بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من وصايا الرسول

من وصايا الرسول ...  واعلم أن أول عبادته المعرفة  ..

نص الحديث :

من وصايا الرسول الأكرم صلى الله عليهم وآله وسلم :
يَا أَبَا ذَرٍّ : اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ .
وَ اعْلَمْ : أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ ، فَهُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ ، وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِيَ لَهُ ، وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايَةٍ .
فَاطِرُ : السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ ، وَ هُوَ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .
ثُمَّ الْإِيمَانُ : بِي ، وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ ، بَشِيراً وَ نَذِيراً ، وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً .
ثُمَّ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِيَ : الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً .

شرح الحديث :

لوحة  كريمة فيها : أول المعرفة وأعلاها و أسها وأصلها ،  ومن قبل ما فيها وآمن به ، فقد دخل باب الهدى لمدينة العلم الإلهي بحق .
ولذا يجب على المؤمن : أن يسكن معارف هذا الحديث قلبه ، ويجعله فكرا إيمانيا وقادا في لبه ، فيقتني آثاره ويتتبع معالمه ، ويسير في صراطه المستقيم لكل نعيم .
فإنه يا أخوتي الطيبين :
حقا إن أول الدين معرفة الله سبحانه ، وبدون معرفة الله سبحانه لا يمكن عبادته ، ومن لا يعرف نبيه الأكرم لا يعرف عظمة الله وجلاله ، وإنه بعد النبي الأكرم لابد من معرفة أفضل خلق الله ممن اصطفاهم الله وأختارهم الله سبحانه حفاظا لدينه وهداه ، وأنهم مطهرون من الشرك ، بأمر الله وأنه قد أمر بودهم وحبهم .
فلذا جاء : في كثير من الأدعية في أهمية المعرفة بالله ، ومن خصهم الله بمعارف دينه ، لكي نعرف عظمة الله وهداه بحق .
 هذه : العبارات الكريمة في الدعاء :
اللَّهُمَّ : عَرِّفْنِي نَفْسَكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ ، لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ .
اللَّهُمَّ : عَرِّفْنِي رَسُولَكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ ، لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ .
اللَّهُمَّ : عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ، ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي .
فالحديث المبارك : هذا بل وما كان في أصل اللوحة ، قد ذكر ما معناه وشرحه بعبارة أخرى :
أنه لا بد من عبادة الله سبحانه : حتى اليقين ، أي أنه أقرب إلينا من حبل الوريد .
لأننا نرى أنفسنا : مخلوقين ومحاطين بمنعم لا تحصى ، من سماء وأرض ، وماء وهواء ، وأشجار وأنهار ، وتحول الزمان والفصول ، فالليل للراحة والنهار لطلب المعاش ، وتغير الفصول لكي تتغير الأحوال لكي لا يسئم الإنسان من حاله واحدة ، ولتتغير الثمار والفاكهة والخضار ، ودقة الصنع في شكل كل الشيء وحقيقة وجوده وصفاته وأفعاله ، من رأس وبدن ، وعين للبصر ، وأذن للسمع ، وأدوات للذوق واللمس والفكر ، وأعضاء للعمل وللهضم ، وغيرها الكثير من دقائق الصنع في كل خلية ، والتي تعد في بدن واحد ملايين بل مليارات الخلايا ، مما يحتاج لأبسط الأعضاء تخصص دكتور وذو دكتوراه ليعرف قسم من خصائصها ، وإن مرضت يحاول أن يداويها ، فما أتقنه من صنع كريم .
فيرى الإنسان العاقل : أنه لابد من شكر هذا العظيم العليم القدير واللطيف الخبير الخلاق لكل الشيء والمنعم الكريم وعبادته ، وإن هذه العبادة تتم حين نعرف أهم معارف عظمة الله سبحانه .
ولذا صرح الحديث : بالمهم من أسماء الله الحسنى ، فذكر بعضها ، وهي مما يقارب بأنه الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو الخالق لكل شيء وحده لا شريك له ، وأنه سبحانه لطيف خلقه ودقيق صنعه ، فهو اللطيف الخبير ، و العالم بكل شيء ، والقادر على كل شيء .
وإن الله سبحانه وتعالى : اللطيف الخبير كان خلقه دقيق الصنع ومحكم التكوين وجميل التحقق بنظامه ، فلابد أن يكون قد هدى خلقه لأحسن تقدير ، وبهدى كريم لكل نعيم بصراط مستقيم ، وبالخصوص قوانين العبودية ومعرفة عظمته ، بل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل الأمور الشخصية والفردية والأسرية ، بحيث حين يتم تطبيقها ، يسعد الإنسان ويكون بأعلى نعيم ، ويعيش بالعدل والإحسان .
وهذا الهدى التام : لابد أن يكون بنبي ذو خلق كريم وسراج منير وبشير نذير ، ويعلمنا كل ما أراد الله سبحانه من معرفة عظمته ودينه حقا .
كما أنه بعد النبي الأكرم : لكي لا يختلف الناس مذاهب متفرقة ، ويدعي كل منهم أنه على حق ، ولا يعرف الصادق منهم مع اختلافهم .
فلابد اللطيف الخبير والحكيم العليم القادر : أن يكون قد حفظ هداه وما عرفه نبي الرحمة من عظمة الله ودينه ، أن يحافظ عليه بعباد مطهرون خلصهم من كل شك وشبه ، فيكونوا مثل سفينة نجاة نوح حين الطوفان والتي فاز من ركبها ونجا ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا من الاختلاف .
فمن تبع : نبي الله وسيد المرسلين وخاتم الأنبياء محمد بن عبد الله ، بكل معارفه ، والتي بينها وشرحها بحق بكل وجودهم آله الكرام الطيبين الطاهرين بعده صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، يكون قد عبد الله سبحانه بما يحب ويرضى ، ومن غير شك ولا شبه ولا قياسا ولا استحسان لأئمة الضلال ، فيكون بحق قد فاز ونجا ، ومن تخلف عنهم هلك وضل .
وإن معرفة : عظمة الله وإتقان الصنع والهدى ، كما يدلنا على الخالق ، يعرفنا المرسل من الله ، ومن يحافظ الله بهم بعده بحق على دينه أبدا .
ويا أخوتي الطيبين : لكي نعرف هذا المعنى وهذه الحقائق التي يجب الإيمان بها ، حتى تتم العبودية الحقة لله تعالى بما يحب ويرضى حتى اليقين ، وأسأل الله أن يحققنا بمعناه ومعارفه بكل إيمان ويقين ، والعلم والعمل به مخلصين له الدين ،  نذكر نص الحديث وأصله :

