بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمه الله
يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون :
ما أدخلكم النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم
فيقولون :
إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله .


من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فيقولون : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله .

نص الحديث :

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون :
ما أدخلكم النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم
فيقولون :
إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله .

 

شرح الحديث :

لوحة عجيبة : لمن نظر في محتواها وتدبر أحواله صورتها و معناها ، فيرى غروب دنيا وآخرة عمن يقول ما لا يفعله ولا ينهى النفس عن هواها ، يأمر العباد بالبر والخير والصلاح وينسى نفسه وهداها ، فيكون أعظم الناس حسرة حين يترك الدنيا وتحل نفسه في القبر فيكون فيه مثواها ، ويرى علمه وعمله في برزخه ويوم القيامة هباء منثورا وقد ظهرت للجميع خزيا حقيقة روحه وفحواها ، ويدخل نار شديدة العذاب ويهوى في أسفل دركاتها بحسرة وغصة وألم فيصلاها ، ولا حول ولا قوة له ولا أحد يشفع له ولا يستطيع لروحه أن يخلصها ولا أحد من العذاب ينجيها .
ويُري الله سبحانه : من علمهم ونصحهم فسمعوا القول الحق وأتبعوا الموعظة الحسنة وما يصفي النفس مع الله وبنوره يحليها ، فقبلهم سبحانه بقبول حسن كريم وأثابهم كرامته وأدخلهم الجنة لإخلاصهم له الدين وهم فرحين مسرورين فيها .
 أن بعض : من نصح العباد الطيبين وعلمهم الهدى والخير والصلاح كان منافقا مرائي غير صادق في نفسه بعلمه وفكرها وما كان من الطاعات ينوينها ، وإن ما يعمل ظاهرا من الخيرات وأفعال الصالحين لم يكن بحقيقة بنفسه راضيها  ، وإنه في حقيقة لئيمة مخادع لا يعمل بمعارف علمها وكأنه لم يعلم بها بل لم يصدق بها أو أنه من زمان ناسيها .
ومن عاش معه من المؤمنين : وتعلم منه يتصوره ذو علم وفضيلة ونصح لنفسه وهو معهم في  هدى الله وكرامته حين يظهرها وبعلمه وعملها يجليها ، لكنه كان ذو نفس شيطانية لم تكن مخلصة  لله ولا مصدقة لكرامته فلم يحل معهم فيها .
 فلما لم يراه المؤمنون في الجنة معهم : يسألون عنه فيريهم الله أحول المرائين والمنافقين وعلماء السوء قد هووا في النار حطبها أعمالهم وأفكارهم ونياتهم وأموالهم فصارت حجارة من نار تشويها  ، فيا حسرة من أمر بالمعروف ونصح وعلم حق وخالفه للباطل والضلال فيرى من سمع القول قد دخل الجنة وهو حل في جنهم ولا شيء يرفع غصته ولا أحد لروحه يهون عليه العذاب ولا يسليها  .

وهذا حقيقة حديث اللوحة : فإنه كثير ممن يتظاهرون بالصلاح وهم مع المؤمنين ولكن نياتهم خبيثة ، ويعلمون الخير ظاهرا ولا يعملون به باطنا ، وإن أشد الناس عذاب من وصف عدل وخالف لغيره ، وبالخصوص من يكون من العلماء ويتظاهر بالصلاح ولكنه لم يصدق بنيته مع الله سبحانه .
ولذا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله : بعد أن عرف أبا ذر رحمه الله ، سبيل الهدى ، ونصحه للجد في الدنيا بمعارف الله ، والتعلم والعمل بما يرضى الله مخلصا له الدين ، حذره ممن يكون قد يتعلم ولكنه لا يعمل ، أو يعلم الخير ويخالفه لغيره ، فإنه أكثر الناس حسرة يوم القيامة ، وقد جاءت روايات وآيات كثيرة في هذا المعنى ، نذكر بعضها إن شاء الله .
واسأل الله سبحانه : لنا ولكم ، أن نكون بحق ممن علم فعمل ، ومخلصا له الدين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين  .

.

