بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

شرح مختصر لأحاديث شريفة / الأربعون الثالثة / الحديث
 


قال أمير المؤمنين عليه السلام شعر : تحرز من الدنيا فإن فناءها _ محل فناء لا محل بقاء / فصفوتها ممزوجة بكدورة _ و راحتها مقرونة بعناء

 

نص الحديث :

قال الإمام علي عليه السلام  :
تحرز من الدنيا فإن فناءها
محل فناء لا محل بقاء
فصفوتها ممزوجة بكدورة
و راحتها مقرونة بعناء
 


شرح الحديث :

لوحة كريمة  : فيها من كل أنواع زينة الحياة الدنيا وأجمل أشجارها ، والورود وأحلى أزهارها ، والطيور حتى لتتصور تغارديها ، والبحار ورقت مائها ، والأجواء وصفاء سماءها .
 بحق منظر رائع  : كأنها من مناظر الآخرة بفنائها الواسع وجامع لأنحائها ، وعمل فاخر جمع معاني لمن يحترز مما تحذره ليفوز ببقائها  ، وحينها لم يهتم لفناء الدنيا بكل مساحات ساحاتها ، وكبر عرصاتها ، و وسعت أفنائها ، وعظيم أرجائها .
 لأنه من عمل بطاعة الله : ونهى النفس عن الهوى قد حصل بحق على بقائها بعد فنائها ، لأن من يسارع بالخيرات ويعمل الصالحات في كل ما تسعه دنياه وعمره وأين ما حل من الأرض مستقر السكن أو مسافر وبأي حال من حلها في ترحالها  .
 تبقى له : أعماله وأفعاله وأفكاره خالدة ولا يخاف انقضاء أيام العمر والدنيا كلها.
لأن اعتقاد العبد وعلمه وعملها : ينتقل معه حقيقة في البرزخ ثم ليوم القيامة وللجنة بكل سعتها ونعيمها وحسنها ، وبأجمل من الدنيا آلاف بل ملايين المرات والأحوال والظروف حتى لو دام بقاءها ، ولحظة في الجنة تساوي زينة الدنيا من أول وجودها حتى فنائها .
ومن يدخل الجنة : يعيش منعم مكرم محترم من الحور والولدان المخلدين والزوجات الصالحات ومع كل جميل رائع من سكانها ، وكلهم يحبه ويوده ويعشقه ويتمنى خدمته والكون في طاعته مهما طال سكنه في ملكه فيها وخلد في بقاءها .
 فلا احد يقول له : أرحل .
أو ما نبيك ، أو أخرج ، أو أنت  ظالم و طاغية ودكتاتور ، ومبذر لأموال الشعب ، وفاسد الخلق والأخلاق وجائر ، أو انتهت دورة حكمك ، أو أفسح المجال لغيرك لعله يصلح ما أفسدت و بحاشيتك  ، و عندنا شباب وشيبة يعلمون ويعملون أحسن منك .
بل كل من في ملك المؤمن في الجنة : يحبه ويوده ويتمنى بقاءه ، ولا يتبدلون عليه ولا ينقلبون ، وهو  لا يحزن ولا يخاف ولاهم ولا غم له ولا حاسد ولا منغص معه ، فيكون ملك مخلدا بما قدم من دنياه وحرز لها بحرز الإيمان وعمل الخيرات بزينتها فبقى دائما معها  .
فهذا حق : كلام مولى الموحدين ، يقول سعة الدنيا وفناءه الرحب ، محل يفنى ولا يبقى ، فتحرز من الآمال الكاذبة بطول العمر ، وعدم الطاعة لله سبحانه ، أو التهور بالأعمال الفاسدة والمغامرات ، لأنه تنقلب الأحوال وتتحول الأمور وتكون بحالة صعبه ، فتحرز منها من كل مفسد وعمل ضر وشر لأنه يرجع لصاحبة سواء في الدنيا أوفي الآخرة ، ومن لم يتحرز ولا يتعوذ بالله يخسر ويدخل نار لا أحب وصفها ، لأنه ينغص جمال أحوالنا مع صفاء المنظر وجماله وحسن الصورة وما ترينا من أحوالها .

