بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح الأحاديث الشريفة /
من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
أن الله ( تعالى ) جعل أهل بيتي
كسفينة النجاة في قوم نوح
من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق
ومثل باب حطة في بني إسرائيل
 من دخلها كان آمنا
 وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن الله ( تعالى ) جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق  ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا

نص الحديث :

 وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
أن الله ( تعالى ) جعل أهل بيتي .
كسفينة النجاة في قوم نوح  .
من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق .
ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا.

شرح الحديث :

لوحة فيها كلام كريم من خير البشر وسيد المرسلين : ينير منظرها سفينة عائمة في مياه أغرقت غير المؤمنين ، من أيام نبي الله نوح عليه السلام في أيام الغابرين ، وتحمل السفينة شراع فيها أسماء خير الخلق أجمعين ، من ركبها هنيئا له نجى وفاز برضا رب العالمين ، ومن تمسك بهدى أفضل خلق الله أيضا فاز ونجى وكان من الآمنين ، لأنه تمسك بمن أصفاهم الله وأختارهم واجتباهم فجعلهم طيبين طاهرين ، فلنا سفينة حق ناطقة وهم نبي الرحمة وآله آل أمير المؤمنين ، وحتما ينجى من يتمسك بها ويركبها من المسلمين  .
 و ببيان حسن أيضا : ترينا و تعلمنا اللوحة ، معرفة بأن آل نبينا الأكرم هم لنا كباب حطة ، من دخلها دخل مدينة علم تهدية معارف كريمة قيمة ، فاز ونجى من آمن بها وتكون نفسه أمنة ، وخسر من تخلف عنها وهوى في الحاطمة  .
ويا أخوتي  :كان للباب في زمن نبي الله موسى قصة ، وهي أن قومه قد عصوا معصية مخزية ، فحب الله تعالى أن أيتوب عليهم فقال لهم قولوا حطة ، تحط عنكم الذنوب وتكون لكم توبة ، فبدل القول من ظلم وقال حنطة ، فصب الله على من بدل رجزا وصار قولهم عليهم غصة .
ويا أخوتي الطيبين : مثلا صادق في المشابهة ، والمشبه أفضل من المشبه به حقيقة و واقعة ، لأنه إن لنا سفينة بالحكمة والكتاب عالمة معلمة ، ولنا باب بالمعوضة الحسنة ناطقة عاملة ، وفي علو الخلق والخلقة والهدى كاملة فاضلة ، وليس كالسفينة والباب من خشب صامته ، ولا بطبعها غير متحركة ولا ناطقة وبأمرها جاهلة ، وإن أنجت وفاز من ركبها ودخلها فصار من أهل الإيمان ، لكن مقام من ركب سفينة آل محمد ودخل مدينة علمهم له أعلى الجنان ، وفاز فوزا عظيما وله من الله تعالى المغفرة والرضوان ، ولمعرفة هذه الحقيقة أتلوا يا طيب أية المودة والتطهير والمباهلة وسورة الإنسان .
وهذا فضل الله علينا : يا أخوتي فما أطيبه وأحسنه ، وفي المعارف العلية والهدى ما أجمله ، فشكرا لله سبحانه على ما عرفنا و أولانا  ، وجعلنا من شيعة آل محمد ولهم هدانا ، وبدينة الذي علمه لهم خصنا واصطفانا ، ولعبوديته مخلصين له الدين بعلومهم ارتضانا .

وأما نص الحديث اللوحة فهو متواتر ومنه :

في وصية النبي الأكرم لأبي ذر رحمه الله قال صلى الله عليه وآله وسلم وهي طويلة منها .... :
و اعلم يا أبا ذر : أن الله تعالى :
جعل أهل بيتي : كسفينة النجاة في قوم نوح .
 من ركبها : نجا ، و من رغب عنها غرق .
و مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا.
الأمالي ‏للطوسي ص525م19ح 1162-1 .

وكان أبو ذر رحمه الله : يروي هذا الحديث في كثير من المواطن والمواقف ، وحفظه عنه ورواه كثير من الصحابة ، منهم :
عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الأئمة بعدي : اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين ، تاسعهم قائمهم .
إلا أن : مثلهم فيكم :
مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا .
و من تخلف عنها : هلك .
و مثل : باب حطة في بني إسرائيل .
كفاية الأثر ص38 .