 نص حديث اللوحة ومصدره :
عن أبيه أبي الأسود قال : قدمت الربذة ، فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة ، فحدثني أبو ذر :
قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله صلى الله عليه و آله في مسجده ، فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله صلى الله عليه و آله ، و علي عليه السلام إلى جانبه جالس ، فاغتنمت خلوة المسجد .
فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت و أمي ، أوصني بوصية ينفعني الله بها .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، و أكرم بك يا أبا ذر ، إنك منا أهل البيت .
و إني موصيك بوصية : إذا حفظتها فإنها جامعة لطرق الخير و سبله ، فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان .
يا أبا ذر : أعبد الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه عز و جل يراك .
و اعلم : أن أول عبادته المعرفة به ، بأنه الأول قبل كل شي‏ء فلا شي‏ء قبله ، و الفرد فلا ثاني معه ، و الباقي لا إلى غاية .
فاطر : السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شي‏ء .
و هو الله : اللطيف الخبير ، و هو على كل شي‏ء قدير .
ثم الإيمان : بي ، و الإقرار بأن الله عز و جل أرسلني إلى كافة الناس بشيرا و نذيرا ، و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا .
ثم حب أهل بيتي : الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .
و اعلم يا أبا ذر : أن الله تعالى ، جعل أهل بيتي :
كسفينة النجاة : في قوم نوح ، من ركبها نجا ، و من رغب عنها غرق .
و مثل باب حطة : في بني إسرائيل ، من دخلها كان آمنا .
يا أبا ذر : أحفظ ما أوصيتك به تكن سعيدا في الدنيا و الآخرة .
يا أبا ذر : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة ، و الفراغ .
يا أبا ذر : اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، و صحتك قبل سقمك ، و غناك قبل فقرك ، و فراغك قبل شغلك ، و حياتك قبل موتك .
........
والوصية طويلة جدا : في حدود 17 سبعة عشر صفحة ، وكان هذا أولها ، ومن أحب أن يراجعها ، وسعد بحفظها أو قراءتها ليعرف أجمل آداب الدين وأحكام رب العالمين ، فهذه مصادر ذكرتها :
الأمالي لشيخ الطائفة ‏الطوسي رحمه الله ص525مجلس19ح1162-1 . أعلام‏الدين ص189 - 207.بحار الأنوار ج74ص75ب4ح3 . مكارم‏ الأخلاق ص458ف5. مجموعة ورام ج2ص51 .
 

