بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث /
لا تكن عبد غيرك
وقد جعلك الله حرا

 

قال قائد الغر المحجلين عليه السلام : لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا

من أقوال الإمام علي عليه السلام :
لاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ .
وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّا .

 بارك الله فيكم وشكر سعيكم : هذا الكلام من غرر الحديث ، وفيه أفضل المعاني في حرية الإنسان ، وإنه على المؤمن والحر أن يستخدم عقله بما فيه الصلاح والخير ، وأن لا يخضع ولا يطيع جبار طاغية مفسد في الأرض ولا يحترم حق العباد .

ولذا قال عليه السلام :  لا تكن عبد غيرك : فإن الغير قد يكون إنسان طاغية فيطيعه في معصية الله ، أو يكون عبد لشيء من حطام الدنيا وزينتها فيكون عبدا لها ، وتكون الدنيا أكبر همه ، ويحاول الحصول عليه حتى لو كان بالحرام ، فيكون عابد لهواه  ، ونذكر أحاديث في المعنيين . ثم نتكلم عن معنى الحرية ، وإن كان الكلام في معنى العبودية والحرية وحقائقها واسع فذكر أجمل ما قال الله سبحانه ومن خصهم بدينه :

قال الله سبحانه وتعالى بعد آية الكرسي :
{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
(43) اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } البقرة .
وقال سبحانه وتعالى :
{ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ
 وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) } الصافات .

 طبعا هم وأتباعهم وأزواجهم إن عبدوا من دون لله لهم الجحيم ، وإلا :
{ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) } الزمر .
 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للإمام الحسن عليه السلام :
لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ : وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً .
وَ مَا خَيْرُ خَيْرٍ : لَا يُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ ، وَ يُسْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ .
وَ إِيَّاكَ : أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ .
وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ : أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ ، فَافْعَلْ .
فَإِنَّكَ : مُدْرِكٌ قَسْمَكَ ، وَ آخِذٌ سَهْمَكَ ، وَ إِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ .
نهج‏ البلاغة ص401ح31 .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
خير الناس : من انتفع به الناس .
و شر الناس : من تأذى به الناس .
و شر من ذلك : من أكرمه الناس اتقاء شره .
و شر من ذلك : من باع دينه ، بدنيا غيره .
الاختصاص ص243 .

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال :
من أطاع : رجلا في معصية ، فقد عبده .
الكافي ج2ص398ح8 .

وعن الإمام الباقر عليه السلام قال :
من أصغى : إلى ناطق فقد عبده .
فإن كان الناطق : يؤدي عن الله عز و جل ، فقد عبد الله .
و إن كان الناطق : يؤدي عن الشيطان ، فقد عبد الشيطان .
الكافي ج6ص434ح24.

 وفي حديث زيد بن صوحان العبدي قال للإمام علي عليه السلام :
يا أمير المؤمنين : أي سلطان أغلب و أقوى ؟ قال : الهوى .
قال : فأي ذل أذل ؟ قال : الحرص على الدنيا .
قال : فأي فقر أشد ؟ قال : الكفر بعد الإيمان .
قال : فأي دعوة أضل ؟ قال : الداعي بما لا يكون .
قال : فأي عمل أفضل ؟ قال : التقوى .
قال : فأي عمل أنجح ؟ قال : طلب ما عند الله .
قال : فأي صاحب شر ؟ قال : المزين لك معصية الله .

قال : فأي الخلق أشقى ؟
قال : من باع دينه بدنيا غيره ....
معاني‏ الأخبار ص199.

و عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل :
 { وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } ، يوم القيامة .
أي يكونون هؤلاء : الذين اتخذوهم آلهة من دون الله عليهم ضدا يوم القيامة ، و يتبرءون منهم و من عبادتهم إلى يوم القيامة .
ثم قال عليه السلام : ليست العبادة هي السجود و لا الركوع ، و إنما هي طاعة الرجال .
من أطاع : مخلوقا في معصية الخالق ، فقد عبده .
تفسير القمي ج2ص55 .

 وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
أنتم : الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها .
و من أطاع : جبارا فقد عبده .
تأويل‏ الآيات ‏الظاهرة ص 502 سورة الزمر .

وإذا عرفنا : أنه يجب أن لا يطاع الطغاة ، فلنعرف المعنى الثاني من العبودية لحطام الدنيا :

من غرر أمير المؤمنين عليه السلام :
إياك : أن تبيع حظك من ربك و زلفتك لديه ، بحقير من حطام الدنيا .
إن من باع : جنة المأوى بعاجلة الدنيا ، تعس جده ، و خسرت صفقته .
إن جعلت : دينك تبعا لدنياك ، أهلكت دينك و دنياك ، و كنت في الآخرة من الخاسرين .
بئس الرجل : من باع دينه بدنيا غيره .
صن دينك : بدنياك ، تربحهما ، و لا تصن دنياك بدينك فتخسرهما .
من الشقاء : أن يصون المرء دنياه بدينه .
هلك : من استنام إلى الدنيا و أمهرها دينه ، فهو حيثما مالت مال إليها ، قد اتخذها همه و معبوده .
غرر الحكم ص131ح2218.

وخير مثال لعمل الأحرار هو :

خطب أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن استلم الخلافة وأقسم الأموال :
فحمد الله : و أثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس : إن آدم لم يلد عبدا و لا أمة .
و إن الناس : كلهم أحرار ، و لكن الله خول بعضكم بعضا ، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عز و جل .
ألا و قد حضر شي‏ء : و نحن مسوون فيه بين الأسود و الأحمر .
فقال مروان لطلحة و الزبير : ما أراد بهذا غيركما .
قال : فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير ، و أعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، و جاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير .
فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني و إياه سواء .
فقال : إني نظرت في كتاب الله ، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا .
الكافي ج8ص69ح26 .

