بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

مختصر في حياة المعصومين من آل محمد  /
الإمام الكاظم أبو الحسن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام
الإمام الكاظم أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام

نص الحديث :

الكاظم عليه السلام
الإمام موسى عليه السلام وكنيته أبو الحسن
والده الإمام جعفر عليه السلام وأُمه حميدة
ولد في الابواء، ٧ صفر سنة ١٢٨ ه
مدة إمامته ٣٥ سنة وعمره الشريف ٥٥ عاماً
أستشهد في ٢٥ رجب سنة ١٨٣ه
مرقده الشريف الكاظمية

شرح الحديث :

الصحيفة المختصر
لتأريخ المعصومين الطيبين الطاهرين
عليهم صلاة رب العالمين وملائكته والناس أجمعين


الفصل التاسع
صحيفة الإمام السابع أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
وفيها ذكر جملة من أحواله
أسمائه ، وألقابه ، وكناه ، وإمامته ، ونقش خاتمه ، تاريخ مولده ، وحليته ، وكلامه ، ومبلغ سنه ، ووقت وفاته ، وولده صلوات الله عليه وعلى آله


أسمه الشريف ونسبه المجيد :

كناه الشريفة علية السلام :

ألقابه الكريمة عليه السلام :

أسم أمه الشريف وكراماتها عليها السلام :

نقش خاتمه عليه السلام :

يوم ولادته ومكانها المباركان :

مولده المبارك عليه السلام والآيات الحاصلة عنده :

النص على إمامته عليه السلام :

حليته وصفته عليه السلام :

في عبادته عليه السلام وزهده :

مكارم أخلاقه الإمام عليه السلام :

من الكلام الطيب للإمام عليه السلام :

ومن مناظراته عليه السلام واحتجاجاته اخترنا :

ومن معجزاته عليه السلام :

مدة عمر الإمام عليه السلام :

وفاته عليه السلام وسببها :

ولده عليه السلام :



 

آجركم الله يا موالين و يا أخوتي الطيبين بمناسبة حلول شهادة الإمام الكاظم أبو الحسن الأول موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلاة الله وسلامه عليهم ، في يوم 25 رجب 1سنة 128 هـ ، ورزقنا الله شفاعته وثبتنا الله على ولايته وجعلنا من المتمسكين بهداهم الكريم وحشرنا معهم يوم الدين ، وإليكم بعض من خصاله الكريمة وأحاديثه الشريفة .



عظم الله أجوركم يا موالين وأقدم لكم أحر التعازي يا طيبين بمناسبة حلول 25 رجب سنة 128 هـ ذكرى شهادة باب الحوائج الإمام السابع الإمام الكاظم أبو الحسن الأول : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أخ الحسن ابني علي بن أبي طالب عليهم أطيب التحية و السلام ، ودفن عليه السلام في بغداد في مقابر قريش وتعرف اليوم بالكاظمية وفيها مرقده الشامخ الذي يناطح السحاب وإليكم أخوتي بعض من خصائصه الكريمة وقبسات نور من حياته الشريفة


مختصر من حياة : الإمام الكاظم أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام
أسمه الشريف ونسبه المجيد :
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام . وهو سيد بني هاشم وآل محمد صلاة الله وسلامه في زمانه ، وحجة الله على أهل الدنيا والإمام وخليفة جده رسول الله السابع بعد آباه الكرام الأمجاد الطيبين الطاهرين .

كناه الشريفة علية السلام :
وكنيته : أبو الحسن ، ، وأبو الحسن الماضي ، أبو الحسن الأول ، وأبو إبراهيم ، وأبو علي ، وقيل أبو إسماعيل ، وبهذه الأسماء جاء على لسان أصحابه عليه السلام والرواة عنه في كتب الحديث والتاريخ .

ألقابه الكريمة عليه السلام :
الكاظم : نعت به عليه السلام حتى غلب على اسمه عليه السلام وهو أشهر ألقابه .
ويعرف : بالعبد الصالح ، والنفس الزكية ، وزين المجتهدين ، والوفي ، والصابر ، والأمين ، والصالح ، والزاهر .

أسم أمه الشريف وكراماتها عليها السلام :
وأمّة أمّ ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : حميدة المصفاة .
وذكر أيضاً : أمه عليه السلام حميدة المصفاة ، ابنة صاعد البربري ، ويقال : إنها
أندلسية ، أم ولد تكنى لؤلؤة .
وذكر في الكافي : عن أبيه الصادق عليه السلام قال : حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلي كرامة من الله لي وللحجة من بعدي .

نقش خاتمه عليه السلام :
كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : " حبسي الله " .
ولآخر : الملك لله وحده .


