بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة / الأربعون حديث الثالثة / الحديث
 البخل جلباب المسكنة
البخل جامع لمساوىء العيوب
وهو زمام يقاد به إلى كل سوء


نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
الْبُخْلُ جِلْبَابُ المَسْكنَةِ
الْبُخْلُ جَامعٌ لِمَسَاوِئ الْعُيُوبِ
وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ


شرح الحديث :

طالعتنا لوحة سخية بحسنها وجميلة ببيانها  : حلوة المنظر رائعة الهيئة كريمة بجملها ، ولكنها عجيبة تمنعنا وتحرم علينا التحقق بمعانيها ، ولا ترضى لنا أن تكون خصال حديثها فينا ، نحب اللوحة لما تعلمنا من الهدى والحكمة وبما فيها من معارف الحق مما يحينا ، لكننا نكره أن تكون خصال البخل الذي تعرف شينه أن يحلينا ، لأن البخل جهل نفس حرصت فذلت بما جمعت ، وتكون في تعب حقيقي لأنها للأنفاق منعت ، فلم تسموا بجود وكرم وسخاء له الدين والعقلاء قد حسنت ، فجمعت بالبخل أسوء العيوب حيث أنها بالدنيا الفانية طمعت ، ولم تنتفع منها ولا للخير ولا للصالحات عملت ، فشقت من حيث بخلها وما له بالحرص بادرت ، لأنها لم تفيد حقيقتها ومجدها ولا أحدا إذ جشعت .
فما أجهل وأقبح بإنسان : يطمع بالدنيا وما فيها ، ويجمع بحرص كل ما يصل إليها منها ، ثم يبخل فلم ينفق على نفسه ولا على أهل مودته ، فيعيش عيش الفقراء وهو محسوب على الأغنياء ، فتراه جمع مساوئ العيوب بالبخل ، من حيث طلب الرفعة والشرف بما جمع ، فينقلب عليه ماله وما بخل به مذمة وإزراء ومقت .

وجاء في التعريف البخل وحقائقه في كلام مولى الموحدين : كلمات تنفر كل نفس طيبة منه ، وجوامع كلم تجعل كل روح طاهرة تمقته ، لأنه يبعد عن مكارم الأخلاق ، ويردي في أرذل الآداب ، لأن البخيل يمنع الحقوق والواجبات والمستحبات ، وليس من شيم الإيمان ولا من فضائل المنصفين وأهل الإحسان ، بل هو من الجهل بثواب الله وما أعد للمحسنين ، بل سوء ظن بالله لما وعد المؤمنين المنفقين في سبيله ، فيكون عن عبادة الله وطاعته بعيد ولعذابه قريب بل واقع فيه أكيد  .
وإن البخيل : تزدريه العيون ولا تحبه وتراه مشوها ، لأنه يمنع من عمل الخير الصالحات فيكون شر وضرر محقق ، وإن البخيل لم ينتفع بما جمع ولا نفع أحد فيمقت ، فلا ترى له رفيق ولا حبيب يود لقاءه ومجالسته ، ويهجره الصديق والبعيد والقريب ، ويكون مذموم حتى من أعزته ، فهو الفقر العاجل ودناءة الطبع الظاهرة لكل أحد ، ولا تجد له شاكر ومادح أصلا وأبدا .
والبخيل : يورث ماله وما جمع لمن لم يحبه ، لأنه لم ينفق عليه ولا نفعه في حياته ، فيترك ماله لغيره ويحاسب عليه أشد الحساب ، ولا ينفعه ما كان يتعلل به من حفظ المال لوقت الضائقة والحاجة ، وأي زمان أحوج إليه الإنسان من يوم يعرض على الله سبحانه ، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء البخيل بسيئاته ، وأي سوء أسوء من كون الإنسان حصل على شيء لينفعه ويفيده ويرى خيره وبركاته ، فيكون عليه نار وعار وعذاب يحرقه ، وهو حتى في الدنيا لم يفيده ولا نفعه ، بل كل عرفه بخيل مقته وقرعه .

ويا أخوتي الكرام : قد مر بحث البخل في حديث لوحة سباقة وهو :
ما قال مولى الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام :
عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ.
وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ.
فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ.
وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأغْنِيَاءِ.
وأما أصل حديث اللوحة فهو في حديثين ، وهو  :

قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة وهي طويلة .... منها :
وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ : عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ ، وَ الْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ .
وَ لَيْسَ : فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ ، لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ .
وَ مَنْ عُرِفَ : بِالْحِكْمَةِ ، لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ .
وَ أَشْرَفُ الْغِنَى : تَرْكُ الْمُنَى ، وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ ، وَ الْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ .
وَ الْبُخْلُ :
جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ .
وَ الْمَوَدَّةُ : قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ ، وَ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ ، وَ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا ... .
الكافي ج8ص22ح4 .
وجلباب المسكنة : هو لباس المسكين ، أي يعيش ويظهر بمظهر الفقير المسكين المحتاج ، فعين هو غني وعنده مال .

والقسم الآخر من حديث اللوحة هو ما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
البخل : جامع لمساوئ العيوب .
و هو : زمام يقاد به ، إلى كل سوء .
نهج‏ البلاغة ص543ح378 .

وأي عيب وسوء : أذل وأخس وأسوء من منع الحقوق ، وعدم فعل الخير والصالحات ، والابتعاد عن مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، والظهور بمظاهر الكرم وكسب الشرف مع الإيمان ، حين يقضي حوائج المؤمنين ، ويعود على نفسه وأهله ومن يوده بما يرفع عنهم ضرهم ، والتوسع عليهم بفضائل نعم الله وما أخرج من الرزق الطيب لعباد ، ولكن البخيل ببخله يحرم نفسه ومن يجب عليه نفقته ، ويظهر بمظهر الفقر والمسكنة والمذلة ، والتعلل بالأعذار الواهية حتى تمقته الأنفس وتزدريه الأعين ولا تحبه القلوب ، ومن ثم إن الله لا يحب البخيل ، بل أعد له نار حامية تشوي الوجوه.
ويا أخوتي الكرام : تم شرح الحديث في لوحة سابقة هذا عنوانها :

مر بحث البخل : في المجموعة الأولى برقم 15 .وهذا رابطه عندنا :
 

وهذا رابط الحديث على الانترنيت :


http://www.facebook.com/media/set/?set=a.166793620030693.35209.100001001690807#!/photo.php?fbid=191060770937311&set=a.166793620030693.35209.100001001690807&type=1&theater

 

 

.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com