بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

مختصر في حياة المعصومين من آل محمد  /  الإمام الحادي عشر
حياة الإمام أبو محمد العسكري : الحسن بن علي
 بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام
حياة الإمام أبو محمد العسكري : الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام

نص الحديث :


العسكري عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام وكنيته أبو محمد
والده الإمام علي عليه السلام وأُمه حديثة
ولد في المدينة المنورة ، ٨ ربيع الآخر سنة ٢٣٢ ه
مدة إمامته ٦ سنوات وعمره الشريف ٢٨ عاماً
أستشهد في ٨ ربيع الأول سنة ٢٦٠ ه
مرقده الشريف سامراء

 

شرح الحديث :

باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن علي بن محمد ع و تاريخ مولده و دلائل إمامته و النص عليه من أبيه و مبلغ سنه و مدة خلافته و ذكر وفاته و موضع قبره و طرف من أخباره
عظم الله أجوركم بمناسبة حلول يوم شهادة الإمام الحسن الحسن العسكري ، والإمام :

 

 

الإمام الحادي عشر وحجة الله وولي أمره :  أبو محمد العسكري : الحسن ،  بن علي الهادي ، بن محمد الجواد ، بن علي الرضا ، بن موسى الكاظم ، بن جعفر الصادق ، بن محمد الباقر ، بن علي السجاد ، بن الحسين سيد الشهداء ، بن علي المرتضى ، الإمام الحادي عشر من ذرية نبي الرحمة بعد آبائه الكرام .
 وهو الإمام : المطهر التقي ، نقي الجيب ، بعيد الريب ، البري‏ء من العيب ، الأمين على الغيب .
و ألقابه :
الصامت : الهادي ، الرفيق ، الزكي ، السراج المضي‏ء ، الشافي المرضي ، وأشهرها العسكري .

كنيته : أبو محمد .
و كان هو : و أبوه و جده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا .
أمه أم ولد : يقال لها : حديث .
و ولده : القائم الحجة المهدي عجل الله تعالى ظهور وفرج عنا بنوره .


ميلاده :
يوم الجمعة : 8 لثمان خلون من شهر ربيع الآخر بالمدينة ، و قيل : ولد بسر من ‏رأى سنة 232 هـ اثنتين و ثلاثين و مائتين .
مقامه :
مع أبيه : 23 ثلاث و عشرون سنة .
و بعد : أبيه أيام إمامته 6 ست سنين .
و كان في سني إمامته : بقية أيام المعتز أشهرا ، ثم ملك المهتدي ، و المعتمد ، و بعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد ، استشهد و دفن مع أبيه بسر من ‏رأى .
و قد كمل عمره 29 تسعا و عشرين سنة ، و يقال : 28 ثمان و عشرين سنة .

و رواة النص من أبيه على إمامته : يحيى بن بشار القنبري ، و علي بن عمرو النوفلي ، و عبد الله بن محمد الأصفهاني ، و علي بن جعفر ، و مروان الأنباري ، و علي بن مهزيار ، و علي بن عمرو العطار ، و محمد بن يحيى ، و أبو هاشم الجعفري ، و أبو بكر الفهفكي ، و شاهويه بن عبد الله ، و داود بن القاسم الجعفري ، و عبدان بن محمد الأصفهاني .
المناقب ج4ص420 .الإرشاد ج2ص313 .

 

 

++

النص على إمامته الإمام الحسن العسكري عن أبيه علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام :
قال الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد :
و كان الإمام : بعد أبي الحسن علي بن محمد عليهم السلام .
ابنه : أبا محمد الحسن بن علي ، لاجتماع خلال الفضل فيه ، و تقدمه على كافة أهل عصره ، فيما يوجب له الإمامة ، و يقتضي له الرئاسة :
من العلم : و الزهد ، و كمال العقل ، و العصمة ، و الشجاعة ، و الكرم ، و كثرة الأعمال المقربة إلى الله .
ثم لنص أبيه عليه السلام عليه : و إشارته بالخلافة إليه .
الإرشاد ج2ص313 .

وذكر الشيخ المفيد رحمه الله : باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه عليه السلام و الإشارة إليه بالإمامة من بعده :
بإسناده : عن يحيى بن يسار العنبري قال :
أوصى : أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام ، قبل مضيه بأربعة أشهر .
و أشار إليه : بالأمر من بعده ، و أشهدني على ذلك ، و جماعة من الموالي .