=====

++++

يا أخوتي الكرام الطيبين : لابد من المعرفة ، وبعد المعرفة نعبد الله ، وقد ذكرنا في صحيفة التوحيد من موسوعة صحف الطيبين كثير من الأدلة على معرفة عظمة الله سبحانه ، فضلا عن وجوب المعرفة نفسها ، ولكي نختصر بعض البحث ، ونذكر بعض كلام أئمة آل محمد عليهم السلام ، تعرفنا وجوب إقامة الدليل على معرفة الله سبحانه بما هو أهله  :
والله سبحانه وتعالى ذكر كثير من الأدلة يعرفنا عظمته ووحدانيته ، وإن وجوده مسلم لكل صاحي الفطرة ، وقد قال :
{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا
 فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) } الأنبياء .
{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) } إبراهيم .
نعم والله لا شك : ولكن لابد من المعرفة ثم العمل ، ولا يصح نعبد من لا نعرفه بعظمته ، ولذا بالإضافة لما عرفت من حديث اللوحة :
قال الإمام الصادق عليه السلام :
لا يقبل الله : عملا إلا بمعرفة .
و لا معرفة : إلا بعمل ، فمن عرف دلته المعرفة على العمل .
و من لم يعمل : فلا معرفة له ، ألا إن الإيمان بعضه من بعض .
الكافي ج1ص44ح2 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في عظمة معرفة الله عنده :

وفي حديث طويل : أن الجاثليق : حين قدم المدينة مع مائة من النصارى ، سأل أبا بكر فلم يجبه.
فسأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أخبرني عرفت الله بمحمد ، أم عرفت محمدا بالله عز و جل ؟
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما عرفت الله بمحمد ، و لكن عرفت محمدا بالله عز و جل .
حين خلقه : و أحدث فيه الحدود من طول و عرض ، فعرفت أنه مدبر مصنوع ، باستدلال و إلهام منه و إرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته ، و عرفهم نفسه بلا شبه و لا كيف .
التوحيد ص286ب41ح4 .

وعن علي بن عقبة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
سئل أمير المؤمنين عليه السلام : بم عرفت ربك ؟
قال : بما عرفني نفسه ؟
قيل : و كيف عرفك نفسه ؟
قال : لا يشبهه صورة ، و لا يحس بالحواس ، و لا يقاس بالناس .
قريب : في بعده ، بعيد في قربه .
فوق : كل شي‏ء ، و لا يقال شي‏ء فوقه .
أمام : كل شي‏ء ، و لا يقال له أمام .
داخل : في الأشياء ، لا كشيء داخل في شي‏ء .
و خارج : من الأشياء ، لا كشيء خارج من شي‏ء .
سبحان : من هو هكذا ، و لا هكذا غيره ، و لكل شي‏ء مبتدأ .
الكافي ج1ص86ح2 .

وعن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال : إن رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك ؟
قال : بفسخ العزم ، و نقض الهم .
لما هممت : فحيل بيني و بين همي .
و عزمت : فخالف القضاء عزمي .
علمت : أن المدبر غيري ؟
قال: فبما ذا شكرت نعماءه ؟
قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عني ، و أبلى به غيري .
فعلمت : أنه قد أنعم عليّ ، فشكرته .
قال : فلما ذا أحببت لقاءه ؟
قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و أنبيائه .
علمت : أن الذي أكرمني بهذا ، ليس ينساني فأحببت لقاءه .
التوحيد ص288ب41ح6 .

 وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
اعرفوا الله بالله : و الرسول بالرسالة .
و أولي الأمر : بالأمر بالمعروف ، و العدل و الإحسان .
الكافي ج1ص86ح1 .
أي يجب : أن نعرف الله خالق لكل شيء ، وأتقن صنعه فبعث لعباده رسل يهدوهم ، وحافظ على هداه بأئمة حق عدول .
ولما عرفنا بعض الأمر عن عظمة الله سبحانه : وأنه يقر له كل منصف ، فلابد أن نعرف ضرورة وجود الرسول والإمام بعده ، ويأتي بقية البحث إن شاء الله .
وأسأل الله : أن يعرفنا عظمته ورسوله وأئمة الحق بعد النبي ، حتى نعبده بما علمونا , ويجعل ما علمنا به عملا خالصا لوجهه الكريم إنه أرحم الراحمين ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++

يا أخوتي الكرام الطيبين : عرفنا بعض الكلام في ضرورة معرفة الله سبحانه ، وأنه هو الخالق وحده لا شريك له ، لأن كل شيء مخلوق ويحتاج لخالق لأنه حادث ، ولكي توجد الأشياء لابد أن يكون خالقنا قديم أزلي ، وأولا لا شريك له ، لأنه لو كان في السماوات والأرض آلهة متعددة ، لذهب كل إله بما خلق ، ولعلى بعضهم على بعض ، فلابد أن يكون خالقنا علي عظيم ، وعليم قدير ، ولطيف خبير حكيم ، لما نرى من حسن الصنع وإتقانه ، ولمعرفة هذا المعنى نذكر بعض الأحاديث ، وإن شاء الله فيما بعد ، تأتي أحاديث معرفة الرسول برسالته والإمام بالإمامة .

عن علي بن الحكم قال : حدثنا هشام بن سالم قال : حضرت محمد بن النعمان الأحول .
 فقام إليه :  رجل ، فقال له : بم عرفت ربك ؟
قال : بتوفيقه و إرشاده ، و تعريفه و هدايته .
قال : فخرجت من عنده ، فلقيت هشام بن الحكم .
فقلت له : ما أقول لمن يسألني ، فيقول لي : بم عرفت ربك ؟
فقال : إن سأل سائل ، فقال : بم عرفت ربك ؟
قلت : عرفت الله جل جلاله بنفسي ، لأنها أقرب الأشياء إلي .
و ذلك : أني أجدها أبعاضا مجتمعة ، و أجزاء مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، متبينة الصنعة .
مبنية : على ضروب من التخطيط و التصوير ، زائدة من بعد نقصان ، و ناقصة من بعد زيادة .
قد أنشئ لها : حواس مختلفة .
و جوارح متباينة : من بصر و سمع ، و شام و ذائق ، و لامس ،.
مجبولة : على الضعف و النقص و المهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ، و لا تقوى على ذلك .
عاجزة : عند اجتلاب المنافع إليها ، و دفع المضار عنها .
و استحال في العقول : وجود تأليف لا مؤلف له ، و ثبات صورة لا مصور لها .
فعلمت : أن لها خالقا خلقها ، و مصورا صورها ، مخالفا لها على جميع جهاتها .
قال الله عز و جل : { و في أنفسكم أ فلا تبصرون‏} .
التوحيد ص 289ب41ح9 .

نعم وقد قال الله سبحانه :
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا
فِي الْآفَاقِ
وَفِي أَنفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) } فصلت .
{ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ( 20)
وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)} الذاريات .
ويا طيب : توجد آيات كثيرة تعرفنا آيات الله في الأفاق ، يكفيك أن تتدبر سورة النحل أو الرعد تعرف الكثير ، وأما ما يناسب الحديث أعلاه من التدبر في النفس ، والتي من عرفنه عرف ربه :
قال سبحانه وتعالى :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى
 ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا
وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 5)
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) } الحج .
وقال سبحانه وتعالى :
{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7)
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8)
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9)} السجدة .

