بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمه الله
 


من وصايا النبي الأكرم لأبي ذر رحمه الله : لا يسبق بطئ بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ومن أعطى خيرا فالله عز وجل أعطاه ومن وقى شرا فإن الله وقاه

نص الحديث :

من وصايا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمه الله :
لا يسبق بطئ بحظه
ولا يدرك حريص ما لم يقدر له
ومن أعطى خيرا فالله ( عز وجل ) أعطاه
ومن وقى شرا فإن الله وقاه

شرح الحديث :

لوحة جميلة خضرة هادئة المنظر والمعنى : تعلمنا أدب كريم وخلق حسن وأعلى معارف القناعة والتقى ، والمتدبر بها يرجو الله ربه ويدعوه ويعمل لحظه بالحلال وله يسعى ، فيعرف إن الله سبحانه قسم الرزق بين العباد ولهم بفضله أغنى .
 فمن قسم له حظه :
بالخير والبركة يأتيه رزقه من حيث لم يحتسب لأن خالقه له قدر وقضى ، وحتى لو بطئ بالطلب وأجمل فيه فإن المقسوم له من حظه يصله وله يعطى .
 وأما من لم يجعل له حظ :
من الرزق والنعيم  لو سعى ليل نهار وحرص كل الحرص  لم يستغني والدنيا وعنه تزوى .
ولذا وجب :
على العاقل أن يجمل الطلب ولا يحرص على الرزق ولا يطلبه بالحرام فيشقى ، ويصبر على ما قسم له وبقضاء الله وقدره يقبل ويرضى .

فيا أخوتي الطيبين : إن الله سبحانه قد فضل بعض العباد بالعلم والرزق والملك والصفات في الحياة الدنيا ، فإن الله خلقهم مختلفين في العلم والقدرة والمال لتخذ بعضهم بعضا سخريا ، فسخر بعضهم لبعض لينتفع كلا بخدمات الآخر وتحصل لهم المنافع المتنوع والأعمال المختلفة لتستمر حياتهم بكل خير ولأحسن أجلها تبقى ، وذلك ليعمل كل العباد وليسعى كل إنسان لتحصيل حظه ولا يحق لأحد عن طلب عيشته يتوانى .
 فمن رزق وتنعم :
بالخير والصحة فعليه أن يشكر  ومن مقدر عليه رزقه عليه أن يصبر  ويجب عليهم كلا بحظه يرضى ، و لا يطلب ما ليس له وما لم يكن من نصيبه ولا على ما فقد من زينة الحياة الدنيا أن يحزن أو يأسى .
 فمن أعطي :
الخير والبركة فبفضل الله ورحمته ونعيمه ليختبره أيطيع فينجى أم ممن يعصي فيهوى .
ومن حرم :
مع سعيه يختبر أيضا ليعرف أنه صبر على الفقر والأمراض وغيرها من البلوى ، وإنه بحق مؤمن و لم يكن له على قضاء الله وقدره شكوى ، فيعوضه الله عن الدنيا آخرة كلها نعيم وخير لا يفنى .
ومن رزق :
الصحة والعافية والمال والعلم ولكنه تكبر وعصى ، فهو في الحقيقة في دنيا فضلا عن آخرته في عذاب وبلوى ، وإنه لأشد العذاب يستدرج وفيه يشوى .

فيا أخوتي الطيبين : إن نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ، بعد أن عرف أبا ذر رحمه الله ما يجب عليه من تعلم الهدى الحق والعمل به ، لأن الحديث وصية منه إليه بل ولنا ، وأنه يجب على المؤمن السعي في حياته الدنيا لما قدر له وقضى ، ولا يتوانى عن الجد والسعي الحثيث لطاعة الله سبحانه وعبودية ، لأن الدنيا مزرعة الآخرة .
 عرف صلى لله عليه وآله : حقيقة كريمة أخرى ، وهي إن الله قد قسم الأرزاق وكلا حسب سعيه ، فعلى العبد أن يجمل الطلب ، فإنه بعض العباد حظه الصحة والعافية والمال والعلم حتى لو كان بطيء السعي ، وبعض قد يقتر عليه حتى لو حرص وسعى .
فلذا على المؤمن : إن حرم أن لا يأسى لأنه وضعت عنه كثير من حقوق الطاعة والعبودية مثل الحج والزكاة والصدقة وكثير من المستحبات ، فعليه أن يصبر وبقضاء الله وبقدره يرضى .
وإن أعطي : فمن فضل الله أعطي ، فتجب عليه حقوق المال والصحة والشباب والخير الذي نعمه الله به .
وعلى كلا الحالين : يجب أن نجمل الطلب وأن يكون سعينا مع تقى ، وأن لا نحرص على الدنيا فنشتغل بها و بزينتها فقط ، فننسى حق النفس والله وما أوجب علينا ، بل نعطي كل ذي حق حقه ، ونسعى بما يجعلنا في طاعة الله وعبوديته في كل أحوالنا وبأي ظرف كنا .

