بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمه الله
 


من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله (عز وجل  أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين

نص الحديث :

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَبَا ذَرٍّ :
إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَعْظَمُ : مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ .
وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ : أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ .
وَ لَكِنْ : أَمْسَوْا وَ أَصْبَحُوا تَائِبِينَ .
 

شرح الحديث :

لوحة نظرة : تفتح العقل وتجعله يتطلع للحق : وتجعل اللب مؤمنا فينجو من التقصير في حق خالقه بصدق ، وطبعا  بلطف الله سبحانه ورحمته وحلمه وغفرانه لمن أطاعه لسعيه شكر  ولعجزه رتق .
 فهي صورة حسنة :
تفرح القلب فتجعله لمحتواه محبا وفؤاده لمعناها واقعا قد رق ، ولتطبيقها علما وفكرا وعملا قد اشتاق وبكل همة وعزيمة بوجوده نور الهدى أبرق وله قد توفق ، وذلك لما يرى المتدبر في فضل الله عليه وكثير نعمه التي لا تحصى وفي حقيقة  وجوده ونفسه وفي الأجواء والآفاق عليه تتدفق .
فيرى البصير :
أن لله تعالى له عليه حق الهدى لكل خير وبما كرمه من نعمه الكثيرة وهو له فاطر وخلاق ، بل يرى المؤمن أنه لا يجزي شكر نعمة واحده لو شكر كل عمره وسواء حين غفي أو أفاق .
وليس للمؤمن المنصف :
إلا  الظهور بالعجز والتقصير فيستغفر ربه سبحانه بالمساء والإشراق ، لعله يعذره ربه العفو الغفور التواب الكريم وينجيه يوم تلتف الساق بالساق ، وقيل له حين موته من راق وفاق على غيره بما علم من الهدى وعمل به وشكر ربه وحمده وعبده وكان مطيعا حقا وأستغفر وتاب وصار له من المعاصي حاجز وواق  .

نعم يا رسول الله حقا تقول : وصدقا تنطق ، وعلما تعرف ، وهدى ترينا ، فشكرا لك يا خاتم الأنبياء وصلى الله عليك وسلم وعلى آلك الطيبين الطاهرين يا نبي الرحمة وإمام الهدى ، لا أحد يستطيع أن يؤدي حق الله سبحانه وهو الخالق والهادي والمنعم والرازق والمعطي والمتفضل المنان ، وإن نعمه لا تحصى فإي نعمه نشكر وإن  شكرنا له  توفيق منه يستحق شكرا ، فأستغفر الله من التقصير والقصور ، وأتوب إليه من كل خطا ومعصية .
 وأسأل الله سبحانه : أن يعفو عنا ويغفر لنا ، و أن يجعلنا نئوب إليه راجعين بالطاعة والعبودية ومخلصين له الدين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++


يا أخوتي الطيبين : إن نعم الله لا تحصى فشكره بحقه لا يمكن ، ولو تفكر الإنسان في سلامته وخصائص و وظائف كل عضو من بدنه ، من شعر رأسه حتى يمر بمحاسن وجهه وبدنه وبشرته ويده ورجله ، وما يحويه رأسه وعيونه وسمعه وفمه وصدره وبطنه ، بل التفكر في نعمة الخلايا وسير الدم فيها وتغذيتها ، ودقتها وعملها الدءوب الفعال ، حتى يستقيم ويمكنه أن يعمل أعماله وما يحتاجه في حياته .
 إلى نعم الآفاق : من السماء والهواء والأرض والجبال والأشجار والأنهار والماء ، وتغير الليل للراحة والنهار للمعاش وتحول الوقت لكي يعمل ويستريح ، وتحول الفصول لكي لا يسأم الإنسان من حال واحد .
ما هيئ سبحانه : للإنسان من الحيوان والطعام ، والثمار المتنوعة في الفصول البلاد المختلفة ، وإن أداء حق نعمة واحد ليعجز الإنسان عن شكرها  يكل ما تحتويه من الخصائص والأحوال والوظائف والدقة في الصنع والعمل ، فيشكر بالجملة لكل شيء ولا يستطيع أن يستقصي نعم الله ، ولذا مهما فعل العبد فهو مقصر ، وليس له إلا تتداركه إلا رحمة الله ولطفه ، فيقبل استغفاره ويعفو عن تقصير بما يذكر من شكر اليسير منها ، ومن قول الشكر الله طاعة له ، ويقول : استغفر الله عن التقصير ، والتوبة من الذنوب ، وطلب العفو عما فاته من الطاعة والمستحبات .
ولمعرفة هذا المعنى : في نعم الله واستحباب الشكر لها والاستغفار لما لم نؤدي حقه ، نذكر بعض الآيات ثم بعض الأحاديث :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ
يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ (31)
اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (32)
وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33)
وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ
وَإِن تَعُدُّواْ
 نِعْمَتَ اللّهِ
لاَ تُحْصُوهَا
إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) } إبراهيم.
فهذه بعض نعم الله ك ويجب ان نشكر الله عليها ليزيدنا ، وقد قال سبحانه :
{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ
وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } إبراهيم .
ومن الشكر : طاعة الله وقامة عبودية ، ليزيدنا ويتم نعمته علينا ، وقد قال الله سبحانه :
{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي

وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) } البقرة .
فجعل الله تمام النعمة : هي نعمة الهداية ، وتعلمينا ما به صلاحنا وما تطمئن به نفوسنا وهو حين ذكره سبحانه وإقامة عبوديته ، والتوجه له بالشكر وإقامة حدود يدينه ، وأخلاق هداه ، وآداب معارفه ، وهي كلها تكون الصراط المستقيم عند المنعم عليهم ، وهم نبي الرحمة  آله الكرام .
وكما علمنا الله سبحانه : وأدبنا به بسؤال هداه ، بعد تمجيده وحمده في سورة الفاتحة ، فقال :
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ
غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7) } الفاتحة .
وصراط المنعم عليهم : هو صراط نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، ومن هدي له فقد فاز بحقيقة الدين ، وعبد الله بما يحب ويرضى ، وهو غير من ضل عنهم فغضب الله عليه .
ولمعرفة هذا المعنى : لأعلى نعم الله وهو نعمة الهدية نذكر.
وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله :
{ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } الضحى .
ونبي الرحمة وخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم : حدث بكل هدى الله ، وعرف دينه وتعاليمها كلها ، وكل ما يقرب من الجنة ويبعد عن النار .
وجد وأجتهد : في تعريف نعيم الله عليه وفضله وفضائل آله ومناقبهم وشرفهم ، لأنهم هم الهدى وبهم يقتدى ومنهم يتعلم ، لأنه الراسخون بعلم الكتاب وهم شاهد منه وأئمة الحق بعده ، وولاة أمر الله في عباده كلا في زمانه ، وذلك لكي لا يضل العباد ولا يختلفون ويتبعون كل معلم لرأيه بأنه هدى وليس له شاهد من الله سبحانه .
وإن نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم : المنعم عليه بدين الله وتأييده بوحه .
 في يوم غدير خم : في حجة الوداع ، لما أقام وصيه وخليفته بالحق علي بن أبي طالب ، ولي للمؤمنين وإمام للمسلمين وخليفة له بأمر رب العالمين .
وقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم والي من والاه وعاد من عاداه .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا (3) } المائدة .
ونزول الآية بهذه المناسبة : ذكرها كل من فسرها ، ولمعرفة المزيد راجع كتاب الغدير للعلامة الأميني رحمه الله .
فمن قبل : صراط المنعم عليهم نبي الرحمة وآله الكرام الطيبين الطاهرين ، فقد فاز ونجى ، وله من الله الحسنى بما يقيم من دينه ، والله يشكره لما أطاعة من أمر التبليغ الرسالي الحق فعبد الله به ، والله يغفر له تقصيره ، لأنه حب الله ورسوله من أمر بودهم .
لأن الله سبحانه قال :
{ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا
 إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا
إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ
شَكُورٌ (23) } الشورى .
وصحيح وصدق نبي الرحمة : إنا لا نستطيع أن نؤدي حق شكر الله ولا حق نعمه وبالخصوص الهداية .
لكنه الله اللطيف سبحانه : برحمته يشكر سعينا وطاعتنا مع قصورها ويغفر لنا ، إن سلكنا صراط المنعم عليهم المستقيم لمعرفة هداه الحق ، وتعلمنا من آل نني الرحمة المطهرون دين الله الحق ، وأقمنا الواجبات بما يحب ويرضى .
فالله سبحانه : وإن لم نؤدي حقه كله ، لكنه هذا يرضاه .
 وهو سبحانه : يغفر لنا ويشكرنا ، ويزيدنا حسنا كما في آخر العبارات للآية أعلاه ، وهو الغفور الشكور .
فما أعظم لطف الله سبحانه علينا : في حين أنا لا نستطيع أن نؤدي حق شكره ، ويجب أن نستغفره ، لكنه إن أطعنا المنعم عليهم بهداه الحق ، و وديناهم بصدق فهو يشكرنا ويغفر لنا ، بل يزيدنا حسنا كلما اقترفنا وكرفنا من ودهم وطاعتهم واقتدينا بهم ، فهو بحق أرحم الراحمين الحليم الكريم والعفو الغفور والعزيز الشكور وله الأسماء الحسنى .
هذا وأسأل الله سبحانه : أن يثبتنا على ولاية نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، وبكل مودة وحب لهم ولكل تعاليمهم وهداهم وسيرتهم وسلوكهم ، فيجعلنا نقتفي آثارهم ونقتدي بهم مطيعين لهم بكل ما علموه لنا من دينه ، وإن يجعلنا عالمين وعاملين به بما يحب ويرضى ، وأن يشكر سعينا ويغفر لنا ، وهو مولانا ونعم النصير وهو الغفور الشكور ، وهو ولي التوفيق وأرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
++++

 

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك .
أخوتي الطيبين : هيئة مجلة المصباح :
الأخ الفاضل : رئيس التحرير
محمد علي هدو
أدام الله عزه عليكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
بارك الله فيكم وزاد الله في عزمكم وأيدكم بتوفيقه .
وأسأل الله أن يسدد مشروعكم وينير به سبيل المؤمنين بتعريفهم أهم معارف هدى الدين .

