بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثانية / الحديث
 


نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
أحسن الحياء
استحيائك من نفسك

http://www.facebook.com/HasanAlAnbary#!/photo.php?fbid=203042236405831&set=a.166793620030693.35209.100001001690807&type=1&theater

شرح الحديث :

لوحة لطيفة خفيفة تتحدث بهدوء وصفاء: وكأنه خفرة جمعت نفسها بتوصية كريمة شديدة الحياء ، فلم تأمر بأكثر من حفظ النفس بنفسها بكل رجاء ، ولم تطلب بأكثر من خوف الملامة حين الظهور بالوقاحة وهي بمنظرها الجميل بدون كبرياء ، فلم تتبجح بكلام كثير ولم تظهر زينة كثيرة تكشف التبذل ولم تظهر شيء من الخيلاء .

 وبمثلها : تنكسر روح الإنسان خجلا من الظهور بالعيب من غير إفحام من أحد بل بما لها من الطهر والصفاء  ، فتعف بنفسها عن الحرام والمعاصي والشر وكل قبيح من قبل أن يؤنبها الأشراف و النبلاء ، بل الإنسان بروحه يحاسب نفسه ولا يظهر بما يخزيه من قبيح فعل بين العباد والفضلاء .

وحياء النفس بنفسها : من أصل الدين ومعرفة العقل الكامل والهدى الصادق عند الأولياء ، وهو الإيمان الواقعي ومتحقق بروح خلصت من الشين والشر والحرام والقبيح وكل ما فيه جهل وغباء ، وصارت طاهرة كريمة شريفة عفيفة مخلصة لا يظهر منها ما يوجب لها المخازي والبلاء ، فلا ترى من صاحب الحياء إلا كل خير وعمل صالح وطاعة مخلصة لأنه يخاف ملامة ربه الكريم في يوم الجزاء ، فيشكر ربه منيبا إليه بكل طاعة يحبها وبآداب الدين وبخلق الإسلام وكأنه ولي من العرفاء .

فهذا كلام حق : في هذه اللوحة قريب من حديث من عرف نفسه عرف ربه ، ومن جهل نفسه جهل ربه ، فإن الإيمان هو الحياء ، والحياء هو الدين ، والحياء ركن العقل ، وأصل من أصول الإسلام ، فمن استحى بنفسه لنفسه ، لم يظهر منه ما يعيبه ولا يخزيه عند ربه ، بل يشكره ويستحي أن يكفر نعم الله التي لا تحصى ، ولا يظلم العباد ولا يعتدي ولا يجور ولا يغصب حق لأنه خلاف المروءة والإيمان والهدى .
 وخلافه الوقح :
من لم يكن له وازع من نفسه ولا حياء ، فلا يخاف ربه ولا العباد ويظهر بكل قبيح ومعصية أين ما حل من البر والبحر والهواء ، فيكون متبجح بالمعاصي متظاهر بالجور والطغيان والفساد والملاهي وكل ما فيه شر وضر ولا ترى له ذمة ولا وفاء , والعياذ بالله من قليل الغيرة والحياء .

وأسأل الله سبحانه لي ولكم : أن يجعنا من الأشراف النبلاء ممن لهم حق الحياء ، وأن يجعلنا نحاسب أنفسنا فلا نظهر بما يخزيها عنده لا باطنا ولا ظاهرا ولا سرا ولا علنا وبكلنا في أي حال بأشد الخوف منه وفي أحسن رجاء ، وصلى الله على نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين الأصفياء الأوصياء الأولياء ، اللهم أرزقنا الحياء .

+

يا أخوتي الطيبين : إن الحياء من أصول شعب الإيمان والتدين ، وهو انقباض الإنسان عن فعل القبائح وكل ما يذم عليه العبد ، وبالخصوص الانكماش عن المعاصي والمحرمات ، وكف النفس عن كل ما يعاب عليه العبد المؤمن فكرا ومنطقا وصفات وعملا .
والحياء : قوة نفسية كريمة وملكة قلبية مطمئنة وسيطرة عقلية على ما ينبغ فعله ليكون الإنسان نبيلا شريفا وعفيفا طاهرا عن كل ما يخالف المروءة الإنسانية ، مع إيمان واعتقاد صحيح بعظمة الخالق سبحانه وحب طاعته والتحقق بشكره وعبوديته .
ولهذا الحياء : له شأن كريم بنفس وجوده وتحققه ، وهو جميل حسن بصفاته وخصاله ، وله أهمية عظيمة في آداب الإسلام وأخلاقه الفاضلة ، وجاءت في شأنه أحاديث عظيمة المعنى تعرف أهميته وضرورة في تحقق حقيقة الإيمانية ، وبه تتكون أصول وأسس شرف وعفة ونبل المؤمنين .
ولمعرفة هذا المعنى : نذكر أحاديث شريف عن نبي الرحمة وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم في شأن الحياء ، وأهمية في للإنسان سواء في نفسه فكرا ونية وعلما ، أو تحققه سيرة وسلوكا وصفات عملا وفعلا .

+++

يا أخوتي الطيبين : إن استحياء الإنسان في نفسه يدل على حقيقته وشأنه ، فبمقدار حياءه في نفسه يعرف دينه وإيمانه ومقدار صدقه وإخلاصه ، وإلا مجرد التظاهر بالحياء ، وهو يضمر الفساد والمعصية لو قدر ، فليس هذا بحياء ، بل ضعف وجهل وحمق ، وسيأتي بيانه في أنواع الحياء .
وإن الحياء : هو الدين والإيمان وهو في الجنة ، فمن كان حيي بحق الحياء ، أي يستحي أن يعصي المنعم عليه بنعم لا تحصى ، بل يشكر الله سبحانه على كل نعمه ويتوجه له في طلب المزيد بكل وجوده ، ويخلي نفسه من كل حرام وفكر لا يرضى به الله سبحانه ، فيكون محل قابل لأن تتجلى عليه رحمة الله تعالى ، وبالطاعة والعبودية له يصل لرضاه فيكرمه بكل خير في الدنيا والآخرة ، فضلا عن المظهر الكريم للحيي الذي لا يباشر المفاسد وما فيه الشر والضر والحرام أمام العباد .
فيكون من عنده حياء في نفسه : حيي شريف نبيل في نفسه وعند الله وعباده .
ولذا كان الحياء : مهم في أصل الدين والإيمان ، ومن أخلاقه الأصيلة التي يتفرع عليها كثير من الآداب ، وشأن ذو أصل كريم ويكون أس حكيم في أعلى تعاليم الهدى والتحقق بالدين ومعارفه العليا ، ولكي نعرف هذا المعنى ، نتدبر بعض معارف الحياء وشؤونه وصفاته وأقسامه وخصائصه .

الذكر الأول :
 للحياء هو الإيمان والدين :

إما أصل حديث البحث فهو :
قال أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم :
أحسن : الحياء .
 استحياؤك : من نفسك .
غرر الحكم ص257ح5452 .
وعرفنا أن الحياء : حقيقة وجودية بها ينقبض الإنسان عن الوقاحة والقبائح والفساد والشر وكل ما يعاب عليه أو ينقص من شأن صلاح العبد  ، وبالحياء ينكمش العبد عن كل ما يخالف تعاليم الله سواء محرم فلا يأتيه ،أو واجب لا يقصر فيه ، بل يبادر له وفي جميع مراتبه علما وفكرا ونية ، وفعلا وصفات وسيرة وسلوكا ، وعلى نحو الملكة التامة بحث يكون من شيمة المؤمن وأهم خصال روحه وحقيقة وجوده ، الحياء .