وقال بإسناده عن علي بن عمرو النوفلي قال :
كنت : مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره .
فمر بنا : محمد ابنه .
فقلت : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك .
فقال : لا صاحبكم بعدي الحسن .

و بهذا الإسناد عن يسار بن أحمد عن عبد الله بن محمد الأصبهاني قال :
قال أبو الحسن عليه السلام : صاحبكم بعدي ، الذي يصلي عليّ .
قال : و لم نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك .
قال : فخرج أبو محمد بعد وفاته ، فصلى عليه .

عن علي بن جعفر قال : كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام ، لما توفي ابنه محمد .
فقال : للحسن ، يا بني أحدث لله شكرا .
فقد : أحدث فيك أمرا .

وعن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال :
كنت حاضرا : عند مضي أبي جعفر محمد بن علي ( يعني بن الإمام الهادي محمد سبع الدجيل ) .
فجاء أبو الحسن عليه السلام : فوضع له كرسي ، فجلس عليه و حوله أهل بيته .
و أبو محمد : ابنه ، قائم في ناحية .
فلما فرغ : من أمر أبي جعفر .
التفت : إلى أبي محمد عليه السلام فقال :
يا بني : أحدث لله شكرا .
فقد : أحدث فيك أمرا .

وبإسناده : عن علي بن مهزيار قال :
قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن كان كون ، و أعوذ بالله ، فإلى من ؟
قال : عهدي إلى الأكبر من ولدي ، يعني الحسن عليه السلام .

وبالإسناد : عن علي بن عمرو العطار قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام ؟
و ابنه : أبو جعفر يحيا ، و أنا أظن أنه هو الخلف من بعده .
فقلت له : جعلت فداك من أخص من ولدك .
فقال : لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري .
قال : فكتبت إليه بعد ، فيمن يكون‏ هذا الأمر .
قال ك فكتب إلي ، في الأكبر من ولدي .
قال : و كان أبو محمد عليه السلام أكبر من جعفر .

والإسناد عن سعد بن عبد الله عن جماعة من بني هاشم : منهم الحسن بن الحسين الأفطس .
أنهم حضروا : يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن عليه السلان .
و قد بسط له : في صحن داره ، و الناس جلوس حوله .
فقالوا : قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب ، و بني العباس ، و قريش ، مائة و خمسون رجلا ، سوى مواليه و سائر الناس .
إذ نظر إلى الحسن بن علي عليه السلام : و قد جاء مشقوق الجيب ، حتى قام عن يمينه .
و نحن لا نعرفه : فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام بعد ساعة من قيامه .
ثم قال له : يا بني أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا .
فبكى الحسن عليه السلام : و استرجع .
فقال : الحمد لله رب العالمين .
و إياه أسأل : تمام نعمه علينا ، إنا لله و إنا إليه راجعون .
فسألنا عنه ؟
فقيل لنا : هذا الحسن ابنه .
فقدرنا له : في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها .
فيومئذ عرفناه : و علمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة ، و أقامه مقامه .

عن محمد بن يحيى قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام ، بعد مضي أبي جعفر ابنه ، فعزيته عنه ؟
و أبو محمد : جالس ، فبكى أبو محمد .
فأقبل عليه أبو الحسن عليه السلام فقال :
إن الله تعالى : قد جعل فيك خلفا منه .
فاحمد : الله عز و جل .
الإرشاد ج2ص314 .

 

+++

 أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال :
كنت : عند أبي الحسن‏ عليه السلام : بعد ما مضى ابنه أبو جعفر .
و إني لأفكر في نفسي : أريد أن أقول ، كأنهما أعني أبا جعفر و أبا محمد في هذا الوقت ، كأبي الحسن موسى ، و إسماعيل ابني جعفر بن محمد ، و إن قصتهما
كقصتهما .
فأقبل علي أبو الحسن : قبل أن أنطق .
فقال : نعم يا أبا هاشم ، بدا لله في أبي محمد بعد ، أبي جعفر ، ما لم يكن يعرف له .
كما بدا له : في موسى ، بعد مضي إسماعيل ، ما كشف به عن حاله .
و هو كما : حدثتك نفسك ، و إن كره المبطلون .
أبو محمد : ابني الخلف من بعدي عنده ، علم ما يحتاج إليه ، و معه آلة الإمامة .

