بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

الأسئلة والأجوبة / أهمية الإنترنيت والتعامل والكتابة فيه

 

الصفحة المنشور فيها : الشيخ حسن الأنباري

صفحة الناشر :  الكهف الحصين

صورة الموضوع :

 الموضوع المنشور مع الصورة :


هل تهمك سمعتك داخل النت؟؟
أصبح النت من أحدى وسائل الأتصال بين الناس في شتى
بقاع الكره الأرضيه ...
بل أصبحت من أهم وسائل الأتصال والترفيه والتعلم ..الخ
ورغم تواجد تواجد الناس في هاذي الشبكه
بأسماء مستعاره ,, خلفها ناس حقيقيون ..
فهل تهمك سمعتك في النت او المنتدى ,,
أو ان الذي أامامك مجرد شاشه وكيبورد وماوس
أي بالأصح كله كلام في الهواء لا يودي ولا يجيب ...
السؤال الأول :
هل تهمك سمعتك داخل المنتدى ؟ والنت بشكل عام ؟
السؤال الثاني:
هل تعتبر النت شيء مهم بالنسبه لك ؟ والا مجرد تضييع وقت ؟
السؤال الثالث :
هل تنتبه لكلامك بالنت ولأرائك وتراعي شعور غيرك ولا عادي ؟
السؤال الرابع :
لو سمعت كلام سيء عنك بالنت ؟ تهتم له وتغضب والا مايهمك ؟
اراااائكم لاتحرموووني منهااااااااا
رد مع اقتباس

 

جـــواب :

السؤال الأول :

هل تهمك سمعتك داخل المنتدى ؟ والنت بشكل عام ؟

 

الجواب :

نعم : تهم المؤمن سمعته ولا يرضى أن يظهر بل ولا حتى في الباطن أن يكون في غير ما يرضي الله سبحانه :

وأجيبك أخي بحديث : وإني أرضا ما يرضاه لي أمتي وأنتهي عما ينهوني عنه ، فهم القرآن الناطق :

قال الإمام الصادق عليه السلام :

من لم يبال : ما قال ، و ما قيل فيه ، فهو شرك شيطان .

و من لم يبال : أن يراه الناس مسيئا ، فهو شرك شيطان .

و من اغتاب : أخاه المؤمن من غير ترة بينهما ، فهو شرك شيطان .

و من شغف : بمحبة الحرام و شهوة الزنا ، فهو شرك شيطان ........

من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج4ص417ح5909 .

 

وفي الحقيقة : إن سمعة الإنسان بالنيت تابعة لشخصيته وما يكتبه وما يعبر عنه وعن تعامله مع الناس :

لأنه يا طيب : المؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويرى أن كل ما يكتبه وما يقوله يحاسب عليه ، فلابد أن يكتب ويقول ويعمل ما يرضي الله سبحانه ، وما يكون فيه الخير والصلاح ، ولا يملي على كاتبيه إلا ما فيه الثواب والحسنات مما هو في طاعة الله تعالى ، ومن الشواهد لما ذكرنا قوله عز وجل :

{ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)

مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} ق .

فلابد للمؤمن : أن يكون منصف فيما يكتب ، لا يهول الموضوع بحيث يخرجه عن الحق ، ولا يفتري ولا يكذب ولا يكتب باطلا وما يضل العباد ، لأنه خلاف العدل ، وقد أمر الله بالعدل والقسط والإنصاف في قوله سبحانه :

{ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ

ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35)

وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ( 36) } الإسراء .

ومن يعلم أنه : مسئول عن كل شيء يسمعه أو يسمعه للآخرين ، بل ما يراه أو ما يضمره من العقائد والإيمان أو غيره مسئول عنه ، وإن الله شاهد عليه وملائكته ، بل أعضائه تشهد عليه ، فلابد أن لا يكتب ولا يقول إلا الحق ، وقد قال الله سبحانه :

{ حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) } فصلت .

ود جاء في الشعر : أن يجب أن يكتب الإنسان ما فيه الخير والصلاح والمفيد للعباد حتى يحصل على آثار الخير والثواب من الله سبحانه :

أموت ويبقى كلما قد كتبته * فياليت من يقرأ كتابي دعا ليا

لعل إلهي يعفو عني بفضله * ويغفر زلاتي وسوء فعاليا

وقال آخر :

وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه

وإن العلم والكتابة :  في الحقيقة كيف ما كان يكون نقل علم أو خبر أو حوادث ، ويجب أن يكتب الإنسان أفضل ما فيه صلاح العباد ، والنافع لهم ، هذا .