ولكنهم : من أجل الدنيا وحطامها ، حاربا الإمام عليه السلام وقتلوا آلاف المؤمنين ، وأم المؤمنين تقودهم .

 

وأمام معاني الحرية :
الحرية : كلمة جميلة ، ويحتاج معناها كل إنسان ، لكن بشرط أن لا تحدد حرية الآخرين ، ولذا يجب أن تقيد الحرية بما لا يوجب الضرر على الآخرين .
و الحرية : في الدين الإسلامي توجد بشكل أوسع وأجمل وأنظف ، لأنها تضع لكل ذي حق حقه .
والحرية في الدين : تمنع الإنسان من التفريط بنفسه والضياع في متاهات الحرية والامبالات بشؤون الحياة ، وتمنعه من الإفراط في الحرية بتقييد حرية الآخرين والضرر بهم ، فتجعله إنسان متزن في التصرف ، مستقيم في الأخلاق الحسنة ، معتدل في شهواته وغضبه .
و توجب له تعاليم الدين : الحكمة العلمية والعميلة ، والثقة العالية بالنفس بأنه على صراط مستقيم لأحسن نعيم وكمال ، و تجعله ينتج الخير والبركة للآخرين ، وتمنع ضرره لنفسه ولغيره ، وبالخصوص الضرر الأخروي .
ولذا تعد الحرية : من أعلى معارف الدين الإسلامي وأعلاها خلقا وأدبا وكمالا وشيما وخصالا وشرفا ومجدا ، ولذا قال آل محمد عليهم السلام :

عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إن العباد ثلاثة :
قوم : عبدوا الله عز و جل خوفا ، فتلك عبادة العبيد .
و قوم : عبدوا الله تبارك و تعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء .
و قوم : عبدوا الله عز و جل حبا له ، فتلك عبادة الأحرار ، و هي أفضل العبادة.
الكافي ج2ص84ح5 .

و قال أمير المؤمنين و سيد الموحدين صلوات الله عليه :
ما عبدتك : خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك .
لكن وجدتك : أهلا للعبادة فعبدتك .
و من لم يعرف : من الله ، سوى كونه إلها صانعا للعالم ، قادرا قاهرا عالما ، و أن له جنة ينعم بها المطيعين ، و نارا يعذب بها العاصين .
فعبده : ليفوز بجنته ، أو يكون له النجاة من ناره ، أدخله الله تعالى بعبادته و طاعته الجنة ، و أنجاه من النار لا محالة .
بحار الأنوار ج67ص186ب53 .

فعبادة الله : تنجي من عبودية الدنيا وملوكها وكل شيء من تسويل النفس وهواه ووساوس الشيطان وضلاله ، فلا يخضع إلا لله سبحانه .

 وعن أبي عبد الله عليه السلام قال في خصال الحرية ودخولها في الآداب الإسلامية :
خمس خصال : من لم تكن فيه خصلة منها ، فليس فيه كثير مستمتع :
أولها : الوفاء .
و الثانية : التدبير .
و الثالثة : الحياء .
و الرابعة : حسن الخلق .
و الخامسة : و هي تجمع هذه الخصال ، الحرية .
الخصال ج1ص284ح33 .

وَ قَالَ عليه السلام :
أَلَا حُرٌّ : يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا ، إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا.
نهج ‏البلاغة ص556ح456.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم :
جمال الحر : تجنب العار .
الحر حر : و إن مسه الضر ، العبد عبد و إن ساعده القدر .
أفضل : الكنوز حر يُدخر .

 إياك : و ما يسخط ربك ، و يوحش الناس منك .
فمن : أسخط ربه ، تعرض للمنية .
و من : أوحش الناس ، تبرأ من الحرية .

غرر الحكم ص142ص325 ح 7566 . ص335ف5ح 7711. ص335
ح7712.ص204ح4016 .

وأما إن حاول أحد : أن يسلب الحرية من كريم وسيد إمام ، فيكون إما النصر أو الشهادة :

 وقال الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام : في مسيره إلى كربلاء .
إن هذه الدنيا : قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل .
أ لا ترون : أن الحق لا يعمل به ، و أن الباطل لا يتناهى عنه .
ليرغب المؤمن : في لقاء الله محقا .
فإني : لا أرى الموت إلا سعادة ، و لا الحياة مع الظالمين إلا برما .
إن الناس : عبيد الدنيا .
و الدين : لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معايشهم .
فإذا : محصوا بالبلاء ، قل الديانون .
تحف‏ العقول ص245.

وقال الإمام الحسين عليه السلام حين هجم على مخيمه .:
فصاح بهم : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان .
إن لم يكن : لكم دين و كنتم ، لا تخافون المعاد .
فكونوا : أحرارا في دنياكم ، و ارجعوا إلى أحسابكم إذ كنتم أعرابا .
بحار الأنوار ج45ص51 ب37 .

وقال الإمام الحسين عليه السلام في رفض التسليم للطغاة :
ألا و إن الدعي ابن الدعي: قد ركز بين اثنتين بين السلة و الذلة .
و هيهات : منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا و رسوله و المؤمنون ، و حجور طابت و طهرت ، و أنوف حمية ، و نفوس أبية .
من أن نؤثر : طاعة اللئام ، على مصارع الكرام.
اللهوف ص97 م2 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com