ولذا يكون أصل الحياء للمؤمن :أنه يستحي من نفسه ، ولا يرضى أن يذلها بالمعصية ويعيبها بالقبائح والفواحش والمفاسد وأعمال الشر ، فهو بنفسه مستحي من الله سبحانه ، فضلا عن الناس .
كما إن : من لم يستحي من نفسه ، فهو لن يستحي من الناس ، ومن لم يستحي من الناس لم يستحي من الله سبحانه ، لأنه من يتجاهر أمام الناس وهم يرونه على قبيح ، نعرف أنه بنفسه لم يلتزم بهدى الله سبحانه ، فنعرف حقيقة نفسه وأصل فكره ومقدار تدينه وإيمانه .
 والله سبحانه : ذم من يستحي من الناس ، ولا يستحي منه ، فضلا عمن لم يستحي من نفسه .
والذي يستحي من الناس : يكون عنده الناس أكرم عليه من نفسه ومن الله سبحانه وتعالى ، فلا يظهر القبائح أمامهم ، ولكن إن خفي على الناس تراه بعيد عن طاعة الله عاملا بكل ما لا يرضى الله سبحانه أو بعضه المتمكن منه ، فلا قيمة له لنفسه عنده وما يعدها للفضيلة والصلاح وثواب الله الكريم ورضاه العظيم وجنة النعيم ، ولذا :

قال الله تعالى  :
{  وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ
مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107)

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ
وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ
وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ
وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108)} النساء.
فمن يكون إيمانه ضعيف : أو لم يؤمن أو كان منافقا ، فهو في نفسه لا حرمة لشيء عنده ، وأمام الناس يتظاهر بالفضيلة والنسك والصلاح ، في حين الله سبحانه وتعالى يراه ومحيط بنيته فكره فضلا عن عمله ، وهو كذلك على نفسه بصير يعرف ما يعمل في الخفاء من القبائح والفواحش ، ولذا ذم الله سبحانه من لم يستحي منه بآيات كثيرة ، منها :

قال الله سبحانه وتعالى :
{ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } العلق .
وقال سبحانه :
{ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ
 يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) } البقرة .
ولذا يكون : غاية الحياء والتحرز من ذم الله فضلا عن العباد ، أن يستحي الإنسان من نفسه ، ولا يرضى بعمل بل وعلم لو ظهر لعيب عليه فيخفيه ويتستر به ، والله علم به يؤاخذه عليه وهو يعلم بقبح سريته وفعله ، ولذا بمثل معنى حديث اللوحة :

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
غاية الحياء : أن يستحيي المرء من نفسه .
غرر الحكم ص236ح4758.
فأول الأمر : في الحياء وأحسنه ، أن يستحي الإنسان من نفسه ، وهو غاية الأخلاق الإسلامية وغرض الآداب الحسنة ، كما قالوا الغاية أولا في الفكر أخر في التحقق ، والحياء هو النتيجة والغرض من تعاليم الله وتحقق الإيمان ، فمن يعرف عظمة الله ونعمه عليه وما آدبه به من تعاليمه ، يستحي أن يخالفه بما يشينه عنده ويؤاخذه عليه .
 فالحياء : إن حصل في النفس ، وكان للإنسان ناصح وواعظ من نفسه ، لم يرتكب ما يعيبه عند الله سبحانه ، فلا تظهر منه الفواحش والقبائح والأعمال الرذيلة التي يلام عليها لا سرا ولا علنا ، فيكون عنده حياء تام أمام الله والناس ونفسه ، فلا يؤاخذ ولا يلام بحق على عيب ولا يذم على قبيح ، سواء معصية أو آداب تخالف المروءة وتشين الظهور بالصلاح ظاهرا وباطنا .

وأسأل الله سبحانه : أن يرزقنا تمام الحياء ، فلا نعصيه أبدا لا بفكر ولا نية ولا سرا ولا علنا ، وأن يوفقنا للطاعة ، فإنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .


+++
 و قال الإمام الحسين عليه السلام :
خف الله تعالى : لقدرته عليك .
و استحي منه : لقربه منك .
أعلام‏ الدين ص299.

عن إسحاق بن عمار قال : قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السالم : يا إسحاق :
خف الله : كأنك تراه ، و إن كنت لا تراه فإنه يراك .
فإن كنت : ترى أنه لا يراك ، فقد كفرت .
و إن كنت : تعلم أنه يراك ، ثم برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك .
الكافي ج2ص67ح2.

وفي دعاء الإمام السجاد الذي علمه لأبي حمزة الثمالي :
أي رب جللني بسترك : و اعف عن توبيخي بكرم وجهك .
فلو اطلع اليوم : على ذنبي غيرك ما فعلته ، و لو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته.
لا لأنك :أهون الناظرين إلي ، و أخف المطلعين عليّ .
بل لأنك يا رب : خير الساترين ، و أحكم الحاكمين ن و أكرم الأكرمين .
ستار العيوب غفار الذنوب علام الغيوب تستر الذنب بكرمك و تؤخر العقوبة بحلمك فلك الحمد على حلمك بعد علمك و على عفوك بعد قدرتك و يحملني و يجرئني على معصيتك حلمك عني
مصباح ‏المتهجد ص582 .

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله : أوصني .
قال : استحي من الله ، كما تستحي من الرجل الصالح من قومك .
روضة الواعظين ج2ص460.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
المزاح : يورث العداوة .
من عمل : في السر عملا.
 يستحي منه : في العلانية .
فليس : لنفسه عنده من قدر .
كنز الفوائد ج2ص182.
وقال عليه السلام :
من لم يستحي : من الناس .
  لم يستحي : من الله سبحانه  .
غرر الحكم ص257ح 5468.

وفي حديث الإسراء ومناجات الله سبحانه مع نبي الرحمة قال له سبحانه في حديث طويل عدة وصايا منها .. :
فمن عمل برضائي : ألزمه ثلاث خصال ، أعرفه شكرا لا يخالطه الجهل ، و ذكرا لا يخالطه النسيان ، و محبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين .
فإذا أحبني : أحببته ، و أفتح عين قلبه إلى جلالي فلا أخفي عليه خاصة خلقي ، فأناجيه في ظلم الليل و نور النهار ، حتى ينقطع حديثه من المخلوقين و مجالسته معهم .
و أسمعه كلامي : و كلام ملائكتي ن و أعرفه السر الذي سترته عن خلقي .
وألبسه الحياء : حتى يستحي منه الخلق كلهم ، و يمشي على الأرض مغفورا له ، و أجعل قلبه واعيا و بصيرا ، و لا أخفي عليه شي‏ء من جنة و لا نار ، و أعرفه بما يمر على الناس في يوم القيامة من الهول .
إرشاد القلوب ج1ص204ب54.

++++
وأما شأن الحياء : والإيمان والدين فهو :

 عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام علي عليه السلام قال :
هبط جبرائيل عليه السلام على آدم عليه السلام فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث ، فاخترها و دع اثنتين ؟
فقال له آدم : يا جبرائيل ، و ما الثلاث ؟
فقال : العقل ، و الحياء ، و الدين .
فقال آدم : إني قد اخترت العقل .
فقال جبرائيل : للحياء ، و الدين ، انصرفا و دعاه .
فقالا : يا جبرائيل ، إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان .
قال : فشأنكما ، و عرج .
الكافي ج1ص10ح2 .

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
الحياء : من الإيمان ، و الإيمان في الجنة .
فذو الحياء في الجنة مع حيائه .
الكافي ج2ص106ح1.

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
الحياء : و الإيمان ، مقرونان في قرن .
فإذا : ذهب أحدهما ، تبعه صاحبه .
الكافي ج2ص106ح4.

 

حاجتي يا سيدي و مولاي : و معتمدي و رجائي ، أن تصلي على محمد و آل محمد .
و أن تغفر لي ذنبي : فقد جئتك ثقيل الظهر ، بعظيم ما بارزت بارزتك بسوأتي ، و باشرت الخطايا .
و أنت تراني : في سري منها و علانيتي .
و أظهرت لك : ما أخفيت من الناس ، فاستترت من ذنوبي و لا يروني ، فيعيبوني .
استحياء منهم : و لم أستحيك .
إلهي : قد أنست إلى نفسي ، و قذفتني في المهالك شهواتي ، و تعاطت ما تعاطت ، و طاوعتها فيما مضى من عمري ، و لا أجدها تطيعني ,
أدعوها إلى رشدها ك فتأبى أن تطيعني و، أشكو إليك رب ما أشكو لتصرخني و تستنقذني ...
مهج ‏الدعوات ص 315 .