يوم ولادته ومكانها المباركان :
ولد أبو الحسن موسى عليه السلام : بالأبواء ، في يوم الأحد : سبعة صفر سنة ثمان وعشرين ومائة ، وهو المشهور . وقال بعضهم : ولد سنة تسع وعشرين ومائة .
و الأبواء : مكان ولادته عليه السلام ، هو منزل بين مكّة والمدينة قرية أعمال القرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وثلاثون ميلاً ، ، وبها قبر جدته : آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وآله .


مولده المبارك عليه السلام والآيات الحاصلة عنده :

ذكر في الكافي عن أبي بصير قال :
حججنا مع أبي عبد الله ـ الإمام جعفر الصادق ـ عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام ، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا الغداء ، وكان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثر وأطاب .
قال : فبينا نحن نأكل إذا أتاه رسول حميدة فقال له : إن حميدة تقول : قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي ، وقد أمرتني أن لا أستبقك بابنك هذا ، فقام أبو عبد الله عليه السلام ، فانطلق مع الرسول .
فلما أنصرف قال له أصحابه : سرك الله وجعلنا فداك فما أنت صنعت من حميدة ؟
قال : سلمها الله ، وقد وهب لي غلاما ، وهو خير من برأ الله في خلقه ، ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت أني لا أعرف ، ولقد كنت أعلم به منها .
فقلت : جعلت فداك وما الذي أخبرتك به حميدة عنه ؟
قال : ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء . فأخبرتها أن ذلك : أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمارة الوصي من بعده .
فقلت : جعلت فداك وما هذا من أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده ؟
فقال لي : إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي ، أتى آت جد أبي بكاس فيه شربة أرق من الماء وألين من الزبد وأحلى من الشهد وأبرد من الثلج وأبيض من اللبن ، فسقاه إياه وأمره بالجماع ، فقام فجامع فعلق بجدي ، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي وأمره بمثل الذي أمره فقام فجامع فعلق بأبي ، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالذي أمرهم به فقام فجامع فعلق بي .
ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم الله وإني مسرور بما يهب الله لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم ،فهو والله صاحبكم من بعدي (‍1)، إن نطفة الإمام مما أخبرتك .
وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : حيوان فكتب على عضده الأيمن : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم .
وإذا وقع من بطن أمه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء :
فأما وضعه يديه على الأرض : فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الأرض .
وأما رفعه رأسه إلى السماء ، فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان اثبت تثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سري ، وعيبة علمي ، وأميني على وحيي ، وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني ، وأحللت جواري ، ثم وعزتي
وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي ، وإن وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي .
فإذا انقضى الصوت - المنادي - أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
قال : فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم الآخر واستحق زيارة الروح في ليلة القدر ، قلت : جعلت فداك الروح ليس هو جبرائيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرائيل ، إن جبرائيل من الملائكة ، وإن الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول الله تبارك وتعالى : {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ } القدر 4 .
الكافي ج1ص316ب93ح1.




وذكر في المحاسن عن وداود بن رزين ، عن منهال القصاب قال : خرجت من مكة وأنا أريد المدينة ، فمررت بالأبواء وقد ولد لأبي عبد الله عليه السلام فسبقته إلى المدينة ، ودخل بعدي فأطعم الناس ثلاثا ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما آكل شيئا إلى الغد حتى أعود فآكل فمكثت بذلك ثلاثاً ، أطعم حتى أرتفق ثم لا أطعم شيئا إلى الغد .
المحاسن للبرقي ج 2 ص 418.
بيان : قال الفيروز آبادي : ارتفق اتكأ على مرفق يده ، أو على المخدة وأمتلا .











النص على إمامته عليه السلام :
ذكرنا تفاصيل الإمامة في كتاب صحيفة الثقلين وأصل البحث هو : إذا كان الله يحب أن يعبد على الحقيقة وهو جاد في دعوته لدينه ، فلابد بلطفه من نصب خليفة لرسول الله وجعل الحجة له على عباده ليرجع إليه الناس في معرفة معالم دينهم الحق ويعصمون به من الاختلاف ، ولابد بلطفه تعالى أن يكون قد اختار الوصي لنبيه الأكرم واصطفاه بحيث يكون من أشرف خلقه وأحسنهم ذاتاً وعلماً وعملاً في زمانه وعلى علم بصلاحيته منه تعالى به كاختياره تعالى لأنبيائه ، ويكون قد بينه تعالى إما في كتابه أو على لسان نبيه .
وقد ذكرنا الأدلة العامة من القرآن والسنة هناك فراجع ، وكذا يعرف الإمام بخُلقه وكلامه وسيرته الطيبة وترى جملة مختصرة منها هنا ، وكذلك يعرف الإمام بالنص من أبيه الإمام وحجة الله الذي قبله على تشخيصه عليه من بين أخوته ومن بين غيره من الناس والأحاديث كثيرة في هذا المجال ذكرنها في صحيفته الموسعة واخترنا منها :