وهذه الأدلة والمحكمة : والبراهين القطعية ، تعرفنا أنه لابد لنا من خالق ، مدبر حكيم ولطيف خبير ، كما في نص حديث اللوحة وتشرحه .
ولمن يحب : التوسعة في معرفة عظمة الله سبحانه ، عليه بمراجعة صحيفة التوحيد في موسوعة صحف الطيبين الموقع الرسمي .
وإن شاء الله : نذكر بعض معارف ضرورة معرفة الرسول والإمام ، وأسال الله أن يثبتنا على هداه ، وما عرفنا من عظمته وجلاله ، وأنه وحده لا شريك خالق كل شيء ، وإنه كما بدأنا نعود ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، فيجازي المحسن المطيع بإحسانه ، والمسيء بحرمانه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وسبحان الله عما يصفون ، وأسأله التوفيق لنا ولكم ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .
++++

يا أخوتي الكرام الطيبين : عرفنا أن نفس الأمر الذي يدل على وجوب معرفة الله وطاعته ، يدلنا على وجوب معرفة الرسول ورسالته .
 لأنه من يعرف : عظمة الله وما خلق من هذا الخلق الواسع المتقن المتناسق المنتظم ، لابد أنه من حكمته وخبرته وعلمه وقدرته ، أن يضع لهذا الخلق من بني الإنسان من يعرفهم عظمة جلاله وكبرياءه وعلوه ، وما يعبدونه به من هداه ودينه .
لأنه سبحانه : لا يوحي لكل أحد ، بل يختار ويصطفي أكرمهم وأطهرهم وأطيبهم وأخلصهم له ، فيبعثه برسالته ، ويؤيده بنوره ، فيسير بالعباد بصراط مستقيم لكل نعيم ، فنعرف بهذا حسب العقل والفطرة والوجدان ضرورة وجود النبي ، فنبحث عنه ونعرفه بصفاته وهداه الحق ، ولا نتبع كل مدعي غير مؤيد بمعجزة ولا بهدى واضح .
وهكذا هذا الرب العظيم : والحكيم الطيف الخبير ، لابد أن يكون قد أختار من يحافظ على رسالته ، وهداه ودينه المتقن ، بعد رسوله الكريم ، بأوصياء وأولياء يرعون أمره ولهداه ودينه .
 وهذا الأمر : يعرفه كل إنسان بفطرته ، إن كانت سالمة لم تدنس بالهوى ، ولا متابعة الأشرار ولا لم تهتم بمصالحها .
فالإنسان العاقل : كما يبحث عن معارف عظمة ربه وهده ، يبحث الرسول الحق ومن يكون بعده بحق ، فيتبعه ويطيعه ، ليقيم عبودية ربه .
ولمعرفة هذا المعنى : بأن نعرف الله بالربوبية والإلوهية ، والرسول وبالرسالة ، والإمام بالإمامة نذكر عدة أحاديث كريمة تبين هذا المعنى :
أولا : بالإضافة لما عرفنا نذكر بعض المعرفة الأخرى ، و في دليل بسيط لكنه عميق ، يعرفنا ضرورة وجود الخالق سبحانه ، وأنه أرسل لنا رسول يعلمنا معارف عظمته وهداه ودينه .

عن هشام بن الحكم :
 عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه :
قال : للزنديق الذي سأله ، من أين أثبت الأنبياء و الرسل ؟
قال : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا ، متعاليا عنا و عن جميع ما خلق .
و كان ذلك الصانع : حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشروه ، و يحاجهم و يحاجوه .
ثبت : أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه و عباده ، و يدلونهم على مصالحهم و منافعهم ، و ما به بقاؤهم ، و في تركه فناؤهم .
فثبت : الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، و المعبرون عنه جل و عز .
و هم الأنبياء عليهم السلام : و صفوته من خلقه حكماء ، مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شي‏ء من أحوالهم .
مؤيدين : من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر و زمان ، مما أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين .
لكيلا : تخلو أرض الله من حجة يكون معه ، علم يدل على صدق مقالته ، و جواز عدالته .
الكافي ج1ص169ح1 .
فالحديث : بعد ما أستدل عقلا على ضرورة وجود الله وحكمته في بعث الرسل ، عرفنا أنه لابد أن يكون الرسول أو من يقوم مقامه من وصي وخليفة موجود على طول الزمان .