و بهذا الإسناد : عن أبي بكر الفهفكي قال : كتب إلي أبو الحسن عليه السلام .
أبو محمد ابني : أصح آل محمد غريزة ، و أوثقهم حجة ، و هو الأكبر من ولدي .
و هو الخلف : و إليه تنتهي عرى الإمامة ، و أحكامها .
فما كنت : سائلي عنه ، فاسأله عنه ، فعنده ما تحتاج إليه .

و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله‏ قال :
كتب إلي أبو الحسن عليه السلام : في كتاب ، أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر ، و قلقت لذلك .
فلا تقلق : فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يتبين لهم ما يتقون .
صاحبك : أبو محمد ابني ، و عنده ما تحتاجون إليه ، يقدم الله ما يشاء و يؤخر ما يشاء ، و ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها .
و في هذا : بيان ، و إقناع لذي عقل يقظان .

والإسناد عن داود بن القاسم الجعفري قال :
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول :
الخلف من بعدي : الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف .
فقلت : و لم جعلني الله فداك .
فقال : إنكم لا ترون شخصه ، و لا يحل لكم ذكره باسمه .
فقلت : فكيف نذكره .
فقال : قولوا : الحجة من آل محمد عليهم السلام .
و الأخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب
الإرشاد ج2ص320 .

وفاة سبع الدجيل والشهادة بإمامة الإمام الحسن العسكري :
في الكافي : عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري ، قال :
كنت حاضرا : عند مضي أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام .
فجاء أبو الحسن عليه السلام ، فوضع له كرسي فجلس عليه ، و حوله أهل بيته .
و أبو محمد قائم في ناحية ، فلما فرغ من أمر أبي جعفر .
التفت إلى أبي محمد عليه السلام ، فقال :
يا بني : أحدث لله تبارك و تعالى شكرا .
فقد : أحدث فيك أمرا .
الكافي ج1ص326ح1 .
وإن محمد سبع الدجيل : بن الإمام علي الهادي، وكان أكبر من الإمام الحسن العسكري ، وكان ذا فضل وعلم و وجاه ، و كان الأصحاب يتوقعون الإمامة له ، ولكنه توفى في حياة أبيه عليه السلام ، فلذ لكي يعرف الإمام الجواد بأن الإمام بعده علي عليه السلام ، قال له أحدث الله لك أمر يوجب الشكر ، بل الشكر الكبير ، لأنه أعظم منصب إلهي في الأرض بعد آباءه الكرام .

و روى ابن قولويه عن علي بن جعفر : و مروان الأنباري : و الحسن الأفطس :
 أنهم حضروا يوم توفي محمد ( سبع الدجيل ) بن علي بن محمد عليه السلام دار أبي الحسن ، و هي مملوءة من الناس .
إذ نظر إلى الحسن ، و قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ، و نحن لا نعرفه .
فنظر إليه أبو الحسن ( الإمام الهادي ) : بعد ساعة من قيامه .
ثم قال : و أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا .
فبكى الحسن ( العسكري ) و استرجع .
و قال : الحمد لله رب العالمين ، و أنا أسأل تمام النعمة ، إنا لله و إنا إليه راجعون .
المناقب ج4ص423 .
 

+++

 

 

 

 

++

قال أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل : أن إسحاق الكندي ، كان فيلسوف العراق في زمانه ، أخذ في تأليف تناقض القرآن ، و شغل نفسه بذلك و تفرد به في منزله .
و أن بعض تلامذته : دخل يوما على الإمام الحسن العسكري .
فقال له أبو محمد عليه السلام : أ ما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟
فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟
فقال له أبو محمد : أ تؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم .
قال عليه السلام : فصر إليه و تلطف في مؤانسته و معونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل قد حضرتني مسألة ، أسألك عنها ، فإنه يستدعي ذلك منك .
فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها .
فإنه سيقول لك : إنه من الجائز ، لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك .
فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فيكون واضعا لغير معانيه .
فصار الرجل : إلى الكندي و تلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة .
فقال له : أعد عليّ ، فأعاد عليه ، فتفكر في نفسه ، و رأى ذلك محتملا في اللغة و سائغا في النظر .
فقال : أقسمت إليك إلا أخبرتني من أين لك .
فقال : إنه شي‏ء عرض بقلبي فأوردته عليك .
فقال : كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، و لا من بلغ هذه المنزلة ، فعرفني من أين لك هذا ؟
فقال : أمرني به أبو محمد .
فقال : الآن جئت به ، و ما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت .
ثم إنه : دعا بالنار ، و أحرق جميع ما كان ألفه .
المناقب ج4ص 424 .


