فبما ذا شكرت نعماءه ؟
قال عليه السلام : نظرت إلى بلاء قد صرفه عني و أبلى به غيري .
فعلمت : أنه قد أنعم علي فشكرته .
قال : فلما ذا أحببت لقاءه ؟
قال عليه السلام : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و أنبيائه ، علمت أن الذي أكرمني بهذا ، ليس ينساني ، فأحببت لقاءه .
التوحيد ص288ب41ح6 .
صدق إمامي وسيد ومولى : فأي تدبير أفضل من تدبر الله لنا ، وما أجمل من رب كريم يقضي لنا ، وإله عليم حكيم يختار لنا ، فإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، وربك يختار ما كان لهم الخيرة من أنفسهم ، فأختار لنا أفضل سادة العباد أئمة ، وأعلم أهل التكوين ولاة أمر ، وأقضى خلق الله قادة ، فسلك بنا الصراط المستقيم بأجمل هدى لأحلى نعيم .
 فشكرا لله العلي العظيم الحي القيوم : على كل شيء وعلى كل حال ، وله الرضا حتى يرضى ، فأرض عنا يا الله يا رب كل أهل التكوين ، واجعلنا يا حنان يا منان يا متفضل يا رحمان بكل عزمنا لك عابدين وبكل هدى الدين ، وبكل همنا لك مخلصين ، و بكل ما علمه أفضل وأكرم خلقك المصطفين الأخيار نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين لك متبعين ، فإنك أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++

وقال أمير المؤمنين وسيد الأوصياء نور الموحدين علي بن أبي طالب في غرر الحكم وجوامع الكلم في ضرورة القضاء و القدر و حتميتهما أحاديث كثيرة منها :
حد العقل : النظر في العواقب ، و الرضا بما يجري به القضاء .
العاقل : من سلم إلى القضاء ، و عمل بالحزم .
إن الله سبحانه : يجري الأمور على ما يقضيه ، لا على ما ترتضيه .
أشد الناس : عذابا يوم القيامة ، المستخط لقضاء الله .
قضاء : متقن ، و علم مبرم .
كل شي‏ء : فيه حيلة ، إلا القضاء .
يجري القضاء : بالمقادير ، على خلاف الاختيار و التدبير .
غرر الحكم ص51ح36ص54 ح474 ص103ف3 ح1787 - 1792 .

وأما ما قال عليه السلام في التنبية والتحذير لمن لم يرضى بالقضاء والقدر الإلهي وما يجب العمل له :
إن الله تعالى : لم يجعل للعبد ، و إن اشتدت حيلته ، و عظمت طلبته ، و قويت مكيدته ، أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم . و لم يحل بين العبد ، في ضعفه و قلة حيلته ، أن يبلغ دون ما سمى له في الذكر الحكيم . و إن العارف لهذا : العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة . و إن التارك له : و الشاك فيه ، لأعظم الناس شغلا في مضرة .
أعلم الناس بالله أرضاهم بقضائه
إن عقدت إيمانك : فارض بالمقضي عليك ، و لا ترج أحدا إلا الله سبحانه ، و انتظر ما أتاك به القدر .
شر الأمور : السخط للقضاء .
من لم يرض : بالقضاء ، دخل الكفر دينه .
ما دفع الله سبحانه : عن المؤمن شيئا من بلاء الدنيا و عذاب الآخرة ، إلا برضاه بقضائه ، و حسن صبره على بلائه .
إن من شغل نفسه : بالمفروض عليه ، عن المضمون له ، و رضي بالمقدور عليه و له ؛ كان أكثر الناس سلامة في عافية ، و ربحا في غبطة ، و غنيمة في مسرة .
غرر الحكم ص103 ح1797 ح1811 - 1817 .
 

وقال عليه السلام:  في أهمية الرضا بالقضاء الإلهي وما فيه من الراحة والسلام ، والفوز بالرضوان الإلهي،  والنعيم في الدارين،  غرر أحاديث كريمة ،  منها ما عرفت في الأحاديث مورد الشرح ، و منها قال :
الاتكال : على القضاء ، أروح .
الرضا : بقضاء الله ، يهون عظيم الرزايا .
إنكم : إن رضيتم بالقضاء ، طابت عيشتكم‏ ، و فزتم بالغناء .
بالرضا : بقضاء الله ، يستدل على حسن اليقين .
علامة : رضا الله سبحانه عن العبد ، رضاه بما قضى به سبحانه ، له و عليه .
من رضي بالقضاء : طابت عيشته .
من حسن : رضاه بالقضاء ، حسن صبره على البلاء .
نِعم : الطارد للهم ، الرضا بالقضاء .
نال الغنى : من رزق اليأس عما في أيدي الناس ، و القناعة بما أوتي ، و الرضا بالقضاء .
غرر الحكم ص 103 ح1834 - 1838ح 1842 ح1843ح1845 .

وإن شاء الله يتم الكلام : في بحث القضاء وحقائقه في بحوث أخرى أوسع ، وأسأل الله لي ولكم يا أخوتي ، حسن القضاء ، وراحة الرضا به ، وجمال الثواب ونعيم دار البقاء ، والحشر والنشر مع أكرم خلقه الكرام الطيبين الطاهرين النبلاء ، بفضل الله ورحمته ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

.

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com