فيا أخوتي الطيبين : إن هذا الحديث من غرر أحاديث العارفين ، ومعرفته من أعلا معارف الدين ، فهو قول سيد المرسلين ، عن رب العالمين ، فإنه لا ينطق عن الهوى ولا يكون من المفترين ، وإلا لو لم يكن لقطع منه الوتين، وقد رواه متواترا  كثير من الصحابة والتابعين ، وتناقله المؤمنون في الصدور من الزمن الأول وإن شاء الله إلى يوم الدين ، فهو فيه معرفة قيمة تعرف معنى الإمامة والولاية والهداية ، فمن علمه به وعمل به فاز ونجا حقا ، وله رضا الله إلى يوم القيامة خالدا  ، ومن تخلف عنه غرق وهلك وصب عليه العذاب واقعا ، وسيكون محله لضلاله في نار تشوي الوجوه أبدا ، وللكلام بقية إن شاء الله تأتي .
وأسأل الله لي ولكم يا أخوتي الطيبين : معارف عظمة الله وهداه بهدى أئمتنا الطيبين الطاهرين ، الذين هم كسفينة نوح وباب حطة نجاة وفوز للمؤمنين ، فهو سبحانه ولي التوفيق للمتقين الصادقين ، وإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++++

ويا أخوتي الكرام : ذكر الحدث في اللوحة : بعدة صيغ متنوعة سواء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف بها ولاية وإمامة آله الكرام بعده ، وخلافتهم له ، أو نفس أهل البيت عليهم السلام يعرفون أنفسهم ، بأنهم هم أهل الإمامة والولاية بعد رسول الله ومن تبعهم وأطاعهم فاز ونجا ، وإن من تخلف عنهم هلك وغوى وهوى ، فنذكر بعض الأحاديث في هذا المعنى ، بالإضافة لما عرفت :

أولا نؤكد رواية أبو ذر رحمه الله عن سليم بن قيس الهلالي عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 قال سليم بن قيس : بينا أنا و حبش بن معمر بمكة .
إذ قام أبو ذر : و أخذ بحلقة الباب ، ثم نادى بأعلى صوته في الموسم .
أيها الناس : من عرفني فقد عرفني ، و من جهلني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر .
أيها الناس : إني قد سمعت نبيكم ، يقول :
إن مثل أهل بيتي : في أمتي ، كمثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ، و من تركها غرق .
و مثل باب حطة : في بني إسرائيل .
أيها الناس : إني سمعت نبيكم ، يقول :
إني تركت فيكم : أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله ، و أهل بيتي ... إلى آخر الحديث .
فلما قدم إلى المدينة : بعث إليه عثمان ، و قال له : ما حملك على ما قمت به في الموسم ؟
قال : عهد عهده إلي رسول الله ، و أمرني به .
فقال : من يشهد بذلك ؟ فقام علي و المقداد فشهدا ، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم .
فقال عثمان : إن هذا و صاحبيه يحسبون أنهم في شي‏ء .
كتاب ‏سليم ‏بن قيس ص937ح75 . الاحتجاج ج1ص155.

وهذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام :
عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال :
كنا مع علي عليه السلام : في الرحبة .
فقام : إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أ رأيت قول الله تعالى : { أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ } .
فقال علي : و الذي فلق الحبة ، و برأ النسمة ، ما جرت المواسي على رجل من قريش ، إلا و قد نزلت فيه من كتاب الله ، آية أو آيتان .
و لئن تعلموا : ما فرض الله لنا على لسان النبي الأمي ، أحب إلي من مل‏ء الأرض فضة .
و إني لأعلم : أن القلم قد جرى بما هو كائن .
أما و الذي : فلق الحبة و برأ النسمة .
إن مثلنا : فيكم ، كمثل سفينة نوح في قومه .
و مثل : باب حطة في بني إسرائيل .
أ تقرأ سورة هود : { أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ } .
فرسول الله : على بينة من ربه ، و أنا أتلوه و الشاهد منه .
شواهد التنزيل ج1ص360 ح373 . تفسير فرات‏ الكوفي ص190ح190-243 .

وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
فهؤلاء : بنو إسرائيل نصب لهم باب حطة .
و أنتم : يا معشر أمة محمد ، نصب لكم باب حطة ، أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
و أمرتم : باتباع هداهم و لزوم طريقتهم ، ليغفر لكم بذلك خطاياكم و ذنوبكم ، و ليزداد المحسنون منكم .
و باب حطتكم : أفضل من باب حطتهم .
لأن ذلك : كان‏ باب خشب .
و نحن الناطقون : الصادقون المرتضون ، الهادون الفاضلون.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن النجوم في السماء أمان من الغرق ، و إن أهل بيتي أمان لأمتي من الضلالة في أديانهم، لا يهلكون فيها ، ما دام فيهم من يتبعون هديه و سنته .
أما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال : من أراد أن يحيا حياتي ، و أن يموت مماتي ، و أن يسكن الجنة التي وعدني ربي ، و أن يمسك قضيبا غرسه بيده ، و قال له كن فكان .
فليتول : علي بن أبي طالب ، و ليوال وليه ، و ليعاد عدوه .
و ليتول : ذريته الفاضلين المطيعين لله من بعده ، فإنهم خلقوا من طينتي ، و رزقوا فهمي و علمي .
فويل : للمكذب بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي .
تفسير الإمام‏ العسكري ص546ح 326 .

وعن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا إن العلم : الذي هبط به آدم ، و جميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين و المرسلين ، في عترة خاتم النبيين و المرسلين .
فأين : يتاه بكم و أين تذهبون .
يا معاشر : من فسخ من أصلاب أصحاب السفينة .
فهذا : مثل ما فيكم .
فكما : نجا في هاتيك منهم من نجا .
و كذلك ينجو : في هذه منكم من نجا ، و رهن ذمتي .
و ويل : لمن تخلف عنهم .
إنهم فيكم : كأصحاب الكهف .
 و مثلهم : باب حطة  .
و هم :  باب السلم .
فادخلوا : في السلم كافة .
و لا تتبعوا : خطوات الشيطان .
تفسير العياشي ج1ص102ح 300 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة وهي طويلة جدا ، يعرف فيها حقهم في خلافة رسول الله وولاية الله وإمامتهم وسيادتهم ، نذكر منها نص حديث السفينة والباب في حقه :
قال عليه السلام ...... :
ألا وإني فيكم أيها الناس : كهارون في آل فرعون .
و كباب حطة : في بني إسرائيل .
و كسفينة نوح : في قوم نوح .
إني : النبأ العظيم ، و الصديق الأكبر ، و عن قليل ستعلمون ما توعدون .... .
الكافي ج8 ص18 ح 4 ، بيدأ ونص حديث اللوحة يكون في ص 29 .

ويا أخوتي الكرام : يكفي العقل والوجدان ، فضلا عما ذكر الله سبحانه من تطهير آل محمد ووجوب مودتهم وما باهل بهم فعرف صدقهم ، أن نتبعهم وأن نطيعهم ، وإنهم عليهم السلام يعرفون أنفسهم ، بما لا يستطيع أن يرده أحد وأمام جمع من المسلمين ، فيقرون لهم ، ولا يمكن أن يدعي قولهم  أحد غيرهم .
 فهذا يكفي : لمن ألقى السمع وهو شهيد ، بأن يصدق ولاية آل محمد عليهم السلام ، وإمامتهم للمسلمين واقعا حقا وصادقا قطعا .
 والحمد لله : على نعمة الولاية .
وأسأل الله لي ولكم : أن يثبتنا على معرفتهم بحق المعرفة ، وطاعتهم وعبادته بما علمونا ، فينجينا من كل ضلال ونفوز عنده بالنعيم والرضوان ، فإنه ولي التوفيق ، وهو  الرب الرحيم الرحمن .

++++

ويا أخوتي الكرام الطيبين : بعد أن عرفنا قسما من أكرم الأحاديث التي ترينا أصل ومصدر حديث اللوحة ، فلنذكر شيئا من قصة  سفينة نوح وقومه ومن ركب منهم ففاز ونجا ، ومن تخلف عنها فغرق وهوى ، وبمختصر من القول بما يناسب المقام :

يا كرام : إن نوح عليه السلام من الأنبياء أولي العزم الصابرين ، والذين هم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليهم وسلم .
وقد قال الله الله يعرفنا : أن سبيل الله في تعريف الأنبياء ، بأن جعلهم من الذرية الطيبة بعضها من بعض ، وهي الذرية المصطفاة المختارة على علم على العالمين ، لكي لا يتيه الناس ، ويتبع كل ناعق ومعرف لضلاله بأنه هدى ، فلذا جعلهم من ذرية بعضها من بعض ، وقد قال الله سبحانه :

{ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى
 آدَمَ وَنُوحًا
وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)
 ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ
 وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) } آل عمران .
وبعد هذه الآية : تبدأ من آدم ونوح عليهم السلام ، تستمر الآيات الكريمة في آل عمران بذكر ولادة المسيح عليه السلام وكيفية خلقه ، ثم تعرفنا الذرية الطيبة لآل محمد
عليهم السلام وهم من آل إبراهيم عليهم السلام .
ويأمر الله سبحانه وتعالى : في خاتمة المطاف في تعريف قصة الدين ، وعاده المصطفين في آل محمد عليهم السلام ، أن نصدق آل محمد عليهم السلام ، وإن من لم يصدقهم عليه بالمباهلة ، ويعلن سبحانه المكذب لهم ، وذلك بقوله تعالى في نفس سورة آل عمران :
{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
 فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ
أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ
وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ
وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)
 فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (آل عمران63)  } آل عمران .
والآيات الكريمة : تبين قصة الإمامة والولاية الإلهية ومن اصطفى الله سبحانه لهداية عباده  فراجع سورة آل عمران حتى الآية 61 بل بعدها ، تعرف أهل النجاة والفوز والرضوان ، ومن تولى عنهم فصار من المفسدين له لعنة رب العالمين وعذابه المهين .

ويا طيبين : بعد أن عرفنا قصة الدين من زمن آدم ونوح إلى محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، لكي نعرف أنهم وحدة واحدة في النجاة والفوز من يتبعهم ، والهلاك لم يضل عنهم .
فلنذكر قصة نوح عليه السلام وقومه .
وإن الله سبحانه ذكر قصة نوح : بصورة مفصلة مختصرة ، وبعدة أنواع من الأسلوب الكريم ، يعرف أنه من يتبع الحق ويطيع من اصطفاهم لدينه ينجى ، ومن يتركهم ولم يتبعهم يهلك ، وقد خصص الله سبحانه سورة في القرآن الكريم باسم نوح عليه السلام وتحكي قصته وهي السورة (71) .
وكما في سورة هود : حكا الله قصة نوح عليه السلام بتفصيل كريم آخر وهو :

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)
فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) .........
قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) ....
وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (هود41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) و....
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } هود .

فمن ركب : مع نوح في زمانه في السفينة فاز ونجا ، ومن تبع محمد وآل محمد من زمان البعثة إلى يوم القيامة ، فاز ونجى ، ولم لم يكن إلا هذا الحديث الكريم الذي يبينه نبي الرحمة ويشبه آله الكرام الطيبين الطاهرين ، بالسفينة وأنهم مثلها ينجون من يركبون معارفهم ويسيرون معهم على صراط مستقيم لكل نعيم الله وعبوديته ورضاه ، لكان حقا أن يكفي لأن ينجي من الضلال وغضب الله ، والفوز بالرضوان ورحمة الله .
وإن هذا الحديث الكريم : متواتر ذكره الكثير من من الصحابة والتابعين ، بل كان أبو ذر رحمه الله يسير في كل مكان ويذكره ، وقد ذكره أغلب من كتب في الفضائل والمناقب من المؤمنين وممن لم يكن في قلبه مرض .
وقد جمع كتاب كرام : من أهل الحق ، تخريج أحاديث الثقلين ، وكسفينة نوح ، وكباب حطة ، وكالنجوم ، وغيرها من الأحاديث التي تعرف إمامة وولاية آل محمد ، بصورة مفصلة في كثير من الكتب ، منها إحقاق الحق وشرحه للمرعشي ، و كتاب عبقات الأنوار ، وكتاب المراجعات والمستدرك عليه ، وكثير من الكتب المؤلفة أخيرا ، حتى لترى مصادره الكثيرة وسندها المتواتر كلها ، وبصورة مفصلة تقطع الشك وتوجب اليقين ، ومن أحب التفصيل عليه أن يراجعها .
ونذكر إن شاء الله في البحث الآتي قسما أخر من المصادر في حديث السفينة وباب حطة ، ثم يأتي البحث آخر إن شاء الله في حديث باب حطة .

