بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثانية / الحديث
 عظم الخالق عندك
يصغر المخلوق في عينك


قال الإمام علي عليه السلام : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
عظم الخالق عندك
يصغر المخلوق في عينك

 

شرح الحديث :

لوحة خيرة :

قال مولى الموحدين : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في تعظيم الله ، العلي العظيم ، الكبير المتعال ، العليم القدير ، العزيز الحكيم ، الجبار المتكبر ، جل جلاله ، مما يصغر دون جلاله وعظمته كل شيء مخلوق مهما علا شأنه وكبر حجمه ، وتراه قد خضع له وحده لا شريك له ، وفي خطبته تعاليم كريمة عالية في معارف التوحيد ، وهدى يجب على العباد الإيمان به وإن أمكن حفظه ، ليكون عندهم حقيقة روحية فيها علم عالي في التحقق بالعبودية والطاعة والإخلاص له وحده لا شريك له .
 وسبحان الله وتعالى : عما يصف الجاحدون والمتكبرون ، إلا بما هدى الله عباده المؤمنين ، وبما علمهم ومن جلال عظمته وكبرياءه ، وليس كمثله شيء ، وما قدر الله حق قدره من وصفه بالحد والعد والتقدير والحساب .
وإن الإمام علي عليه السلام : يعرفنا جلال الله وعظمته بعلم عن الله الحكيم العليم ، وهدى اختصه به الرب الكريم ، بما لا يحد بنهاية ، ولا يعد بغاية ، ولا يسحب له حجم ولا هيئة ولا تقدير سبحانه وتعالى ، بل بيان عظيم وكريم لما يناسب شأنه الله العلي العظيم ، و الحي القيوم الذي لا إله إلا هو ، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، وقد عنت الوجوه والرقاب له  ، وذلت وصغرت الأكوان والأقدار عنده سبحانه وتعالى .
فقال عليه السلام :
الحمد لله : الذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه ، لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن .
الذي لم يولد : فيكون في العز مشاركا .
و لم يلد : فيكون موروثا هالكا .
و لم يقع عليه : الأوهام ، فتقدره شبحا ماثلا .
و لم تدركه : الأبصار ، فيكون بعد انتقالها حائلا .
الذي ليست له : في أوليته نهاية ، و لا في آخريته حد و لا غاية .
الذي : لم يسبقه وقت ، و لم يتقدمه زمان ، و لم يتعاوره زيادة و لا نقصان ، و لم يوصف بأين و لا بمكان .
الذي : بطن من خفيات الأمور ، و ظهر في العقول ، بما يرى في‏ خلقه من علامات التدبير .
الذي : سئلت الأنبياء عنه ، فلم تصفه بحد و لا بنقص , بل وصفته : بأفعاله ، و دلت عليه بآياته .
و لا تستطيع : عقول المتفكرين جحده ، لأن من كانت السماوات و الأرض فطرته ، و ما فيهن و ما بينهن ، و هو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته .
الذي : بان من الخلق ، فلا شي‏ء كمثله .
الذي : خلق الخلق لعبادته ، و أقدرهم على طاعته ، بما جعل فيهم .
و قطع عذرهم : بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك ، و عن بينة نجا من نجا ، و لله الفضل مبدئا و معيدا .
ثم إن الله : و له الحمد ، افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، و ختم أمر الدنيا و مجي‏ء الآخرة بالحمد لنفسه .
فقال : { وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ } .
الحمد لله :
اللابس : الكبرياء بلا تجسد .
و المرتدي : بالجلال بلا تمثل .
و المستوي : على العرش بلا زوال .
و المتعالي : عن الخلق بلا تباعد منهم .
القريب منهم : بلا ملامسة منه لهم .
ليس له : حد ينتهي إلى حده ، و لا له مثل فيعرف بمثله .

ذل : من تجبر غيره .
و صغر : من تكبر دونه .
و تواضعت : الأشياء لعظمته ، و انقادت لسلطانه و عزته .
و كلت : عن إدراكه طروف العيون .
و قصرت : دون بلوغ صفته أوهام الخلائق .