++++

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : وحسبي الله ونعم الوكيل ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، لوحة مع جمالها تخيف بمعناها ، وتحذر قاسي القلب فترعبه بمحتواها ، فضلا عن المؤمن الذي تجعل فرائصه ترتعد حين يتلوها ، فالويل لمن يصف عدلا ويخالفه ، أو يقول حقا فلا يعمل به ، أو يعلم هدى ونيته فعل الضلال والتحقق به ، فإنه حين موته الملائكة تضرب وجهه وهامته ، فضلا عن عذاب البرزخ والقيامة والنار المنتظر لحرق كيانه وقامته وجلده وبشرته .
والله سبحانه في كثير : من الآيات يحذر من النفاق والرياء وعدم الإخلاص له ، فكيف بمن يكون عالم بالحق والهدى ويخالفه بفكره وعلمه وعمله ويكون الضلال حقيقته .
ويا أخوتي الطيبين : لمعرفة هذا المعنى نذكر الآيات الآتية :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ
أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } الصف .
ومثله قوله تعالى :
{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ
وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (البقرة44)
وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) } البقرة .
فإنه يا أخوتي من يقول : الحق والهدى ، ولا يفعله ، فهو ممقوت عند الله سبحانه .
وكذلك في خسر : ممن يعلم العباد البر والخير والعمل الصالح ، ولكنه لا يعمله .
ولذا الله سبحانه يوصينا : بالاستعانة على هوى النفس وزينة الدنيا وما يضل ويجعل الإنسان يكسل عن عمل الطاعات ، أن يتوسل به فيصوم ويصلي ، لعله يرق قلبه ويخشع ، ويخضع للحق والهدى فيتحقق بالبر حقا ويكون من العباد المخلصين .
وإلا إذا لم ينجيه صومه وصلاته : ويقول ما لا يفعل أو يأمر بالبر ولا يعمله ، طبعا يكون مع المؤمنين ، أي يأمر بالبر فيعملوه ، وهو لا يعمله ، فهو ممن حذره الله ولكنه نسى الله فأنساه نفسه ، فصاروا منافقين الفاسقين :
وقد قال الله سبحانه :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)
 لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ
 وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } الحشر .
فأنظر حال من نسى الله : فأنساه نفسه ، فخالف ما أظهر في الدنيا ، كيف يكون حاله يوم القيامة، وحال المؤمنين الذين كان يعيش معهم ، يتظاهر أمامهم بالصلاح وباطنه خلافه  :
قال الله سبحانه يصف المنافقين في يوم القيامة وحالهم مع المؤمنين ممن يعرفهم وكان معهم في الدنيا ، سواء كان عالم ويعلمهم أو غيره :
{ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم
بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ
لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ

قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا
فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ
قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ
حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) } الحديد .
وحقا أقول : من يسمع وصف الآيات أعلاه وهو مؤمن وحال المنافقين الذين كانوا مع المؤمنين ولم يخلصوا لله وحالهم .
أو ما تصفه اللوحة أعلاه : من حالهم ، لأن يخاف الله سبحانه ويخشع قلبه ويتوب ، ويلتجئ لله سبحانه بكل وجوده فيخلص له الطاعة ، ولا ينوي خلاف ما يظهر ، ولا يعمل خلاف ما يعلم من الحق .
ويا أخوتي الطيبين : هذا وصف آخر مشابه للآية السابقة ، ولحديث اللوحة فتدبروه ، لعلنا نستعين بالصبر والصلاة لله وتخشع قلوبنا وتخضع جوانحنا ، ونتعلم الهدى ونعمل به ونعلمه مخلصين الدين لله به أبدا :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ
أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ
قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)
الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ
كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا
وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)
وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52)
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ
قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ
فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) } الأعراف .
وإن كان من العلماء : وعلم الحق للعباد ، وإن من تعلم منه عمل به مخلصا لله الدين ، ولكنه توانى وتكاسل فخالفه ، فهو له أشد الحسرة والعذاب وقد خسر نفسه ولا شفيع له .
وأسأل الله سبحانه : أن يجعلنا ممن تعلم وبه عمل ، وعلم ففعل ، فإنه ولي التوفيق ، وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : ما أشدها مصيبة إنسان يعلم ويعلم ثم لم يعمل ، فيرى من يعلمهم يدخلون الجنة وهو يدخل النار ، وعلم البر والصلاح والخير ونصح ، لكنه نسى نفسه ، فلم ينفعه علمه وعمله ، لأنه لم يكن صادقا في علمه وعمله وتعلميه ، بل مرائي منافق ، وقد عرفنا بعض الآيات في هذا المعنى ، وهذه روايات كريمة تعرفنا هذا :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
رأيت : ليلة أسري بي إلى السماء .
 قوما : تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، ثم ترمى .
فقلت : يا جبرائيل ، من هؤلاء ؟
فقال : خطباء أمتك ، يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم .
 و هم : يتلون الكتاب أ فلا يعقلون ؟
وسائل ‏الشيعة ج16ص151ب10ح21218.

 وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
ما ازداد : عبد علما ، فازداد في الدنيا رغبة .
 إلا ازداد ك من الله بعدا .

و قال صلى الله عليه وآله وسلم :
كل علم : وبال على صاحبه .
 إلا : من عمل به .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
أشد الناس : عذابا يوم القيامة .
 عالم:  لم ينفعه علمه .
بحار الأنوار ج2ص38ح62 -64 .

 وعن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قلت قوله : { أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ }.
قال : فوضع يده على حلقه ، قال : كالذابح نفسه .
تفسير العياشي ج1ص43س2ح 37 .

++

ونفس هذه المعاني ذكرها و شرحها مولى الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام :
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : في كلام له :
العلماء رجلان :
رجل : عالم آخذ بعلمه ، فهذا ناج .
و رجل عالم : تارك لعلمه ، فهذا هالك .
و إن أهل النار : ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه .
و إن أشد أهل النار : ندامة و حسرة .
 رجل : دعا عبدا ، إلى الله عز و جل .
فاستجاب له : و قبل منه ، و أطاع الله عز و جل ، فأدخله الله الجنة .
و أدخل الداعي : النار ، بتركه علمه ، و إتباعه الهوى .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا إن : أخوف ما أخاف عليكم ، خصلتين : إتباع الهوى ، و طول الأمل .
أما إتباع الهوى : فيصد عن الحق .
و طول الأمل : ينسي الآخرة .
الخصال ج1ص51 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
لا تنشق الأرض : عن أحد ، يوم القيامة .
إلا و ملكان : آخذان بضبعه ، يقولان : أجب رب العزة .
إن أعظم الحسرات : يوم القيامة ، حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله .
فورثه رجلا : فأنفقه في طاعة الله سبحانه .
فدخل : به الجنة .
و دخل : الأول به النار .
روضة الواعظين ج2ص498 .

 في رواية أبي الجارود عن الإمام أبي جعفر عليه السلام :
في قوله تعالى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } .
يقول : إن كان من أهل النار .
و كان قد عمل : في الدنيا مثقال ذرة خيرا ، يره يوم القيامة حسرة ، أنه كان عمله لغير الله .
و من يعمل : مثقال ذرة شرا يره .
يقول : إذا كان من أهل الجنة ، رأى ذلك الشر يوم القيامة ، ثم غفر الله تعالى له .
تفسير القمي ج2ص433س99 .
 


سئل أمير المؤمنين عليه السلام : من العظيم الشقاء ؟
قال عليه السلام :
رجل : ترك الدنيا للدنيا ، ففاتته الدنيا و خسر الآخرة .
و رجل : تعبد و اجتهد و صام ، رئاء الناس ، فذاك الذي حرم لذات الدنيا، و لحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه .
فورد الآخرة : و هو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه ، فيجده هباء منثورا .
قيل : فمن أعظم الناس حسرة ؟
قال عليه السلام : من رأى ماله في ميزان غيره ، و أدخله الله به النار ، و أدخل وارثه به الجنة .
قيل : فكيف يكون هذا ؟
قال : كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه ، و هو يسوق .
فقال له : يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما أديت منها زكاة قط ، و لا وصلت منها رحما قط .
قال : فقلت فعلام جمعتها ؟
قال : لجفوة السلطان ، و مكاثرة العشيرة ، و تخوف الفقر على العيال ، و لروعة الزمان.
قال : ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه .
ثم قال علي عليه السلام :
الحمد لله : الذي أخرجه منها ملوما بباطل جمعها ، و من حق منعها ، جمعها فأوعاها ، و شدها فأوكاها .
قطع فيها : المفاوز القفار، و لجج البحار .
أيها الواقف :لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس .
إن من‏ أشد الناس : حسرة يوم القيامة ، من رأى ماله في ميزان غيره ، أدخل الله عز و جل هذا به الجنة و أدخل هذا به النار .
تفسير الإمام ‏العسكري ص39ح16 .

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com