++++++

صفات الحياء وخصاله الحميدة وآثاره :


وقال أمير المؤمنين عليه السلام في فضيلة الحياء :
الحياء : جميل .
الحياء : تمام الكرم .
الحياء : قرين العفاف .
الحياء : خلق جميل .
الحياء : خلق مرضي .
العقل شجرة : ثمرها الحياء ، و السخاء .
الحياء : تمام الكرم ، و أحسن الشيم .
الإيمان و الحياء : مقرونان في قرن و لا يفترقان .
أعفكم : أحياكم .
أعقل الناس : أحياهم‏.
أحسن : ملابس الدين ، الحياء .
إن الحياء و العفة : من خلائق الإيمان ، و إنهما لسجية الأحرار ، و شيمة الأبرار .
تسربل الحياء : و أدرع الوفاء ، و احفظ الإخاء ، و أقلل محادثة النساء ، يكمل لك السناء .
سبب العفة : الحياء .
عليك بالحياء : فإنه عنوان النبل .
كثرة ك حياء الرجل ، دليل إيمانه .
نعم : قرين السخاء ، الحياء .
نعم : قرين الإيمان ، الحياء .
لا شيمة : كالحياء .
لا إيمان : كالحياء و السخاء .
أفضل الحياء : استحياؤك من الله .
أحسن الحياء : استحياؤك من نفسك .
غرر الحكم ص257ح5431-5452 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في آثار الحياء :
الحياء مفتاح كل الخير .
الحياء : يصد عن فعل القبيح .
الحياء : من الله يمحو كثيرا من الخطايا .
الحياء : من الله سبحانه و تعالى يقي من ‏عذاب النار .
ثمرة الحياء : العفة .
من كساه :الحياء ثوبه ، خفي عن الناس عيبه .
من صحبه الحياء : في قوله ، زايله الخنى في فعله .
غرر الحكم ص257ح5453-5459 .

من استحيا حرم
الحياء كمحرمة .
الحياء : يمنع الرزق .
الحياء : مقرون بالحرمان .
قرن الحياء بالحرمان .
من استحيا حرم‏.
غرر الحكم ص257ح5472-5476 .
 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
الحياء : لباس سابغ ، و حجاب مانع ، و ستر من المساوئ واق ، و حليف للدين ، و موجب للمحبة ، و عين كالئة تذود عن الفساد ، و تنهى عن الفحشاء .
و العجلة في الأمور : مكسبة للمذلة ، و زمام للندامة ، و سلب للمروءة ، و شين للحجى ، و دليل على ضعف العقيدة .
شرح ‏نهج‏ البلاغة ج20ص272ح145 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
لا ترضين : قول أحد حتى ترضى فعله ، و لا ترض فعله حتى ترضى عقله .
و لا ترض عقله : حتى ترضى حياءه .
فإن الإنسان : مطبوع على كرم و لؤم .
فإن قوي : الحياء عنده ، قوي الكرم .
و إن ضعف الحياء : قوي اللؤم .
شرح ‏نهج‏ البلاغة ج20ص310ح554 .


وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
غاية المروءة :أن يستحيي الإنسان من نفسه .
و ذلك : أنه ليس العلة في الحياء من الشيخ ، كبر سنه ، و لا بياض لحيته .
و إنما علة الحياء منه : عقله .
فينبغي :إن كان هذا الجوهر فينا ، أن نستحيي منه ، و لا نحضره قبيحا .
شرح ‏نهج‏ البلاغة ج20ص338ح870 .

 

عن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عليهما السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما حسن الله : خلق عبد و خلقه .
و جعله : في منصب غير شائن .
إلا استحى : أن يطعم النار لحمه .
مجموعة ورام ج2ص200.


عن أبيه سليمان الديلمي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ دخل عليه أبو بصير و قد حضره النفس ، فلما أن أخذ مجلسه .
قال أبو عبد الله عليه السلام : ما هذا النفس العالي ؟
قال : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، كبر سني و دق عظمي ، و اقترب أجلي ، مع ما أني لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي .
قال له أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا محمد و إنك لتقول هذا ؟
قال قلت : جعلت فداك فكيف لا أقول .
قال يا أبا محمد : أ ما علمت ، أن الله تبارك و تعالى ، يكرم الشباب منكم ن و يستحي من الكهول .
قال قلت : جعلت فداك هذا لنا خاص أم لأهل التوحيد .
قال فقال : لا و الله إلا لكم خاصة دون العامة .
و في الخبر : أن الله تعالى يقول شيب المؤمنين نوري ، و أنا أستحي أن أحرق نوري بناري .
و قد قيل: الشيب حلية العقل و سمة الوقار .
قال قلت : جعلت فداك ، فإنا قد رمينا بشي‏ء انكسرت له ظهورنا ، و ماتت له أفئدتنا ، و استحلت به الولاة دماءنا ، في حديث رواه لهم فقهاؤهم .
قال و قال أبو عبد الله عليه السلام : الرافضة .
قال قلت : نعم .
قال : لا و الله ما هم سموكم به ، بل إن الله سماكم به .
أ ما علمت : يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل ، رفضوا فرعون إذ استبان لهم ضلالته ، و لحقوا بموسى إذ استبان لهم هداه .
فسموا : في عسكر موسى ، الرافضة .
لأنهم رفضوا : فرعون ، و كانوا أشد ذلك العسكر عبادة ، و أشدهم حبا لموسى و هارون و ذريتهما .
فأوحى الله : إلى موسى ، أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة ، فإني سميتهم به و نحلتهم إياه .
فأثبت موسى : الاسم لهم .
ثم ادخر الله : هذا الاسم حتى نحلكموه .
يا أبا محمد : رفضوا الخير ، و رفضتم الشر بالخير .
تفرق الناس : كل فرقة ، فاستشعبوا كل شعبة .
فانشعبتم : مع أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
فذهبتم : حيث ذهب الله ، و اخترتم من اختار الله ، و أردتم من أراد الله .
فأبشروا : ثم أبشروا ، فأنتم و الله المرحومون ، المتقبل من محسنكم ، المجاوز عن مسيئكم .
من لم يأت الله : بما أنتم عليه ، لم يتقبل منه حسنة ، و لم يتجاوز عنه سيئة .
يا أبا محمد : إن لله ملائكة تسقط الذنوب من ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه .
و ذلك قول الله عز و جل :
{ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ } .
فاستغفارهم : و الله لكم دون هذا الخلق .
يا أبا محمد : فهل سررتك ؟
قال قلت : جعلت فداك زدني ؟
قال يا أبا محمد : ما استثنى الله أحدا من أوصياء الأنبياء و لا أتباعهم ، ما خلا أمير المؤمنين و شيعته .
فقال في كتابه و قوله الحق : { يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ } .
يعني بذلك : عليا و شيعته .
يا أبا محمد : فهل سررتك .
قال قلت : جعلت فداك زدني .
قال : لقد ذكركم الله ، إذ يقول { يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
و الله : ما أراد بهذا غيركم ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال قلت : جعلت فداك زدني .
قال : لقد ذكركم الله في كتابه ، فقال : { إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ } .
و الله : ما أراد بهذا إلا الأئمة و شيعتهم ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال قلت : جعلت فداك زدني .
قال : ذكركم الله في كتابه ، فقال { فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً } .
و رسول الله : في هذه الآية من النبيين ، و نحن في هذا الموضع الصديقون و الشهداء ، و أنتم الصالحون .
فتسموا بالصلاح : كما سماكم الله ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال قلت : جعلت فداك زدني .
قال : لقد ذكركم الله ، إذ حكى عن عدوكم و هو في النار .
إذ يقول : { ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ } .
ما عنى : و لا أراد بهذا غيركم .
إذ صرتم : في هذا العالم شرار الناس .
فأنتم و الله : في الجنة تحبرون ، و أنتم في النار تطلبون .
يا أبا محمد : فهل سررتك .
قال قلت : جعلت فداك زدني .
قال يا أبا محمد : ما من آية نزلت تقود إلى الجنة ، و تذكر أهلها بخير إلا هي فينا و في شيعتنا ، و ما من آية نزلت تذكر أهلها بسوء و تسوق إلى النار إلا و هي في عدونا و من خالفنا.
قال قلت : جعلت فداك زدني . فقال ك يا أبا محمد ليس على ملة إبراهيم ص إلا نحن و شيعتنا و سائر الناس من ذلك براء ، يا أبا محمد فهل سررتك .
فضائل ‏الشيعة ص21ح18 .
++
صفات الحياء وشروطه وآدابه :

قال الصادق عليه السلام:
الحياء : نور ، جوهره صدر الإيمان .
و تفسيره : التثبت عند كل شي‏ء ينكره التوحيد و المعرفة .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
الحياء : من الإيمان ، فيقبل الحياء بالإيمان ، و الإيمان بالحياء .
و صاحب الحياء : خير كله .
و من حرم الحياء : فهو شر كله ، و إن تعبد و تورع .
و إن خطوة : يتخطاه في ساحات هيبة الله ، بالحياء منه إليه ، خير له من عبادة سبعين سنة .
و الوقاحة : صدر النفاق و الشقاق و الكفر .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إذا لم تستح : فاعمل ما شئت .
أي إذا : فارقت الحياء ، فكل ما عملت من خير و شر ، فأنت‏ به معاقب .
و قوة الحياء : من الحزن و الخوف .
و الحياء : مسكن الخشية .
و الحياء : أوله الهيبة و آخره الرؤية .
و صاحب الحياء : مشتغل بشأنه ، معتزل من الناس ، مزدجر عما هم فيه .
و لو تركوا : صاحب الحياء ، ما جالس أحدا .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إذا أراد الله: بعبد خيرا ، ألهاه عن محاسنه ، و جعل مساوئه بين عينيه ، و كرهه مجالسة المعرضين عن ذكر الله .
و الحياء خمسة أنواع :
حياء : ذنب ، و حياء تقصير ، و حياء كرامة ، و حياء حب ، و حياء هيبة .
و لكل واحد : من ذلك أهل ، و لأهله مرتبة على حدة .
مصباح الشريعة ص189ب90 .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الحياء : خير كله .
من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج4ص379ح5800 .