ذكر في الكافي بالإسناد : عن فيض بن المختار في حديث طويل في أمر أبي الحسن عليه السلام(1) حتى قال له أبو عبد الله عليه السلام :
هو صاحبك الذي سألت عنه ، فقم إليه فأقر له بحقه ، فقمت حتى قبلت رأسه ويده ودعوت الله عز وجل له .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : أما إنه لم يؤذن لنا في أول منك ـ أي لم يأذن بأن نخبرك قبل هذا الزمان ـ، قال : قلت : جعلت فداك فاخبر به أحدا ؟ فقال : نعم أهلك وولدك ، وكان معي أهلي وولدي ورفقائي وكان يونس بن ظبيان من رفقائي ، فلما أخبرتم حمدوا الله عز وجل .
وقال يونس : لا والله حتى أسمع ذلك منه وكانت به عجلة ، فخرج فأتبعته ، فلما انتهيت إلى الباب ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول له : - وقد سبقني إليه - يا يونس الأمر كما قال لك فيض . قال : فقال : سمعت وأطعت .
فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : خذه إليك يا فيض .
الكافي ج1ص246ب71ح9.
إعلامُ الوَرى ج2ب6ف2ص11 ، ، وكذا في : بصائر الدرجات : 356ح11 ، رجال الكشي : 643,663 ، ونحوه في : الإمامة والتبصرة : 204 ح56 .بحار الأنوار ج44ص14ب3ح3 عن بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96 .


ذكر في الكافي بالإسناد : عن سليمان بن خالد قال :
دعا أبو عبد الله عليه السلام أبا الحسن عليه السلام يوما ونحن عنده فقال لنا : عليكم بهذا ، فهو والله صاحبكم بعدي .
الكافي ج1ص247ب71ح12.
إعلامُ الوَرى ج2ب6ف2ص11 ،، وكذا في : الامامة والتبصرة : 205ذيل ح57 ، إرشاد المفيد 2 : 219 ، كشف الغمة 2 : 221 ، بحار الأنوار ج44ص19ب3ح25.
.

ذكر في الكافي بالإسناد : عن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل أبو إبراهيم ـ موسى ـ عليه السلام وهو غلام ، فقال :
استوص به ، وضع أمره عند من تثق به من أصحابك .
بيان : ضمير قال لأبي عبد الله عليه السلام وضمير به لأبي إبراهيم والخطاب لمفضل .
الكافي ج1ص246ب71ح4. إعلامُ الوَرى ج2ب6ف2ص7 . إرشاد المفيد 2 : 216 وعنهم في بحار الأنوار ج44ص17ب3ح13،14 ، روضة الواعظين : 213 ، كشف الغمة 2 : 219 .









حليته وصفته عليه السلام :
وذكر في المناقب : وسمي : الكاظم ، لما كظمه من الغيظ ، وغض بصره عما فعله الظالمون به حتى مضى قتيلا في حبسهم والكاظم الممتلئ خوفا وحزنا ، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها ، والكاظمة البئر الضيقة ، والسقاية المملوءة ، وكان عليه السلام أزهر إلا في القيظ لحرارة مزاجه ، ربع تمام خضر ، حالك ، كث اللحية ، زاهر ، وسمي بذلك لأنه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء التام والمراد بالأزهر المشرق المتلألئ ، لا الأبيض وقوله لحرارة تعليل لعدم الزهرة في القيظ ، والربع متوسط القامة .
ذكر في علل الشرائع : كان والله موسى بن جعفر من المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته ، ويجحد الإمام بعده إمامته ، فكان يكظم غيظه عليهم ، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم ، فسمي الكاظم لذلك.
بحار الأنوار ج44ص11ب2ح7 عن المناقب لابن شهر آشوب ج 3 ص 437 .
وقال في الفصول المهمة : صفته : أسمر .








في عبادة الإمام أبو الحسن الكاظم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام وزهده :
ذكر في الطبرسي : قد اشتهر في الناس أنّ أبا الحسن موسى عليه السلام:
 كان أجلّ ولد الصادق عليه السلام : شأناً ، وأعلاهم في الدين مكاناً ، وأسخاهم بناناً ، وأفصحهم لساناً ، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم وأكرمهم .
وروي : أنّه كان يصّلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح .
 ثمّ يعقّب : حتّى تطلع الشمس .
 ثمّ يخرّ : ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس .
 وكان يقول ، في سجوده عليه السلام :
( قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك ) .
وكان من دعائه عليه السلام :
( اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب ) .
وكان عليه السلام : يبكي من خشية الله حتّى تخضل لحيته بالدموع .
وكان يتفقّد : فقراء المدينة ، فيحمل إليهم في اللّيل العين والوَرِق وغير ذلك ، فيوصلها إليهم وهم لا يعلمون من أي وجه هو .
بيان : العين : الذهب والدنانير ، الوَرِق : الفضة والدراهم . إعلام الورى 6ج2ص25ب6 ف4 وذكره في إرشاد المفيدج2ص231 ، كشف الغمةج2ص228 ، ودون صدر الرواية في : المناقب لابن شهر آشوبج4ص318 ، ونحوه في : تاريخ بغدادج13ص27 ، وفيات الأعيان ج5ص308 ، سير أعلام النبلاء ج6ص271 ، الفصول المهمة ص 237 .