ولمعرفة تفصيل : ضرورة وجود الإمام والحجة بعد النبي ، وأنه مختار من الله ، في حديث أخرى جميل البرهان ، تدبر معي هذا الحديث الشريف :
وعن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله .
قال عليه السلام : صدقت .
قلت : إن من عرف أن له ربا ، فينبغي له‏ أن يعرف أن لذلك الرب رضا و سخطا .
و أنه لا يعرف : رضاه و سخطه إلا بوحي ، أو رسول .
فمن لم يأته الوحي : فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة ، و أن لهم الطاعة المفترضة .
و قلت للناس : تعلمون أن رسول الله كان هو الحجة من الله على خلقه .
قالوا : بلى .
قلت : فحين مضى رسول الله ، من كان الحجة على خلقه ؟
فقالوا : القرآن .
فنظرت : في القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجئ و القدري ، و الزنديق الذي لا يؤمن به ، حتى يغلب الرجال بخصومته .
فعرفت : أن القرآن لا يكون حجة ، إلا بقيم .
فما قال : فيه من شي‏ء كان حقا .
فقلت لهم : من قيم القرآن ؟
فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، و عمر يعلم ، و حذيفة يعلم .
قلت : كله .
قالوا : لا .
فلم : أجد أحدا ، يقال : إنه يعرف ذلك كله ، إلا عليا .
و إذا كان الشيء : بين القوم ، فقال هذا : لا أدري ، و قال هذا : لا أدري ، و قال هذا : لا أدري .
و قال هذا : أنا أدري .
فأشهد أن عليا عليه السلام : كان قيم القرآن ، و كانت طاعته مفترضة ، و كان الحجة على الناس بعد رسول الله .
و أن ما قال : في القرآن ، فهو حق .
فقال : رحمك الله .
الكافي ج1ص169ح2 .

ويا أخوتي : هذا حديث : أكمل وأجمل في بيان ضرورة وجود الإمام بعد الرسول ، وإنه من باب الاضطرار إلى الحجة وضرورة وجوده :
عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه ، منهم حمران بن أعين ، و محمد بن النعمان ، و هشام بن سالم ، و الطيار ، و جماعة .
فيهم : هشام بن الحكم و هو شاب .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ، و كيف سألته ؟
فقال هشام : يا ابن رسول الله إني أجلك و أستحييك ، و لا يعمل لساني بين يديك .
فقال أبو عبد الله : إذا أمرتكم بشي‏ء فافعلوا .
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة ، فعظم‏ ذلك عليّ .
فخرجت إليه : و دخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة ، فيها عمرو بن عبيد و عليه شملة سوداء ، متزرا بها من صوف ، و شملة مرتديا بها .
و الناس يسألونه : فاستفرجت الناس ، فأفرجوا لي .
ثم قعدت : في آخر القوم على ركبتي .
ثم قلت : أيها العالم إني رجل غريب ، تأذن لي في مسألة ؟
فقال لي : نعم .
فقلت له : أ لك عين ؟
فقال : يا بني أي شي‏ء هذا من السؤال ، و شي‏ء تراه كيف تسأل عنه ؟
فقلت : هكذا مسألتي .
فقال : يا بني سل و إن كانت مسألتك حمقاء .
قلت : أجبني فيها .
قال : لي سل .
قلت : أ لك عين .
قال : نعم .
قلت : فما تصنع بها ؟
قال : أرى بها الألوان و الأشخاص .
قلت : فلك أنف ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟
قال : أشم به الرائحة .
قلت : أ لك فم ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به .
قال : أذوق به الطعم ؟
قلت : فلك أذن ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع بها ؟
قال : أسمع بها الصوت .
قلت : أ لك قلب ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟
قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح و الحواس ؟
قلت : أ و ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟
فقال : لا .
قلت : و كيف ذلك ، و هي صحيحة سليمة .
قال : يا بني ، إن الجوارح إذا شكت في شي‏ء ، شمته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردته إلى القلب ، فيستيقن اليقين ، و يبطل الشك .
قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح .
قال : نعم .
قلت : لا بد من القلب و إلا لم تستيقن الجوارح ؟
قال : نعم .
فقلت له : يا أبا مروان ، فالله تبارك و تعالى
لم يترك جوارحك : حتى جعل لها إماما ، يصحح لها الصحيح ، و يتيقن به ما شك فيه .
و يترك : هذا الخلق كلهم في حيرتهم ، و شكهم ، و اختلافهم .
لا يقيم لهم : إماما ، يردون إليه شكهم ، و حيرتهم .
و يقيم لك : إماما ، لجوارحك ، ترد إليه حيرتك و شكك .
قال : فسكت و لم يقل لي شيئا .
ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم . فقلت : لا .
قال : أ من جلسائه . قلت : لا .
قال : فمن أين أنت ؟
قال قلت : من أهل الكوفة .
قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه ، و أقعدني في مجلسه ، و زال عن مجلسه ، و ما نطق حتى قمت .
قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام .
و قال : يا هشام من علمك هذا ؟
قلت : شي‏ء أخذته‏ منك ، و ألفته .
فقال : هذا و الله مكتوب في صحف إبراهيم و موسى .
الكافي ج1ص170ح3 .