قال الإمام الصادق عليه السلام للفضل في تعليمه معارف التوحيد في كلام طويل يتجاوز المائة صفحة منه .... :
انظر يا مفضل : إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان ، من هذا الخلق الجليل قدره العظيم غناؤه .
أعني الحياء :
فلولاه : لم يقر ضيف ، و لم يوف بالعداة ، و لم تقض الحوائج ، و لم يتحر الجميل .
و لم يتنكب : القبيح في شي‏ء من الأشياء .
حتى إن ك كثيرا من الأمور المفترضة أيضا ، إنما يفعل للحياء .
فإن من الناس : من لو لا الحياء ، لم يرع حق والديه ، و لم يصل ذا رحم ، و لم يؤد أمانة ، و لم يعف عن فاحشة .
أ فلا ترى ك كيف وفى الإنسان جميع الخلال ، التي فيها صلاحه و تمام أمره .
توحيد المفضل ص79 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصية لأبي ذر :
يا أبا ذر : أ تحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : نعم فداك أبي .
قال : فاقصر من الأمل ، و اجعل الموت نصب عينك .
و استح ك من الله حق الحياء .
قال قلت : يا رسول الله ، كلنا نستحي من الله .
قال : ليس كذلك الحياء .
و لكن الحياء من الله :
أن لا تنسى : المقابر و البلى ، و الجوف و ما وعى ، و الرأس و ما حوى .
فمن أراد : كرامة الأجر ، فليدع زينة الدنيا .
فإذا كنت : كذلك ، أصبت ولاية الله .
الأمالي ‏للطوسي ص533م19ح 1162-1.

 


قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
رحم الله : عبدا استحيا من ربه حق الحياء .
فحفظ : الرأس و ما حوى ، و البطن و ما وعى ، و ذكر القبر و البلى ، و ذكر أن له في الآخرة معادا .
الاختصاص ص229.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني :
وَ احْذَرْ : كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ ، وَ يُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَ احْذَرْ : كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ ، وَ يُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ .
وَ احْذَرْ : كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَذَرَ مِنْهُ .
وَ لَا تَجْعَلْ : عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ ...
نهج‏ البلاغة ص459ك69.
 


 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
استحيوا : من الله حق الحياء .
قالوا : و ما نفعل يا رسول الله ؟
قال : فإن كنتم فاعلين ، فلا يبيتن أحدكم إلا و أجله بين عينيه .
و ليحفظ : الرأس و ما حوى ، و البطن و ما وعى ، و ليذكر القبر و البلى .
و من أراد : الآخرة ، فليدع زينة الحياة الدنيا .
الأمالي للصدوق ص616م90ح2 .



 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام :
الحزم : في القلب ، و الرحمة و الغلظة في الكبد ، و الحياء في الرية .
الكافي ج8ص190ح218 .
 

++++

 

حياء الرجال والنساء وقسمته :
قال الإمام الصادق عليه السلام :
خير نسائكم : التي إذا خلت مع زوجها .
خلعت له : درع الحياء .
و إذا لبست : لبست معه درع الحياء .
الكافي ج5ص324ح5.

وعن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
خلق الله : الشهوة عشرة أجزاء .
فجعل : تسعة أجزاء في النساء ، و جزءا واحدا في الرجال .
و لو لا ما : جعل الله فيهن من الحياء ، على قدر أجزاء الشهوة .
لكان : لكل رجل ، تسع نسوة متعلقات به .
الكافي ج5ص338ح1.

قال الإمام الصادق عليه السلام :
فضلت المرأة : على الرجل بتسعة و تسعين من اللذة .
و لكن الله : ألقى عليهن الحياء .
الكافي ج5ص339ح5.
 


قال الإمام الصادق عليه السلام :
الحياء على عشرة أجزاء : تسعة في النساء ، و واحدة في الرجال .
فإذا حاضت الجارية ك ذهب جزء من حيائها .
فإذا تزوجت : ذهب جزء .
فإذا : افترعت ذهب جزء .
فإذا ولدت : ذهب جزء .
و بقي لها : خمسة أجزاء .
فإن فجرت : ذهب حياؤها كله .
و إن عفت : بقي لها خمسة أجزاء .
الخصال ج1ص438ح29 .من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج3ص468ح4630 .


وعن جابر : عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، في قول الله عز و جل :
{ ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن و سرحوهن سراحا جميلا } .
قال : متعوهن ، أي جملوهن بما قدرتم عليه من معروف .
فإنهن : يرجعن بكآبة و وحشة ، و هم عظيم ، و شماتة من أعدائهن .
فإن الله عز و جل : كريم ، يستحيي ، و يحب أهل الحياء .
إن أكرمكم : أشدكم إكراما لحلائلهم .
من ‏لا يحضره‏ الفقيه ج4ص506ح4774 .

++

أنواع الحياء :
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
الحياء : حياءان :
حياء : عقل ، و حياء حمق .
فحياء العقل : هو العلم .
و حياء الحمق : هو الجهل .
الكافي ج2ص106ح6.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الحياء : على وجهين : فمنه ضعف ، و منه قوة و إسلام و إيمان .
الخصال ج1ص55ح76 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
و من كساه :الحياء ثوبه ، خفي على الناس عيبه .
الكافي ج8ص22ح4.

 

قال الإمام أبا الحسن موسى الكاظم عليه السلام :
لا تذهب : الحشمة ، بينك و بين أخيك .
أبق منها : فإن ذهابها ، ذهاب الحياء .
الكافي ج2ص672ح5.


قال الإمام الصادق عليه السلام :
احضروا : مع قومكم مساجدكم ، و أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم .
أ ما يستحي : الرجل منكم ، أن يعرف جاره حقه ، و لا يعرف حق جاره .
مشكاة الأنوار ص190 .

 

 

حياء ضعف وحمق في قصة حرب الجمل :
و روى محمد بن موسى عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : سمعت معاذ بن عبيد الله التميمي ، و كان قد حضر الجمل ، يقول :
لما التقينا : و اصطففنا نادى منادي علي بن أبي طالب عليه السلام .
يا معاشر قريش : اتقوا الله على أنفسكم ، فإني أعلم أنكم قد خرجتم ، و ظننتم أن الأمر لا يبلغ إلى هذا .
فالله الله : في أنفسكم ، فإن السيف ليس له بقيا .
فإن أحببتم : فانصرفوا حتى نحاكم هؤلاء القوم .
و إن أحببتم : فإلي ، فإنكم آمنون بأمان الله .
قال : فاستحيينا أشد الحياء .
و أبصرنا : ما نحن فيه ، و لكن الحفاظ حملنا على الصبر مع عائشة ، حتى قتل من قتل منا .
فو الله : لقد رأيت أصحاب علي ، و قد وصلوا إلى الجمل ، و صاح منهم صائح اعقروه ، فعقروه فوقع .
الجمل ص364.

 

وقال الإمام أبو جعفر محمد الباقر في وصيته للنعمان :
يا نعمان : لا تطلب العلم ، لثلاث : لترائي به ، و لا لتباهي به ن و لا لتماري .
و لا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، و زهادة في العلم ، و استحياء من الناس .
و العلم المصون : كالسراج المطبق عليه .
يا ابن النعمان إن الله جل و عز إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره .
تحف‏ العقول ص313 .