ذكر في قرب الإسناد : عن إبراهيم بن عبد الحميد قال :
دخلت : على أبي الحسن الأول عليه السلام ، في بيته الذي كان يصلي فيه ، فإذا ليس في البيت شيء إلا خصفة وسيف معلق ، ومصحف .
بيان : الخصفة : محركة : الجلة تعمل من الخوص للتمر ، والثوب الغليظ جدا :
جمع خصف وخصاف .
قرب الإسناد ص 174 ، بحار الأنوار ج44ص100ب5ح1.

ذكر في قرب الإسناد : علي بن جعفر قال :
خرجنا مع أخي موسى بن جعفر عليه السلام : في أربع عمر ، يمشي فيها إلى مكة بعياله وأهله ، واحدة منهن مشى فيها ستة وعشرين يوما ، وأخرى خمسة وعشرين يوما ، وأخرى أربعة وعشرين يوما ، وأخرى أحدا وعشرين يوما.
بحار الأنوار ج44ص100ب5ح2 ، قرب الإسناد ص 165 .
وقال اليعقوبي : وكان موسى بن جعفر من أشد الناس عبادة ، وكان قد روى عن أبيه .










مكارم أخلاقه الإمام عليه السلام :
ذكر في الإرشاد : عن محمد بن عبد الله البكري قال :
قدمت المدينة أ: طلب بها دينا فأعياني .
فقلت : لو ذهبت إلى أبي الحسن عليه السلام فشكوت إليه ، فأتيته بنقمى في ضيعته .
فرج إلي:  ومعه غلام ، ومعه منسف فيه قديد مجزع ، ليس معه غيره ، فأكل فأكلت معه .
ثم سألني : عن حاجتي ، فذكرت له قصتي ، فدخل ولم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي .
فقال لغلامه : اذهب ، ثم مد يده إلي فناولني صرة فيها ثلاثمائة دينار ، ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي وانصرفت.
بيان : نقمى بالتحريك والقصر : موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب . المنسف كمنبر ما ينفض به الحب ، والمجزع : المقطع من وصل القماش.
الإرشاد ص ج2ص232. بحار الأنوار ج44ص102ب5ح6. و ذكره ابن شهر آشوب في المناقب 4 : 318 ، والطبرسي في اعلام الورى : 296 ، وفي تاريخ بغداد 13 :

ذكر في قرب الإسناد : عن علي بن أبي حمزة قال :
كنت عند أبي الحسن عليه السلام : إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش وقد اشتروهم له .
 فكلم غلاما منهم : وكان من الحبش جميل ، فكلمه بكلام ساعة حتى أتى على جميع ما يريد .
وأعطاه درهما فقال : أعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ، ثم خرجوا .
فقلت : جعلت فداك لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية ، فما ذا أمرته ؟
قال : أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا ، ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما ، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم ، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه ، فقبل وصيتي ، ومع هذا غلام صدق .
ثم قال : لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية ؟
لا تعجب : فما خفي عليك من أمر الإمام أعجب وأكثر ، وما هذا من الإمام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ما ء ، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا ؟
قال : فإن الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده ، وعجائبه أكثر من ذلك ، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا ، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا ، ولا تنفد عجائبه .
بحار الأنوار ج44ص100ب5ح3 ،4 عن قرب الإسناد ص 194 ، الخرائج والجرائح ص 201 .




وروى الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلويّ ، عن جدّه بإسناده قال : إنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويشتم عليّاً عليه السلام ، فقال له بعض حاشيته : دعنا نقتل هذا الرجل ، فنهاهم عن أشدّ النهي ، وسأل عن العمري فقيل : إنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة .
فركب إليه ، فوجده في مزرعة [ له ] فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطئ زرعنا ، فتوطّأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال له : «كم غرمت في زرعك هذا؟» .
فقال : مائة دينار .
قال : «وكم ترجو أن تصيب؟»
قال : لست أعلم الغيب .
قال : «إنّما قلت لك : كم ترجو» .
فقال : «أرجوا أن يجيئني فيه مائتا دينار» .
قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : «هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجو» .
فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم أبو الحسن
موسى عليه السلام وانصرف ، ثمّ راح إلى المسجد فوجد العمري جالساً فلمّا نظر إليه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالاته .
قال : فوثب إليه أصحابه فقالوا له : ما قصّتك؟ فقد كنت تقول غير هذا!! قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأَبي الحسن عليه السلام ، فخاصموه وخاصمهم .
فلمّا رجع أبو الحسن عليه السلام إلى داره قال لمن سألوه قتل العمرىّ : ( أيّما كان خيراً ما أردت أو ما أردتم؟ ) .
إعلام الورى 6ج2ص26ب 6ف4 ، إرشاد المفيد 2 : 233 ، المناقب لابن شهر آشوب 4 : 319 ، دلائل الإمامة : 150 ، كشف الغمة 2 : 228 ، مقاتل الطالبيين : 499 ، تاريخ بغداد 13 : 28 ، سير أعلام النبلاء 6 : 271 ، بحار الأنوار ج44ص102ب5ح7.