ومن معجزاته عليه السلام :
قال كافور الخادم : كان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام و يخدمه ، فجاءه يوما يرعد ، فقال : يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا .
قال عليه السلام : و ما الخبر ؟ قال : عزمت على الرحيل . قال : و لم يا يونس ، و هو يتبسم .
قال : وجه إلي ابن بغي ، بفص ليس له قيمة ، أقبلت نقشه فكسرته باثنين ، و موعده غد ، و هو ابن بغي ، أما ألف سوط أو القتل .
قال : امض إلى منزلك إلى غد فرح ، فما يكون إلا خيرا ، فلما كان من الغد ، وافاه بكرة يرعد .
فقال : قد جاء الرسول يلتمس الفص . قال : امض إليه فلن ترى إلا خيرا .
قال : و ما أقول له يا سيدي ؟
قال : فتبسم عليه السلام ، و قال : امض إليه و اسمع ما يخبرك به ، فلا يكون إلا خيرا .
قال : فمضى و عاد . و قال : قال لي : يا سيدي ، الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله اثنين حتى نغنيك .
فقال الإمام عليه السلام : اللهم لك الحمد ، إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا ، فأي شي‏ء قلت له ؟
قال : قلت له أمهلني حتى أتأمل أمره . فقال : أصبت .
المناقب ج4ص421 .

 

+++


عن الحسن بن راشد قال : سألت أبا الحسن العسكري عليه السلام ، عن رجل أوصى بمال في سبيل الله .
فقال : سبيل الله شيعتنا .
من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص206ح5478 .
 

.

