بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

القرآن الكريم / شرح وتفسير آيات قرآنية

أحاديث ومعارف تفسر آية : لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ( آية الغار )

 

الصفحة المنشور فيها : Alanbary Hasan

الموضوع :  نشر Abdallah Salhab

صورة الموضوع :

 الجواب موضوع الصورة أعلاه : :

  وضع بعض الأصدقاء المشتركين معي الصورة أعلاه وقد علقت عليها بالموضوع الآتي :

ونص الآية التي فيها موضوع الآية :

{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ

 لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا

فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) } التوبة .

 

تفسير الآية بالحديث :

 الجواب الأول :

الحديث الأول : احتجاج هشام :
 
هل كان الحزن فيه رضا لله أم لا ؟ وسبب تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام :

عن عبد العظيم بن عبد الله قال : قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي إني أحب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني ، فيحتجون عن بعض ما يريدون ، فأمر جعفر المتكلمين فأحضروا داره ، و صار هارون في مجلس يسمع كلامهم ، و أرخى بينه و بين المتكلمين سترا ، فاجتمع المتكلمون و غص المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم .

فدخل عليهم هشام : و عليه قميص إلى الركبة ، و سراويل إلى نصف الساق ، فسلم على الجميع و لم يخص جعفرا بشي‏ء .

فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر ، و الله يقول :

{ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا } .

فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت ، أ كان لله رضا أم غير رضا . فسكت .

فقال هشام : إن زعمت أنه كان لله رضا ، فلم نهاه رسول الله ، فقال : لا تَحْزَنْ ، أ نهاه عن طاعة الله و رضاه ، و إن زعمت أنه كان لله غير رضا ، فلم تفتخر بشي‏ء كان لله غير رضا .

و قد علمت ما قال الله تبارك و تعالى حين قال : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } .
و لأنكم قلتم و قلنا و قالت العامة : الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر إلى علي بن أبي طالب ع و المقداد بن الأسود و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

و قلتم و قلنا و قالت العامة : إن الذابين عن الإسلام أربعة نفر : علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و أبو دجانة الأنصاري و سلمان الفارسي ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

و قلتم و قلنا و قالت العامة : إن القراء أربعة نفر : علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و زيد بن ثابت ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

و قلتم و قلنا و قالت العامة : إن المطهرين من السماء أربعة نفر : علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

و قلتم و قلنا و قالت العامة : إن الأبرار أربعة : علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

و قلتم و قلنا و قالت العامة : إن الشهداء أربعة نفر : علي بن أبي طالب و جعفر و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .

قال فحرك هارون الستر : و أمر جعفر الناس بالخروج ، فخرجوا مرعوبين .

و خرج هارون إلى المجلس فقال : من هذا ابن الفاعلة ، فو الله لقد هممت بقتله ، و إحراقه بالنار .

بحار الأنوار ج10ص297ب18ح6 .

.

 الجواب الأول :

الحديث الثاني : محاورة الشيخ المفيد مع ابن الخطاب  :
ذكر السيد بن طاووس رحمه الله في كتاب الأحتجاج :
احتجاج : الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه :
حدث الشيخ : أبو علي الحسن بن محمد الرقي بالرملة ، في شوال من سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة ، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله أنه قال :
رأيت في المنام : سنة من السنين ، كأني قد اجتزت في بعض الطرق ، فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير.
فقلت : ما هذا ؟
قالوا : هذه حلقة فيها رجل يقص .
فقلت : من هو ؟
قالوا : عمر بن الخطاب ؟
ففرقت الناس : و دخلت الحلقة ، فإذا أنا برجل يتكلم على الناس بشي‏ء لم أحصله ، فقطعت عليه الكلام ، و قلت :
أيها الشيخ : أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة .
من قول الله تعالى : { ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ } .
فقال : وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع .
الأول : أن الله تعالى ذكر النبي ، و ذكر أبا بكر ، فجعله ثانيه ، فقال : { ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ }.
و الثاني : أنه وضعهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما ، فقال : { إِذْ هُما فِي الْغارِ } .
و الثالث : أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ، ليجمعه بينهما بما يقتضي الرتبة ، فقال : { إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ } .
و الرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي عليه ، و رفقه به لموضعه عنده ، فقال : { لا تَحْزَنْ } .
و الخامس : أنه أخبر أن الله معهما على حد سواء ، ناصرا لهما ، و دافعا عنهما ، فقال : { إِنَّ اللَّهَ مَعَنا } .
و السادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن رسول الله لم تفارقه السكينة قط ، فقال : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } .
فهذه ستة مواضع : تدل على فضل أبي بكر من آية الغار ، لا يمكنك و لا لغيرك الطعن فيها .

