بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
إياك أن تدركك الصرعة عند الغرة
فلا تمكن من الرجعة
ولا يحمدك من خلفت بما تركت
ولا يعذرك من تقدم عليه بما به اشتغلت

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : إياك أن تدركك الصرعة عند الغرة فلا تمكن من الرجعة  ولا يحمدك من خلفت بما تركت  ولا يعذرك من تقدم عليه بما به اشتغلت

نص الحديث :

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَبَا ذَرٍّ : إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْعَثْرَةِ .
فَلَا : تُقَالَ الْعَثْرَةُ ، وَ لَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ .
وَ لَا يَحْمَدَكَ : مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ .
وَ لَا يَعْذِرَكَ : مَنْ تَقْدِمُ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَغَلْتَ بِهِ

شرح الحديث :

لوحة حية بعلوم الهدى : تحذر المعصية والغي وعبودية الهوى ، وبالخصوص يصرع حين الموت وحلوله غره وفجأة والإنسان بالذنب مبتلى ، فحينها يقدم على رب أنذره بشديد العقاب لمن يأتيه بالسيئات وبها قد رضا ، فلا عذر له وقد أنذره الله بكتابه ورسوله سيد الأنبياء  ، كما في هذه الوصية لأبي ذر وغيرها بما لا يحصى ، فلا تقال عثرته وبعلم عملها ولها قد نوى ، ولا يمكنه أن يعود للدنيا وعنها رحل بلا رجعى ، فيا حسرة عبد مات وهو مرتكب لما حرم الله عليه وما عنه نهى ، ولم يقد له عمل صالح يكون له وقى ، فلا الله يرضى عنه ولا عبد يترحم عليه ممن بقى ، لأنه يراه لم يحب الطاعات ولا لها في حياته اختار واصطفى .

فيا أخوتي الطيبين : هذا كلام سيد المرسلين ، في وصيته لأبي ذر رحمه الله ، وقد عرفنا منها جمل كريمة فيها معارف عظيمة ، من يتابعها ويعمل بها ينجى ويفوز ويفلح وفي الضلال والغي فلا يهوى ، ويكون أحلى أيامه حين موته ولا يسأل الله إلى الدنيا الرجعى ، بل يفرح بما أقدم عليه من رضى الله وما أعد له في جنة المأوى .

فطوبى والحسنى : لمن يموت وهو في حال الطاعة ، وقد أدى حقوق الواجبات ، وما أحلاه إن عمل بالمستحبات ، وقدم لحياته بعد الممات ، ولم يبخل ولم يشح بما أنعم عليه الله وأنه قد قدم الطاعات والصدقات ، فيقدم على رب غفور رحيم  ويرضى عنه ويترحم عليه ويحمده كل منال منه الخيرات ، بل وكل العباد الصالحين يترحمون عليه راضين عنه وله بها حتى بعد موته الحسنات ، ويعذره الله عن بعض تقصيره إن تاب عنه وقد عمله حين الغفلة والسهوات .