وقال الإمام الصادق عليه السلام :
من رق : وجهه ، رق علمه .
الكافي ج2ص106ح3.
إرشاد القلوب ج1ص112ب30.
وفي الأثر : أن الله أوحى إلى عيسى عليه السلام ، فإن اتعظت .
و إلا فاستحي : مني ، أن تعظ الناس .
و علامات السفهاء خمس : قلة الحياء ، و جمود العين ، و الرغبة في الدنيا ، و طول الأمل ، و قسوة القلب .

 وفي صحيفة الإمام الرضا علهي السلام : و بإسناده ، قال حدثني أبي محمد بن علي عليه السلام:
قال علي عليه السلام : خمسة لو رحلتم فيهن ، ما قدرتم على مثلهن ، لا يخاف عبد إلا ذنبه ، و لا يرجو إلا ربه .
و لا يستحي : الجاهل إذا سئل عما لا يعلم ، أن يقول الله و رسوله أعلم .
و لا يستحي : الذي لا يعلم ، أن يتعلم .
و الصبر : من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، و لا إيمان لمن لا صبر له .
صحيفة الرضا عليه السلام ص81ح 177.

قال الإمام الصادق عليه السلام :
من لم يستحي : من طلب المعاش ، خفت مؤنته ، و رخي باله ، و نعم عياله .
و من زهد في الدنيا : أنبت الله الحكمة في قلبه ، و انطلق بها لسانه ، و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها ، و أخرجه منها سالما إلى دار السلام ؟
ثواب ‏الأعمال ص166.

 وذكر الشيخ المفيد : و روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
وقيل : و بم الافتخار ؟
قال : بإحدى ثلاث ، مال ظاهر ، أو أدب بارع ، أو صناعة لا يستحيي المرء منها .
الاختصاص ص188.

 قال قال أمير المؤمنين عليه السلام :
يا أهل العراق : نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق ، أ ما تستحون .
وسائل ‏الشيعة ج20ص235ب132ح25520 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
لا تطلبن : إلى أحد حاجة ليلا .
فإن الحياء : في العينين .
شرح ‏نهج‏ البلاغة ج20ص320ح668 .
وفي فقه الإمام الرضا عليه السلام :
و قد روي : رخصة في قبلة الصائم ، و أفضل من ذلك أن يتنزه عن مثل هذا .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : أ ما يستحي أحدكم أن لا يصبر يوما إلى الليل .
إنه كان يقال ك بدو القتال اللطام ، و لو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان و أدفق ، كان عليه عتق رقبة .
مستدرك الوسائل ج5ص341ب23ح8355-4.

 

=


الحياء وبعض الأعمال والعبادات وثوابها :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام :
يا علي : درهم في الخضاب ، أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله عز و جل .
و فيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الأذنين ، و يجلو البصر ، و يلين الخياشيم ، و يطيب النكهة ، و يشد اللثة ، و يذهب بالضنى ، و يقل وسوسة الشيطان ، و تفرح به
الملائكة ، و يستبشر به المؤمن ، و يغيظ به الكافر .
و هو : زينة و طيب .
و يستحي منه : منكر و نكير ، و هو براءة له في قبره .
من‏ لا يحضره‏ا لفقيه ج1ص123ح285.

عن الحلبي عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام :
في قول الله عز و جل : { و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ما السبيل } .
قال : أن يكون له ما يحج به .
قال قلت : من عرض عليه ما يحج به .
فاستحيا : من ذلك ، أ هو ممن يستطيع إليه سبيلا .
قال : نعم ، ما شأنه يستحي ، و لو يحج على حمار أبتر .
فإن كان : يطيق أن يمشي بعضا ، و يركب بعضا ، فليحج .
من‏ لا يحضره‏ا لفقيه ج5ص3ح3.


وقال الإمام الباقر عليه السلام في ذكر ثواب الحجة وفعاله في حديث طويل منه :
فإذا طفت : بالبيت الحرام أسبوعا ، كان لك بذلك عند الله عهد و ذخر .
يستحي : أن يعذبك بعده أبدا ، فإذا صليت الركعتين .
خلف المقام كان لك بهما ألفا حجة متقبلة
من‏ لا يحضره‏ا لفقيه ج5ص20ح3.

و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
لا تدع بدعاء : إلا أن تقول في أوله ، صل على محمد و آل محمد ، و افعل بي كذا و كذا .
و كان عليه السلام : يفعل كذلك ، فقيل له في ذلك .
فقال : الدعاء مع الصلاة مقرون بالإجابة و الله تعالى يستحي أن يسأل عنه العبد حاجتين يجيب إحداهما و يرد الأخرى
مستدرك الوسائل ج5ص227ب34ح5756-13.

++++++=

++
الحياء والإيمان وخصاله الأخرى :
وقال الإمام الصادق عليه السلام :
الحياء : و العفاف ، و العي ، أعني عي اللسان لا عي القلب ، من الإيمان .
الكافي ج2ص106ح2.

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أربع : من كن فيه ، و كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا ، بدلها الله حسنات :
الصدق : و الحياء ،و حسن الخلق ، و الشكر .
الكافي ج2ص107ح7.


قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ثلاث هن جماع الدين : العفة ، و الورع ، و الحياء .
الإيمان شجرة : أصلها اليقين ، و فرعها التقى ، و نورها الحياء ، و ثمرها السخاء .
غرر الحكم ص85ح 1397.ص87ح1441.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
مكارم الأخلاق عشر خصال :
السخاء : و الحياء .
و الصدق ، و أداء الأمانة ، و التواضع .
و الغيرة : و الشجاعة ، و الحلم ، و الصبر ، و الشكر .
شرح ‏نهج‏ البلاغة ج20ص275ح177 .

عن أبي جعفر : محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال :
لما قضى : رسول الله صلى الله عليه و آله مناسكه من حجة الوداع ، ركب راحلته ، و أنشأ يقول :
لا يدخل الجنة : إلا من كان مسلما .
فقام إليه أبو ذر الغفاري رحمه الله فقال : يا رسول الله ، و ما الإسلام ؟
فقال صلى الله عليه و آله :
الإسلام عريان :
لباسه : التقوى ، و زينته الحياء ، و ملاكه الورع ، و جماله الدين ، و ثمره العمل الصالح .
و لكل شي‏ء : أساس .
و أساس : الإسلام ، حبنا أهل البيت .
الأمالي للطوسي ص84م3ح 126-35 .

وعن الحسين بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
المكارم عشر : فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن ، فإنها تكون في الرجل و لا تكون في ولده ، و تكون في الولد و لا تكون في أبيه ، و تكون في العبد و لا تكون في الحر .
قيل : و ما هن ؟
قال : صدق البأس ، و صدق اللسان .
و أداء : الأمانة ، و صلة الرحم .
و إقراء : الضيف ، و إطعام السائل .
و المكافأة : على الصنائع ، و التذمم للجار .
و التذمم : للصاحب .
و رأسهن : الحياء .
الكافي ج2ص55ح1 .

عن عبد الله بن بكير عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
إنا لنحب : من كان عاقلا ، فهما ، فقيها ، حليما ، مداريا ، صبورا ، صدوقا ، وفيا .
إن الله عز و جل : خص الأنبياء بمكارم الأخلاق .
فمن كانت فيه : فليحمد الله على ذلك ، و من لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز و جل ، و ليسأله إياها .
قال قلت : جعلت فداك ، و ما هن .
قال هن : الورع ، و القناعة ، و الصبر ، و الشكر ، و الحلم .
 و الحياء : و السخاء ، و الشجاعة ، و الغيرة ، و البر .
و صدق : الحديث ، و أداء الأمانة .
الكافي ج2ص56ح3 ..

 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام :
خمس خصال : من لم تكن فيه خصلة منها ، فليس فيه كثير مستمتع .
أولها : الوفاء . و الثانية : التدبير .
و الثالثة : الحياء . و الرابعة : حسن الخلق .
و الخامسة : و هي تجمع هذه الخصال ، الحرية .
الخصال ج1ص284ح33 .

 روى عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
ألا إن مثل هذا الدين ك: مثل شجرة ثابتة .
الإيمان أصلها : و الزكاة فرعها ، و الصلاة ماؤها ، و القيام عروقها ، و حسن الخلق ورقها ، و الإخاء في الدين لقاحها .
و الحياء لحاؤها : و الكف عن محارم الله ثمرتها ، فكما لا تكمل الشجرة إلا بثمرة طيبة ، كذلك لا يكمل الإيمان إلا بالكف عن محارم الله .
جامع ‏الأخبار ص37ف19 .
 