++

خبر مفصل في أحوال الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام :
عن الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا :
كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان : على الضياع والخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوما ، ذكر العلوية ومذاهبهم ، وكان شديد النصب .
فقال : ما رأيت ، ولا عرفت بسر من رأى ، رجلا من العلوية .
مثل : الحسن ابن علي بن محمد بن الرضا ، في هديه وسكونه ، وعفافه ونبله، وكرمه عند أهل بيته ، وبني هاشم .
وتقديمهم إياه : على ذوي السن منهم والخطر ، وكذلك القواد والوزراء ، وعامة الناس .
فإني كنت يوما : قائما على رأس أبي ، وهو يوم مجلسه للناس ، إذ دخل عليه حجابه .
فقالوا : أبو محمد ابن الرضا بالباب .
فقال بصوت عال : ائذنوا له ، فتعجبت مما سمعت منهم ، أنهم جسروا يكنون رجلا على أبي بحضرته ، ولم يكن عنده إلا خليفة ، أو ولي عهد ، أو من أمر السلطان أن يكنى .
فدخل : رجل أسمر ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، حدث السن ، له جلالة وهيبة .
فلما نظر إليه أبي : قام يمشي إليه خطا ، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد .
فلما دنا منه : عانقه ، وقبل وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه .
وجلس إلى جنبه : مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلمه ويفديه بنفسه .
وأنا متعجب : مما أرى منه إذ دخل عليه الحاجب .
فقال : الموفق ( 1 ) قد جاء .
وكان الموفق : إذا دخل على أبي ، تقدم حجابه وخاصة قواده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين ( 2 ) إلى أن يدخل ويخرج .
فلم يزل أبي : مقبلا على أبي محمد يحدثه ، حتى نظر إلى غلمان الخاصة .
قال حينئذ : إذا شئت جعلني الله فداك .
ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا - يعني الموفق - ، فقام وقام أبي وعانقه ومضى .
فقلت لحجاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبي ، وفعل به أبي هذا الفعل .
فقالوا : هذا علوي .
يقال له : الحسن بن علي ، يعرف بابن الرضا ، فازددت تعجبا ، ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي ، وما رأيت فيه .
حتى كان الليل : وكانت عادته أن يصلي العتمة ، ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات ( 3 ) وما يرفعه إلى السلطان .
فلما صلى وجلس : جئت فجلست بين يديه ، وليس عنده أحد .
فقال لي : يا أحمد لك حاجة ؟
قلت : نعم يا أبه ، فإن أذنت لي سألتك عنها ؟
فقال : قد أذنت لك يا بني ، فقل ما أحببت .
قلت : يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة ، فعلت به ما فعلت ، من الإجلال والكرامة والتبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك ؟
فقال : يا بني ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا ، فسكت ساعة .
ثم قال : يا بني لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ، ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا .
وإن هذا : ليستحقها في فضله ، وعفافه ، وهديه ، وصيانته ، وزهده ، وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه .
ولو رأيت : أباه رأيت رجلا ، جزلا ، نبيلا ، فاضلا .
فازددت قلقا وتفكرا : وغيظا على أبي ، وما سمعت منه ، واستزدته في فعله ، وقوله فيه ما قال .
فلم يكن لي همة بعد ذلك : إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره .
فما سألت أحدا : من بني هاشم ، والقواد ، والكتاب ، والقضاة ، والفقهاء ، وسائر الناس .
إلا وجدته عنده : في غاية الإجلال والإعظام ، والمحل الرفيع ، والقول الجميل ، والتقديم له على جميع أهل بيته ، ومشايخه .
فعظم قدره عندي : إذ لم أر له وليا ، ولا عدوا ، إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه .
فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين : يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر ؟ ( 4 )
فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره ؟
أو يقرن بالحسن جعفر : معلن الفسق فاجر ماجن ( 5 ) شريب للخمور ، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه .
ولقد ورد على السلطان : وأصحابه .
في وقت : وفات الحسن بن علي ، ما تعجبت منه ، وما ظننت أنه يكون وذلك .
أنه لما اعتل : بعث إلى أبي ، أن ابن الرضا قد اعتل .
فركب من ساعته : فبادر إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا ، ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين ، كلهم من ثقاته وخاصته .
فيهم نحرير ( 6 ) : فأمرهم بلزم دار الحسن ، وتعرف خبره وحاله .
وبعث إلى نفر : من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده ، صباحا ومساء .
فلما كان بعد ذلك : بيومين أو ثلاثة أخر ، أنه قد ضعف .
فأمر المتطببين : بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة ، فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ، ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه .
فأحضرهم : فبعث بهم إلى دار الحسن ، وأمرهم بلزومه ليلا ونهار ، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام .
فصارت : سر من رأى ضجة واحدة ، وبعث السلطان إلى داره من فتشها ، وفتش حجرها ، وختم على جميع ما فيها .
وطلبوا أثر ولده : وجاءوا بنساء يعرفن الحمل ، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن .
فذكر بعضهن : أن هناك جارية بها حمل ( 7 ) ، فجعلت في حجرة ، ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم .
ثم أخذوا بعد ذلك : في تهيئته ، وعطلت الأسواق .
وركبت : بنو هاشم والقواد ، وأبي ، وسائر الناس إلى جنازته .
فكانت : سر من رأى يومئذ ، شبيها بالقيامة .
فلما فرغوا : من تهيئته ، بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل .
فأمره بالصلاة عليه : فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه .
دنا أبوعيسى منه : فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين .
وقال : هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ، مات حتف أنفه على فراشه ( 8 ) .
حضره من حضره : من خدم أمير المؤمنين ، وثقاته ، فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان .
ثم غطى وجهه : وأمر بحمله فحمل من وسط داره ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه .
فلما دفن : أخذ السلطان والناس في طلب ولده ، وكثر التفتيش في المنازل والدور .
وتوقفوا : عن قسمة ميراثه ، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين، حتى تبين بطلان الحمل .
فلما بطل الحمل :عنهن ، قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر .
وادعت أمه : وصيته ، وثبت ذلك عند القاضي .
والسلطان : على ذلك يطلب أثر ولده .
فجاء : جعفر بعد ذلك إلى أبي ، فقال :
اجعل لي : مرتبه أخي ، وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار .
فزبره ( 9 ) أبي وأسمعه وقال له : يا أحمق ، السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ، أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك .
فإن كنت : عند شيعة أبيك أو أخيك إماما ، فلا حاجة بك إلى السلطان ، أن يرتبك مراتبهما ، ولا غير السلطان .
وإن لم تكن عندهم : بهذه المنزلة ل، م تنلها بنا .
واستقله أبي : عند ذلك ، واستضعفه ، وأمر أن يحجب عنه ، فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي .
وخرجنا : وهو على تلك الحال والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي .
___
هامش :
( 1 ) الموفق أخو الخليفة المعتمد على الله احمد بن المتوكل وكان صاحب جيشه .
( 2 ) السماط الصف من الناس .( 3) الائتمار : المشاورة كالمؤامرة والاستئمار والتأمر . ( 4 ) هو المشهور بالكذاب .
( 5 ) الماجن من لم يبال بما قال وما صنع : والشريب كسكين : المولع بالشراب .
( 6 ) كان من خواص خدم الخليفة وكان شقيا من الأشقياء . ( 7 ) في بعض النسخ [ لها حبل ] .
( 8) يعنى هلك من غير قتل ولا ضرب . ( 9 ) أي زجره .
الكافي ج1ص504ح1 .
 