وأسأل الله التوفيق لنا جميعا : في إتباع أهل الحق والصدق والنجاة والفوز ، وهم نبينا الأكرم محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وأن نطيعه مخلصين له الدين بتعاليم علمها لهم ، فإنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

++++4

ويا أخوتي الكرام : هذه أحاديث النجاة والفوز بالتمسك بآل محمد صلى الله عليهم وسلم وأنهم كسفينة نوح وباب حطة ، بنص ما ذكره آية الله الشيخ لطف الله الصافي في كتاب أمان الأمة من الاختلاف ص158 قال حفظه الله :
الثاني : من النصوص الصريحة المرشدة إلى التمسك بأهل البيت ، وحجية مذاهبهم وأقوالهم ، ووجوب التأسي بأعمالهم :
أحاديث السفينة : التى أخرجها من أعلام السنة ، ما يربو على المائة ، كأحمد ، والطبراني ، وأبى نعيم ، والبزار ، وابن عبد البر ، والسيوطي ، والسمعاني ، وابن الأثير ، والفخر ، ومحمد بن طلحة الشافعي ، والمتقي ، والملا ، وسبط ابن الجوزى ، والمحب الطبري ، والخطيب ، وابن كثير ، وابن المغازلي ، والسمهودي ، وابن الصباغ ، وابى بكر الحضرمي ، والصبان ، والشبلنجي ، والقندوزي ، وابن حجر ، وغيرهم .
عن أبى ذر وابن عباس وابن الزبير وانس وابى سعيد الخدري وسلمة بن الاكوع، واليك بعض ألفاظ الحديث :
1 - اخرج الحاكم بسنده عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر يقول وهو آخذ باب الكعبة :
أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني فأنا ابو ذر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
مثل أهل بيتي : مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه ابن المغازلي إلا أنه قال : إنما مثل ، وقال : من ركب فيها ، وفى حديث آخر زاد : ومن قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال .
وأخرجه الطبراني : عن أبى ذر إلا انه قال : سفينة نوح في قوم نوح . قال : هلك ، بدل : غرق ، وزاد : ومثل باب حطة بني إسرائيل .
وأخرجه : أبو طالب يحيى بن الحسين المتولد سنة 340 بأمل بسنده عن حنش إلا أنه قال : من عرفني فقد عرفني ، وقال : مثل أهل بيتى فيكم .
المستدرك 2 / 343 و 3 / 150، إحياء الميت ح 26، الصواعق المحرقة ص 184، الجامع الصغير 1 / 97، منتخب كنز العمال بهامش المسند 5 / 92، مجمع الزوائد 9 / 168، نظم درر السمطين ص 235، المناقب لابن المغازلي ص 133 و 134، تيسير المطالب ص 136. .

2 _ وأخرج نحوه : الهيثمي وابن حجر والسيوطي :
إحياء الميت ح 25، الصواعق المحرقة 184، الجامع الصغير 2 / 155، كفاية الطالب ص 233، مجمع الزوائد 9 / 168، المناقب لابن المغازلي ص 134، حلية الأولياء 4 / 306، ذخائر العقبى ص 20.

3 _ أخرج الطبراني: في الأوسط ، عن أبى سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
إنما مثل أهل بيتي : كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق .
وإنما مثل أهل بيتي فيكم : مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له .
إحياء الميت ح 27، رشفة الصادي ص 80، الأربعين النبهانية ص 216، مجمع الزوائد 9 / 168.

4 - أخرج البزار : عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
مثل أهل بيتي : مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق .
إحياء الميت ح 24، مجمع الزوائد 9 / 168 إلا انه قال : أهل بيتي " وقال : وسلم .
 الجامع الصغير 9 / 155، الصواعق المحرقة ص 184.

5 - وأخرج الثعلبي: مثل عترتي كسفينة نوح، من ركب فيها نجا .
كنوز الحقائق 2 / 89.
وأخرجه القندوزي عنه إلا انه قال : من ركبها نجا .
ينابيع المودة ص 181.

6 - وأخرج الخطيب بإسناده عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنما مثلي ومثل أهل بيتي :
كسفينة نوح : من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق .
تاريخ بغداد 12 / 91.

+++++

ويا أخوتي هذه أحاديث أهل بيت النبي كسفينة نوح كما في العمدة لابن بطريق :
عن مناقب ابن المغازلى : بإسناده عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
مثل أهل بيتي فيكم ، مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تأخر عنها هلك .