 

+++++


طبعا يا أخوتي الطيبين : قول النبي الأكرم لا يُسبق بطيء بحظه  ، أي إن من قسم الله له نصيب من علم أو مال أو صحة حتى لو كان فقيرا و كان يتيم الأبوان  لا أحد يستطيع أن يمنعه عنه أو يرده ، بل إن شاء الله سبحانه يجعله سيد الأنبياء والمرسلين ، وقد يجعل كبير قوم وأبنه ضال ويسمى أو جهل أو أبو لهب وأمثاله مع صحته أياما ثم إلى جهنم و بئس المصير.
فلا فقر نبي الرحمة ويتمه : قصر به عما كرمه الله من النبوة والكتاب والحكمة وهو الملك العظيم ، ولا أعدائه وتكبرهم وأموالهم وحرصهم عليها قدمتهم ، فخير الله لنبي الرحمة وآله صلى الله عليهم وسلم ، لم يسبق له مثيل وقد وقاه شر الكفار .
 ولمعرفة هذا نتدبر قوله تعالى :
{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ
عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ
نَحْنُ قَسَمْنَا
بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32)
وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفًا
وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) } الزخرف .
فالله سبحانه : قدم نبي الرحمة ونزل عليه القرآن مع فقره ويتمه ، وأوجب على عظماء القوم في جميع بقاع الأرض ، الإيمان برسالته ومتابعة وطاعته ، ولما قصروا ولم يؤمنوا به ، نصره عليهم مع شدة شوكتهم وقوة جمعهم وكثرة أموالهم .
وقد توفى ناصره : وعمه أبو طالب ونفذ مال زوجته خديجة صلوات الله عليهم ، ولكن الله مكنه ونشر دينه فعم الدنيا كلها وجعل له خمس منافع الأرض ولآله ، فهذا الخير من الله ومن تبعه كان على خير وإلا فلا .
لأنه الله سبحانه : جعل كل منافع الأرض للمؤمن ، ولكل عبد نصيبه حسب ما يسعى ، لكي يكون الإنسان فعال ويختبر هل يطلبها بالحلال أم لا ، وهل يصبر على التقتير عليه أم لا ، وهل يشكر رزق أم لا .
ويبتلي الله سبحانه : الكفار فمتعهم ويرزقهم للتتم الحجة عليهم مدة الحياة الدنيا وهي لا تطول لأحد حتى مع الصحة أكثر من ستين سنة ثم ينكس في العمر فلا ينتفع بشيء حق النفع مهما ملك  ، بل يمل الحياة ويمله الناس لكبره ، ثم إلى النار وعذاب الجحيم في القبر والبرزخ حتى القيامة ونار الله فهو في عذاب لعدم إيمانه ، ولا أخذه نصيبه ولم يجعله يبقى ويدوم فيصرفه فيما يقربه لنعيم الله الخالد.
والمؤمن : في أي حال فقير أو غني فهو في رضى الله ، فإن ملك المال والصحة والعلم فإنه يشكر الله المنعم عليه ، وإن فقد شيء من متاع الدنيا صبر ، وهي سنوات الدنيا ، ثم إلى نعيم أبدي .
وعلى كل حال : من علم الله في وجوده ونيته خيرا قسم الله خيرا ولا يرد فضل الله عنه أحد في أي ظرف كان ، ومن علم الله بنيته ووجوده شرا استدرجه في النعم وأقام عليه حجة ثم يخسر كل شيء ، ومثل هذا المعنى أعلاه ، الآيات الآتية أيضا .
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)
وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ
بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ
عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء
أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (71)
وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً
وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } النحل .
فالعبد على كل حال : عليه أن يخرج من حقوق نعم الله ، فيؤمن بالله ويطيعه بكل دينه ، ولا يحق له أن يطغى برزق الله ، ولا يكفر فيعصيه وهو يتمتع بنعمه ، بل على الكل يجب الإيمان والطاعة .
وأن يذكر الله سبحانه : بحسب وسعه وطاقته وبما فضله الله من المال والعلم والصحة والعمر والشباب والقوة والجاه ، وأن يطلب خير الله ويدعوه لأن يرزقه خير الدنيا والآخرة ، ليكون في عبوديته وطاعته ويحصل على رضاه وجنته و يكون له الأمان من ناره وعذابه ، ولا يكون مثل الكفار والمنافقين من أهل الدنيا الذي يريد الدنيا ولم يرى شأن للحياة الآخرة ،ولم يقدم لها شيء مما فضله الله وأنعم عليه .
ولذا قال الله سبحانه وتعالى :
{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا
فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ (200)
وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)
أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) } البقرة .
والله سبحانه وتعالى : يقسم عبده حسب علمه بنية العبد وما يحب أن يعمل ، وما يدعوه له في حاله ومقاله ، كما في الآيات أعلاه .