وذكرت الرواة : أنّه عليه السلام كان يصل بالمائتي دينار إلى ثلاثمائة دينار ، وكانت صرار موسى عليه السلام مثلاً .
إعلام الورى 6ج2ص27ب 6ف4 .
إرشاد المفيد 2 : 234 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 318 ، كشف الغمة 2 : 229 ، مقاتل الطالبيين : 499 ، تاريخ بغداد 13 : 28 ، وفيات الأَعيان 5 : 308 ، سير أعلام النبلاَء 6 : 271 .






++

من الكلام الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين  عليه السلام :
يا طيب : كل تعاليمنا في الأحكام والأخلاق والتفسير والتاريخ ، نقلت من النبي الأكرم صلاة الله عليه وسلم ، ومن آله الطيبين الطاهرين عليهم السلام بسندهم عن آباءهم عنه ، ومنهم نأخذ معالم ديننا ، وعليهم نعتمد في حقيقة ما يوصلنا لعبودية الله تعالى ، ويراجع كتب الحديث في هذا الباب ، وهي مجلدات كالبحار والوسائل والوافي وغيرهما ، وهنا نذكر فقط بعض ما اخترناه من الكلام الطيب مما ذكر عن الإمام الكاظم أبو الحسن موسى بن جعفر وهو كثير ، ذكرنا قسم من المواعظ والحكم في موسوعة صحف الطيبين في صحيفته عليه السلام وكان منها فصل في وصيته لهشام في وصف العقل وحكم بليغة في فصل آخر مستقل اخترنا منها :
ذكر في الكافي
1ـ قال عليه السلام : إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ، كحصن سور المدينة لها .
الكافي1ص26ب7ح3.
2ـ عن أبي الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام قال :
محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي .
بيان : الزرابي : جمع زربى وهي ما بسط واتكئ عليه .
الكافي1ص31ب8ح2.
3ـ عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس .
فقال : مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم .
الكافي1ص47ب18ح16.
4ـ وعن محمد بن حكيم قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أبي :
 إن الله أعلا وأجل وأعظم : من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه ، وكفوا عما سوى ذلك .
 الكافي1ص78ب10ح6.
5ـ وعن علي بن سويد : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، في قول الله عز وجل :
{ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله } .
قال : جنب الله : أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى أخرهم .الكافي1ص113ب23ح9.


وذكر اليعقوبي في تأريخه : قال الحسن بن أسد : سمعت موسى بن جعفر يقول :
6ـ ما أهان الدنيا قوم قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا نغصهم الله إياها .
7ـ وقال : إن قوما يصحبون السلطان يتخذهم المؤمنون كهوفا ، فهم الآمنون يوم القيامة ، إن كنت لأرى فلانا منهم .
بيان : فلان : المراد علي بن يقطين وزير الرشيد كان من الشيعة المخلصين .
8ـ وذكر عنده بعض الجبابرة ، فقال : أما والله لئن عز بالظلم في الدنيا ، ليذلن بالعدل في الآخرة .
9ـ وقيل لموسى بن جعفر ، وهو في الحبس : لو كتبت إلى فلان يكلم فيك الرشيد ؟
فقال : حدثني أبي عن آبائه أن الله عز وجل أوحى إلى داود :
 يا داود : إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني ، عرفت ذلك منه ، إلا وقطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته .
10ـ وقال موسى بن جعفر : حدثني أبي أن موسى بن عمران قال : يا رب ! أي عبادك شر ؟
قال : الذي يتهمني .
قال : يا رب ! وفي عبادك من يتهمك ؟
قال : نعم ! الذي يستجيرني ، ثم لا يرضى بقضائي .
تاريخ اليعقوبي ج2ص414 .