الأول : قبل كل شي‏ء ، و الآخر بعد كل شي‏ء ، و لا يعدله شي‏ء .
الظاهر : على كل شي‏ء بالقهر له .
و المشاهد : لجميع الأماكن بلا انتقال إليها .

و لا تلمسه : لامسة ، و لا تحسه حاسة .

و هو الذي : في السماء إله ، و في الأرض إله ، و هو الحكيم العليم .

أتقن : ما أراد خلقه من الأشياء كلها ، بلا مثال سبق إليه ، و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه .
ابتدأ : ما أراد ابتداءه .
و أنشأ : ما أراد إنشاءه ، على ما أراده من الثقلين الجن و الإنس .
لتعرف بذلك : ربوبيته ، و تمكن فيهم طواعيته .

نحمده : بجميع محامده كلها ، على جميع نعمائه كلها .
و نستهديه : لمراشد أمورنا ، و نعوذ به من سيئات أعمالنا .
و نستغفره : للذنوب التي سلفت منا .

و نشهد : أن لا إله إلا الله .
و أن : محمدا عبده و رسوله ، بعثه بالحق ، دالا عليه ، و هاديا إليه .

فهدانا به : من الضلالة ، و استنقذنا به من الجهالة .
من يطع : الله و رسوله ، فقد فاز فوزا عظيما ، و نال ثوابا كريما .
و من يعص : الله و رسوله ، فقد خسر خسرانا مبينا ، و استحق عذابا أليما .

فأنجعوا : بما يحق عليكم من السمع و الطاعة ، و إخلاص النصيحة ، و حسن المؤازرة .
و أعينوا : أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، و هجر الأمور المكروهة .
و تعاطوا : الحق بينكم ، و تعاونوا عليه .
و خذوا : على يدي الظالم السفيه .
مروا : بالمعروف ، و انهوا عن المنكر .

و اعرفوا : لذوي الفضل فضلهم .
عصمنا الله : و إياكم بالهدى ، و ثبتنا و إياكم على التقوى ، و أستغفر الله لي و لكم .
التوحيد للصدوق ص31ب2ح1 . آمين يا رب العالمين .
قال الصدوق في التوحيد . عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوما ، خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته ، و ما ذكر من تعظيم الله جل جلاله : قال أبو إسحاق ، فقلت للحارث : أ و ما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه : الحمد لله الذي لا يموت ... الخطبة أعلاه .

++
فمن عرف خطبة مولى الموحدين : وعرف عظمة الله وجلاله وأقر بها مصدقا مؤمنا ، يعرف أن من خطر بباله أمرا أو فكرا ، يحاول أن يرى فيه لمخلوق شيء من القدرة والعظمة من دون الله ، فليستغفر الله ويتوب إليه فقد أخطأ وعصى .

 وما خطر وأهمية : الإنسان وغيره من كل خلق الله ، أمام عظمة الله وجلاله ، وما شأن المخلوق من التراب وغيره في كل الكون مع رب الأرباب .
 ما قدر الله سبحانه : حق قدره ، من لجئ لمخلوق يعظمه ويراه بفكره مستغني عن الخالق ، وما عظم الله سبحانه من نظر لكائن بالهيبة والجبروت وحاول أن يقارنه بشيء من جلال وكبرياء الحكيم العزيز الذي لا يموت ، فما الإنسان والجن والملائكة والقمر والشجر والحجر والشمس والمدر وقدرها حتى يرى لها شأن مع الله ، وما الإنسان وغيره وقيمته حتى يقرن بجلال الله وجبروته .