 

 


++=
من لا حياء له لا إيمان له :
قال الإمام الصادق عليه السلام :
لا إيمان : لمن لا حياء له .
الكافي ج2ص106ح5.
 قال الإمام الصادق عليه السلام :
ثلاث : من لم يكن فيه ، فلا يرجى خيره أبدا ، من لم يخش الله في الغيب ، و لم يرع عند الشيب ، و لم يستحي من العيب .
روضة الواعظين ج2ص460 .


وعن سلمان رحمه الله قال :
إذا أراد الله عز و جل : هلاك عبد ، نزع منه الحياء .
فإذا نزع : منه الحياء ، لم تلقه إلا خائنا مخونا .
فإذا كان : خائنا مخونا ، نزعت منه الأمانة .
فإذا نزعت : منه الأمانة ، لم تلقه إلا فظا غليظا .
فإذا كان : فظا غليظا ، نزعت منه ربقة الإيمان .
فإذا نزعت : منه ربقة الإيمان ، لم تلقه إلا شيطانا ملعونا .
الكافي ج2ص291ح10.

و عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن الله : حرم الجنة ، على كل فحاش بذي‏ء .
قليل الحياء : لا يبالي ما قال ، و لا ما قيل له .
فإنك : إن فتشته لم تجده إلا لغية ، أو شرك شيطان .
فقيل يا رسول الله : و في الناس شرك شيطان ؟
فقال رسول الله : أ ما تقرأ قول الله عز و جل : { و شاركهم في الأموال و الأولاد } .
قال : و سأل رجل فقيها ، هل في الناس من لا يبالي ما قيل له ؟
قال : من تعرض للناس يشتمهم ،و هو يعلم أنهم لا يتركونه ن فذلك الذي لا يبالي ما قال ، و لا ما قيل فيه .
الكافي ج2ص323ح3.
 

 و قال الرضا عليه السلام :
من ألقى : جلباب الحياء ، فلا غيبة له .
الاختصاص ص242 .


عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
ما كان : الفحش في شي‏ء إلا شانه .
و لا كان : الحياء في شي‏ء قط إلا زانه .
الأمالي‏ للطوسي ص190م7ح 320-22.

 قال أبو الحسن الأول عليه السلام :
ما بقي : من أمثال الأنبياء عليهم السلام ، إلا كلمة :
إذا لم تستحي : فاعمل ما شئت .
و إنها : في بني أمية .
روضة الواعظين ج2ص460 .

و عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال :
ثلاث : من لم تكن فيه، فلا يرجى خيره أبدا .
من لم يخش : الله في الغيب ، و لم يرعو عند الشيب ، و لم يستحي من العيب .
الأمالي‏ للصدوق ص412م64ح8 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في ذم الوقاحة :
القحة عنوان الشر .
إياك و القحة فإنها تحدوك على ركوب القبائح و التهجم على السيئات .
بئس الوجه الوقاح .
رأس كل شر القحة .
شر الأشرار من لا يستحيي من الناس و لا يخاف الله سبحانه .
من لا حياء له فلا خير فيه .
من قل حياؤه قل ورعه .
من لم يكن له سخاء و لا حياء [حباء] فالموت خير له من الحياة .
من لم يستحي من الناس لم يستحي من الله سبحانه .
من لم يتق وجوه الرجال لم يتق الله سبحانه .
ما أبعد الصلاح من ذي الشر الوقاح .
وقاحة الرجل تشينه .
قد كثر : القبيح حتى قل الحياء منه .
غرر الحكم ص257ح5460-5471. ص123ح2148 .
 

 

+++

شعر في الحياء :

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
عد عن نفسك الحياء فصنها _ و توق الدنيا و لا تأمننها
إنما جئتها لتستقبل الموت _ و أدخلتها لتخرج عنها
سوف يبقى الحديث بعدك فانظر _ أي أحدوثة تحب فكنها
ديوان ‏الإمام علي عليها لسلام ص454 .


و قال ع مما أدرك الناس من كلام الحكمة إذا لم تستحي فاعمل ما شئت
و قال أبو تمام في ذلك :
إذا لم تخش عاقبة الليالي _ و لم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا و الله ما في العيش خير _ و لا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير _ و يبقى العود ما بقي الحياء
و رب قبيحة ما حال بيني _ و بين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها و لكن _ إذا ذهب الحياء فلا دواء
و مخرق عنه القميص تخاله _ وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته _ تحت اللواء على الخميس زعيما
روضة الواعظين ج2ص461 .

أعلام الدين في صفات المؤمنين ص148.

 

 

=====

 

حياء الله سبحانه :
حياء الله من المؤمن المخلص : دون الكافر والمخالف للحق وما يجب عليه ، ولذا وردت آيات وروايات تعرف حياء الله وعدم حياءه .
وإنه سبحانه : حي كريم فمن وعده أن يستجيب له إن يدعوه أن لا يرده ، ومن ستنصره ينصره ، وما وعد عليه الجنة والثواب يوفيه ، وما وعد عليه النار يصليه وإن يعفو فهو تفضلا ، وإن الله سبحانه صريح في البيان وتعليم الرشد والهدى لم يدع لذي عذر حجة .
ولذا قال سبحانه :
{... وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ....(54) } الأحزاب .
فما حق يبينه سبحانه مهما كان شأنه : ويعرف لنا ، وما في المصلحة ينزل فيه قرآن يتلى أبدا ، ومنه :
قوله تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) } البقرة .
فإن الله : لا يستحي من الكافر وهو أضعف وأضل وأحقر من البعوضة عنده ، بأن يضرب له مثلا في الحيوانات ، ومثله ضرب المثل بالذباب والنمل والفيل وغيرها علوا كالأبل والجبال والسماوات ، فما فيه بيان للحق يضرب به سبحانه مثلا ، والبعوض من شأنه عدم الحياء كلما يطرد من جهة يهجم من جهة ثانية حتى يكون هلاكه إما بكثرة مصه لدم وغذائه ، وبقتله من قبل من يهجم عليه ، والكافر في كل أحواله هالك ، لأنه لا يستحي من الله المنعم عليه بنعم لا تحصى وبدل أن يشكره يعصي بها ، ويفسد ويظلم ويطغى فيكون فيه فساده في الدارين .
وأما أن الله يستحي : فلا يصدق في حقه كما هو في حقنا ، فإنه سبحانه لا يستحي أي لا يترك بيان الحق وما يجب من تحقق في التكوين فضلا عن الهدى ، كما أنه يستحي لا كما يصدق في حق العباد من الملامة فإن الله سبحانه لا يلام على شيء ، لأنه من يفعل ما يلام على شيء لأنه إما أنه متهور بفعله ، أو لم يتحقق مصلحته فيتصور شيء فيه خير ثم يعمله فيبين خطأه وشره وضره ، ولا يصدق فيه المعنيين .
ولكن الله يستحي من العبد : أن أنه لا يترك الحق الذي أوجبه على نفسه ، ولا أحد له حق على الله حتى يمكنه أن يلومه ويعيبه على فعله مهما كان ، ولكن الظلم ليس من شأن الله سبحانه ، وإن سبحانه استقبح من العبد أن يقول ما لا يفعل أو يفعل ما لا يقول ، وهو من باب خلف الوعد والله سبحانه لا يخلف الميعاد أو استغفال الغير لضره ، والله غفور رحيم لا يريد بعباده شر ولا ضر ولا يصدق بحقه مثل ما يفعل بعض العباد ، وإنه ما أرده بينه وما لم يريده حرمه ولذا هو لا يخلف المعياد ، ومثله ما قال الله تعالى :
{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) } الزمر .
ومثل هذا آيات كثيرة : في أنه يفي للعباد المؤمنين ما وعدهم من الثواب واستجابة الدعاء والنصر وغيرها .
كما أنه الله سبحانه : له طائف في البيان ودقائق في التعبير يعاملنا بكلمات يستحى أن يصرح بها بيننا فلم يصرح بها ويكني عنها أيضا مثل قوله :
{ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا
سَوْآتُهُمَا
وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ .. (121) } طه .

أو قوله تعالى :
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا
 فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا ..(189) } الأعراف .

وما الأحاديث فهي كثيرة منها :

ومر حديث المطلقات عن الإمام الباقر عليه السلام :
فإن الله كريم : يستحي ، و يحب أهل الحياء ، إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم .
تهذيب ‏الأحكام ج8ص141ب6ح87 .