قرأت رسالتكم الموقرة وسرني مشروعكم وحببت المشاركة معكم بما يمكني وأسأل الله التوفيق .

وهذه مقدمة :لعله تستلطفوها لمعارف تخص معنى :
المصباح
أوله بحث خاص عملت به سنوات للإطلاع :
والثاني بحث قرآني أسأل الله أن يروق لكم للنشر :

 

الأول :
كتبت عد كتب في موسوعة صحف الطيبين ، خمسة أجزاء منا في نور الإمام الحسين عليه السلام .
وجعلت تقسيم البحوث في كل صحف الموسوعة على أساس :
مصباح هدى الإمام الحسين عليه السلام وسفينة نجاته .

فجعلت لكل صحيفة باب فيه :
مصباح هدى : أذكر به الأدلة العامة والبحوث الكلية .
وكل مصباح : ينقسم لعدة أنوار ، وكل نور لعدة إشراقات ، ولها إن طال البحث يقسم لعدة قبسات .
ومن ثم أصل البحث : في مجالس في ذكر وكل ذكر مشارق وإن طال قبسات .
وأصل التقسيم من مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله :
و إنه لمكتوب : عن يمين عرش الله عز و جل :
مصباح هدى : و سفينة نجاة .

وأما النور والإشراق والقبس :
 فهو من آية النور .
والإشراق من قوله تعالى : { { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) } الزمر .
و القبس من قوله تعالى : { لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) }طه .

كما جعلت لكل صحيفة أبوب ، من باب قول رسول الله صلى الله عليه وآله :
أنا مدينة العلم وعلي بابها .
وجعلت : تقسم المجالس ذكر :
من باب ذكر علي عليه السلام عبادة .

فكان تقسم الصحف كلها على هذا المنهاج .
ولذا لما جاءت رسالتكم الموقرة : حببت أن أشارككم ما أستطيع .
وقد كتبت بحوث قرآنية مميزة لم يسبق إليها أحد :
سواء في النور كما صحيفة الإمام الحسين عليه السلام .
أو في السيادة وهي أيضا تابعة للنور وظهور التكوين والهدى .

ويمكنكم أخي الكريم : مراجعة هذا المعاني والتحقق منها في :

موسوعة صحف الطيبين .
وفي أي صحيفة تفتحها .

كما أن قسم كبير منها : شواهده من كتاب الله القرآن الكريم
مصباح الهدى الأكبر الذي لا تطفئ شواهده ، ولا تخبو أنواره
طبعا إن قرن بآل محمد عليهم السلام سلام الله عليهم
فيكون نورا على نور .

 

وبعد هذه وأرجو أن أكون لم أطيل عليكم :
فإن أحببتم بحث معين : من الموسوعة :
فيكنكم : أخذ تفسير آية الكرسي ، أو غيرها مثل سورة الإخلاص أو إنا أنزلناه
وتجعلوها في كل عدد جزء من أي سورة أو آية تروق لكم
فإنه يمكن تنزيلها في مجلتكم المصباح طبعا مع ذكر المصدر المؤلف .
ولكم جزيل الشكر وأسال الله التوفيق والتأييد لكم .
 

 

ثانيا :
+++++
وهذا بحث مناسب : لمجلكم الموقرة
المصباح :
بعنوان : المصباح يتجلى بظهور نور الله سبحانه في الثقلين .
 كتاب الله المجيد : ونبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم .

قال الله سبحانه وتعالى :
{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)
رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (النور41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) } النور .