وأسأل الله : أن نكون بهذه الأحاديث الكريمة قد عرفنا ، حق المعرفة عظمة الله ، وأنه الخالق وحده لا شريك له ، وعرفنا الرسول بالرسالة ، وأنه لابد من إمام حق بعده ، وأسأل الله أن يثبتنا على الولاية التي جمعنا عليها في هذا الموقع ، وما يذكر فيه معارف أهل الحق ، وبالخصوص هذه اللوحات الكريمة التي تقيمها الأخت سميرة الأشمر ، وأن يجعلنا في رضاه وطاعته ، وبأتم المعرفة له سبحانه ولرسوله ولنبيه وآل الرسول الكرام ، إن أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

++++++++

يا أخوتي الكرام الطيبين : بعد ما عرفنا أدلة كريمة تعرفنا ضرورة معرفة الله بالإلوهية ، والرسول بالرسالة ، والإمام بالعدل والإحسان ، والأمر بالمعروف ، لأنه بعد الرسول الأكرم يعصمنا من الاختلاف في الهدى ، ويقطع الضلال بأتباع الطغاة وأئمة الكفر وكل مدعي للإمامة ، فلنتمسك بأئمة الحق ولنقر لله سبحانه بمعرفتهم وطاعتهم بعد كل صلاة ، وفي كل ما تطلب أمر نرفع الشك ونحب أن نثب على الهدى  .
وأن يوفقنا الله سبحانه دائما : أن نتعلم معارف عظمته وهداه من أئمة الحق لا من غيرهم.
ولما كان : الإيمان إما مستقر وثابت أو مستعار زائل ، ولكي نثبت على الحق ، فلنذكر أنفسنا ضرورة هذه المعرفة الكريمة بعد كل صلاة ، لأن المعرفة بالإمام ضرورية كما هي معرفة الرسول ومعرفة الله ، لأنه لا يمكن معرفة حقائق معارف الله إلا منهم بعد الرسول .
وإن للإمام مقامات عالية : إن شاء الله نشرحها في محلها ، ولكن نذكر ، هنا بعض المعرفة بحديث:
 رضيت بالله ربا : بعد أن نقدم له مقدمة كريمة .

 قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي : ما عرف الله حق معرفته ، غيري و غيرك .
و ما عرفك : حق معرفتك ، غير الله و غيري .
المناقب ج3ص267 .
وطبعا : ما عرف نبي الرحمة حق المعرفة ، إلا الله وعلي وآله الكرام .
 وبما عرفونا : عرفنا عظمة الله سبحانه بدون تشبيه ولا تجسيد ، وعرفنا أن نبي الرحمة لم يترك أمته بدون وصي ، ولا بدون إمام يعتصموا به من الاختلاف ، بل أنه نصب ولي لأمر الله يعرف المؤمنين حق المعرفة دين الله بدون اختلاف .

