بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثانية / الحديث
 سامع الغيبة احد المغتابين
الغيبة جهد العاجز


قال الإمام علي عليه السلام : سامع الغيبة احد المغتابين الغيبة جهد العاجز

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
سامع الغيبة احد المغتابين
الغيبة جهد العاجز

 

شرح الحديث :

لوحة منظرها بديع وجميل وشكرا لمن هندسها ولها قد صاغ  : وفيها إنذار وتخويف لمن يسمع كريم النصح وجميل الموعظة وحسن البلاغ ، فإن محتواها يحرم التفكه بالعباد والسخرية بهم في كل وقت وبالخصوص حين الفراغ ، فيتكلم من يكون عديم الإنصاف والوجدان في الآخرين ما لو سمعوه لكرهوه واعتبروه طعنا بهم نزاغ، ومن اغتاب أو سمع الغيبة فهو للحم أخيه قد أكل بشهوة و له يلوك بفمه مضاغ ، وفي أقبح الخلق وبلؤم الأدب وخبث الكلام والمقال قد صار ولاغ ، ومن يخوض في الغيبة وتعيير المؤمنين وتنقيصهم فلا رأي حسن له ولا فؤاد طيب ولا حسن دماغ ، والعقل والوجدان والدين والضمير والإنصاف لم يجوز لأحد سماع الغيبة فضل عن الغيبة ولا رضاها ولا أساغ ، والله سبحانه كره الغيبة وحرمها ومن أغتاب بعد نهيه فليعد بدنه لنار تشويه وعذابها له دباغ ، لأن المغتاب وسامع الغيبة معتدي آثم مذنب عاصي ظالم ومفسد وباغي غوي طاغ .

والله سبحانه وتعالى : حب الكلم الطيب المصلح المحسن ومدحه وأثنى عليه ويجازيه بالحسنى وله جنة المأوى ، والكلام الخبث المفسد قد حرمه وذمه ونهى عنه ، وبالخصوص الغيبة جعلها كآلك لحم الأخ وهو مكروه ممقوت بنفسه وله عذاب شديد في النار ، و عليه أعتا وأطغى إنسان لا يقوى حين فيه يقع فيهوى .

وهذا الأدب في اللوحة : من كلام مولى الموحدين عليه السلام ، غرر في الحكم ، ودرر من الكلم ، وجامع البيان لمن سمع وعلم ، يذم به خلق لئيم ويقبح به فعلا ظالم وقبيح ، فإن الغيبة من من النفاق ولا تصدر إلا من الأحمق والمتملق الذي يحب بين العباد التباغض والفراق ، وهي جهد العاجز عن الهدى والضعيف في آدابه والقاصر المقصر في أحسن أخلاقه ، وشيمة وخصال من فقد الحزم في فكره ورأيه ونيته فخاض في الباطل وما حرم عليه ، وخار وخسئ عزمه عن الكلام الطيب وما يحسن للمتكلم والسامع فضل أصدقائه ومكارم أحبابه ، فيحاول به أن ينتقص منهم ويبين عيوبهم لعله ينقص قدرهم وشأنهم فيكون قدر أرتفع في الفضيلة والصلاح ، لكنه عند السامع المؤمن وعند العباد وعند الله سبحانه والملائكة فهو طالح خبيث ليس له فلاح .
وأسأل الله سبحانه :
أن يجعلنا كلامنا ومنطقنا الكلم الطيب وفعلنا العمل الصالح ، وأن يبعدنا عن الغيبة والمغتابين وخلقهم اللئيم ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

يا أخوتي الطيبين : إن الله يحب الكلم الطيب ، والموعظة الحسنة ، والإصلاح بين العباد ، وإقامة حقوق الأخوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولها شروطها الخاصة ، والله لا يحب القول الخبيث السيئ ونهى عنه وحرمه .
وجاءت آية كريمة : في القرآن المجيد ذكرت نصا حرمة الغيبة .
وجاءت روايات كثيرة جدا : في بيان حرمة الغيبة والنهي عنها ، وذكرت آثارها السيئة وعقابها الشديد ، وهي تفسر ما ذكر الله سبحانه من حرمة الغيبة .
 فنذكر أولا آية حرمة الغيبة : وما يقاربها من الأخلاق الرذيلة ، والمذكورة في نفس الآية وما بعدها ، ثم نذكر آيات تقاربها في المعنى يشار بها إلى الغيبة وكل قول قبيح حرمه الله عز وجل  .
قال الله سبحانه وتعالى:
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ
وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ
وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
 بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
 كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وَلَا تَجَسَّسُوا
وَلَا يَغْتَب
بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } الحجرات .

