بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة/
كن في الفتنة كابن اللبون
لا ضرع فيحلب
ولا ظهر فيركب
 

صورة الموضوع المنشور والمشار إلي فيه:

 كن في الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيحلب و لا ظهر فيركب

 

 

 

الموضوع :  نشر في صفحة Samira Arbid ، وأشير به إلى صفحة الشيخ حسن الأنباري

 نص الحديث :

من أقوال الإمام علي (ع ) :
كُن فِي الْفِتْنَة كَابْن الْلَّبُوُن
لَا ضَرْع فَيُحْلَب
وَلَا ظَهَر فَيُرْكَب

شرح الحديث :

أحسنتم النقل :  كلام الأمير أمير الكلام ، فإنه قال في غرر الحكم في الفتن :  كن في الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيحلب و لا ظهر فيركب . من أثار كامن الشر كان فيه عطبه . لا تقتحموا ما استقبلتم من فور الفتنة و أميطوا عن سننها  و خلوا قصد السبيل لها . من أعظم المحن دوام الفتن . قد لعمري يهلك في لهب الفتنة المؤمن و يسلم فيها غير المسلم .

 أفيدونا يا أخوة : هل من يدلنا ويعرفنا ، على أن ما يجري من مطالبة الشعوب بحقوقها في هذا الزمان سواء في البحرين ، أو غيرها كمصر واليمن وليبيا والسعودية والعراق وغير هذه الدول ، من الفتن التي من الواجب على المؤمن عدم التدخل بها ، أمن من الواجب على المؤمن نصر المظلومين المطالبين بحقوقهم ، والعدل والأنصاف في تقسيم ثروات البلاد ، والسماح للكل بالمشاركة في إدارة أمور الوطن ليصل الجميع لأحسن سعادة وللخير المشترك  ؟ أم أنه يختلف الوضع حسب البلاد والقائمين بالمظاهرات والحكام ؟

 وقد : قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حارث : إن الحق أحسن الحديث ، و الصادع به مجاهد .
وقال : سفك الدماء بغير حقها ، يدعو إلى حلول النقمة و زوال النعمة .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : من أعان على مؤمن بشطر كلمة ، لقي الله عز و جل يوم القيامة مكتوب بين عينيه ، آيس من رحمتي .

قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : فإن الله تعالى وصف لنبيه صفة آبائه إبراهيم و إسماعيل و ذريتهما .
 و قال : { فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ} ، و اعلموا عباد الله أنكم مأخوذون بالاقتداء بهم ، و الاتباع لهم ، فجدوا و اجتهدوا .
و احذروا : أن تكونوا أعوانا للظالم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من مضى مع ظالم : يعينه على ظلمه ، فقد خرج من ربقة الإسلام .
و من حالت : شفاعته دون حد من حدود الله فقد حاد الله و رسوله .
و من أعان ظالما : ليبطل حقا لمسلم فقد برئ من ذمة الإسلام و ذمة الله و ذمة رسوله .
و من دعا لظالم : بالبقاء ، فقد أحب أن يعصى الله .
و من ظلم : بحضرته مؤمن أو اغتيب ، و كان قادرا على نصره ، و لم ينصره فقد باء بغضب من الله و من رسوله ، و من نصره فقد استوجب الجنة من الله تعالى .
و إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : قل لفلان الجبار إني لم أبعثك لتجمع الدنيا على الدنيا ، و لكن لترد عني دعوة المظلوم و تنصره ، فإني آليت على نفسي أن أنصره و أنتصر له ممن ظلم بحضرته و لم ينصره .
إرشاد القلوب ج1ص76 .
 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : و من كتاب له إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها .
أما بعد : فإن الله سبحانه بعث محمدا نذيرا للعالمين ، و مهيمنا على المرسلين ، فلما مضى عليه السلام ، تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ، و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن أهل بيته ، و لا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب .
فنهضت : في تلك الأحداث حتى زاح الباطل و زهق ، و اطمأن الدين و تنهنه .
و منه : ‏إني و الله لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ، ما باليت و لا استوحشت ، و إني من ضلالهم الذي هم فيه ، و الهدى الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي و يقين من ربي ، و إني إلى لقاء الله لمشتاق ، و حسن ثوابه لمنتظر راج

و لكنني آسى : أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها .
فيتخذوا : مال الله دولا ، و عباده خولا ، و الصالحين حربا ، و الفاسقين حزبا .
فإن منهم : الذي قد شرب فيكم الحرام ، و جلد حدا في الإسلام ، و إن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم و تأنيبكم و جمعكم و تحريضكم ، و لتركتكم إذ أبيتم و ونيتم ، أ لا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، و إلى أمصاركم قد افتتحت ، و إلى ممالككم تزوى ، و إلى بلادكم تغزى ، انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ، و لا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف ، و تبوءوا بالذل ، و يكون نصيبكم الأخس ، و إن أخا الحرب الأرق ، و من نام لم ينم عنه ، و السلام ..


نهج‏ البلاغة ص451 كتاب 62 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com