ولمعرفة هذا المعنى نذكر نص الشعر ومصدره : ثم نذكر معنى الفناء والأفناء ، وما يجب أن يتحرز به المؤمن ليبقى له بدون فناء ولا انقضاء ولا زحمة ولا عناء ، وبمختصر البيان إن شاء الله .
 واسأل الله سبحانه : لنا جميعا طول العمر والعيش بأحسن الأحوال والظروف في طاعته وعمل الصالحات والخيرات وما فيه رضاه ، وأن يحرزنا ويعيذنا من كل مكروه وشر وضر وحرام وعقاب في الدنيا والآخرة ، وأن يهب لنا رحمته ورأفته دائما وأبدا ، وأن يرعانا ويحفظنا بعينه التي لا تنام ، فإنه :
{ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ
لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا
وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)
اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ
 يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ
أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)} البقرة .
وهذه الآية الآية الكريمة : أية الكرسي وما معها ، سيد آية القرآن الكريم وأعظم آياته وأفضلها ثوابا ، وهي حرز ودعاء وعوذة وقرآن ولها ثواب عظيم ، وهي نافعة لمن يداوم على تلاوتها في كل حال وفي مهامه ، لدفع كل مكروه وشر وضر وتحفظه من كل مكروه ، بل فيها كل الخير والبركة لمن يطلب رحمة الله واطمئنان القلب ، وهي واسعة المعنى كسعة كرسيها وخالد ثوابها لا فناء له ، ومن يتدبرها ويؤمن بها حقا لا عناء له ولا يؤده أمر الدنيا وعدم بقاءها .
وقد شرحناها في صحف سادة الوجود : صحيفة سيد آي القرآن آية الكرسي / موسوعة صحف الطيبين .

http://www.mowswoat-suhofe-alltyybeyyn.org/altjlaywaldhor/AetAlKorseSedAyAlQoran2/index.htm

...

وأما يا أخوتي الطيبين : أصل حديث اللوحة ، ومصدره :
قال الإمام علي عليه السلام :
قال أمير المؤمنين عليه السلام يصف أحوال الدنيا :
تحرز من الدنيا فإن فناءها _ محل فناء لا محل بقاء
فصفوتها ممزوجة بكدورة _ و راحتها مقرونة بعناء
ديوان الإمام علي عليه السلام ص 36 .
والمعنى : أن أحذر الدنيا وخاف غيرها وتبدل أحوالها ، فإن فنائها وهو سعتها وزينتها وكل ما فيها ، محل كله يفنى ويتغير ويتبدل لا بقاء له ولا ثبات .
فصفوها وأحسن حالها ممزوج بالكدورة والبلايا والمضايقات والمشاحنات وغيرها من المزعجات ، ولا ترى أحد له صفاء بكل حال بدون مزاحمة ، فحتى أكله وما يخرج منه تعب ويتسخ ويعرق ، فضلا عن تعب طلب الرزق الكد والسعي له وجمعه ، فلا ترى لها راحة حقيقة ، بل راحتها الحقيقة الجنة .
فلذا على الإنسان العاقل : أن يتحرز من الدنيا وزينتها ، ويحذر تغيرها ، ليجعلها باقية أبدا في راحة النعيم ، وهو بأن يقدم صحته وسعة حاله في المال والجاه والقوة ، في طاعة الله ، وبعدها لا يهم في أي حال يكون ، لأنه في رضا الله وشكره وطاعته ، جنة فيها كل الراحة والنعيم ، حور وقصور وخدم من الولدان المخلدين ، وله الأنهار والأشجار ، ولا منغصات هناك ، ولا أحد يثور عليه ، ولا يحسده ولا يزاحمه ، فضلا من أن يقول له أرحل ، بل المؤمن تتلقاه الملائكة بالرياحين والورود والسلام والتحية والإكرام ، ويسكن أحسن القصور مع أجمل المناظر والأطعمة والأشربه ، وما يخرج منها رائحة كريمة أشذا عطرا من المسك تتسامى بدون تعبد ، فضلا عن تمنيه للشيء يحصل عنده سواء طعام أو أثاث أو ماء وشراب أو ثمر وفواكه وغيرها .
فالتحرز من تغير : الدنيا والحذر من أحوالها وتقلبها ، لا يكون إلا باستخدامها في طاعة الله سبحانه .
ومر حديث شرح في لوحة : من وصايا النبي لأبي ذر رحمه الله :
كن على عمرك أشح منك على دينارك ودرهمك ، وشرحت مفصلا فراجعها .

وقال الإمام علي عليه السلام بما يقارب المعنى للأبيات السابقة :
إنما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت _ إنما الدنيا كبيت نسجته العنكبوت‏
و لقد يكفيك منها أيها الطالب قوت _ و لعمري عن قليل كل من فيها يموت‏
ديوان ‏الإمام ‏علي عليه السلام ص 116 .
 