هذه الآيات الكريمة : فيها أعلى معارف هدى الله سبحانه ، وتبين حتى اليقين صراطه المستقيم عند المنعم عليهم بنور الله .
وإن الله سبحانه : عرفنا سبيل تجلي نور في التكوين و الهدى ، سواء في المراتب العالية أو في الأرض وما فيهما ، ولكل شيء بحسب وجوده .
فذكرت الآيات الكريمة : قصة ظهور نور الله في الخلق تكوينا وهدى ، فجعل الكون مثل مشكاة وهي كوة في حائط وحفرة في جدار يوضع فيها المصباح لتنير ما يحيطه ، فيكون هو آمن في محله ومتمكن من تنوير ما يحيطه ولا يناله ما يعكر صفاء ظهور نوره من التأرجح أو العثور به من الغافل ، أي لا ينال ما عنده كل أحد  إلا من وفقه الله لطلب الهدى واقعا صادق من نور الله الحق سبحانه ولم يعرض عنه .
فإن الآيات الكريمة : ترينا نزول نور الله سبحانه في مصباح نبي الرحمة ، وما أحاطه الله من زجاجة آله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، والمقتبسين لنور الله منه ، فهم بنور الله الذي شرق عليهم من المصباح ينيرون الوجود هدى وعلما ، وبما يظهرون من أحاديثهم وفعلهم وسيرتهم وسلوكهم ، وكل عبد حب نور الله وتوجه له ولم يعرض عنه ، تنور بنورهم ، وإلا فهو في ظلمات .
وآية النور دليلها : وشرحها معها ، فبينت أن هناك رجال هم أهل ذكر الله بكل وجودهم ، لأنهم حتى في بيعهم وشرائهم نعرف تعليم هدى الله ، ولا يلهيهم شيء عن الظهور بنور الله سبحانه لعباده ، ومثل هؤلاء الرجال يجب أن يقتدى بهم ويتعلم منهم دين الله ، وبهم يعتصم من الضلال والظلمات ، لا كل أحد غيرهم  .
ولا رجال إلا نبي الرحمة وآله : طهرهم الله سبحانه وتعالى من الرجس ، ومن كل أمر يمنع تجلي نور الله لهم ومنهم  ، فجعلهم محل آمن لمن يقتدي بهم فيسير بنورهم على صراط الله المستقيم لكل نعيم .
فلذا أمر الله بمودتهم : في آية المودة ، بل باهل بهم وصدقهم ، وأبعد عن رحمته من كذبهم فيكون في ظلمات لا نور له .
وأما من ودهم وأطاعهم : وأقتبس من نورهم فكان نورا على نور ، نور الهدى على نور الفطرة .
ولذا كثرة الروايات بتعريف : الثقلين القرآن الكريم ، ونبي الرحمة وآله ، بأنهم مصابيح الهدى ، وبالخصوص الإمام الحسين عليه السلام .
ومن الروايات الشريفة : التي تعرفنا مصباح الهدى الثقلين في ظلمات الدجى التكوين ، وبالخصوص لمن توجه لنوره فاقتبس منه نصيبه .

أولا : مصباح هدى القرآن الكريم :
عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أيها الناس : إنكم في دار هدنة ، و أنتم على ظهر سفر ، و السير بكم سريع .
و قد رأيتم : الليل و النهار ، و الشمس و القمر ، يبليان كل جديد ، و يقربان كل بعيد و، يأتيان بكل موعود .
فأعدوا الجهاز : لبعد المجاز .
قال : فقام المقداد بن الأسود ، فقال : يا رسول الله و ما دار الهدنة ؟
قال : دار بلاغ و انقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم .
فعليكم بالقرآن : فإنه شافع مشفع ، و ماحل مصدق .
و من جعله أمامه : قاده إلى الجنة ، و من جعله خلفه ساقه إلى النار .
و هو الدليل : يدل على خير سبيل .
و هو كتاب : فيه تفصيل و بيان و تحصيل ، و هو الفصل ليس بالهزل .
و له ظهر و بطن : فظاهره حكم ، و باطنه علم ، ظاهره أنيق ، و باطنه عميق .
له نجوم : و على نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ، و لا تبلى غرائبه .
فيه :
مصابيح : الهدى .
 و منار : الحكمة .
و دليل : على المعرفة لمن عرف الصفة .
 فليجل : جال بصره ، و ليبلغ الصفة نظره .
ينج : من عطب ، و يتخلص من نشب .
فإن التفكر : حياة قلب البصير .
كما يمشي : المستنير في الظلمات بالنور .
فعليكم : بحسن التخلص ، و قلة التربص .
الكافي ج2ص598ح2 .النوادر للراوندي ص21.

 

ثانيا : مصباح نور هدى الثقلين :

عن الإمام الصادق عليه السلام : أنه سئل عن قول الله عز و جل :
{ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ } .
فقال : هو مثل ضربه الله لنا .
فالنبي و الأئمة : صلوات الله عليهم أجمعين .
 من دلالات الله و آياته : التي يهتدى بها إلى التوحيد .
و مصالح الدين : و شرائع الإسلام و الفرائض و السنن  , و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
التوحيد ص157ب15ح2 .

و قال أمير المؤمنين عليه السلام في حق نبي الرحمة :
اختاره : من شجرة الأنبياء ، و مشكاة الضياء ، و ذؤابة العلياء ، و سرة البطحاء .
و مصابيح : الظلمة ، و ينابيع الحكمة .
نهج ‏البلاغة ص156ح108 .


وبهذا المعنى عرف نبي الرحمة آله صلى الله عليهم وسلم بأنهم مصابيح الدجى .
كما عن أبو المؤيد : المكي الخطيب بخوارزم ، بكتاب الأربعين ، بالإسناد :
عن الحسين بن علي عليه السلام قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
من أحب : أن يحيا حياتي و يموت ميتتي ، و يدخل الجنة التي وعدني ربي .
فليتول : علي بن أبي طالب ، و ذريته الطاهرين .
أئمة الهدى .
 و مصابيح : الدجى ، من بعده .
فإنهم : لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة .
المناقب ج1ص291. كشف ‏الغمة ج1ص105.بحار الأنوار ج36ص269ب41 .