 فكل أهل التكوين وأي شيء فيه :  لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة نشورا ، و بدون خلق الله الفاطر  لم يكن مخلوقا ولا شيئا مذكورا ، وخلقه الله مبتدعا له من غير مثال سابق ، وأوجده بعد أن لم يكن شيئا محسوبا ، ثم يمتعه بنعم لا تحصى وأساب ووسائل لا تعد ، ويهيئ له ظروف السماء والأرض ، والليل والنهار ، وتخالف الفصول والأحول ، والماء والهواء ، والشجر والحجر ، والأنعام والبحار ، تهبه طعامه ومائه وهواءه وكل ما به قوامه ، وبدونها لا يستطيع أن يعيش لحظات ، وهي كلها لا تبقى ولا تدوم ولا تقوى ولا تفعل بدون مدد الله بنوره لها ، ولا كائن بحق يستطيع أن يفعل شيء ولا أن يفكر دون ما يهبه الله من قدرته ويقويه بنوره ، ونعم الله لا تحصى على كل العباد والكائنات ، فكيف يمكن أن يقدر الله حق قدره ، من يقرن به مخلوقه وعبده والمنعم عليه بفضله وجودا وبقاء .

فمن يتفكر : بأي شيء من جلال الله سبحانه ، يصغر عنده كل شيء دونه .
ومن نظر : في أصغر شيء وحقائق وجوده وإتقان صنعه ودقة تكوينه ، يرى أكبر شيء مخلوق لا يكون له شان يذكر أمام عظمة الله .
ومن تفكر : بعظمة الكون والسماء والنجوم والكواكب وسعة المجرات والكون وما فيها وما بينها ، يصغر كل شيء مخلوق عنده .
ومن تدبر هذه الخطبة الكريمة : في بيان عظمة الله سبحانه وتوحيده ، لا يرى شيء يستحق أن ينظر إليه من دون الله بالعظمة والجبروت والشأن ، بل يراه كله مخلوق صغير يصغر متصاغر ويتضاءل أمام عزته وعظمته وجلاله سبحانه .
 فمن عبد : النجوم والكواكب ، والشمس والقمر ، فضلا عن الصنم والحجر والبقر ، وكما شيء مخلوق ، فقد عبد ما لا ينفع ولا يضر من دون الله ، ولا يملك لنفسه خيرا ولا شرا ، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا .

فمن يتفكر : في الأفاق والأنفس ، يرى كل شيء مخلوق محتاج بكل شيء من وجوده وقوامه ودوامه لله سبحانه وتعالى ، ويرى أنه لا يحق له أن يقيسه  لعظمة الله سبحانه ، فيصغر عنده كل شيء ويراه محتاج لخالق وحده لا شريك له جل جلاله وعظمت كبرياءه .
فإن الشيء الكائن المخلوق : مهما وسع وكبر حجمه ، حين نقرنه بالخالق لكل الشيء ، والذي لا يحاط به علم ، وكلت دونه العقول ، وانحسرت عن عظمته الأوهام ، يصغر ونراه محتاج حقير يسير لا شأن له بدون خالقه والمنعم عليه ،وهو العزيز الجبار المتكبر له ما في السماوات والأرض وما بينهما .

وما ذكر الإمام عليه السلام : من بيان عظمة الله وجلاله وكبريائه ، ليس إلا القليل من خطبه واليسير من بيانه عليه السلام ، ولمعرفة علو تعظيم مولى الموحدين لله سبحانه ، أنظر ما جمع من كلماته في معارف التوحيد لله وبيان عظمته وجلاله وكبرياءه ، وما عرفنا من ضرورة والإخلاص له ، ودعوته لعبوديته وطاعته والارتداع عن معصيته ، لكي نفوز بنعيمه سبحانه وتعالى ، فترى كثير من المواعظ الحسنة والدعوة الصالحة حتى لتقر له بكل يقين أنه بحق مولى الموحدين وأمير المؤمنين عليه وعلى آله الصلاة والسلام .
ولمعرفة هذا : راجع  تنصيف نهج البلاغة للبيب بيضون قسم التوحيد ، أو نفس فهارس نهج البلاغة في التوحيد ، بل خطب الإمام عليه السلام وبيانه لعظمة الله في كتاب التوحيد للصدوق والكافي للكليني وفي كتاب بحار الأنوار لكثيرة جدا ، ونكتفي بهذا من بيانه عليه السلام بشرحنا القاصر , ونذكر آيات كريمة بها يعرفنا الله سبحانه عظمته وجلاله ، ثم إن سمح الوقت نذكر بعض الخطب الأخرى لمولى الموحدين عليه السلام .
وأسأل الله : يغنينا بفضله ورحمته ، حتى نخضع له بأخشع العبودية له بهداه الحق ومخلصين له الدين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