++++

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 


وذكروا في كتب اللغة العين ومجمع البحرين في معنى :
 الفناء : بمعنى السعة في المكان .
والفناء : بمعنى الموت وعدم البقاء.
فقالوا :
إن الفناء : نقيض البقاء ، و الفعل : فني يفنى فناء فهو فان.
و الفناء: سعة أمام الدار، و جمعه: الأفنية .
و رجل من أفناء القبائل : إذا لم يعرف من أي قبيلة هو.
فناء الكعبة بالمد : سعة أمامها.
و قيل: ما امتد من جوانبها دورا و هو حريمها خارج المملوك منها، و مثله فناء الدار، و الجمع أفنية.
و منه الخبر : اكنسوا أفنيتكم و لا تشبهوا باليهود .
و في الدعاء : نازل بفنائك . و الخطاب : لله ، و هو على الاستعارة.
و فني المال : إذا باد و اضمحل ، و أفناه غيره .
و كل مخلوق : صائر إلى الفناء أي الهلاك و الاضمحلال.
و يقال للشيخ : فان ، على المجاز لقربه و دنوه من الفناء.
و من أمثالهم: نعوذ بالله من قرع الفناء ، و صغر الإناء ، أي خلو الدار من سكانها ، و الآنية من مستودعاتها.
و في الدعاء : و أعوذ بك من الذنوب التي تعجل الفناء .
و هي كما وردت به الرواية عن الصادق عليه السلام : الكذب ، و الزنا ، و قطع الرحم ، و اليمين الفاجرة ن و سد الطرق ، و ادعاء الإمامة بغير حق.

و عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
إنما الدنيا : فناء و عناء ، و غير و عبر .
فمن فنائها : أن الدهر موتر قوسه ، مفوق نبله .
يرمي : الصحيح بالسقم ، و الحي بالموت .
و من عنائها : أن المرء يجمع ما لا يأكل ، و يبني ما لا يسكن .
و من غيرها : أنك ترى المغبوط مرحوما ، و المرحوم مغبوطا .
ليس منها : إلا نعيم زائل ، أو بؤس نازل .
و من عبرها : أن المرء يشرف على أمله ، فيختطفه من دونه أجله .

و قال أبو عبد الله عليه السلام : و قال أمير المؤمنين عليه السلام :
كم من : مستدرج بالإحسان إليه ، مغرور بالستر عليه ، و مفتون بحسن القول فيه ، و ما ابتلى الله عبدا بمثل الإملاء له.
وفي تحف العقول فيه إضافة :
فلا أمل : مدروك و لا مؤمل متروك .
فسبحان الله : ما أعز سرورها ، و أظمأ ريها ، و أضحى فيئها .
فكان : ما كان من الدنيا لم يكن ، و كان ما هو كائن قد كان .
و إن الدار الآخرة : هي دار المقام ، و دار القرار ، و جنة و نار .
صار أولياء الله : إلى الأجر ، بالصبر ، و إلى الأمل بالعمل .
تحف ‏العقول ص218 .

وقال الإمام علي عليه السلام في غرر الحكم :
جود الدنيا : فناء ، و راحتها عناء ، و سلامتها عطب ، و مواهبها سلب .
غرر الحكم ص128ح 2176 .

وإذا كان هذا حال الدنيا : وفنائها وسعتها تفنى لا تبقى ، فلذا يجب التحرز منها .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أحاديث كريمة في معنى التحرز من الدنيا وكيف نحذرها أحاديث كثيرة منها :

غرر الحكم ص240ح4862.ص246ح5058,ص317 ح 7325 .ص397ح 9198 .ص398ح9251 .ص413ح9428 .
نزه : عن كل دنية نفسك ، و ابذل في المكارم جهدك ، تخلص من المآثم ، و تحرز المكارم .
لا تعاجل : الذنب بالعقوبة ، و اترك بينهما للعفو موضعا ، تحرز به الأجر و المثوبة .
ثابروا : على اقتناء المكارم ، و تحملوا أعباء المغارم ، تحرزوا قصبات المغانم .
قصر : من حرصك ، و قف عند المقدور لك من رزقك ، تحرز دينك .
تحل : باليأس مما في أيدي الناس ، تسلم من غوائلهم ، و تحرز المودة منهم .
دار عدوك : و أخلص لودودك ، تحفظه الأخوة ، و تحرز المودة .
فهذه أمور يحرز بها الدنيا والآخرة : وللكلام بقية إن شاء الله تأتي .