يا أخوتي الكرام : نبي الرحمة بعد أن عرف أبا ذر ما يجب عليه من التوحيد ، ومعرفة المنعم عليهم من آله الكرام ووجوب طاعته ، عرفه ما يجب عليه عمله والمسابقة إليه من الطاعات ، وأن يستغل وقته وصحته وشبابه وماله ، فيعمل به في طاعة الله سبحانه .
وفي هذه اللوحة الكريمة : ب
جماله ومعنى حديث يشرفها ويزيدها حسنا .
أو صى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أبا ذر ، محذرا ومنذرا له ، من بلية قد تصيب من لم تناله عناية الله ورضاه ، وهو أن يموت الإنسان وهو في حال ارتكاب المعصية ، ويصرع حين مباشرة الذنب ، وتؤخذ روحه وهو في حال عمل ما حرم الله عليه .
فإنه في حال الموت :
لا تقبل التوبة .
نعم المؤمن :  يقدم على رب غفور رحيم لأنه ممن آمن ثم تاب وعمل صالحا ثم اهتدى ، وعمل بما عرفه الله من الطاعات وانتهى عن المحرمات .
أما من يموت : و
هو في حال المعصية وعنده ذنوب لم يتب منها ، ولم يرجع لله بالطاعات ، ولم ينوب له بالاستغفار عما فات ، فليس له عذر عند الله ، وله أشد العقاب لما سوف في الحياة الدنيا ، ولما عمل من السيئات مع سبق الإصرار عليها .
ثم إن مات : ول
م يقدم الخيرات في حياته ، ولا ساعد المستضعفين مع قدرته ، ولم يؤدي الحقوق والواجبات وهو مستطيع  ، فلا الله يحمده ولا عباده يترحمون عليه ويطلبون له المغفرة بعد مماته ، فيكون محروم من كل شيء ، وحينها له العذاب الشديد ، ولا رجع له ليستأنف العلم ، فإنه ترك كل شيء وذهب بما قدم إن خيرا فخير له ، وإن شرا فشر له ، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
وأسال الله لي ولكم يا أخوتي الطيبين : أ
ن يجعلنا في طاعته أبدا وبما يحب ويرضى من هداه الذي علمه المصطفين الأخيار ، وأن لا يجعلنا نرتكب المعاصي فضلا عن الموت في حالها ، وأني جعلنا أن نقدم له بما أفترض علينا من الحقوق في المال والذمم والمودة لمن أحب، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++


والله سبحانه وتعالى : قد ذكر معنى الحديث ، وما يقاربه من قبل ، في كثير من آيات كتابه القرآن الكريم :
ولمعرفة معنى اللوحة : بأسلوب وكلام إلهي مقدس أعلى وأقدم ، وإن نبي الرحمة وسيد المرسلين صاغه بعبارات متنوعة كريمة وألفاظ بما أيده الله جامعة للكم وغرر للحكم ، ومنها ما عرف فأنذر وبشر ووعظ فأحسن ، فهنيئا لمن أعتبر وأنتفع بالهدى وعن المعصية أرتدع ، نتدبر الآيات الآتية :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (98)
حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا
فِيمَا تَرَكْتُ
كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا
وَمِن وَرَائِهِم
 بَرْزَخٌ
إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101)
فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102)
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) } المؤمنون .
فهذه التذكر والإنذار والموعظة : فإن الإنسان لا رجع للدنيا بعد الموت ، والإنسان مرهون بعمله غدا ، واليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، فهنيئا لمن قدم لحياته الباقية ، وبالحسنات يثقل الميزان ويفوز العبد لطاعته وعمله الخيرات والصالحات ، وإلا من يمت عاصي ولم يتب فهو تفلح وجهه النار ولا معذرة ولا عذر له .
وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ
 يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ
فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17)
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ
وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) } النساء.
فمن يمت وهو في معصية : لم يكن تائب ، ولم يقدر أن يقل تبت الآن ، وحتى لو قال تبت الآن لا يقبل منه ، ولذا يجب على الإنسان أن يستغفر دائما حتى يدركه الموت وهو تائب مطيع .
وقد قال الله سبحانه وتعالى : في هذا المعنى من حسن الاستغفار مع الإيمان والتوبة قبل الصرعة وموت الفجأة ، وأنه لا يكون الإنسان جاهل لا يعقل ولا يعي ولا يؤمن بكتاب الله وكلامه وما أوجب الله عليه ، وهو في هذه الدنيا ، بل عليه أن يبادر العلم :
{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ
قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ
وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ (16)
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ (17)
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً
فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا
فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) } محمد .
فهذا شرح عظيم : لمعنى حديث اللوحة ومفصل بكتاب الله سبحانه ، بأن الموت إذا جاء لا يؤخر ، ويأتي بغتة ، فلابد للمؤمن حقا أن يكون في حال الطاعة وقد أدى الواجبات والحقوق ، ومن ثم لا ينوي ولا يفكر ولا يعمل المعاصي ، لأنه من يمت حين الذنب ويصرع حين المعصية ، فليس له توبة ويؤاخذ بذنبه ، ولذا على المؤمن أن غفل وعصى أن يتوب فورا ويرجع لله سبحانه ، ولا يصر على المعصية ، فإنه له عذاب شديد ليفح وجهه .
ومن يتدبر حديث اللوحة : والآيات الكريمة ، يعرف أن الأمر عظيم ، ولا يحق للمؤمن أن يسوف في الطاعات ولا أن يأتي بالمحرمات ، وإن قصر فعليه أن يرجع لله فورا ، وإلا الهلاك والنار والعذاب الشديد ولا عذر له ، وقد عذر من أنذر ، وفاز من عمل لما به بشر.
وأسأل الله سبحانه وتعالى : لي ولكم أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجنبنا المعصية ، وأن يغفر لنا ذنوبنا ، حتى نستقبل أمره وهو سبحانه عنا راضي ، وأن يجعلنا مع نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين في كل هدى ونعيم أبدا ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