ولكم يا أخوتي الكرام : صحيفة التوحيد وصحف شرح الأسماء الحسنى ، فتدبروها ترون بحوث كريمة في التوحيد وبيان عظمة الله ، وبالخصوص الجزء الثالث في بحث اسم الله العظيم جل جلاله .


http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/00001altohed.html

++++

 

 

يا أخوتي الطيبين : إن الإمام عليه السلام ، لا يريد منا حقيقة القياس بين عظمة الخالق وجلاله وكبرياءه سبحانه ، وصغر المخلوق وشأنه ، بما هو قياس ومقارنه ، ولا غرض لها ولا غاية .
بل يريد عليه السلام : لأن ينقلنا لمعنى كريم ، وهو أنه من صغر كل شيء عنده مما موجود في التكوين ، ولم يرى لأي كان شأن بأن ينفع ويضر بما هو .
 فحينها يذعن صادقا : بأنه لا شيء يستحق الطاعة والعبودية غير الله سبحانه ، وأنه ليس له إلا التوجه للخالق سبحانه ، ويخلص له الدين مع الخضوع والخشوع والتوجه الكامل ، ولا يشوش فكره وتوجه لله شيء كان من كان أبدا ، ومهما كان له من الشأن والكبر والسعة ، لأنه يراه مخلوق لله محتاج له مثله ، وصغير قدره أمام جلاله .
 فبكل يقين صادق يؤمن مخلصا : بأنه الله لا إلا إلا هو وحده لا شريك له ، هو الحي القيوم سبحانه وتعالى ، وأنه لا خالق ولا رازق ، ولا منعم ولا هادي ،  لا محيي ولا مميت ، ولا نافع ولا ضار ، ولا مشافي ولا ممرض ولا مغني ، ولا مفقر ، ولا مبتلى ولا منجي ، إلا هو وحده سبحانه وتعالى .

وأن كل خير وبركة ونعيم : بيد الله العلي العظيم ، ومن نوره تتجلى علينا البركات والخيرات  ، فيقر له بالعظمة بما يحب ويرضى ، ويتوجه له بأعلى معاني التوحيد والعظمة والجلال ، فيشكره وهو مطمأن القلب بما أدى من حب المنعم سبحانه والتوجه له بإخلاص .
فيصل لأعلى العبودية لله سبحانه : من يرى أن كل كان في التكوين لا شأن له ولا يستحق أن يتوجه له دونه سبحانه ، وإن كل شيء أمام عظمة الله وجلاله فقير حقير صغير لا قدر له ولا جاه من دون الله سبحانه  ، فيكون حين الطاعات والقيام بالأعمال الصالحة والصلاة وغيرها من العبادات ، متيقن أنه يشكر الله بما هو أهلا له ، وبعبودية عالية كريمة بما يستطيع من المعرفة والتوجه والإخلاص .

وإلا أي مؤمن : بل أي إنسان عنده شيء من الإنصاف وفي كل الأديان ، يعرف أنه لا شأن لشيء عند الخالق .
لكن فرق بين : من يتوجه لله بالعبودية وهو عارف بمعاني العظمة والجلال ، ويتدبر بها ويتفكر وبما هو أهلا له ، وبما يستحقها على الحقيقة التي علمها في كتابه وشرحها أولياءه .
 وبين من يعرف : عظمة الله وجلاله معرفة أجمالية أو لاهية أو فاهية ، أو خاطئة ليست كما هو أهلا لها سبحانه وتعالى ، أي يعرف عظمته وجلاله بمعرفة سبحانه الله عما يصفون ، لا بمعرفة عباد الله المخلصين .

قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)
 وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) } يوسف .

وقال العلي العظيم سبحانه :
{ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159)
 إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) } الصافات .

وبعد أن عرفنا المعرفة الكريمة : من كلام الإمام أمير المؤمنين  ، وكيف بعد ختم كلامه في تعريف عظمة الله في الخطبة السابقة ، أمرنا بالشهادة لله ورسوله والطاعة لهم ، و بكل هدى الدين ومعرفة فضله وشأنه الكريم في تعريف عظمة الله وجلاله ، ونعرف أن لكل ذي فضل فضله وشأنه ، وأن لا نطيع كل مجسم أو لا يعرف قدر عظمة الله وجلاله ، فيساويه ببعض أو بكل صفات المخلوقين ، ولا يرى أنه ليس كمثله شيء ، وأنه لا يحاط به علما ، وسبحانه عما يصفون ، وبعد هذا .
نذكر آيات كريمة : يعرفنا الله سبحانه جلال قدرته وكبرياء عظمته وعلوه ، حتى لنستصغر كل شيء دونه ، ونراه خالق لكل شيء ، ويحتاج له كل شيء وجودا وبقاء ، وهو الغني الحميد ، وكل كائن فقير إلى رحمته :

قال الله سبحانه وتعالى في آية الكرسي المستحب حفظها :
{ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ
لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ
إِلاَّ بِمَا شَاء
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا
 وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا
وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)
اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)} البقرة .
فالله سبحانه وتعالى : في حين عرفنا قدرته وأن كل شيء محتاج له سواء بوجوده أو هداه ، وهو الحي القيوم الذي له مقاليد خلق وحكم السماوات والأرض مع سعتها ، وإحاطة الكرسي بها كما في تفسير الكرسي وسعته ، وأنه لا يستطيع أحد أن يعلم شيء أو يفعل شيء إلا بما يمده الله بقيوميته عليه وبنصره وتأييده .
 وإن الهدى نور ورشد : قد بان بحق ممن أذن لهم بعلمه من عباده المصطفين الذين أذن لهم أن يشفعوا بنوره ، وإن من تمسك بهم وعرف عظمته وهداه منهم فقد تمسك بالعروة الوثقى ، وإلا فهو تولى الطاغوت ويخرج من نور الفطرة إلى الظلمات ، ويخلد في النار والعياذ بالله منهم .
فإن آية الكرسي : في حين تبيين عظمة الله وأنه الحي القيوم لا يتعبه حفظ ما خلق ، وأنه كل شيء مخلوق ، ومع سعته فهو بعد في ملكه سبحانه .
 عرفنا العلي العظيم والسميع العليم سبحانه : كيف نعرف هداه والرشد من دينه ، وأن هداه يشفع به من خلقه ، المصطفين الأخيار ممن يأذن لهم بعلمه ويشاء لهم أن يحيطون بشيء منه فيهدون عباده ، لعلمه بإخلاصهم ، مع أنهم لا يجسموه ويقرون أنه سبحانه لا يحاط به علما .
ولم يكتفي : سبحانه ببيان عظمته واحتياج كل شيء من خلقه له وجودا وبقاء وهدى ، بل جعل بيان عظمته سبيل لمعرفة هداه الحق وإقامة عبوديته ، وإنه كما أتقن الخلق أتقن الهدى وما يطاع به ويعبد .
 ومثل هذه الآيات آيات كثيرة منها :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ
أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)
ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا
وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56)} الأعراف .
فالله سبحانه : في حين أنه يعرفنا عظمته وقدرته في خلق كل شيء ، وأنه من العرش ينزل أمره بعد خلق الخلق ، وأن العرش أو سع من الكرسي والسموات والأرض ، وعرفنا أنه سخر الليل والنهار والشمس والقمر ، وإنه كل شيء مبارك ، هو ربه ومبدأه ومعيده وربه ومدبره ومربيه وهاديه حتى يوصله لأحسن غاية صالحة حسنة .
فبعد معرفة عظمته : وكبرياءه وجلاله ، طلب منا أن ندعوه ونبعده ونقيم هداه بحق ، وأن لا نفسد في الأرض بعد أن أصلح وجودنا وكل شيء ، وأن لا نعتدي ونطغى ونظلم ، وأن ندعوه خوفا من التقصير من شكره ، وطمعا برحمته وفضله ، والله يحب المحسنين الشاكرين الذي يعبدوه ويطيعوه بما يحب ويرضى ، ووفق ما حدد لهم من هداه وعلمه أولياء دينه ، لأنه كما أن تدبير التكوين له ، فتدبير هداه وما يصلحه فبإذن ، ولمن يشاء برحمته علمه .