وقال الإمام علي عليه السلام : في بيان وضوح سبيله وأنه على الإيمان الحق :
‏سَبِيلٌ : أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ .
فَبِالْإِيمَانِ : يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ .
وَ بِالْإِيمَانِ : يُعْمَرُ الْعِلْمُ ، وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا .
وَ بِالدُّنْيَا :
 تُحْرَزُ : الْآخِرَةُ .
وَ بِالْقِيَامَةِ : تُزْلَفُ الْجَنَّةُ ، وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ .
وَ إِنَّ الْخَلْقَ : لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى .
حال أهل القبور في القيامة

نهج ‏البلاغة ص219ح156.
 

 

++++

 

ويا أخوتي الطيبين : التحرز بالدنيا بالطاعة الله سبحانه ، والتوبة والإنابة إليه وذكره على كل حال ، والأعمال الصالحة و البر وصلة الرحم وفعل الخيرات ، ويكون الإنسان المؤمن المتقي في حرز الله وعائذا به من كل شر وضر دنيوي وأخروي .
 ولذا نذكر : بعض الأحاديث والأدعية فيها معنى الترحز المحرم من الدنيا زينتها ومن كل شر وشرير ، وهي مختصرة ، ومن أحب التطويل يراجع كتاب بحار الأنوار وكتب الأدعية .

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إن أردتم : عيش السعداء ، و موت الشهداء .
و النجاة ك يوم الحسرة ، و الظل يوم الحرور .
و الهدى : يوم الضلالة .
فادرسوا : القرآن ، فإنه كلام الرحمن .
و حرز : من الشيطان ، و رجحان في الميزان .
جامع‏ الأخبار ص41ف21.

وقال أبو عبد الله عليه السلام :
العقيق : حرز في السفر .
جامع‏ الأخبار ص134ف93.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
صير الدين : حصن دولتك .
و الشكر : حرز نعمتك .
فكل دولة : يحوطها الدين ، لا تغلب .
و كل نعمة : يحرزها الشكر ، لا تسلب .
غرر الحكم ص270ح 5883 .ص343ح 7863.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ثلاثة : في حرز الله عز و جل ، إلى أن يفرغ الله من الحساب .
رجل : لم يهم بزنا قط .
و رجل : لم يشب ماله بربا قط .
و رجل : لم يسع فيهما قط .
الخصال ج1ص101ح55.

وللتحرز من ضرر الطعام :
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لابنه الحسن عليه السلام :
يا بني : لا تطعمن لقمة من حار و لا بارد ، و لا تشربن شربة و لا جرعة ، إلا و أنت تقول ، قبل أن تأكله و قبل أن تشربه .
اللهم : إني أسألك في أكلي و شربي ، السلامة من وعكه .
و القوة به : على طاعتك و ذكرك و شكرك ، فيما بقيته في بدني .
و أن تشجعني ب: قوته على عبادتك .
و أن تلهمني : حسن التحرز من معصيتك .
فإنك : إن فعلت ذلك ، أمنت وعثه و غائلته.
و كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا وضعت المائدة بين يديه قال :
اللهم : اجعلها نعمة مشكورة ، تصل بها نعمة الجنة .
و كان صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وضع يده في الطعام قال :
بسم الله : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ، و عليك خلفه .
مكارم‏ الأخلاق ص143ف3.بحار الأنوار ج63ص380ب11 .

وهذا حرز وهو دعاء مخصوص عند الصباح :
وفي مفتاح الفلاح : عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال :
من أصبح : و عليه خاتم فصه عقيق متختما به في يده اليمنى .
فأصبح : من قبل أن يرى أحدا ، فقلب فصه إلى باطن كفه .
و قرأ : إنا أنزلناه في ليلة القدر إلى آخرها .
ثم قال : آمنت بالله وحده لا شريك له ، و كفرت بالجبت و الطاغوت .
و آمنت : بسر آل محمد و علانيتهم ، و ظاهرهم و باطنهم ، و أولهم و آخرهم .
وقاه الله تعالى : في ذلك اليوم ، شر ما ينزل من السماء ، و ما يعرج فيها ، و ما يلج في الأرض ، و ما يخرج منها ، و كان في حرز الله و كنفه حتى يمسي .
مفتاح ‏الفلاح ص19.