فقلت له : حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، و إني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
أما قولك : إن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله و جعل أبا بكر ثانيه ، فهو إخبار عن العدد ، لعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ، و نحن نعلم ضرورة : أن مؤمنا و مؤمنا ، أو مؤمنا و كافرا ، اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده .
و أما قولك : إنه وصفهما بالاجتماع في المكان ، فإنه كالأول ، لأن المكان يجمع المؤمن و الكافر ، كما يجمع العدد المؤمنين و الكفار ، و أيضا فإن مسجد النبي أشرف من الغار ، و قد جمع المؤمنين و المنافقين و الكفار ، و في ذلك قوله عز و جل : { فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ } ، و أيضا : فإن سفينة نوح قد جمعت النبي و الشيطان و البهيمة و الكلب ، و المكان لا يدل على‏ ما أوجبت من الفضيلة .
فبطل : فضلان .
و أما قولك : إنه أضافه إليه ، بذكر الصحبة ، فإنه أضعف من الفضلين الأولين ، لأن اسم الصحبة : يجمع بين المؤمن و الكافر ، و الدليل على ذلك ، قوله تعالى : د قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } ، و أيضا : فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل و بين البهيمة ، و الدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم ، فقال الله عز و جل : { وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ } إنهم سموا الحمار صاحبا ، فقالوا :
إن الحمار مع الحمار مطية
فإذا خلوت به فبئس الصاحب‏
و أيضا : قد سموا الجماد مع الحي صاحبا ، قالوا : ذلك في السيف شعرا :
زرت هندا و ذاك غير اختيان
و معي صاحب كتوم اللسان‏
يعني السيف : فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن و الكافر ، و بين العاقل و البهيمة ، و بين الحيوان و الجماد ، فأي حجة لصاحبك فيه .

و أما قولك : إنه قال : { لا تَحْزَنْ } فإنه وبال عليه ، و منقصة له ، و دليل على خطئه ، لأن قوله : { لا تَحْزَنْ } نهي ، و صورة النهي ، قول القائل : لا تفعل ، لا يخلو أن يكون الحزن ، وقع من أبي بكر طاعة أو معصية .
فإن كان طاعة : فإن النبي لا ينهى عن الطاعات ، بل يأمر بها و يدعو إليها .
و إن كان معصية : فقد نهاه النبي عنها ، و قد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه .

و أما قولك : إنه قال : { إِنَّ اللَّهَ مَعَنا } فإن النبي قد أخبر أن الله معه ، و عبر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ }
و قيل أيضا : في هذا ، إن أبا بكر قال : يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ، ما كان منه .
فقال له النبي : { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا } أي معي و مع أخي علي بن أبي طالب .

و أما قولك : إن السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنه ترك للظاهر ، لأن الذي نزلت عليه السكينة ، هو الذي أيده بالجنود ، و كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها } .
فإن كان أبو بكر : هو صاحب السكينة ، فهو صاحب الجنود ، و في هذا إخراج للنبي من النبوة على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك ، كان خيرا ، لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين كان معه قوم مؤمنون ، فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ } .
و قال في الموضع الآخر : { أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ‏ تَرَوْها } ، و لما كان في هذا الموضع ، خصه وحده بالسكينة ، قال : { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة ، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على خروجه من الإيمان .
فلم يحر جوابا : و تفرق الناس ، و استيقظت من نومي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

لنحل .
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

 

 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com