بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثالثة / الحديث الأول
ثَلاثَةٌ يُرْحَمُونَ:
عَاقِلٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ
وَضَعِيفٌ في يَدِ ظَالِم قَوِيٍّ
وَكَرِيمٌ يَحْتَاجُ إلى لَئيمٍ

 قال الإمام علي عليه السلام : ثلاثة يرحمون عاقل يجري عليه حكم جاهل و ضعيف في يد ظالم قوي و كريم قوم احتاج إلى لئيم

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
 ثَلاثَةٌ يُرْحَمُونَ:
عَاقِلٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ
وَضَعِيفٌ في يَدِ ظَالِم قَوِيٍّ
وَكَرِيمٌ يَحْتَاجُ إلى لَئيمٍ

شرح الحديث :

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : لوحة جميلة تحكي عن مصائب تحل بالطيبين عظيمة ، جمعت في منظرها ومعناها الأضداد  وقرنت بين المتنافرين في الآداب والأنداد ، وأحوجت كرام العباد وفضلائهم   إلى أجهل الناس وأراذلهم ، هذا من غير الزمان وصروف الدهر وتعاور الأيام  حتى جعل الفاضلين تحت سلطة أهل الخبث ممن لا يرحم الأنام .

نعم صدق مولاي أمير المؤمنين عليه السلام : فإن العاقل إذا حكم عليه جاهل ، والضعيف أذي قوي عليه ظالم ، والكريم إذا أحتاج إلى بخيل خبيث لئيم ، فهذه مصيبة نسأل الله سبحانه أن ينجي من يبتلي بها ، ويجب الدعاء للعاقل والضعيف والكريم أن يخلصهم الله من مصائبهم ، ومصائب ما أشدها من مصائب ، وهم وغم ما أكبره من هم وغم ، يوجب الحزن والأسى والأسف للسامع فضلا عن المبتلى به ، أعاذ الله المؤمنين منها ومن أمثال هذا لبلاء  .

وحقا على كل مؤمن : يستطيع أن ينجي عقال من جاهل ، ويخلص ضعيف من ظالم ، ويفك أسر كريم من لئيم ، أن يرحمهم ويسعى لأن يخلصهم من بلائهم وله الأجر الكريم عند الله سبحانه ، و عند ملائكة وكرام الخلق وأئمتهم ، فإنهم يحبون العاقل لأنه مؤمن ، والضعيف لاستكانته وعدم تكبره وضعفه ، والكريم لكونه عبد شريف فاضل متخلق بأجمل خلق الدين .

والكلام : في معنى العقل والعاقل ، وفي معنى الضعيف والمستضعف ، والكريم والكرماء يطول به المقام ، وإن شاء الله نفرد لكل واحد منهم موضوع مستقل إن وفقنا الله لنعرف حقيقتهم .
ويكفي : أن يعلم أن العقل هو ما عبد به الرحمان ، فالعاقل هو المؤمن ..
والضعيف : الله يرحمه لضعفه وقد وضع عنه بعض التكاليف لضعفه فرحمه ، ويجب أن يرحمه العباد ، ويخلص من ضعفه .
والكريم : فإن الله يحب الكرام ، وهو من خلق الإسلام ، ولا كرم حقيقي ولا يكون صاحبه مؤمن .

وما أصحاب الأخلاق المذمومة :
فالجاهل : هو أبعد الناس عن هدى الرحمان ، وأبعدهم عن العدل والإنصاف والإيمان ، فلا تجده إلى مفرطا بواجبه مستخف به ، أو متهورا لا يرى حرمة لشيء ، وهو أصل لكل شر وضر ، وعين الكفر والنفاق والشرك ، وقد كتبنا في اللوحات السابقة ، تفصيل معاني الجهل ومذمته وخبث صفاته ولؤم أحواله ، وإن شاء الله نتم موضوعة ونكمله ، فراجعه .

 وأما الظالم : له غدا في كفه عظة والله له بالمرصاد ، وإن الظالم : مهما كان فهو ينتظر العقوبة ، وهو عظيم الآثام ، وهو من لؤم الخلق والطيبعة ، وهو تجاهل لعقاب الله واستخفاف به ، وله أشد العقاب منه  ، وليس له إلا النار إذ لم يتب منه ويرجع للمظلوم حقه ، لأنه أكبر المعاصي ، وإن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم ، وهو من الذنوب التي لا تغفر حتى يرضى المظلوم عنه .

وأما اللئيم : فهو أخس الخلق وأرذلهم ،  لأن اللئيم : هو الذي يكون دني لأصل شحيح النفس ، واللؤم : أس الشر ، واللئيم : عادته أن يغش الناس ، ويمن إن أعطى ، ولا مروءة له ولا يستحي من المذمة ، ولا تراه إلا وهو مرتكب أقبح الرذائل ، وإذا قدر تغيرت أحواله وأفتخر وأنتقص الغير ، ولا يرجى لشيء إلا مع أذية ودناءة طبع في الإعطاء ،  وضره ظاهر وإن تستر عنه ، ويكون جاحد للخير ، وإن ظفر طغى وتجبر وقسا ، فأفسد أحوال من يتسلط عليه بخبث التصرف معه ، والعياذ بالله منهم .

وإن شاء الله : إن وفقنا الله نفرد لكل واحد منهم بحثا ، سواء العقلاء وأصحاب المكارم والمستضعفين ، أو أضدادهم من الجاهلين والظالمين وأهل اللؤم ذوي الأخلاق المذمومة والقبيحة .

وأسأل الله سبحانه وتعالى : لي ولكم ولكل مؤمن ، يعزهم بكل خير وأن يجعلنا من العقلاء المستغنين عن كل جاهل ، ومن الأقوياء المبعدين عن كل ظالم ، ومن الكرام والذين يكرمون العباد ، وأن يخلص كل عاقل بعزته وفضله من كل جاهل ، وكل مظلوم مستضعف من كل ظالم طاغية ، وأن كريم من لئيم خبيث الطبع خسيس الروح ، بحق أكرم خلقه وأعلمهم وأقواهم إيمانا ، نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، فإنه العليم الحكيم  أرحم الراحمين الكريم الجواد ذو القوة المتين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

وشرح الجهل في هذه الصفحة :

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com