بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
رب بعيد : أقرب من قريب
وقريب : أبعد من بعيد
والغريب : من لم يكن له حبيب.

 

من أقوال الإمام علي عليه السلام : رب بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب.

نص الحديث :

من أقوال الإمام علي عليه السلام :
رُبَّ بَعِيدٍ : أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ.
وَقَرِيبٍ : أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ .
وَالْغَرِيبُ : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ.

شرح الحديث :


قال أمير المؤمنين عليه السلام و من وصية له لأبنه الإمام الحسن بن علي عليه السلام  وهي طويلة منها .... :
 الصاحب : مناسب .
و الصديق : من صدق غيبه .
و الهوى : شريك العمى .
و رب بعيد : أقرب من قريب .
و قريب : أبعد من بعيد .
و الغريب : من لم يكن له حبيب .
من تعدى الحق : ضاق مذهبه ، و من اقتصر على قدره ، كان أبقى له .
و أوثق سبب : أخذت به ، سبب بينك و بين الله سبحانه ... ..
نهج ‏البلاغة ص391ح31 .

وهو حديث : يرجع إلى معنى الصداقة الصادقة واستحباب اتخاذ الأخوان في الله .
والقرب والبعد : من الإنسان يكون إما بسبب أو نسب ، أو بدين ، وكلا منها له حقوق خاصة ترجع إلى حقوق الرحم أو حقوق الأخوان ، وهي كثيرة تجمعها كل أخلاق الدين وآداب الإسلام .
وطبعا الحديث : لم يذكر القرب والبعد بأمر كلي ، بل قال رب بعيد أقرب من قريب .
فإذن يوجد الكثير ممن هو قريب أقرب من كل قريب وبعيد ، ولعلهم هم الأكثر .
كما أنه : كم من بعيد ، أبعد من كل بعيد وتحب بعده ، ولا تتمنى قربه ، وليس بقريب أبدا .
كما وأنه : يمكن أن يؤخذ المعنى بسيط ، وهو كم من قريب تتكلم معه وذهنه شارد لا يسمعك ، أو بعيد يحب أن يسمعك .

وعلى كل حال فإنه قد نبهنا الإمام عليه السلام : على أمور قد نغفل عنها ، وهو أنه يوجد من هو قريب منك وهو بعيد بصورة من الصور ، ويوجد بعيد منك وهو قريب لأنه دائما نتذكره أو يتذكرنا أو تجمعنا معه العاطفة والرحم .
وإن كلها ترجع في الحقيقة إلى أنه : الغريب : من لم يكن له من يحبه سواء كان من يحبه قريب أو بعيد .
وكذا يمكن القول غريب : من لم يحب من يحبه ، ويحب من لا يحبه .

وإن الإمام عليه السلام عرفنا :
إن الدنيا : فيها الأحوال المتقلبة ، والأشخاص فيها بين القلوب المؤتلفة والمختلفة ، فكم من قريب قرب آخر غير متحابين ولا يُستأنس وجوده ، وبالخصوص ممن يختلفون في العقيدة والفكر والدين والذوق والعاطفة والهوى ، كما و يوجد من يتمنى لمن هو قربه ما يتمنى العدول لعدوه ، أو يحب فراقه والبعد عنه .
وكما  هناك كم من بعيد تحبه : وتتمنى قربه ، ويتمنى قربك ، ويفديك بالغالي والنفسي ، وأنت تبادله نفس العواطف ، وترى فيه زينك.

و وخير صداقة وحب : هو الحب في الله والبغض في الله.

 ويبقى معنى التعامل : مع كل العباد بسلام وفق آداب الإسلام .

هذا وقد مر حديث في هذا المعنى ، في المطوية التي نشرتها الأخت سميرة ، وهي :

الأخوان زينة في الرخاء ، وعدة في البلاء .

وقال أيضا أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة طويلة اسماها خطبة الوسيلة .....:
اعلموا أيها : الناس أنه من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها .
و الليل و النهار : يتسارعان في هدم الأعمار .
يا أيها الناس : كفر النعمة لؤم ، و صحبة الجاهل شؤم .
إن من الكرم : لين الكلام ، و من العبادة إظهار اللسان ، و إفشاء السلام إياك .
و الخديعة : فإنها من خلق اللئيم .