و عن خيثمة عن الإمام أبي جعفر الباقر قال : سمعته يقول :
نحن جنب الله : و نحن صفوته ، و نحن خيرته ، و نحن مستودع مواريث الأنبياء .
و نحن أمناء الله : و نحن حجة الله ، و نحن أركان الإيمان ، و نحن دعائم الإسلام ، و نحن من رحمة الله على خلقه .
و نحن الذين : بنا يفتح الله ، و بنا يختم .
و نحن : أئمة الهدى .
و نحن :
مصابيح الدجى .
و نحن :
 منار الهدى .
و نحن : السابقون ، و نحن الآخرون ، و نحن العلم المرفوع للخلق .
من تمسك بنا : لحق ، و من تخلف عنا غرق .
و نحن : قادة الغر المحجلين ، و نحن خيرة الله ، و نحن الطريق و صراط الله المستقيم إلى الله .
و نحن : من نعمة الله على خلقه ، و نحن المنهاج ، و نحن معدن النبوة ، و نحن موضع الرسالة ، و نحن الذين إلينا مختلف الملائكة .
و نحن : السراج لمن استضاء بنا .
و نحن : السبيل لمن اقتدى بنا .
و نحن : الهداة إلى الجنة ، و نحن عز الإسلام .
و نحن : الجسور و القناطر ، من مضى عليها سبق ، و من تخلف عنها محق .
و نحن : السنام الأعظم ، و نحن الذين بنا نزل الرحمة ، و بنا تسقون الغيث ، و نحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب .
فمن عرفنا : و نصرنا ، و عرف حقنا ، و أخذ بأمرنا ، فهو منا و إلينا .
بصائر الدرجات ص62ب3ح10 . الأمالي‏ للطوسي ص654م34ح1354-4 .بحار الأنوار ج26ث248ب5ح19 .

 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في حق نفسه آله الكرام ، بعد رجع لهم الحكم الظاهري مع حكم الولاية والإمامة زمن خلافته ، فيعرف عليهم السلام تحقق إشراق نور الإسلام بمصابيح الإمامة ، فقال :
قد طلع طالع : و لمع لامع ، و لاح لائح ، و اعتدل مائل .
و استبدل الله : بقوم قوما ،و بيوم يوما ، و انتظرنا الغير ، انتظار المجدب المطر .
و إنما الأئمة :
 قوام الله : :على خلقه ، و عرفاؤه على عباده .
و لا يدخل الجنة : إلا من عرفهم و عرفوه .
 و لا يدخل النار : إلا من أنكرهم و أنكروه .
إن الله تعالى : خصكم بالإسلام .
 و أستخلصكم له : و ذلك لأنه اسم سلامة ، و جماع كرامة .
اصطفى الله تعالى : منهجه .
و بين حججه : من ظاهر علم ، و باطن حكم ، لا تفنى غرائبه‏ ، و لا تنقضي عجائبه .
فيه : مرابيع النعم .
و مصابيح ؛ الظلم .
لا تفتح الخيرات : إلا بمفاتيحه .
و لا تكشف الظلمات :
 إلا بمصابيحه .
قد أحمى : حماه ، و أرعى مرعاه .
فيه : شفاء المستشفي ، و كفاية المكتفي .
نهج ‏البلاغة ص212ح125.
 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام نور هداه وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم :
و نحن : الخزان لدين الله .
 و نحن : مصابيح العلم .
إذا مضى : منا علم ، بدا علم .
لا يضل : من اتبعنا ، و لا يهتدي من أنكرنا ، و لا ينجو من أعان علينا عدونا .
بحار الأنوار ج10ص90ب7ح1 .
 

 وهكذا عرف صباح هداهم من بصر نور الله فيهم حقا كما :
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :
في قوله تعالى : { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (71) } الإسراء .
قال : إذا كان يوم القيامة ، دعا الله عز و جل :
أئمة الهدى :
و مصابيح : الدجى .
 و أعلام التقى :
 أمير المؤمنين ، و الحسن و الحسين .
ثم يقال لهم : جوزوا الصراط أنتم و شيعتكم ، و ادخلوا الجنة بغير حساب .
ثم يدعو : أئمة الفسق ، و إن و الله يزيد منهم .
فيقال له : خذ بيد شيعتك إلى النار ، بغير حساب‏ .
المناقب ج3ص65.

++

مصباح هدى الإمام الحسين عليه السلام :
عن الإمام الجواد محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين .
عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : و عنده أبي بن كعب .
فقال لي رسول الله : مرحبا بك يا أبا عبد الله ، يا زين السماوات و الأرضين .
قال له أبي : و كيف يكون يا رسول الله ين السماوات و الأرضين أحد غيرك ؟
قال : يا أبي ، و الذي بعثني بالحق نبيا .
إن الحسين بن علي : في السماء ، أكبر منه في الأرض .
و إنه لمكتوب : عن يمين عرش الله عز و جل :
مصباح هدى : و سفينة نجاة .
و إمام : خير و يمن ، و عز و فخر ، و علم و ذخر .
و إن الله عز و جل : ركب في صلبه ، نطفة طيبة ، مباركة زكية .
عيون ‏أخبار الرضا عليه السلام ج1ص59ب6ح29 .كمال ‏الدين ج1ص264ب24ح11 . الصراط المستقيم ج2ص161نص3 . بحار الأنوار ج91ص184ب35ح1 .