فبيان عظمة الله وجلاله : ومعرفة كبرياءه وتصغير كل شيء مخلوق أمام نوره وعظمته ، هو أس للإخلاص والتوجه لله بما يحب ويرضى ، لأنه الإنسان لا يرى لشيء كائن مهما كبر أو صغر ، شأن مهم وقدرة ونصر ، ولا نفع ولا ضر ، دون الله وما يحب وما يؤيد لمن يطيعه ، وبهذا تتم العبودية بأعلى معانيها لله سبحانه ، ويحصل فيها الخضوع والخشوع والإخلاص له تعالى  .
فهذا حق كلام الإمام علي عليه السلام : في اللوحة :

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
عِظَمُ : الْخَالِقِ عِنْدَكَ .
يُصَغِّرُ : الْمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ .
نهج‏ البلاغة ص492ح129 .

فإذا عظم الخالق في عينك : توجهت له بإخلاص العبودية ، وأنه بحق يجب طاعته ، وكل شيء صغير لا يستحق الطاعة ، إلا أن تكون طاعته طاعة لله وقد أمر الله سبحانه بها ، فمن يصغر في عينه كل شيء ، يزهد فيها فضلا من أن يعبده أو يشوش فكره ، ولا يريد بالطاعة إلا العظيم الباقي ونعيمه الخالد ، فيعبده ويشكره ويطلب فضله ورحمته بإخلاص .
ومثل هذا المعنى جاري : في كثير من الآيات ، ومنها سورة الفاتحة ، فحين نستعين بالله ونعرف أنه الرحمن الرحيم ورب العالمين وأن مالك يوم الدين ، وأن كل شيء بيده ، نحمده وحده ، ونطلب هداه الحق بصراط مستقيم عند المنعم عليهم والمصطفين لتعليم عباده ، فنتعلم منهم ونعبده بما يحب ويرضى مخلصين له الدين ، ولا نكون مع الضالين ولا المغضوب عليهم .
فبعد معرفة عظمته سبحانه : ونرى كل شيء صغير لا يستحق العبودية ، نتوجه له وحده لا شريك له بهدى حق علمه للمنعم عليهم .
رزقنا الله العلي العظيم سبحانه وتعالى : معرفة عظمته وجلاله حتى نكون في أحسن العبودية والطاعة له مخلصين خاشعين خاضعين راجين خائفين ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