++++

ذكر في مفاتيح الجنان : الفصل السابع : في ذكر نبذ من الدعوات النافعة المختصرة ، التي اقتطفتها من الكتب المعتبرة. كما توجد أدعية أخرى في الملحقات وأحراز وما يتغوذ به كثيرة ،  يمكن لمن يحبها أن يراجعها فيه ، وهذا حرز مهم وله قصة جميلة حزينة :
قال في مهج الدعوات : حرز آخر لمولاتنا فاطمة عليها السلام :
بالإسناد : عن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه قال :
خرجت : من منزلي يوما ن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعشرة أيام .
فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام : ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي :
يا سلمان : جفوتنا بعد رسول الله ؟
فقلت : حبيبي أبا الحسن ، مثلكم لا يجفى ، غير أن حزني على رسول الله طال ، فهو الذي منعني من زيارتكم .
فقال عليه السلام لي : يا سلمان ، ائت منزل فاطمة بنت رسول الله ، فإنها إليك مشتاقة ، تريد أن تتحفك بتحفة ، قد أتحفت بها من الجنة .
قلت لعلي عليه السلام : قد أتحفت فاطمة عليها السلام بشي‏ء من الجنة بعد وفاة رسول الله ؟
قال ك نعم بالأمس .
قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة بنت محمد، فإذا هي جالسة و عليها قطعة عبا ، إذا خمرت رأسها انجلى ساقها ،و إذا غطت ساقها انكشف رأسها .
فلما : نظرت إلي اعتجرت ، ثم قالت : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي ؟
قلت : حبيبتي لم أجفكم .
قالت : فمه ، اجلس و اعقل ما أقول لك .
إني كنت : جالسة بالأمس في هذا المجلس ، و باب الدار مغلق .
و أنا أتفكر ك في انقطاع الوحي عنا ، و انصراف الملائكة عن منزلنا .
فإذا انفتح الباب : من غير أن يفتحه أحد ، فدخل علي ثلاث جوار ، لم ير الراءون بحسنهن ، و لا كهيئتهن ، و لا نضارة وجوههن ، و لا أزكى من ريحهن .
فلما رأيتهن : قمت إليهن مستنكرة لهن .
فقلت : بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة .
فقلن : يا بنت محمد ، لسنا من أهل مكة ، و لا من أهل المدينة ، و لا من أهل الأرض جميعا .
غير أننا : جوار من الحور العين ، من دار السلام ، أرسلنا رب العزة إليك .
يا بنت محمد : أنا إليك مشتاقات :
فقلت للتي : أظن أنها أكبر سنا ، ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة . قلت : و لم سميت مقدودة ؟ قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله .
فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، قلت : و لم سميت ذرة ، و أنت في عيني نبيلة ؟ قالت : خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله .
فقلت للثالثة ك ما اسمك ؟ قالت : سلمى . قلت : و لم سميت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله .
قالت فاطمة : ثم أخرجن لي رطبا أزرق ، كأمثال الخشكنانج الكبار ، أبيض من الثلج ، و أزكى ريحا من المسك الأذفر .
فقالت لي ك يا سلمان أفطر عليه عشيتك ، فإذا كان غدا فجئني بنواة ، أو قالت : عجمه .
قال سلمان : فأخذت الرطب ، فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله ، إلا قالوا / يا سلمان أ معك مسك . قلت : نعم .
فلما كان : وقت الإفطار أفطرت عليه ، فلم أجد له عجما ، و لا نوى .
فمضيت إلى بنت رسول الله : في اليوم الثاني .
فقلت لها : إني أفطرت على ما أتحفتني به ، فما وجدت له عجما و لا نوى .
قالت : يا سلمان ، و لن يكن له عجم و لا نوى ، و إنما هو من نخل غرسه الله في دار السلام .
أ لا أعلمك ك بكلام علمنيه أبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم : كنت أقوله غدوة و عشية .
قال سلمان : قلت : علمني الكلام يا سيدتي .
فقالت : إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا ، فواظب عليه .
ثم قال سلمان : علميني :
هذا الحرز ، قالت :


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ .
بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ .
بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ .
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ .
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ : الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ .
وَ أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ ، فِي كِتابٍ مَسْطُورٍ .
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، بِقَدَرِ مَقْدُورٍ ، عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ : الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ ، وَ بِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ .
وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ .

قال سلمان : فتعلمتهن ، فو الله و لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكة ، ممن بهم علل الحمى ، فكل بري‏ء من مرضه بإذن الله تعالى .

مهج‏ الدعوات ص5 . بحار الأنوار ج83ص322ب45ح68.