فالله سبحانه : بلطفه ورحمته ، وحبه للإصلاح ، ذكر في أول الآيات ضرورة المحافظة على الأخوة ، والعيش بسلام والتراحم بين أفراد المجتمع ، ثم وصف الناس بالإيمان لترق قلوبهم وتخشع ، ولكي لا يتأتون بالمحرمات والأعمال الخبيثة .
 فذكر سبحانه : أنه ليس من شأن المؤمن ولا الإيمان ، أن يسخر قوم من قوم وهم بالجملة ، ولا فرد من فرد ، ولا يصح التنابز بالألقاب والأسماء ، وإنه فسق بعد الإيمان ، أي يخرج من الأيمان ويكون ظلم وصاحبه من الظالمين .
ثم إن الله سبحانه :  عرفنا بعض المصاديق والأفراد الغيبة وما يسببها .
 وهو إن الإنسان : يتجسس على غيره ، ويعرف عيبوه ، ثم ينقلها للآخرين ، فيكون الناقل لخبث عمله أو عيبه للآخرين من المفسدين الظالمين ، فيكون أما مغتاب صريح أو مع نبز ولمز ، وهذا هو الظلم الحرام والفسق المنهي عنه .
ثم عرف سبحانه : أن الغيبة ، شبيهة بأكل لحم الأخ ، وحرمة أكل لحم المؤمن شديدة عظيمة ، وهو مكروه نفسيا ، وممقوت اجتماعيا ، بل إلهيا وأنه ليس خلقا دينيا ولا أدبا إسلاميا .
ومن يريد أن يتقي الله سبحانه : ويخرج من الظلم والفسق ، فعليه أن يترك التجسس والغيبة ، ولا يذكر عيوب الناس سواء بالتنابز أو اللمز والإشارة .
والله سبحانه : عرف أنه أس الدين وأصل وجود الخلق ، هو التعارف والإصلاح والتعاون ، وما يوجب التنافر والفرقة حرام ليس من تدبير هدى الله سبحانه ولا يرضى به .

وذكر المفسرون : وجاء في الأحاديث آيات أخرى تكون سبب للغيبة أو من الغيبة ، وهو من يحب أن تشيع الفاحشة والفساد بين الناس ، وهو من يسارع في الغيبة قولا أو سماعا ، ومن يحب الغيبة وما تشيعه من عيوب الناس مما يكرهون ، فله عذاب أليم في الدنيا والآخرة .
وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
 أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
 فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) } النور .

فالعياذ بالله : من المغتاب ، الذي يمشي ويحدث بعيوب الناس لتشيع الفاحشة ، وليعرفوا بها وقد يعملوها ، ويقولون فلان علمها فلنعملها مثله ، وهو من باب حشرا مع الناس عيد ، بل بنفسه تنقيص الآخرين ومذمتهم حرام لا يجوز ، ولذا نهي عنه .

ومثلها من الآيات : التي تصب في معنى الغيبة : قوله تعالى :

{ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10)
هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11)
مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) } القلم .
فمن يغتاب : أيضا مشاء بالهمز واللمز ، وينم فينقل قول أخر لآخر يريد به ذكر عيوبه لا صلاحه .
 وإلا لو يريد : ذكر الخير والصلاح ، لا يقال له مغتاب ولا نمام ولا لماز وهماز ، ولا غيرها من أوصاف نقل الكلام وأحوال الناس التي لا يرضون بأن تنقل عنهم ولا تعرف عنهم للآخرين .

كما أن الغيبة : هي من نقل حال مخفي إلى علنه عند الآخرين ، فتدخل في معنى قوله تعالى :
{ لاَّ يُحِبُّ اللّهُ
الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ
 إِلاَّ مَن ظُلِمَ
وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) } النساء .
وهذه الآية : تحرم الغيبة وكل قول سوء بنفسه أو نقله للآخرين .
 وتجوز الشكوى : للمظلوم ، لكي يبين ما صار عليه من الظلم من الآخرين ، فيحق له نقل أحول وأعمال وأقوال فاسدة صارت في حقه من الآخرين ، وهذا ليس من الغيبة ، وإنما الغيبة ، هو ذكر عيب الآخرين ، وليس واقع عليك منهم ظلم لا من عملهم ولا من قولهم .

كما ذكروا أن : الغيبة هي من القول بدون علم ، بالخصوص الذين ينقلون القول لظنهم أنه فعل ، فهذا أشد من الغيبة ، لأنه إن لم يكن قد كان فعله فيكون افتراء ، وسيأتي إن شاء الله بيان الفرق بينهم :
وقد قال الله سبحانه :
{ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36) } الإسراء .