عن أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا .

عن ابن المعتمر ، عن أبي ذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركب
فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومن تأخر عنها هلك .

و عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق .
 

وعن سعيد بن المسيب ، عن ابي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مثل اهل
بيتي مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا في آخر
الزمان فكانما قاتل مع الدجال .
العمدة لابن بطريق رحمه الله ج1ص367ح693 ، 694 ، 695، 697 ، مناقب ابن المغازلي ص 142 .

 

++++

هذه بعض ألفاظ الحديث : وذكر المصادر في مستدرك المراجعات بهذه الصورة عن عدة مصادر وبألفاظ مختلفة نذكره لأنه يختصر البحث في  :
حديث السفينة  :
( 39 ) قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
ألا أن مثل أهل بيتي فيكم :
مثل : سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق .
يوجد في : تلخيص المستدرك للذهبي ، بذيل المستدرك ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 235 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 30 و 370 ط الحيدرية وص 27 و 308 ط اسلامبول ، الصواعق المحرقة لابن حجر ص 184 و 234 ط المحمدية بمصر وص 111 و 140 ط الميمنية بمصر ، تاريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي ص ، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي ص 109 ط السعيدية وص 102 ط العثمانية ، فرائد السمطين ج 2 / 246 ح 519 .


( 40 ) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
إنما مثل أهل بيتي فيكم :
كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق .
وانما مثل أهل بيتي فيكم :
مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له .
يوجد في : كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 378 ط الحيدرية وص 234 ط الغري ، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي ج 9 ص 168 ، المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 22 ، احياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف للشبراوي ص 113 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 28 و 298 ط اسلامبول وص 30 و 358 ط الحيدرية ، رشفة الصادي لابي بكر الحضرمي ص 79 ط مصر ، أرجح المطالب لعبيدالله الحنفي ص 33 ، الصواعق المحرقة ص 91 ط الميمنية وص 150 ط المحمدية بمصر ، فرائد السمطين ج 2 / 242 ح 516 و 519 .


وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
مثل أهل بيتي : مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق .
يوجد في : حلية الاولياء ج 4 ص 306 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 132 ح 173 و 176 ، ذخائر العقبى للطبري الشافعي ص 20 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 168 ، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 113 ، الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 132 ط الميمنية بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 92 ، الفتح الكبير للنبهاني ج 3 ص 133 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 187 و 193 ط اسلامبول وص 221 و 228 ط الحيدرية ، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي ج 1 ص 104 .


حديث السفينة بألفاظ أخرى :
وحديث السفينة : من الأحاديث المتواترة عند المسلمين ، فراجع :
 المعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 139 ، المستدرك للحاكم ج 2 ص 343 وج 3 / 150 ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 235 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 168 ، الصواعق المحرقة ص 184 و 234 ط المحمدية وص 111 و 140 ط الميمنية بمصر ، نور الابصار للشبلنجي ص 104 ط السعيدية ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 132 ح 174 و 175 و 176 و 177 ط 1 بطهران ، عيون الاخبار لابن قتيبة ج 1 ص 211 ط دار الكتب المصرية بالقاهرة ، الفتح الكبير للنبهاني ج 1 ص 414 وج 2 ص 113 ، احياء الميت للسيوطي بهامش الاتحاف ص 113 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 95 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 73 ط 1 بمصر وج 1 ص 218 ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل ، كنوز الحقائق للمناوي ص 119 بدون ذكر المطبعة وص 141 ط بولاق ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 27 و 28 و 181 و 183 و 187 و 193 و 261 و 298 ط اسلامبول وص 30 و 31 و 213 و 217 و 221 و 228 و 312 و 357 ط الحيدرية .
احقاق الحق للتستري ج 9 ص 270 - 293 ط طهران ، محمد وعلي وبنوه الأوصياء للعسكري ج 1 ص 239 - 282 ط الآداب ، فرائد السمطين ج 2 / 244 ح 517 .