ليس كل طالب : يصيب ، و لا كل غائب يئوب .
لا ترغب : فيمن زهد فيك .
رب بعيد : هو أقرب من قريب .
سل عن الرفيق : قبل الطريق ، و عن الجار قبل الدار .
أصول الكافي ج8ص18ح4 .

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
الصديق : من صدق غيبه .
من هاهنا : أخذ أبو نواس قوله فقال :
هل لك و الهل خبر * فيمن إذا غبت حضر
أو ما لك اليوم أثر * فإن رأى خيرا شكر
أو كان تقصير عذر

و منها قوله عليه السلام :
رب بعيد : أقرب من قريب ، و قريب أبعد من بعيد .
وقال الشاعر :
لعمرك ما يضر البعد يوما * إذا دنت القلوب من القلوب‏
و قال البحتري :
و نازحة و الدار منها قريبة * و ما قرب ثاو في التراب مغيب‏

و منها قوله عليه السلام :
و الغريب : من لم يكن له حبيب .
يريد بالحبيب:  هاهنا المحب ، لا المحبوب وقال الشاعر :
أسرة المرء والداه و فيما * بين جنبيهما الحياة تطيب‏
و إذا وليا عن المرء يوما * فهو في الناس أجنبي غريب‏
شرح ‏نهج ‏البلاغة ج16ص118.

وخير حبيب : سواء قريب أو بعيد من كان حبه للرحم أو صديق فيه حب في الله سبحانه ، وجاء في هذا المعنى :

قال أبو عبد الله عليه السلام : و كتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه :
يا أبا ذر : أطرفني بشي‏ء من العلم ؟
فكتب إليه : أن العلم كثير ، و لكن إن قدرت أن لا تسي‏ء إلى من تحبه فافعل .
قال فقال له الرجل : و هل رأيت أحدا يسي‏ء إلى من يحبه .
فقال له : نعم نفسك أحب الأنفس إليك ، فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها .
الكافي ج2ص458 .
 

وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا رسول الله : علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء ، و أحبني أهل الأرض ؟ قال :
ارغب : فيما عند الله ، يحبك الله .
و ازهد : فيما عند الناس ، يحبك الناس .
تهذيب ‏الأحكام ج6ص377ح223 .
وقد قال الله سبحانه : وإن شكرتم لأزيدنكم ، فندعوه ونطلب منه ونشكره ، ولكن من يطمع بما في أيدي الناس لا يرغبون به .

وعن جابر الجعفي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
إذا أردت أن تعلم : أن فيك خيرا .
فانظر إلى قلبك : فإن كان يحب أهل طاعة الله عز و جل ، و يبغض أهل معصيته .
ففيك خير : و الله يحبك .
و إن كان : يبغض أهل طاعة الله ، و يحب أهل معصيته .
فليس فيك خير : و الله يبغضك .
و المرء مع من أحب .
علل‏ الشرائع ج1ص117ح 16 .

ولا تكون طاعة لله : ولا حب في الله ، إلا بحب من أمر بودهم الله وحبهم ، وحب من يحبهم .

وقد قال النبي الأكرم لنا انتهت دعوة إبراهيم حين قال :
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35)

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36)  رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } إبراهيم
إلي و إلى علي : فأنا و علي لم يسجد أحدنا لصنم ، فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا.
ولذا قال سبحانه : يأمرنا بهوى آل محمد ومحبتهم ومودته بقوله تعالى :
{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) }الشورى .
فلأ أقرب ممن باهل نبي الرحمة بهم : وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد عليهم السلام ، وبهم تكتسب الحسنات وتعرف الطاعات ويعبد الله كما هو أهله وبما له من العظمة والكبرياء من غير تحديد وتجسيم وفكر وقياس ،   ويتقرب له بتعليمهم وهداهم الحق ويبتعد عن المعاصي  ، ولذا :

وخير أحاديث فيه هذا المعنى :

في الحديث المتواتر عن أنس وغيره: قال نبي الرحمة لأمير المؤمنين صلى الله عليهم وسلم :
أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق و لو لا أنت لم يعرف حزب الله  .
نهج ‏الحق ص219 . المناقب ج3ص206 .