 و قال الإمام الصادق عليه السلام :
و الله : ما أعطي مؤمن خير الدنيا و الآخرة ، إلا بحسن الظن بالله ، و رجائه له ، و حسن خلقه ، و الكف عن أعراض الناس .
فإن الله تعالى : لا يعذب عبدا بعد التوبة و الاستغفار ، إلا بسوء ظنه ، و تقصيره في رجائه ، و سوء خلقه‏ ، و اغتيابه للمؤمنين .
و ليس يحسن : ظن عبد بربه ، إلا كان عند ظن عبده به .
لأن الله تعالى : يستحي ، أن يخلف ظن عبده به و رجائه .
فأحسنوا الظن بالله : و ارغبوا فيما عند الله .
فإنه سبحانه يقول : { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (6) } الفتح.
إرشاد القلوب ج1ص110.

قال الإمام الصادق عليه السلام :
ما أبرز : عبد يده إلى الله العزيز الجبار .
إلا استحيا : الله عز و جل ، أن يردها صفرا .
حتى يجعل : فيها ، من فضل رحمته ما يشاء .
فإذا دعا : أحدكم ، فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه و رأسه .
الكافي ج2ص471ح2.

و قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام :
ما بسط : عبد يديه إلى الله عز و جل .
إلا و استحى الله : أن يردها صفرا ، حتى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء .
فإذا دعا أحدكم : فلا يرد يديه ، حتى يمسح بهما ، على رأسه و وجهه .
و في خبر آخر : على وجهه و صدره .
من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج1ص325ح953.

 

 عن عباد بن صهيب قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول :
قال الله تعالى : لو لا أنني أستحي من عبدي المؤمن ، ما تركت له خرقة يتوارى بها .
لأن العبد : إذا تكامل الإيمان ابتليته في قوته ، فإن جزع رددت عليه قوته .
و إن صبر :باهيت به ملائكتي ، فذاك الذي تشير إليه الملائكة بالأصابع .
التمحيص ص45ب5ح 61.

وعن الإمام الكاظم أبي الحسن الأول عليه السلام قال :
ما حسن الله : خلق عبد و لا خلقه ، إلا استحى أن يطعم لحمه يوم القيامة النار .
ثواب ‏الأعمال ص181.
 

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
إن الله : يستحي من أبناء الثمانين أن يعذبهم .
و قال عليه السلام : يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ظاهره فيما يلي الناس .
لا يرى : إلا مساوي ، فيطول ذلك عليه .
فيقول ك يا رب أ تعيدني إلى النار .
فيقول الجبار جل جلاله : يا شيخ ، إني أستحي أن أعذبك و قد كنت تصلي لي في دار الدنيا ، اذهبوا بعبدي إلى الجنة .
ثواب ‏الأعمال ص189.

و قال نبي الرحمة صلى الله عليه وآله :
قال الله تعالى : و عزتي و جلالي إني لأستحي من عبدي و أمتي ، يشيبان في الإسلام ،أن أعذبهما ، ثم بكى .
فقيل : مم تبكي يا رسول الله .
فقال : أبكي لمن استحى الله من عذابهم ، و لا يستحون من عصيانه .
إرشاد القلوب ج1ص41.
وهذا للعبد الصالح : له بعض المعاصي تأتيه شفاعة الله ورحمته في الآخرة ، وإلا من يشيب في المعاصي ويموت مع عدم التوبة ، فهو أشد العباد عذابا الشيخ العاصي ، ولكنه كانت له معاصي فنسيها فيغفر له ، ولذا كان في الرواية السابقة أنه يصلي أو يطيع الله ولكن له هفوات ، فالله يسامحه بها ويستحي أن يعذبه ، وإن كان إن عذبه لا يلام ، ولكنه حياءه الله سبحانه تفضل ورحمة .

وكان من دعاء للإمام زين العابدين عليه السلام في طلب العفو وهو طويل منه ... الفقرة 30:
يَا إِلَهِي : لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ ، وَ انْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتِي .
وَ قُمْتُ لَكَ : حَتَّى تَتَنَشَّرَ قَدَمَايَ ، وَ رَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبِي ، وَ سَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ .
وَ أَكَلْتُ : تُرَابَ الْأَرْضِ طُولَ عُمُرِي ، وَ شَرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي .
وَ ذَكَرْتُكَ : فِي خِلَالِ ذَلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِسَانِي .
ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ :طَرْفِي إِلَى آفَاقِ السَّمَاءِ ، اسْتِحْيَاءً مِنْكَ .
مَا اسْتَوْجَبْتُ : بِذَلِكَ ، مَحْوَ سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَيِّئَاتِي.
الصحيفة السجادية ص78د16فقرة30 من الدعاء .

 

++++

حياء رسول الله صلى الله عليه وآله :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ
وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) } الأحزاب .


عن أبي سعيد الخدري يقول :
كان رسول الله : حييا ، لا يسأل شيئا إلا أعطاه .
.مكارم ‏الأخلاق ص17 .

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : للأنصار يوم فتح مكة ، و قد جاء عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، و سأله أن يرضى عنه ، و كان رسول الله قبل ذلك قد أهدر دمه و أمر بقتله .
فلما رأى عثمان : استحى من رده ، و سكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين ، فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم ، لأمر رسول الله مجددا .
فقال للأنصار : أ ما كان فيكم رجل يقوم إليه فيقتله .
فقاله عباد بن بشر ك يا رسول الله إن عيني ما زالت في عينك ، انتظارا أن تومئ إلي فأقتله .
فقال له رسول الله : الأنبياء ع لا تكون لهم خيانة أعين .
تنزيه‏ الأنبياء عليهم السلام ص111.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يا أبا ذر : حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فإنه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، و تجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا يخفى على الله خافية.
استح من الله : فإني و الذي نفسي بيده لا ظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي أستحي من الملكين اللذين معي .
الأمالي ‏للطوسي ص533م19ح 1162-1.

عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : قال سعد بن الأشج : يا رسول الله ما يفعل بنا بعد الموت ؟
قال : الحساب و القبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته .
فقال : يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك ؟
فقال : لا ، و لكن أستحي من النعم المتظاهرة ، التي لا أجاريها ، و لا جزء من سبعة .
النوادر للراوندي ص25 .

===

 

حياء أمير المؤمنين عليه السلام :

و فيما صنعه أمير المؤمنين عليه السلام ببدر :
قال أسيد بن أبي إياس يحرض مشركي قريش عليه :
في كل مجمع غاية أخزاكم _ جذع أبر على المذاكي القرح‏
لله دركم ألما تنصفوا _ قد ينكر الحر الكريم و يستحي‏
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم _ ذبحا و قتلة قعصة لم تذبح‏
أعطوه خرجا و اتقوا بضريبة _ فعل الذليل و بيعة لم تربح‏
أين الكهول و أين كل دعامة _ في المعظلات و أين زين الأبطح‏
أفناهم قعصا و ضربا يفتري _ بالسيف يعمل حده لم يصفح‏
الإرشاد ج1ص77.