وبهذا نعرف : صباح هدى آل محمد عليهم السلام ، له حقيقة وجودية قبل نزوله في الأرض وفيه معارف عالية ، لا ينالها إلا من طلب نور الله من آل محمد عليهم الصلاة والسلام كلهم ، لأن المعرف للحديث سيد المرسلين مع أفضل من علم القرآن بعد آل محمد وهو أبي بن كعب ، ثم الإمام الحسين عليه السلام ، ويذكر ما في صلبه من النطفة الطيبة المباركة الزكية ، وهم أئمة الحق من آله الكرام .
وهذا المعنى : لمصباح نور هدى الثقلين ، قد عرفه وتحقق وجوده في كتاب الله مع آل محمد صلى الله عليهم وسلم مقترنين ، كل من تابع أحاديث المصباح وحقائقه .
بل نفس الآيات كتاب الله القرآن : تذكر رجال طاهرين معلمين له ، لأنهم لا يلهيهم شيء عن ذكر الله ، فحتى أشد أحوال الإنسان غفلة ، وهو حين يتوجه للتجارة والبيع والشراء والخوص في أمور الدنيا ، نراهم يعلمون ذكر الله سبحانه ، أي تعاليم ومعارف البيع والشراء الحق ، وذلك لتحقق نور الله فيهم ، وهو الهدى الحق وهو أعلى نعم الله سبحانه وتعالى تجلت لعباده ، ولا يكونوا إلا طاهرين مأمور بحبهم ومودتهم وطاعتهم وقد عرف رسول الله ولايتهم وإمامتهم .
فمن تحقق بنور الله : من صباح هداه الحق ، سار على صراط مستقيم لنعيم الله كله ، وإلا فيكون نصيبه أخر كلمتي سورة الفاتحة بدون استثناء .
 

++

تكميل : إن أحببت يتمم به المقال السابق :

وإن آل محمد عليهم السلام : هم مصابيح الهدى في ظلمات دجى الضلال ، يقر به المسلمون ، وبالخصوص من له بصيرة بما فضلهم الله من نور علم هداه وجعلهم قادة إليه بصراط مستقيم .
وأخذ هذا المعنى عبد الله بن عباس : وذكره حين لم يبايع بن الزبير ،فعرف به يزيد ، فكتب له أن ينصره ، فأجابه رحمه الله :
و سألت :أن أحث الناس إليك ، و أن أخذلهم من ابن الزبير ، فلا ولاء و لا سرورا ، و لا حباء .
إنك تسألني : نصرتك ، و تحثني على ودك .
و قد قتلت حسينا : و فتيان عبد المطلب .
مصابيح الهدى : و نجوم الأعلام ... .
بحار الأنوار ج45ص323ب47ح1 .

وهكذا يعرف المسلمون آل محمد عليهم السلام بمصباح الهدى حين يحل الدجى :
جاء في الحديث : أن الحسن بن أبي الحسن البصري ، كتب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام :
من الحسن البصري : إلى الحسن بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أما بعد : فإنكم معاشر بني هاشم ، الفلك الجارية في اللجج الغامرة .
و مصابيح الدجى : و أعلام الهدى .
و الأئمة القادة : الذين من اتبعهم نجا .
و السفينة : التي يئول إليها المؤمنون ، و ينجو فيها المتمسكون .
قد كثر : يا ابن رسول الله عندنا الكلام في القدر ، و اختلافنا في الاستطاعة .
فتعلمنا : ما نرى عليه رأيك و رأي آبائك ، فإنكم ذرية بعضها من بعض ، من علم الله علمتم ، و هو الشاهد عليكم ، و أنتم شهداء على الناس ، و السلام .

فأجابه الحسن بن علي عليه السلام :
من الحسن بن علي : إلى الحسن البصري .
أما بعد : فقد انتهى إلي كتابك عند حيرتك ، و حيرة من زعمت من أمتنا ، و كيف ترجعون إلينا ، و أنتم بالقول دون العمل .
و اعلم : أنه لو لا ما تناهي إلي من حيرتك ، و حيرة الأمة قبلك ، لأمسكت عن الجواب .
و لكني الناصح : و ابن الناصح الأمين ، و الذي أنا عليه .
أنه من لم يؤمن بالقدر : خيره و شره ، فقد كفر .
و من حمل : المعاصي ، على الله عز و جل ، فقد فجر .
إن الله : لا يطاع بإكراه ، و لا يعصى بغلبة .
و لم يهمل : العباد سدى من المملكة .
و لكنه عز و جل : المالك لما ملكهم ، و القادر على ما عليه أقدرهم .
فإن ائتمروا : بالطاعة ، لم يكن الله عز و جل لهم صادا ، و لا عنها مانعا .
و إن ائتمروا : بالمعصية ، فشاء سبحانه أن يمن عليهم فيحول بينهم و بينها ، فعل .
و إن لم يفعل : فليس هو الذي حملهم عليها إجبارا ، و لا ألزمهم بها إكراها .
بل احتجاجه : جل ذكره عليهم ، أن عرفهم ، و جعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه ، و ترك ما نهاهم عنه ، و لله الحجة البالغة ، و السلام .
كنز الفوائد ج1ص365.