 


حِرْزٌ آخَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام :
بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ :
رَبِّ : احْتَرَزْتُ بِكَ ، وَ تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ ، وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ .
رَبِّ : أَلْجَأْتُ ضَعْفَ رُكْنِي إِلَى قُوَّةِ رُكْنِكَ ، مُسْتَجِيراً بِكَ مُسْتَنْصِراً لَكَ .
مُسْتَعِيناً بِكَ : عَلَى ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ ، وَ الْقَهْرِ لِي ، وَ الْقُوَّةِ عَلَى ضَيْمِي ، وَ الْإِقْدَامِ عَلَى ظُلْمِي .
يَا رَبِّ : إِنِّي فِي جِوَارِكَ ، فَإِنَّهُ لَا ضَيْمَ عَلَى جَارِكَ .
رَبِّ : فَاقْهَرْ عَنِّي قَاهِرِي بِقُوَّتِكَ ، وَ أَهِنْ عَنِّي مُسْتَوْهِنِي بِقُدْرَتِكَ ، وَ اقْصِمْ عَنِّي ضَائِمِي بِبَطْشِكَ .
رَبِّ : وَ أَعِذْنِي بِعِيَاذِكَ ، بِكَ امْتَنَعَ عَائِذُكَ .
رَبِّ : وَ أَدْخِلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَتْرَكَ ، وَ مَنْ تَسَتَّرَ بِكَ فَهُوَ الْآمِنُ الْمَحْفُوظُ .
لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ : الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً .
وَ مَنْ يَكُ : ذَا حِيلَةٍ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ حَوْلٍ فِي تَقَلُّبِهِ ، أَوْ قُوَّةٍ فِي أَمْرِهِ ، فِي شَيْ‏ءٍ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
فَإِنَّ حَوْلِي وَ قُوَّتِي : وَ كُلُّ حِيلَتِي ، بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
كُلُّ ذِي مِلْكٍ : فَمَمْلُوكُ اللَّهِ ، وَ كُلُّ مُقْتَدِرٍ قُوَاهُ لِقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَ كُلُّ ظَالِمٍ فَلَا مَحِيصَ لَهُ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ .
وَ كُلُّ مُتَسَلِّطٍ : فَهَامِدٌ لِسَطْوَةِ اللَّهِ ، وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَفِي قَبْضَةِ اللَّهِ .
صَغُرَ : كُلُّ جَبَّارٍ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ، ذَلَّ كُلُّ عَنِيدٍ لِبَطْشِ اللَّهِ .
اسْتَظْهَرْتُ : عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ ، وَ دَرَأْتُ فِي نَحْرِ كُلِّ عَاتٍ .
بِاللَّهِ ضَرَبْتُ : بِإِذْنِ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ كُلِّ ، مُتْرَفٍ ذِي سَطْوَةٍ ، وَ جَبَّارٍ ذِي نَخْوَةٍ ، وَ مُتَسَلِّطٍ ذِي قُدْرَةٍ ، وَ عَاتٍ ذِي مُهْلَةٍ ، وَ وَالٍ ذِي إِمْرَةٍ ، وَ حَاسِدٍ ذِي صَنِيعَةٍ ، وَ مَاكِرٍ ذِي مَكِيدَةٍ .
وَ كُلِّ مُعَانٍ أَوْ مُعِينٍ عَلَيَّ :  بِقَالَةٍ مُغْرِيَةٍ ، أَوْ حِيلَةٍ مُوذِيَةٍ ، أَوْ سِعَايَةٍ مُشْلِيَةٍ ، أَوْ عَيْلَةٍ مُرْدِيَةٍ .
وَ كُلِّ طَاغٍ :ذِي كِبْرِيَاءَ ، أَوْ مُعْجَبٍ ذِي خُيَلَاءَ ، عَلَى كُلِّ نَفْسٍ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ .
وَ أَعْدَدْتُ : لِنَفْسِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمْ ، حِجَاباً بِمَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ ، وَ أَحْكَمْتَ مِنْ وَحْيِكَ ، الَّذِي لَا تُؤْتَى بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَ هُوَ الْكِتَابُ الْعَدْلِ الْعَزِيزِ الْجَلِيلِ، الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
خَتَمَ اللَّهُ : عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ، وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ ، وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ ، غِشاوَةٌ ، وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ، كَثِيراً كَثِيراً .
مكارم ‏الأخلاق ص417 . بحار الأنوار ج91ص193ب36ح3.

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com