Hana Jomaa شكرا شيخنا على تفسير معنى الحديث كنت بحاجة لان افهمه أكثر حتى قرأت تعليقكم ..اللهم صل على محمد وال محمد.

+++

شكرا للأخت حنان على شعورها الطيب : وإن الله سبحانه وتعالى، كما بشرنا بالثواب الجزيل والجميل ، وإن لمن أطاعة جنة عالية واسعة ، ونعيم أبدي خالد .
كذلك حذرنا المعصية : وإن من يموت حينها ، أو مصرا عليها ولم يتب ، له أشد العذاب ، ثم حتى عباد الله الصالحين لا يترحمون عليه لمعاصيه ويقولون الله يجازيه بما قدم ، ولا يحمدوه على ما ضيع من الطاعات والحقوق ، وبالخصوص من يمت على حين غرة وفجأة وهو يعمل معصية ، ومغرور بالدنيا وقد غره هوى النفس واستولت عليه الشياطين يزينون له المعصية وعدم التوبة .
وأنه سبحانه برحمته : وهو الغفور الرحيم والتواب الكريم ، أدبنا بتعليم كريم يرجعنا إليه فرحين راجين لكل خير منه ، سواء كان مؤمن أو عاصي يتوب ويرجع له بالطاعة فيعفو عنه .
ثم إن من يمت مطيع تائب : فالله يرضى عنه وملائكته وعباده المؤمنون ، والكل يترحم عليه لإيمانه ولعمله الخيرات وما قدم من الأعمال الصالحة ، والله تعالى عنه راضي وله البشرى والنعيم .
ولنتعرف : على معنى حديث اللوحة بأسلوب إلهي كريم عالي المعنى ، يثلج القلب برحمة الله ، ويقر العين بلطف الله ، وبالخصوص لمن عصى وتاب ، فضلا عمن بادر العمل متسابقا ، نذكر ما :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
وَأَنِيبُوا
إِلَى رَبِّكُمْ
وَأَسْلِمُوا لَهُ
مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ
ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54)
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم
مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ
بَغْتَةً
وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)
بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي
فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60)
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) } الزمر .
وأسأل الله سبحانه وتعالى : أن يجعلنا مستعدين للقائه بالطاعة والإخلاص له بكل هداه ، ووفق ما بلغه نبينه الأكرم وشرحه آله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، وأن يجنبنا المعصية وتضييع الحقوق ، وأن يجعلنا نسارع دائما بالتوبة وأن نقول دائم أستغفر الله وأتوب إليه من كل تقصير ومعصية .
أو نقول : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ .
 وأن يتوب علينا سبحانه : برحمته وفضله ومغفرته ، فإنه هو التواب الرحيم ، والغفور الكريم ، والعفو التواب ، وهو ولي التوفيق وأرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
 

++

 

وجاءت يا أخوتي الطيبين : في ما يقارب معنى حديث اللوحة ، أحاديث كريمة أخرى منها :

قال الإمام محمد بن علي بن الحسين الباقر عليه السلام :
تَوَقِّي : الصَّرْعَةِ .
خَيْرٌ : مِنْ سُؤَالِ الرَّجْعَةِ .
بحار الأنوار ج75ص187ب22ح31 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
إياك و البغي : فإنه يعجل الصرعة ، و يحل بالعامل به العبر .
غرر الحكم ص457 ح 10448.