+++
ذكر في الخصال :
11ـ عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال :
 الناس ثلاثة : عربي ومولى وعلج ، فأما العرب فنحن ، وأما المولى فمن والانا ، وأما العلج فمن تبر أمنا وناصبنا .
الخصال 115ص ح116
12ـ وقال عليه السلام : ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله :
رجل زوج أخاه المسلم ، أو كتم له سرا .
الخصال ص 141ج162.
13ـ وعن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أربع يفسدن القلب : وينبتن النفاق في القلب ، كما ينبت الماء الشجر :
استماع : اللهو ، والبذاء ، وإتيان باب السلطان ، وطلب الصيد .
الخصال ص227ح63.
14ـ وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
خمس من السنن في الرأس وخمس في الجسد :
 فأما التي في الرأس : فالسواك ، وأخذ الشارب ، وفرق الشعر ، والمضمضة ، والاستنشاق .
وأما التي في الجسد : فالختان ، وحلق العانة ، ونتف الإبطين ، وتقليم الأظفار ، والاستنجاء .
الخصال ص271ح11 .
15ـ عن أبي الحسن عليه السلام قال :
لعن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة : الآكل زاده وحده ، والراكب في الفلاة وحده ، والنائم فيبيت وحده .
الخصال ص93 ح38 .
16ـ وعن أبي الحسن الأول ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
 الدنيا : سجن المؤمن ، والقبر حصنه ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه .
الخصال ص 108 ح74 .
17ـ وعن أبي الحسن الأول عليه السلام قال :
 أربعة من الوسواس : أكل الطين ، وفت الطين ، وتقليم الأظفار بالأسنان ، وأكل اللحية .
الخصال ص221ح46.
18ـ وقال أبو الحسن الأول عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
لا وليمة إلا في خمس : في عرس او خرس أو عذار ، أو وكار أو ركاز .
 فأما العرس : فالتزويج ، والخرس النفاس بالولد ، والعذار الختان ، والوكار الرجل يشتري الدار ، والركاز الذي يقدم من مكة .
الخصال ص 313 ح91 .
19ـ وعن أبي الحسن الأول عليه السلام قال :
 ثلاثة يجلين البصر :
النظر إلى الخضرة ، والنظر إلى الماء الجاري ، والنظر إلى الوجه الحسن .
الخصال ص 92 ح35 .


20ـ وما نقله الإمام عن آبائه الطيبين الطاهرين عليهم الصلاة والسلام :
ذكر في الخصال : أخبرنا يزيد بن الحسن قال :
حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه ، علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن الله عز وجل : خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه ، الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب .
فجعل : العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه .
 ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين ، والإيمان ، والصدق ، والسكينة ، والإخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر .
ثم قال عز وجل : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفو ولا عديل ولا مثل ، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل .
فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا ، أحسن منك ، ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ، ولا أشرف منك ، ولا أعز منك .
 بك : أؤاخذ ، وبك أعطي ، وبك أوحد ، وبك اعبد ، وبك ادعى ، وبك ارتجى ، وبك ابتغى ، وبك أخاف ، وبك أحذر ، وبك الثواب ، وبك العقاب .
فخر العقل عند ذلك : ساجدا ، فكان في سجوده ألف عام فقال الرب تبارك وتعالى : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع .
فرفع العقل رأسه فقال : إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه .
فقال الله جل جلاله لملائكته : أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه .
الخصال ص427 ح4 .






+++++

ومن مناظرات الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام واحتجاجاته اخترنا :
الإمام يبين لأبي حنيفة حكم التخلي والاستطاعة :
ذكر في الاحتجاج : وروي : انه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم .
فقال له: يا أبا حنيفة إن هاهنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد ، فأذهب بنا إليه نقتبس منه علما.
فلما آتيا : إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه .
 فبينما هم كذلك : إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له .
فالتفت أبو حنيفة فقال: يا ابن مسلم من هذا ؟
قال: موسى ابنه.
قال: والله أخجله بين يدي شيعته .
 قال له : لن تقدر على ذلك .
قال: والله لا فعلنه .
 ثم التفت إلى موسى فقال: يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه ؟
قال: يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء .
ثم قال: يا غلام ممن المعصية ؟
قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث :
إما أن تكون من الله : وليس من العبد شيء ، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله .
وأما تكون من العبد ومن الله : والله أقوى الشريكين ، فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه .
وأما أن تكون من العبد : وليس من الله شيء ، فإن شاء (الله ) عفى ، وان شاء عاقب .
قال: فاصابت أبا حنيفة سكتة  ، كأنما ألقم فوه الحجر .
قال: فقلت له : ألم اقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله .
وفي ذلك يقول الشاعر :

لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها _ إحدى ثلاث معان حين نأتيها
إما تـفــــرد بارينـا بصنعتها _  فـيسقط اللوم عنا حين ننشيها
أو كان يشـــركنا فـيها فيلحقه _ ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لألهي في جنايتها _ ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها

الاحتجاج ح2ص158 .