ولنتعرف على بعض نور مصباح الهدى بمعنى آخر نتدبر ما جاء :
 عن أبي الطفيل عامر بن واثلة : قال علي بن الحسين عليه السلام :
قد انتحلت : طوائف من هذه الأمة ، بعد مفارقتها أئمة الدين ، و الشجرة النبوية .
إخلاص الديانة : و أخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية ، و تعالوا في العلوم ، و وصفوا الإيمان بأحسن صفاتهم ، و تحلوا بأحسن السنة .
حتى إذا : طال عليهم الأمد ، و بعدت عليهم الشقة ، و امتحنوا بمحن الصادقين .
رجعوا : على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى ، و علم النجاة ، يتفسخون تحت أعباء الديانة ، تفسخ حاشية الإبل تحت أوراق البزل .
و لا تحرز السبق الروايا و إن جرت _ و لا يبلغ الغايات إلا سبوقها

و ذهب الآخرون : إلى التقصير في أمرنا ، و احتجوا بمتشابه القرآن .
فتأولوا بآرائهم : و اتهموا مأثور الخبر مما استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ، و دياجير الظلمات .
بغير قبس نور : من الكتاب ، و لا أثرة علم من مظان العلم ، بتحذير مثبطين‏ .
زعموا : أنهم على الرشد من غيهم ، و إلى من يفزع خلف هذه الأمة ، و قد درست أعلام الملة ، و دانت الأمة بالفرقة ، و الاختلاف يكفر بعضهم بعضا .
و الله تعالى يقول : { و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ؛ .
فمن الموثوق به : على إبلاغ الحجة ، و تأويل الحكمة .
إلا أهل الكتاب : و أبناء أئمة الهدى .
و مصابيح الدجى : الذين احتج الله بهم على عباده ، و لم يدع الخلق سدى من غير حجة .
هل تعرفونهم : أو تجدونهم ، إلا من فروع الشجرة المباركة ، و بقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ، و برأهم من الآفات ، و افترض مودتهم في الكتاب .
هم العروة الوثقى و هم معدن التقى _ و خير جبال العالمين و نيقها
كشف ‏الغمة ج2ص99. بحار الأنوار ج27ص193ب7ح52 .

ولنعرف مصباح نور الثقلين : كتاب الله وآل محمد صلى الله عليهم وسلم ، نتدبر ما :
 قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
إن من أحب : عباد الله إليه ، عبدا ، أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، و تجلبب الخوف .
فزهر :
مصباح الهدى : في قلبه .
و أعد القرى : ليومه النازل به .
فقرب : على نفسه البعيد ، و هون الشديد ، نظر فأبصر ، و ذكر فأكثر .
فارتوى : من عذب فرات ، سهلت له موارده، فشرب نهلا ، و سلك سبيلا جددا .
قد خلع : سرابيل الشهوات ، و تخلى من الهموم ، إلا هما واحدا انفرد به .
فخرج : من صفة العمى ، و مشاركة أهل الهوى ، و صار من مفاتيح أبواب الهدى ، و مغاليق أبواب الردى .
قد أبصر : طريقه ، و سلك سبيله ، و عرف مناره ، و قطع غماره .
و استمسك : من العرى بأوثقها ، و من الحبال بأمتنها .
فهو من اليقين :
 على مثل : ضوء الشمس .
قد نصب : نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور ، من إصدار كل وارد عليه ، و تصيير كل فرع إلى أصله .
مصباح : ظلمات .
 كشاف : غشوات ، مفتاح مهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات .
يقول : فيفهم ، و يسكت فيسلم .
قد أخلص : لله سبحانه ، فاستخلصه .
فهو : من معادن دينه ، و أوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل .
فكان أول عدله : نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق و يعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، و لا مظنة إلا قصدها .
قد أمكن : الكتاب من زمامه ، فهو قائده و إمامه ، يحل حيث كان محله ، و ينزل حيث كان منزله .

و آخر : قد تسمى عالما ، و ليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، و أضاليل من ضلال ، و نصب للناس أشراكا من حبائل غرور ، و قول زور .
قد حمل : الكتاب على آرائه ، و عطف الحق على أهوائه .
يؤمن : من العظائم ، و يهون كبير الجرائم .
يقول : أقف عند الشبهات و فيها وقع ، و يقول أعتزل البدع و بينها اضطجع .
فالصورة : صورة إنسان ، و القلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، و لا باب العمى فيصد عنه .
فذلك : ميت الأحياء .