ويا أخوتي الطيبين : الآيات التي ترينا عظمة الله سبحانه وكبرياء جلاله وأنه خالق كل شيء ، وصغر المخلوق واحتياجه لله سبحانه وتعالى ، وتطالبنا بالتوجه بالعبودية لله وحده لا شريك له ، وأن لا نرى لشيء مخلوق ضرا ولا نفعا ، بل بيد الله كل شيء وهو الخالق والمنعم ، فيجب عبوديته وشكره وحده لا شريك له ، لكثيرة في كتاب الله .
 فنذكر آيات كريمة : حتى نتيقن ونتحقق هذا المعنى ، ومنها ما :
 قال الله العلي العظيم سبحانه :
{ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)
فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا
ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
 قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)
وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا
وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100)
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فَاعْبُدُوهُ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)
لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)
قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ
 فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ
وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا
وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (104) } الأنعام .
فمن أبصر عظمة الله صغر كل شيء عنده : وعبد الله وحده لا شريك له وعظم جلاله وعرف قدرته وعلمه وكبرياءه ، فيسبحه ويقدسه ويعبده مخلصا له الدين ، ويرى أن كل شيء مخلوق محتاج لله سبحانه وتعالى ، بل سخره لينعم به علينا ، فتتهيأ لنا الظروف والأحوال لنعبده وحده لا شريك له ، ولا يجوز للإنسان أن يعمي نفسهن فيعظم صغير خلقه ويجعله شريكا له  ، فمن يرى صغر شأن المخلوق ومهما وسع لا قدر له من دون الله ، لا يحق له أن يعبده أو يجعله شريك لله سبحانه وهو خالق كل شيء  ، ومثلها آيات كثيرة أخرى ، منها ما :

قال الله سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ
وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } الحج .
مثل كريم : من يرى أن الذباب إذا سلب العباد شيئا ما ، لا يقدرون على استرجاعه منه ،  فضلا خلقه ، فضعف الطالب والمطلوب وصغر قدره ، فكيف بخلق عظيم لله إن تسلط عليهم ويطغى عليهم ، فهل من دافع له إلا الله .
فلذا يجب على العبد : حين يرى أن كل شيء مخلوق ومسخر له ولكي لا يحرم نعم الله التي لا تحصى عليه ، فيجب أن يشكر الله ويطيع هداه الذي فيه صلاح الإنسان والمجتمع والبشر ، ويعبد الله بما يحب ويرضى ، ولا يشرك به شيئا .
 فهذا حق : معرفة عظمة الله ، وصغر كل شيء وحاجته لله سبحانه ، بأن يشكر الله ويعبد وأن لا يشرك به شيئا .

وهذه آيات كريمة : تبين عظمة الله سبحانه وعلوه : وكبرياءه ومجده ، فتحكي لنا قصة الخلق وما سخر الله من التكوين للعباد ، وأن كل شيء في مقاليد رحمته يسخره لمن يشاء ، فيجب علينا تعظيم الله ، ونطلب منه نعمه ولا نشرك به شيئا ، ليجازينا بالحسن في يوم القيامة.
 فهذه آيات كريمة : فيها قصة التكوين بدأ وعودا ودنيا وآخره ، لنرى عظمة الله ونقيم له العبودية وحده ، ولا نشرك به أحدا .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63)
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66)
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68)
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء
وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا
حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا
قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71)
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا
حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ
طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) } الزمر

فمن عرف عظم الله : فأطاع وعمل مخلصا له الدين لا يشرك به شيء من خلقه ، يساق للجنة فرحا مسرورا ، وبطيب نفس وسلام وتبجيل من الملائكة تحف به وتقدره ،  وإلا فلا .
تدبر الآيات : وما ترينا من عظمة الله دنيا وآخره ، وأن كل نعم التكوين بيده ، ولذا لا يحق أن يشرك به غيره فضلا من أن يعبد .
والآيات كثيرة في هذا المعنى : تدبر سورة النحل والرعد وغيرها من ترى أن الله وحده خالق كل شيء ، وكل شيء صغير محتاج فقير إلى الله ، فنرى حتى اليقين أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)
مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 11)
وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ
أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16)
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17)
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ
وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) } فاطر .

ومن يحب المزيد يتلو كتاب الله : وخطب ووصايا رسول الله ، كلها تراها تعرف هذا المعنى ، وأنه كل شيء صغير لا شأن ولا قدره له من دون الله ، والله هو العلي العظيم والكبير المتعال ، والذي يجب أن يعبد وحده لا شريك لله .

وأسأل الله : أن يرنا عظيم قدرته في كل حين حتى نقيم له العبودية مخلصين ، وأن يرينا حقائق احتياجنا إليه وأن كل الخلق فقير إليه ، فلا نطلب الخير والبركة والنعيم إلا منه وحده لا شريك له ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com