ومن معجزاته عليه السلام :
وروى محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضل قال :
اختلفت الرواية بين أصحابنا : في مسح الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الأصابع ؟
فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب بخطّك إلي ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله .
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : ( فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين ، وتمسح رأسك كلّه ، وتسمح ظاهر اُذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ) .
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين : تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه .
 ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذه .
قال : وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنّه رافضي مخالفٌ لك ، فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر القول عندي في علي بن يقطين وميله إلى الرفض ، وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه على ما يقرف(1)به .
فقيل له : إنّ الرافضة تخالف [الجماعة](2) في الوضوء فتخفّفه ، ولا تغسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه .
فتركه مدّة : وناطه بشيء من شغله في الدار حتّى دخل وقت الصلاة .
وكان عليّ : يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء فتوضّأ على ما أمره الإمام .
 فلم يملك الرشيد نفسه : حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرّافضة ، وصلحت حاله عنده .
وورد كتاب أبي الحسن عليه السلام : ( ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما أمرك الله : اغسل وجهك مرّة فريضة واُخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنت أخافه عليك ، والسلام ).
إعلام الورى 6ج2ص22ب 6ف3 .
بيان : (1) القرف : الاتهام . « الصحاح ـ قرف ـ 4 : 1415 » .(2) أثبت من الإرشاد ، وذكره في إرشاد المفيد 2 : 227 ، الخرائج والجرائح 1 : 335؛26 ، المناقب لا بن شهر آشوب 4 : 288 ، الثاقب في المناقب : 451؛380 ، كشف الغمة ج2 ص225 .









مدة عمر الإمام عليه السلام :
ولد عليه السلام سنة : ( 128 ) في ( 7 ) صفر بالأبواء .
توفي عليه السلام : في عام ( 183 ) في يوم ( 25 ) رجب سمه هارون في سجن أبن شاهك .
كان عمره الشريف : ( 55 ) سنة .
وعاش مع أبيه : ( 20 ) سنة .
فقام بأمر الإمامة : سنة ( 148 ) .
وعاش بعد أبه جعفر عليه السلام : ( 35 ) سنة وهي كانت مدّة إمامته عليه السلام .
وكانت في أيّام إمامته : بقيّة ملك المنصور أبي جعفر ، ثمّ ملك ابنه المهديّ عشر سنين وشهراً ، ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة وشهراً ، ثمّ ملك هارون بن محمد المقلّب بالرشيد ، واستشهد صلوات الله عليه : بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملكه مسموماً في حبس السنديّ بن شاهك ، ودفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش .



قال أبو محمد الحسن بن علي الثاني الهادي العسكري عليه السلام :
ولد بالأبواء بين مكة و المدينة : في شهر ذي الحجة سنة 127 مائة و سبعة و عشرين من الهجرة .
فأقام مع أبيه : تسع عشرة سنة .
و عاش بعد أبيه أيام إمامته : 35 خمس و ثلاثين سنة .
فيها : بقية ملك المنصور ، ثم ملك ابنه محمد المهدي عشر سنين و شهر و أيام ، ثم ملك ابن المهدي موسى المعروف بالهادي سنة و خمس و عشرين يوما ، ثم ملك هارون المعروف بالرشيد ثلاث و عشرين سنة و شهرين و تسعة و عشرين يوما ، و بعد ما مضى خمس عشرة سنة من ملك الرشيد .
استشهد ولي الله : في رجب 184سنة مائة و أربعة و ثمانين من الهجرة ، و صار إلى كرامة الله عز و جل .
و قد كمل عمره : 54 أربعا و خمسين سنة ، و يروى 57 سبعا و خمسين سنة .
و كان سبب وفاته : أن يحيى بن خالد سمه في رطب و ريحان ، أرسل بهما إليه مسمومين بأمر الرشيد .
و لما سم : وجه إليه بشهود حتى يشهدون عليه بخروجه عن أملاكه .
فلما دخلوا قال : يا فلان يا فلان سقيت السم في يومي هذا ، و في غد يصفار بدني و يحمار ، و بعد غد يسود و أموت ، فانصرف الشهود من عنده ـ فكان كما قال .
و تولى أمره ابنه علي الرضا علي الرضا عليه السلم : و دفن ببغداد بمقابر قريش ، في بقعة كان قبل وفاته ابتاعها لنفسه ، و كانت وفاته في حبس المسيب ـ و هو المسجد الذي بباب الكوفة الذي فيه السدرة .
دلائل الإمامة لمحمد بن جرير الطبري ص 147 .





وفاته عليه السلام وسببها :
وكان سبب وفاته عليه السلام : أن طاغية زمانه هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم هارون المدينة من عمرة شهر رمضان ، ثم شخص هارون إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ، ثم أشخصه إلى بغداد ، فحبسه عند السندي بن شاهك ، فتوفي عليه السلام في حبسه في يوم خمس بقين من رجب ـ وقيل أيضاً لخمس خلون من رجب ـ سنة ثلاث وثمانين ومائة ، ودفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين ، فصارت باب الحوائج .
واليوم مرقده الطاهر عليه قبة تناطح السحاب ويقصده المؤمنون للزيارة والدعاء ، وهو في منطقة عامرة تسمى بالكاظمية ، شمال عاصمة العراق بغداء وهي إحد قصباتها الملاصقة لها ليس بينهم إلا نهر دجلة وعليه عدة جسور تربط بينهما .