ولمعرفة حديث رضيت : المستحب تلاوته بعد كل صلاة ، بل في كل حين ممكن :
قال إمام الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من قال : رضيت بالله ربا ، و بالإسلام دينا .
و بمحمد : رسولا ، و بأهل بيته أولياء .
كان حقا : على الله ، أن يرضيه يوم القيامة .
مسائل‏ علي ‏بن جعفر عليه السلام ص309ح781.

و بالخصوص أنه يستحب أن نقول بعد كل صلاة واجبة :
رضيت بالله : ربا ، و بالإسلام ، دينا .
و بمحمد : صلى الله عليه و آله ، نبيا .
و بعلي إماما : و بالحسن ، و الحسين ، و علي ، و محمد ، و جعفر ، و موسى ، و علي ، و محمد ، و علي ، و الحسن ، و محمد الخلف الصالح عليهم السلام .
أئمة : و سادة ، و قادة ، بهم أتولى ، و من أعدائهم أتبرأ.
المصباح‏ للكفعمي ص25 ف5 .

وعن محمد بن سليمان الديلمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، فقلت له : جعلت فداك .
إن شيعتك تقول : إن الإيمان مستقر و مستودع .
 فعلمني : شيئا إذا أنا قلته ، استكملت الإيمان .
قال : قل في دبر كل صلاة فريضة :
رضيت بالله ربا : و بمحمد نبيا .
و بالإسلام دينا : و بالقرآن كتابا ، و بالكعبة قبلة.
و بعلي : وليا و إماما ، و بالحسن  و الحسين  و الأئمة صلوات الله عليهم
اللهم : إني رضيت بهم أئمة  فأرضني لهم  إنك على كل شي‏ء قدير  .
تهذيب ‏الأحكام ج2ص109ب8ح180.

في هذا الحديث : أعلاه بعد ذكر والأئمة ، لو يذكر الأئمة هنا بالأسماء كما في الحديث السابق أو الآتي ، فهو أفضل ثم يكمل الحديث  .

وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، بحديث أوسع نذكر به جميع الأئمة لا مثل السابقة على الإجمال وبأمر كلي :
إذا انصرفت : من صلاة مكتوبة ، فقل :
رضيت : بالله ربا ، و بالإسلام دينا ، و بالقرآن كتابا .
و بمحمد نبيا : و بعلي وليا ، و الحسن و الحسين ، و علي بن الحسين ، و محمد بن علي ، و جعفر بن محمد ، و موسى بن جعفر ، و علي بن موسى ، و محمد بن علي ، و علي بن محمد ، و الحسن بن علي ، و الحجة بن الحسن بن علي ، أئمة .

اللهم وليك : الحجة ، فأحفظه من بين يديه و من خلفه ، و عن يمينه و عن شماله ، و من فوقه و من تحته ، و امدد له في عمره ، و اجعله القائم بأمرك ، المنتصر لدينك ، و أره ما يحب و تقر به عينه في نفسه ، و في ذريته و أهله و ماله ، و في شيعته ، و في عدوه : و أرهم منه ما يحذرون ، و أره فيهم ما يحب و تقر به عينه ، و اشف به صدورنا و صدور قوم مؤمنين .
من‏ لا يحضره‏ الفقيه ج1ص327ح960 .

وهذه : عدت أحاديث يستحب أن يختار منها الإنسان ما يناسب حاله ، يذكر رضاه بالله وبالرسول بما ختار من أئمة فيسميهم ، فيثبت إيمانه ويرضى الله عنه كما في الأحاديث نفسه أعلاه .
ويا أخوتي الكرام : لمعرفة هذه الأحاديث بالتفصيل ، وما يستحب ذكره ليستكمل الإيمان وما يجب من المعرفة الضرورية لمعارف الدين .
أدعوكم لزيارة : صحيفة المسابقة الإيمانية ، في موسوعة صحف الطيبين .
http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/10almsibkhalayminyh.htm
وأسأل الله : أن يرضى عنا أبدا ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

.
 

 

 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com