فيا أخوتي : هذه المصادر باختصار من كتاب مستدرك المراجعات ، وقد نقلناها منه لأن بحثها مختصر ، ومناسب لما نكتبه هنا ، ومن أحب التفاصيل فعليه بمراجعة المصادر ، أو كتاب إحقاق الحق ، أو الغدير ، أو عبقات الأنوار ، وغيرها ممن بحثت هذه الأحاديث فمصلا .
وأسأل الله لي ولكم : أن يثبتنا على الولاية لإل محمد عليهم السلام ، وإن يعلمنا معارفهم ، وأن نطيعه بها مخلصين له الدين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

+++

وأما باب حطة : قال الله تعالى في قصة لبني إسرائيل أراد الله أن يتوب عليهم حين يقولون حطه  ولكنهم بدلوا فعاقبهم الله سبحانه وهو قوله :

{  وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً
وَقُولُواْ حِطَّةٌ
نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (59) } البقرة .

وجاء في سبب نزول الآية الكريمة أعلاه  :
 عن زياد بن المنذر عن الباقر عليه السلام قال : في قوله تعالى { وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً } .
إن ذلك : حين فصل موسى من أرض التيه ، فدخلوا العمران ، و كان بنو إسرائيل أخطئوا خطيئة ، فأحب الله أن ينقذهم منها ، إن تابوا .
فقال لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية .
 فاسجدوا .
و قولوا : حطة.
 تنحط  : عنكم خطاياكم .
فأما المحسنون : ففعلوا ما أمروا به .
و أما الذين ظلموا : فزعموا ، حنطة حمراء .
 فبدلوا ، فأنزل الله تعالى عليهم رجزا .
قصص‏ الأنبياء للراوندي ص174ح202 .

وجاء في كتاب اللغة ككتاب العين ولسان العرب ومجمع البحرين :
حطط : حط : الحط : وضع الأحمال عن الدواب .
و الحط: الحدر من العلو .
و حطَّ اللّهُ : عنه وِزْرَه ، وضَعَه ، مَثَلٌ بذلك : أَي خفَّفَ اللّه عن ظَهْرِكَ ما أَثْقَلَه من الوِزْر.
وقوله : } و قولوا حطة [2/58] } .
أي حط : عنا أوزارنا .
و يقال : هي كلمة أمر بها بنو إسرائيل ، لو قالوها ، لحطت أوزارهم ، و لكنهم قالوا حنطة في شعير ، أي قيل لهم قولوا حط عنا ذنوبنا فبدلوه حنطة في شعير.
و في الحديث : من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة .
أي يحط عنه خطاياه و ذنوبه، و هي فعلة من حط الشيء يحطه: إذا أنزله و ألقاه.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
نحن : باب حطة :
 و هو باب السلام ، من دخله سلم و نجا ، و من تخلف عنه هلك .
غرر الحكم ص117ح2031. الخصال ج2ص626 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام حين ذكر أن له سبعون خصلة لم يشاركه فيها أحد فعدها إلى أن قال ... :
و أما العشرون :
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي :
مثلك : في أمتي .
 مثل : باب حطة في بني إسرائيل .
 فمن دخل : في ولايتك ، فقد دخل الباب كما أمره الله عز و جل .
الخصال ج2ص574 .

وقال في مستدرك المراجعات :
( 564 ) قال الرسول صلى الله عليه وآله :
 علي بن أبي طالب : باب حطة .
من دخل منه : كان مؤمنا ، ومن خرج منه كان كافرا .
يوجد في : ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 185 و 247 و 284 ط اسلامبول وص 219 و 294 و 341 ط الحيدرية ، الجامع الصغير للسيوطي ج 2 \ 56 ط الميمنية بمصر ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 \ 30 الصواعق المحرقة لابن حجر ص 75 ط الميمنية وص 123 ط المحمدية .

ويا أخوتي الكرام الطيبين : هذا الحديث مثل حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها .
وهو حديث متواتر جدا : وإن شاء الله يأتي البحث في حديث باب العلم ، وسنبين مصادره مع بعض البيان إن وفقنا الله سبحانه .

وقد مر تخريج أحاديث : باب حطة مع حديث السفينة ، كما عرفت سابقا ، ونكتفي بهذا المقدار .
والحمد لله والشكر له : على نعمة الهداية ومعرفة الولاية ، والتمسك بحب نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، وهي نهاية الصراط المستقيم والغاية ، وإلى رب العالمين وطاعته النهاية .
وأسأل الله تعالى : أن يثبتنا وإياكم على طاعته بما عرفنا نبي الرحمة وآله الطيبين الطاهرين ، ويرزقنا التمسك بهم أبدا ، والحمد لله رب العالمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com