و قال صلى الله عليه وآله وسلم يوما :
أيها الناس : ما الرقوب فيكم ؟
قالوا : الرجل يموت و لم يترك ولدا .
فقال : بل الرقوب حق الرقوب ، رجل مات و لم يقدم من ولده ، أحدا يحتسبه عند الله ، و إن كانوا كثيرا بعده .
ثم قال : ما الصعلوك فيكم ؟
قالوا : الرجل الذي لا مال له ؟
فقال : بل الصعلوك حق الصعلوك ، من لم يقدم من ماله شيئا ، يحتسبه عند الله ، و إن كان كثيرا من بعده .
ثم قال : ما الصرعة فيكم ؟
قالوا : الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه .
فقال : بل الصرعة حق الصرعة ، رجل وكز الشيطان في قلبه ، فاشتد غضبه ، و ظهر دمه ، ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه .
تحف‏العقول ص 46 .
وفي حديث اللوحة : إن الصرعة الموت يأتي فجأة ، وهو الصرعة الرجل القوي المصارع ، وفي الدين الصرعة من يغلب هواه ، بالخصوص في الغضب .
وإن أول الحديث : يعرفنا من يقدم على الله ويحمده الناس وبالخصوص ذريته بأن يكون له ولد صالح يستغفر له ، وإن من لم يقدم من ماله بعمل الخير فهو الصعلوك ، فلا يحمده من بعده ، والصرعة عرفنا أنه من يملك غضبه في سبيل الله وحين ذكره .


وقال أمير المؤمنين عليه السلام : في معنى حديث اللوحة ، في حديث طويل منه .. :
و هو في مهلة من الله : يهوي مع الغافلين ، و يغدو مع المذنبين ، بلا سبيل قاصد ، و لا إمام قائد .
فأفق أيها السامع : من سكرتك ، و استيقظ من غفلتك ، و اختصر من عجلتك .
و أنعم الفكر : فيما جاءك :
على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم .
مما لا بد منه : و لا محيص عنه .
و خالف : من خالف ذلك إلى غيره ، و دعه و ما رضي لنفسه .
و ضع فخرك : و احطط كبرك ، و اذكر قبرك ، فإن عليه ممرك .
و كما : تدين ، تدان .
و كما:  تزرع ، تحصد .
و ما قدمت اليوم : تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، و قدم ليومك .
فالحذر الحذر : أيها المستمع ، و الجد الجد أيها الغافل .
و لا ينبئك مثل خبير : إن من عزائم الله في الذكر الحكيم ، التي عليها يثيب و يعاقب ، و لها يرضى و يسخط ، أنه لا ينفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله ، أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال ، لم يتب منها .
أن يشرك بالله : فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه بهلاك نفس ، أو يعر بأمر فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشي‏ فيهم بلسانين ... .
نهج ‏البلاغة ص214خطبة 153 .
 

وجاء في الدعاء :
اللهم: تولني ولاية تغنيني بها عن سواها ، و أعطني عطية لا أحتاج إلى غيرك معها .
فإنها ليست : ببدع من ولايتك ، و لا بنكر من عطيتك .
ادفع : الصرعة ، و أنعش السقطة ، و تجاوز عن الزلة ، و أقبل التوبة ، و ارحم الهفوة ، و أنج من الورطة ، و أقل العثرة ، يا منتهى الرغبة ، و يا غياث
الكربة ، و ولي النعمة ، و صاحبا في الغربة ، و رحمان الدنيا و الآخرة خذ بيدي .
مفتاح ‏الفلاح ص108 .


 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com