فالمؤمن : يزقه الله تعالى ما به صلاحه ، فإن كان الغنى والصحة وطول العمر وغيرها مفيدة له ، ولا تلهيه عن طاعته ، قسم له ما يناسبه حتى يجعله في كل أحواله معه وبصورة حسنة في الدنيا والآخرة.
والكافر : من يطلب الدنيا فقط الله يعجل له خيرها وحسنها ، ولكن لا نصيب له في الآخرة وحسنها ، لأنه لم يسعى لها سعيها ولم يرد حسنها ، فيعطيه ما يناسب سعيه وحاله في الدنيا والآخرة لا نصيب .
كما قال الله تعالى أعلاه والآيات الآتية :
{ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ
ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18)
وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19)
كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ
وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)
انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) } الإسراء .
فهذا فضل الله يقسم الله سبحانه : بما فيه خير وصلاح المؤمن ، ويتم حجته على الكافر ويستدرجه بالنعم .
وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (180)
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181)
وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا
سَنَسْتَدْرِجُهُم
مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } الأعراف .
بل الله سبحانه : حتى المؤمنين يختبرهم ويميزهم ، حتى يظهر حقيقة المخلص الصادق في طاعته من غيره ، ثم أعلى المؤمنين في إيمانه يختاره لكي يبلغ رسالته ، أو يجعله إمام ووصي لمرسل من أولي العزم ، وقد قال الله سبحانه :
{ مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ
حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ
 مَن يَشَاء
فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)
وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)} آل عمران .
بل الله سبحانه : حتى بين المرسلين والأنبياء فضل بعضهم على بعض ، وقد قال تعالى :
{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (253) } البقرة .
{ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ (55) } الإسراء .
وإن الكتاب والحكمة : لنبي الرحمة وآله إلى يوم القيامة ، كما عرفت في أول آية من البحث ، وهذه الآيات التي تعرف وجوب إطاعة من آتاهم الملك العظيم من آل إبراهيم في زمن نبينا وهم آله الطيبين الطاهرين ، ويجب أن لا نحسدهم ونحاربهم ، بل نطيعهم ونرفض أعدائهم ومن حسدهم ولم يرضى بهم أولياء لدين الله كما أختارهم سبحانه واصطفاهم ، بعد أن طهرهم الله تعالى وباهل بهم وأمر بمودتهم ، وآتاهم الملك العظيم .
وقد قال الله سبحانه وتعالى :
{ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54)
فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ
وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ
أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) } النساء .
ولا أولي أمر لله : بعد نبي الرحمة مستمدة ولايتهم من الله سبحانه ومطهرين مختارين مصطفين لهداه ، إلا آل محمد صلى الله عليهم وسلم ، فهم لهم الملك العظيم ، ومن حسدهم وقاتلهم أو تبع من حاسدهم ، فقد ضل عن الطاهرين الواجب طاعتهم ، ورفض  أولي أمر الله سبحانه ومن لهم الملك العظم من الكتاب المطهر والحكمة ، كما علموه بكل وجودهم حديثا وسيرة وسلوكا .
وهذا أمر الله : لا يرده أحد ولا يقصر بآل محمد ونبي الرحمة فقرهم ، أو محاربة الناس لهم  ، ولا يرد فضل الله العظيم عليهم أحد ، ولا يبطئ عنهم عدم طاعة الناس لهم ، ولله الحجة البالغة .
والحمد الله الذي : رزقنا نعمة الهداية والولاية ، وشكرا له على ما عرفنا من رزقهم الملك العظيم وصراطه المستقيم لهدى النعيم ، نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم وسلم .
وهذا أفضل نعيم الله وفضله : وكيفية قسمته ، وهكذا نعرف ، أن يستوي الفقير والغني في الحظ ليكونوا في نعيم دائم ، ومن تفضل عليه بالرزق في الدنيا فعليه الطاعة فيكون في سعة في الدنيا والآخرة إن أدى حقوق الله سبحانه ، وإلا لا حظ له في الآخرة وإن حرص على الدنيا وجمعها ، والفقير إن صبر ورضى بقضاء الله وقدره ولم يطلبها بالحرام ، فله النعيم الدائم ، صبورا أياما قليلة وفي الآخرة راحة طويلة ، وكل الفضل من الله والحمد له على كل حال وله شكر على نعمه كلها .
ورزقنا الله وإياكم الثبات : على ولايته وولاية من جعل لهم الولاية في الأرض نبي الرحمة وآله الكرام صلى الله عليهم وسلم وطاعتهم ، إنه ذو الفضل العظيم ، وهو ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com