وفي حرب صفين ذكروا في المناقب والبحار :
و برز عبد الله بن جعفر : في ألف رجل فقتل خلقا حتى استغاث عمرو بن العاص .
و أتى أويس القرني : متقلدا بسيفين .
و يقال : كان معه مرماة و مخلاة من الحصى ، فسلم على أمير المؤمنين و ودعه .
و برز مع رجالة ربيعة : فقتل من يومه ، فصلى عليه أمير المؤمنين و دفنه .
ثم إن عمار جعل يقاتل و يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله _ ضربا يزيل الهام عن مقيله‏
و يذهل الخليل عن خليله _ أو يرجع الحق إلى سبيله‏
فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله.
و برز أمير المؤمنين عليه السلام : و دعا معاوية .
قال : أسألك أن تحقن الدماء و تبرز إلي و أبرز إليك ، فيكون الأمر لمن غلب ، فبهت معاوية و لم ينطق بحرف .
فحمل أمير المؤمنين عليه السلام : على الميمنة فأزالها ، ثم حمل على الميسرة فطحنها ن ثم حمل على القلب و قتل منهم جماعة .
و أنشد :
فهل لك في أبي حسن علي _ لعل الله يمكن من قفاكا
دعاك إلى البراز فكعت عنه _ و لو بارزته تربت يداكا
فانصرف أمير المؤمنين عليه السلام : ثم برز متنكرا ، فخرج عمرو بن العاص مرتجزا :
يا قادة الكوفة من أهل الفتن _ يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن‏
كفى بهذا حزنا مع الحزن _ أضربكم و لا أرى أبا الحسن‏
فتناكل عنه علي عليه السلام : حتى تبعه عمرو .
ثم ارتجز عليه السلام :
أنا الغلام القرشي المؤتمن _ الماجد الأبيض ليث كالشطن‏
يرضى به السادة من أهل اليمن _ من ساكني نجد و من أهل عدن‏
أبو الحسين فاعلمن أبو الحسن‏
فولى : عمرو هاربا .
فطعنه : أمير المؤمنين ، فوقعت في ذيل درعه .
فاستلقى : على قفاه ، و أبدى عورته .
فصفح عنه : استحياء و تكرما .
فقال معاوية :
الحمد لله الذي عافاك _ و احمد استك الذي وقاك‏
قال أبو نواس :
فلا خير في دفع الردى بمذلة _ كما ردها يوما بسوأته عمرو
و قال حيص بيص :
قبح مخازيك هازم شرفي _ سوأة عمرو ثنت سنان علي‏
و برز علي عليه السلام : و دعا معاوية فنكل عنه ، فخرج بسر بن أرطاة يطمع في علي .
فضربه أمير المؤمنين عليه السلام : فاستلقى على قفاه ، و كشف عن عورته ، فانصرف عنه علي .
فقال ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون من معاملة المخانيث لقد علمكم رأس المخانيث عمرو لقد روى هذه السيرة عن أبيه عن جده في كشف الأستار وسط عرصة الحروب
المناقب ج3ص178. الشطن : الحبل الطويل الشديد الفتل، يستقى به من آبار العميقة .

 

عن مجموعة الشهيد قيل : لما كان العباس و زينب ولدي علي عليهم السلام صغيرين .
قال علي عليه السلام : للعباس قل واحد .
فقال : واحد .
فقال : قل اثنان .
قال : أستحي أن أقول باللسان الذي قلت واحد اثنان .
فقبل علي عليه السلام : عينيه .
ثم التفت إلى زينب : و كانت على يساره ، و العباس عن يمينه .
فقالت : يا أبتاه أ تحبنا ؟
قال : نعم ، يا بني أولادنا أكبادنا .
فقالت : يا أبتاه حبان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حب الله ، و حب الأولاد ، و إن كان لا بد لنا ، فالشفقة لنا ، و الحب لله خالصا .
فازداد علي عليه السلام : بهما حبا .
و قيل : بل القائل الحسين عليه السلام .
مستدرك ‏الوسائل ج15ص215ب79ح18040-16.

 

++++

قصص في الحياء :
 

إبراهيم وسارة :
عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال :
إن إبراهيم عليه السلام : هو أول من حول له الرمل دقيقا ، و ذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام .
فلم يجده : في منزله ، فكره أن يرجع بالحمار خاليا ، فملأ جرابه رملا .
فلما دخل : منزله ، خلى بين الحمار و بين سارة .
استحياء منها : و دخل البيت و نام .
ففتحت سارة : عن دقيق أجود ما يكون ، فخبزت و قدمت إليه طعاما طيبا .
فقال إبراهيم : من أين لك هذا ؟
قالت ك من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري .
فقال إبراهيم : أما إنه خليلي ،و ليس بمصري .
فلذلك : أعطي الخلة ، فشكر الله و حمده و أكل .

تفسير القمي ج1ص153 .

 و قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام :
إن إبراهيم عليه السلام : خرج مرتادا لغنمه و بقره مكانا للشتاء ، فسمع شهادة ألا إله إلا الله ، فتبع الصوت حتى أتاه .
فقال : يا عبد الله من أنت ، أنا في هذه البلاد مذ ما شاء الله ، ما رأيت أحدا يوحد الله غيرك .
قال : أنا رجل كنت في سفينة قد غرقت ، فنجوت على لوح ، فأنا هاهنا في جزيرة .
قال : فمن أي شي‏ء معاشك ؟
قال : أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء .
قال : انطلق حتى تريني مكانك .
قال : لا تستطيع ذلك ، لأن بيني و بينها ماء بحر .
قال : فكيف تصنع أنت ؟
قال : أمشي عليه حتى أبلغ .
قال : أرجو الذي أعانك أن يعينني .
قال : فانطلق ، فأخذ الرجل يمشي و إبراهيم يتبعه ، فلما بلغا الماء أخذ الرجل ينظر إلى إبراهيم ساعة بعد ساعة ، و إبراهيم يتعجب منه حتى عبرا ، فأتى به كهفا .
فقال : هاهنا مكاني .
قال : فلو دعوت الله ، و أمنت أنا .
قال : أما إني أستحي من ربي ، و لكن ادع أنت و أؤمن أنا .
قال : و ما حياؤك ؟
قال : أتيت الموضع الذي رأيتني فيه ، فرأيت غلاما أجمل الناس ، كأن خديه صفحتا ذهب ، له ذؤابة مع غنم و بقر ، كان عليهما الدهن .
فقلت له : من أنت ؟
قال ك أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، فسألت الله أن يريني إبراهيم منذ ثلاثة أشهر ، و قد أبطأ ذلك عليّ .
قال قال : فأنا إبراهيم خليل الرحمن ، فاعتنقا .
قال أبو عبد الله عليه السلام : هما أول اثنين اعتنقا على وجه الأرض .
الدعوات ص42ف2ح 103 .

 

 

يوسف وزليخا :

و بإسناده قال حدثني أبي عن علي بن الحسين عليه السلام :
في قول الله عز و جل : { لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ } .
قال : قامت امرأة العزيز إلى الصنم فسترته ، و قالت : إنه يرانا .
فقال لها يوسف : ما هذا ؟
فقالت : أستحي من الصنم أن يراني .
فقال يوسف : أ تستحين ممن لا يسمع و لا يبصر ، و لا ينفع و لا يضر .
و لا تستحين : ممن خلق الأشياء و علمها ، فذلك قوله تعالى : { لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ } .
صحيفة الرضا عليه السلام ص82ح185 .

وعن الإمام الكاظم عليه السلام قال :
و لما مات العزيز : و ذلك في السنين الجدبة ، افتقرت امرأة العزيز ، و احتاجت حتى سألت الناس .
فقالوا : ما يضرك لو قعدت للعزيز ، و كان يوسف يسمى العزيز .
فقالت : أستحي منه ، فلم ويزالوا بها حتى قعدت له على الطريق .
فأقبل يوسف: في موكبه ، فقامت إليه .
و قالت : سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا ، و جعل العبيد بالطاعة ملوكا .
فقال لها يوسف : أنت هاتيك .
فقالت : نعم ، و كان اسمها زليخا .
فقال لها : هل لك في .
قالت : دعني بعد ما كبرت ، أ تهزأ بي ؟
قال : لا . قالت : نعم ، فأمر بها فحولت إلى منزله ، و كانت هرمة .
فقال لها يوسف : أ لست فعلت بي كذا و كذا .
فقالت : يا نبي الله لا تلمني فإني بليت ببلية لم يبل بها أحد .
قال : و ما هي ؟
قالت ك بليت بحبك ، و لم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا ، و بليت بحسني بأنه لم تكن بمصر امرأة أجمل مني و لا أكثر مالا مني ، نزع عني مالي و ذهب عني جمالي ، و بليت بزوج عنين .
فقال لها يوسف ك فما حاجتك ؟
قالت : تسأل الله أن يرد علي شبابي .
فسأل الله ك فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر .
قالوا : إن العزيز الذي كان زوجها أولا كان عنينا.
تفسير القمي ج1ص357.

أنا أسألك : يا سيدي و يا مولاي ، و يا إلهي و يا قوتي ، و يا رجائي و يا كهفي ، و يا ركني و يا فخري ، و يا عدتي لديني و دنياي و آخرتي .
باسمك الأعظم : و أدعوك به لذنب لا يغفره غيرك ، و لكرب لا يكشفه سواك ، و لضر لا يقدر على إزالته عني إلا أنت .
و لذنوبي : التي بارزتك بها .
و قل منها حيائي : عند ارتكابي لها منها .
أنا قد أتيتك : مذنبا خاطئا ، قد ضاقت علي الأرض ، فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي غافرا غيرك ، و لا لكربي جابرا سواك ، و لا لضري كاشفا إلا أنت‏.
العدد القوية ص363 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com