 

 

++

 اليوم الخميس : و هو باسم الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام ويزار في هذا اليوم بهذه الزيارة :
فلنزوره معا :
السَّلَامُ عَلَيْكَ : يَا وَلِيَّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ خَالِصَتَهُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ وَارِثَ الْمُرْسَلِينَ ، وَ حُجَّةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ . يَا مَوْلَايَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَنَا مَوْلًى لَكَ وَ لِآلِ بَيْتِكَ .
وأما الصلاة عليه فهي :
السلام و الصلاة : على الإمام المنتجب الحسن بن علي العسكري الثقة المنتخب .
السلام عليك : أيها الإمام التقي ، و ابن الخلف الرضي ، سمي سبط نبي الهدى ، و وارث من مضى من الأوصياء ، و المنقذ من الردى ، السراج الأزهر ، و القمر الأنور .
السلام عليك : يا سيدي يا أبا محمد الحسن بن علي و رحمة الله و بركاته .
اللهم : صل على الإمام الهادي ، و الصادع الداعي ، الحاكم بالعدل ، و القائم بما على محمد أنزل ، الحسن بن علي ، ابن سيد المرسلين ، و أعنه على ما استرعيته ، و ادفع عنه ، و احفظ شيعته .
اللهم : صل على محمد و على آل محمد ، و أبلغه منا التحية و السلام ، و اردد علينا منه التحية و السلام ، و السلام عليه و رحمة الله و بركاته .

دعاء يوم الخميس‏
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أذهب الليل مظلما بقدرته ، و جاء بالنهار مبصرا برحمته ، و كساني ضياءه و أنا في نعمته ، اللهم فكما أبقيتني له فأبقني لأمثاله ، و صل على النبي محمد و آله ، و لا تفجعني فيه و في غيره من الليالي و الأيام ، بارتكاب المحارم ، و اكتساب المآثم ، و ارزقني خيره و خير ما فيه و خير ما بعده ، و اصرف عني شره و شر ما فيه و شر ما بعده .
اللهم إني بذمة الإسلام أتوسل إليك ، و بحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمد المصطفى صلى الله عليه وآله أستشفع لديك ، فاعرف اللهم ذمتي التي رجوت بها قضاء حاجتي ، يا أرحم الراحمين .
اللهم اقض لي في الخميس خمسا ، لا يتسع لها إلا كرمك ، و لا يطيقها إلا نعمك : سلامة أقوى بها على طاعتك ، و عبادة أستحق بها جزيل مثوبتك ، و سعة في الحال من الرزق الحلال ، و أن تؤمنني في مواقف الخوف بأمنك ، و تجعلني من طوارق الهموم و الغموم في حصنك .
و صل على محمد و آل محمد ، و اجعله لي شافعا ، و اجعل توسلي يوم القيامة نافعا .
إنك أنت أرحم الراحمين .
بحار الأنوار ج87 ص212 ح39 .

وهذا برنامج سبحان الله : من موسوعة صحف الطيبين :
وتوجد الأدعية والزيارات في البرنامج الفلاشي على الجهة اليمنى ، ويمكن أن تضع له أختصار على سطح المكتب وتدعي كل يوم بدعائه ويومه فيه أمو كثيرة أخرى أكتشفها بنفسك :
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/1dkralihtaili/alanbiry/makh.exe


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

للحجة :
أحاديث كريمة عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام :
عن داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن العسكري الإمام علي الهادي عليه السلام يقول : الخلف من بعدي : الحسن .
فكيف لكم : بالخلف من بعد الخلف . قلت : و لم جعلني الله فداك .
قال : لأنكم لا ترون شخصه ، و لا يحل لكم ذكره باسمه . قلت : كيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من آل محمد .
وسائل ‏الشيعة ج16ص239ب33ح21458.
 

 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com