والآيات التي تحرم الظن : كثيرة منها الآية الأولى ، والباقي ذكرناه في لوحة سابقة ، وإنه لا يجوز إلا الظن الحسن ، ويمنع الظن السيئ ، عقلا ونقلا ، وفكرا وقولا ، وبعد هذه الآيات التي تعرف الغيبة وأسبابها ونتائجها وعقابها .
أسأل الله سبحانه : أن يوفقنا لنقل الأحاديث المختصة بالغيبة لأبصاركم العفيفة وأسماعكم الطيبة الشريفة ، لنتعرف على رذالة وخبث الغيبة لنتجنبها ، ولننبه لحرمتها وشدة عقابها لمن يسمعنا إياها ، فنكتفي شرها دنيا وآخرة  .
وأسأل الله سبحانه : أن يجل كلامنا ومنطقنا وحديثنا وعملنا حسن طيب يحبه الله ، ويصلح بين العباد وفيه الطاعة لله والخير والبركة ، وأن يجنبنا الغيبة والمغتابين والسامعين للغيبة وفسادها وظلمها ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

++++

تعريف الغيبة :


 عن داود بن سرحان قال : سألت الإمام أبا عبد الله الصادق عليه السلام ، عن الغيبة ؟
قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ، ما لم يفعل .
و تبث عليه : أمرا قد ستره الله عليه ، لم يقم عليه فيه حد .
الكافي ج2ص357ح3 .

 

الفرق بين الغيبة والبهتان :

عن يحيى الأزرق قال : قال لي الإمام أبو الحسن موسى الكاظم عليه السلام :
من ذكر رجلا : من خلفه ، بما هو فيه ، مما عرفه الناس لم يغتبه .
و من ذكره : من خلفه ، بما هو فيه ، مما لا يعرفه الناس ، اغتابه .
و من ذكره : بما ليس فيه ، فقد بهته .
الكافي ج2ص357ح6 .

 

 عن عبد الرحمن بن سيابة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه .
و أما الأمر الظاهر : فيه مثل الحدة و العجلة فلا .
و البهتان : أن تقول فيه ما ليس فيه .
الكافي ج2ص357ح7 .

 

 

+++

حديث جامع في معاني الغيبة عن الإمام الصادق عليه السلام :
 قال الصادق عليه السلام :
الغيبة : حرام على كل مسلم ، مأثوم صاحبها في كل حال .
و صفة الغيبة : أن تذكر أحدا بما ليس هو عند الله عيب ، أو تذم ما تحمده أهل العلم فيه .
و أما الخوض : في ذكر الغائب بما هو عند الله مذموم ، و صاحبه فيه ملوم ، فليس بغيبة .
و إن كره صاحبه : إذا سمع به ، و كنت أنت معافا عنه ، و خاليا منه ، و يكون في ذلك مبينا للحق من الباطل ، ببيان الله تعالى و رسوله .
و لكن على شرط : أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحق و الباطل في دين الله عز و جل .
و أما إذا أراد به : نقص‏ المذكور بغير ذلك المعنى ، فهو مأخوذ بفساد مراده ، و إن كان صوابا .
و إن اغتبت : مبلغ المغتاب ، فاستحل منه .
فإن لم تبلغه : و لم تلحقه ، فاستغفر الله له .
و الغيبة : تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
أوحى الله عز و جل : إلى موسى بن عمران عليه السلام .
المغتاب : هو آخر من يدخل الجنة إن تاب ، و إن لم يتب فهو أول من يدخل النار.
قال الله تعالى : { أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ } .
و وجوه الغيبة : تقع بذكر عيب :
في الخلق : و العقل ، و الفعل ، و المعاملة ، و المذهب ، و الجهل ، و أشباهه .
و أصل الغيبة : متنوع بعشرة أنواع :
شفاء غيض : و مساعدة قوم ، و تهمة ، و تصديق خبر بلا كشفه ، و سوء ظن .
و حسد : و سخرية ، و تعجب ، و تبرم ، و تزين .
فإن أردت : الإسلام ، فاذكر الخالق لا المخلوق ، فيصير لك مكان الغيبة عبرة ، و مكان الإثم ثوابا .
مصباح ‏الشريعة ص204 ب100.

+++

أسباب الغيبة :
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل مع الإمام علي عليه السلام .... منه : يا علي :
للمؤمن ثلاث علامات : الصلاة ، و الزكاة ، و الصيام .
و للمتكلف ثلاث علامات : يتملق إذا حضر ، و يغتاب إذا غاب ، و يشمت بالمصيبة .
و للظالم ثلاث علامات : يقهر من دونه بالغلبة ، و من فوقه بالمعصية ، و يظاهر الظلمة .
من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج4ص358 .

 

++++
العاقل المؤمن والمتقي لا يغتاب :
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
العاقل : من صان لسانه عن الغيبة .
غرر الحكم ص54ح45.