ولده عليه السلام :
كان له عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى : ولكلّ واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة ، وكان الإمام بعده علي الرضا عليه السلام مشهوراً بالتقدّم ونباهة القدر ، وعظم الشأن ، وجلالة المقام بين الخاصّ والعامّ ، كما أن لكثير من ولده وبناته عليه السلم لهم مقام ومرقد يقصده الزائرون وأشهرها بعد الإمام الرضا في خراسان مرقد فاطمة المعصومة في قم عليهم السلام .

 

صحيفة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام :
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0009alkadm.html.

http://www.facebook.com/photo.php?fbid=199635456746509&set=a.194074720635916.47226.100001001690807&type=1&theater

+++++

 

 

+++++++++++++++++++++++++++++++

حديث العقل :

وصية سيدي ومولاي الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم رضى الله عنه ولنا وصفته للعقل
تقديم : إن الله تعالى أكمل عقول نبينا محمد وآله وأمرنا بأتباعهم :
هذه الوصية وما يذكر فيها من بيان حدود العقل : وما عليه من تصرف العقلاء وما يستبين به العاقل من غيره في هذا الحديث الشريف ، هو من أوسع وأكمل وأتم الأحاديث في هذا الباب ، ولا يوجد أتم منه ولا أكمل منه في بيان العقل وحدوده عند المسلمين فضلا عن غيرهم .
حيث إن في هذا الحديث الشريف : بيان عظيم لمقام الإمامة والإمام وما هم عليه من الكمال التام ونعيم الهداية عليهم السلام ، وفيه بيان ما وهبهم الله تعالى من النعم في البيان والسلوك والسيرة والصفات الذاتية العظيمة التي هي أهم وأفضل وأكمل نعم الله تعالى ، حيث أكمل عقولهم الله تعالى وأوجب على العباد أتباعهم ، وبين سبحانه أنهم هم المنعم عليهم بنعمة تمام العقل التي بينهه الإمام أبو الحسن الأول الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه الصلاة والسلام .
ولكون الله أتم عقولهم أوجب علينا سلوك صراطهم المستقيم : تدبر الحديث تعرف علو مقام نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فتتيقن إنك على الحق في أتباعهم وأخذ تعاليم الله منهم ، وسيجعلك من المطمئنين في تعلم علومهم ونشرها والتذكير بها ، فإنها أفضل تعاليم الله التي أنزلها لهداية عباده على طول التأريخ .
وصية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام(1) وفيه صفته للعقل :

قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : { فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} الزمر17ـ 18
يا هشام بن الحكم : إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ، فقال: {و إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها و بث فيها من كل دابة و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الأرض لآيات لقوم يعقلون } البقرة 160.
يا هشام : قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا ، فقال { و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } النحل 12 ، وقال : {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}الزخرف3 ، وقال : { و من آياته يريكم البرق خوفا و طمعا و ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } الروم24.

يا هشام : ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : { و ما الحياة الدنيا إلا لعب و لهو و للدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون }الانعام43 ، وقال : {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون} القصص60 .
يا هشام : ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عز وجل{ تعالى ثم دمرنا الآخرين . و إنكم لتمرون عليهم مصبحين . و بالليل أ فلا تعقلون } الصافات138 .
يا هشام : ثم بين أن العقل مع العلم فقال : { و تلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون }العنكبوت43 .
يا هشام : ثم ذم الذين لا يعقلون فقال : { و إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أ و لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون }البقرة166 ،{إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}الأنفال22 ، وقال : {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}لقمان25(2) .
ثم ذم الكثرة فقال : { و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } الأنعام117 ، وقال: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} الزمر49 ، { ولكن أكثر الناس لا يشكرون} غافر 61 .
يا هشام : ثم مدح القلة فقال : { وقليل من عبادي الشكور }سباء13 ، وقال : {وقليل ما هم }ص24 ، وقال: { و ما آمن معه إلا قليل }هود40 .
يا هشام : ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاهم بأحسن الحلية ، فقال : { يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا و ما يذكر إلا أولوا الألباب } البقرة269 (4) .
.... والوصية طويلة ..... ولمعرفة المزيد وبعض الشرح نفتح الرابط التالي :
صحيفة الإمام الكاظم عليه السلام من موسوعة صحف الطيبين :
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0009alkadm/alkadmhtml/aklhashim5.html


 

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0009alkadm/alkadmhtml/aklhashim5.html

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com