 وعن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال :
قال المأمون يوما للرضا عليه السلام : يا أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين ، بأي وجه :
هو: قسيم الجنة و النار ، و بأي معنى ، فقد كثر فكري في ذلك .
فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، أ لم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد الله بن عباس أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
حب علي : إيمان ، و بغضه كفر . فقال : بلى .
فقال الرضا عليه السلام : فقسمة الجنة و النار إذا كانت على حبه و بغضه ، فهو قسيم الجنة و النار .
عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج2ص86م22ح30 .
 

عن أبي الزبير المكي قال : رأيت جابرا متوكئا على عصاه و هو يدور في سكك الأنصار و مجالسهم ، و هو يقول :
علي خير البشر : فمن أبى فقد كفر .
يا معشر الأنصار :أدبوا أولادكم على حب علي ، فمن أبى فانظروا في شأن أمه .
الأمالي ‏للصدوق ص76م13ح6 .

والحمد لله الذي جمعنا : هذا المجمع في لوحات رائعة تحكي كلام مولى الموحدين وتجمع الأخوة المحبين أمير المؤمنين وآل الطيبين الطاهرين على خير دين .

وقال الشريف الرضي رحمه الله في قصيدة طويلة منها :
لَيسَ الغَرِيبُ الذي تَنأى الدّيارُ بهِ
إنّ الغَرِيبَ قَرِيبٌ غَيرُ مَوْدُودِ
يا طائر البان ما غربت عن سكن
يوماً و لا كنت عن مأوى بمطرود
وأنت في ظل أفنان مهدلة
تحنو عليك بقنوان العناقيد
دواوين الشعر العربي على مر العصور . رقم القصيدة : 9958 .

وخير ما نختم به :

قصيدة : ليس الغريب غريب الشام واليمن :
للإمام قصائد من عيون الشعر للإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ ‍... إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ ‍ ‍... على الْمُقيمينَ في الأَوطانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني ‍... وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني
وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها ‍... الله يَعْلَمُها في السِّرِ والعَلَنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني ‍... و قَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ ساعاتُ أَيَّامي بِلا نَدَمٍ ‍... ولا بُكاءٍ وَلاخَوْفٍ ولا حَزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً ‍...‍ عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ ‍... يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها ‍... وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحَاً ‍... عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَني ‍... وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هذا اليومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها ‍... مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها ‍... وصَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا ‍... بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ ‍... نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني
وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً ‍... حُراً أَرِيباً لَبِيباً عَارِفاً فَطِنِ
فَجاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني ‍ ‍... مِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاً ‍... وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني ‍ ‍... غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها ‍ ‍... وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفاً ‍ ‍... عَلى رَحِيلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُني
وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌ ‍... مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا ‍... خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّى ثمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لها ‍... ولا سُجودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلى قَبري على مَهَلٍ ‍... وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهم يُلَحِّدُني
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني ‍... وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني‍
فَقامَ مُحتَرِماً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً ‍ ‍... وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا ‍... حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هناك ولا ‍... أَبٌ شَفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُني
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ ‍... مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ ما أَقولُ لهم ‍... قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهِمُ ‍... مَالِي سِوَاكَ إِلهي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يا أَمَلي ‍ ‍... فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا ‍... ‍وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لها ‍... بَدَلي وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَها ‍... ‍وَصَارَ مَالي لهم حِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيا وَزِينَتُها ‍... وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها ‍ ‍... هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها ‍... لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً ‍... يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي ‍... فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً ‍... عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختارِ سَيِّدِنا ‍ ‍... مَا وَصَّا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَا وَمُصْبِحِنَا ‍... بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْسانِ وَالمِنَنِ ‍
قصائد من عيون الشعر ج2 ص1 .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com