صفة العلماء
وَ اعْلَمُوا : أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ .
يَتَوَاصَلُونَ : بِالْوِلَايَةِ ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ ، وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ، وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ .
لَا تَشُوبُهُمُ : الرِّيبَةُ ، وَ لَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ .
عَلَى ذَلِكَ : عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ .
فَعَلَيْهِ : يَتَحَابُّونَ ، وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ .
فَكَانُوا : كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ ، يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى ، قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ ، وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ .
نهج‏ البلاغة ص331ح214 .

وقال أمير المؤمني عليه السلام : في حرمة سماع الغيبة والنهي عنها :
أَيُّهَا النَّاسُ : مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ ، وَ سَدَادَ طَرِيقٍ .
فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ : أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ .
أَمَا إِنَّهُ : قَدْ يَرْمِي الرَّامِي ، وَ تُخْطِئُ السِّهَامُ ، وَ يُحِيلُ الْكَلَامُ .
وَ بَاطِلُ ذَلِكَ : يَبُورُ ، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ .
أَمَا إِنَّهُ : لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ ، إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ .
فسئل عليه السلام : عن معنى قوله هذا ؟
فجمع أصابعه : و وضعها بين أذنه و عينه ، ثم قال :
الْبَاطِلُ : أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ ، وَ الْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ .
نهج البلاغة ص198ح141.

++

حرمة الغيبة :
وفي مناهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي كثيرة منها ..... :
و نهى : عن الغيبة ، و الاستماع إليها .
و نهى : عن النميمة ، و الاستماع إليها .
و قال : لا يدخل الجنة قتات ، يعني نماما .... .
من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج4ص3 .

 

الله تعالى يكره الغيبة :
عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
إنا نروى : عندنا ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
إن الله تبارك و تعالى : يبغض البيت اللحم ؟
فقال عليه السلام : كذبوا .
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
البيت : الذي يغتابون فيه الناس ، و يأكلون لحومهم .
و قد كان أبي عليه السلام : لحما ، و لقد مات يوم مات ، و في كم أم ولده ثلاثون درهما للحم .
الكافي ج6ص308ح5 .

 

 

++

الغيبة من الفاحشة :
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
في مؤمن : ما رأته عيناه ، و سمعته أذناه .
فهو من الذين ، قال الله عز و جل :
{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم‏ } .
الكافي ج2ص357ح2 .

 

 

 

+++

الغيبة تفسد العبادة :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الغيبة : أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الجلوس : في المسجد انتظار الصلاة عبادة ، ما لم يحدث .
قيل : يا رسول الله و ما يحدث .
قال : الاغتياب .
الكافي ج2ص357ح1 .

وفي حديث مناهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
و نهى : عن الغيبة .
و قال : من اغتاب امرأ مسلما ، بطل صومه ، و نقض وضوؤه ... .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص 15.

++

استحسان الغيبة من علامات فساد آخر الزمان :
وقال الإمام الصادق عليه السلام : في علامات أخر الزمان قبل ظهور الحجة عليه السلام ، وهي كثيرة منها .... :
و رأيت : الجار يكرم الجار ، خوفا من لسانه .
و رأيت : الحدود قد عطلت ، و عمل فيها بالأهواء .
و رأيت : المساجد قد زخرفت .
و رأيت : أصدق الناس عند الناس ، المفتري الكذب .
و رأيت : الشر قد ظهر ، و السعي بالنميمة .
و رأيت : البغي قد فشا .
و رأيت : الغيبة ، تستملح ، و يبشر بها الناس بعضهم بعضا .
الكافي ج8ص40 ح7.

 

+++

عقاب الغيبة والبهتان :

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أحق الناس : بالذنب ، السفيه المغتاب .
و أذل الناس : من أهان الناس .
و أحزم الناس : أكظمهم للغيظ .
و أصلح الناس : أصلحهم للناس .
و خير الناس : من انتفع به الناس .
من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج4ص394 .


وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
من بهت مؤمنا : أو مؤمنة ، بما ليس فيه .
بعثه الله : في طينة خبال ، حتى يخرج مما قال ؟
قلت : و ما طينة الخبال .
قال : صديد يخرج من فروج المومسات .
الكافي ج2ص357ح5 .

وفي حديث مناهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
و نهى : عن الغيبة ....
و جاء يوم القيامة : تفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة ، يتأذى بها أهل الموقف .
فإن مات : قبل أن يتوب ، مات مستحلا لما حرم الله عز و جل .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص 15

 

+++

 

التوبة من الغيبة وكفارتها :
وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما كفارة الاغتياب ؟
قال : تستغفر الله لمن اغتبته ، كلما ذكرته .
الكافي ج2ص357ح4.

 

.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com