فأين تذهبون : و أنى تؤفكون ، و الأعلام قائمة ، و الآيات واضحة ، و المنار منصوبة .
فأين يتاه بكم : بل كيف تعمهون .
و بينكم : عترة نبيكم .
 و هم :أزمة الحق ، و ألسنة الصدق .
فأنزلوهم :
 بأحسن : منازل ، و ردوهم ورود الهيم العطاش .
أيها الناس : خذوها عن خاتم النبيين .
أنه يموت : من يموت منا و ليس بميت ، و يبلى من بلي و ليس ببال .

فلا تقولوا : ما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق في ما تنكرون ، و أعذروا من لا حجة لكم عليه .
و أنا هو :
أ لم أعمل : فيكم بالثقل الأكبر .
و أترك : فيكم الثقل الأصغر .
و ركزت : فيكم راية الإيمان ، و وقفتكم على الحلال و الحرام .
و ألبستكم : العافية من عدلي ، و فرشتكم المعروف من قولي و فعلي .
و أريتكم : كرائم الأخلاق من نفسي .
فلا تستعملوا : الرأي في ما لا يدرك قعره البصر ، و لا يتغلغل إليه الفكر .
حتى يظن الظان : أن الدنيا معقولة على بني أمية ، تمنحهم درها ، و توردهم صفوها ، و لا يرفع عن الأمة سيفها و لا سوطها .
و كذب الظان : لذلك ، بل هي مجة من لذيذ العيش ، يتطعمونها برهة ، ثم يلفظونها جملة .
أعلام ‏الدين ص127.

وجاء في الزيارة الجامعة :
السَّلَامُ : عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى .
 وَ مَصَابِيحِ : الدُّجَى .
 وَ أَعْلَامِ التُّقَى : وَ ذَوِي النُّهَى ، وَ أُولِي الْحِجَى ، وَ كَهْفِ الْوَرَى ، وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى ، وَ الدَّعْوَةِ الْحُسْنَى ، وَ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ .
السَّلَامُ : عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ ، وَ مَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللَّهِ ، وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ ، وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ ، وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ .... .
من‏ لا يحضره ‏الفقيه ج2ص609ح3213 .

وأسأل الله لي ولكم : أخوتي الطيبين ، أن يجعل سبحانه نور مصباح الهدى و المتجلي بنور الثقلين ، نور كتابه المجيد ، ونور نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم ، أن يزهر في قلوبنا ، فنرى به كل معارف الله وما تجلوا به من علومه ، حتى نعبده سبحانه مخلصين له الدين وبما يحب ويرضى ، فإنه سبحانه ولي التوفيق ، وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

+++

ولمعرفة شرح هذا المعنى : نتدبر تفسير معاني آية النور وما بعدها في :
صحيفة نور الإمام الحسين عليه السلام سر تمجيده والانتساب إليه موسوعة صحف الطيبين .

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/0005alhosen/noralhosenj1/b3sfmj1aiytnor.htm#sfm1d22

في بحث المجلس الأول
آيات النور تبيّن مراتب النور الإلهي للنبي وآله وشدة جذب نور الإمام الحسين للتحقق به
وفيه المجلس مواطن للذكر
الذكر الأول : بيان مراتب تجلي نور الله ببيان آيات النور لرجال البيوت المرفوعة بذكره وظلمات من لم يقتبس منهم نور الله .
قال الله تعالى في آيات من سورة النور :
بيان كلي لمعنى آيات النور الكريمة :
وصية للطيبين وأصحاب النور الحسيني الرباني : 237

الذكر الثاني:شرح ألفاظ آيات النور الكريمة وظهور مراتبه
معنى كلمة الـنـور :
معنى كلمة المشـكـاة وحقيقتها :
معنى كلمة المصباح وحقيقته :
الزجاجة كأنها كوكب دري :
معنى : يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار :
وصفاء الزيت :
وفي الـمـثـل :
239 _ 244

الذكر الثالث : المثل والممثل له في آيات النور الإلهي وظهور مراتبه بنور النبي وآله وبالخصوص نور الإمام الحسين الشديد الإشراق .
وفي نور الله المشرق من الزجاجة المحيطة بالمصباح خصوصيتان :
وهكذا يضرب الله تعالى الأمثال :
كلام للإمام الحسين يعرفنا حقيقة النور :
شدة نور الإمام الحسين عليه السلام في آيات النور :
تفسير آخر من المَثل الذي ضربه الله بنوره حتى أشرق من الإمام الحسين
المعنى الأول لكسر زجاجة نور الله بقتل الحسين :
المعنى الثاني لكسر زجاجة نور الله بقتل الحسين :
245-260

الذكر الرابع : لابد من تخصيص نور الحسين بالذكر من بين جميع الأنوار الإلهية .
معاني تفاسير آيات النور والأقوال فيها :
خصال للإمام الحسين توجب ذكره وعقد مجالس نوره :
261

الذكر الخامس : نور الإمام الحسين ساري في نور كل طاعة لله .
275
 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com