وإن ما يكتبه الإنسان : يعبر عن وجوده وشخصيته ، وعلمه وفهمه ، وقدرته على التعقل وما يملكه من الحكمة ، و إن لم يبين هذا في كتابته فهو في خلاف ما ذكر .

وقالوا : الإنسان يحب أن يسمع كل شيء ، ولكنه يكتب أفضل ما يسمع ، والعاقل لا ينقل غير ذلك .

ويا طيب : إما من ناحية العلم الديني ينطبق عليه ما جاء في الأثر عن آل محمد عليهم السلام :

عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :

إياك و خصلتين : ففيهما هلك من هلك .

إياك أن تفتي الناس برأيك .

أو تدين بما لا تعلم .

الكافي ج1ص42ح2 .

---

شكرا لشعوركم الطيب أختي الكريمة الكهف الحصين ، وبارك الله فيكم، وأما .

السؤال الثاني:

هل تعتبر النت شيء مهم بالنسبه لك ؟ والا مجرد تضييع وقت ؟

 

الجواب :

نعم يا طيب : أعتبر النيت مهم ، وبالخصوص في هذا الوقت ، ولا يحق للمؤمن أن يضيع وقته فيما لا يرضي الله أو يكون في لهو ، بل حتى اللهو المباح فوق الضرورة ، يكون مضيعة للوقت ، وليس من شأن المسلم المتأدب بأخلاق الإسلام الحاث على طلب العلم والعمل أن يضيع وقته .

 لأنه جاء من غرر كلام أمير المؤمنين يؤدبنا بها :

إن عمرك : عدد أنفاسك و عليها رقيب يحصيها .

إن أنفاسك : أجزاء عمرك فلا تفنها إلا في طاعة تزلفك .

غرر الحكم ص158ح3015. ص160ح3060.

وقال عليه السلام : ما أسرع الساعات في الأيام ، و أسرع الأيام في الشهور ، و أسرع الشهور في السنة ، و أسرع السنة في العمر .

قصروا الأمل : و بادروا العمل ، و خافوا بغتة الأجل ، فإنه لن يرجى من رجعة العمر ، ما يرجى من رجعة الرزق ، ما فات اليوم من الرزق يرجى غدا

زيادته ، و ما فات أمس من العمر لم ترج اليوم رجعته .

طوبى : لمن بادر الأجل ، و اغتنم المهل ، و تزود من العمل .

غرر الحكم ص160ح3054. ح3034 . ح3022 .

وقال الشهيد الثاني في منية المرديد : في آداب المتعلم : السادس أن يكون حريصا على التعلم :

مواظبا عليه في جميع أوقاته ، ليلا و نهارا ، سفرا و حضرا ، و لا يذهب شيئا من أوقاته في غير طلب العلم ، إلا بقدر الضرورة لما لا بد منه من أكل و نوم و استراحة يسيرة لإزالة الملل و مؤانسة زائر و تحصيل قوت ، و غيره مما يحتاج إليه ، أو لألم و، غيره مما يتعذر معه الاشتغال ، فإن بقية العمر لا ثمن لها ، و من استوى يوماه فهو مغبون.

و ليس بعاقل : من أمكنه الحصول على درجة ورثها الأنبياء ثم فوتها .

و من هنا قيل : لا يستطاع العلم براحة الجسد ، و قيل الجنة حفت بالمكاره . و قيل :

لا بد دون الشهد من ألم النحل‏ . و قيل :

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله

لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

منية المريد ص : 230 .

 

وخير كلام يبين حرمة إضاعة الوقت : ووجوب تتبع آثار الحق والعلم والعمل بها ، هذا الحديث الكريم :

عن علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام : ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب ، إذ أتاه شيخ عليه شجبة السفر ، فقال : أين أمير المؤمنين ؟

فقيل : هو ذا . فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام ، و أنا شيخ كبير ، قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي ، و إني أظنك ستغتال ، فعلمني مما علمك الله .

قال : نعم يا شيخ .

من اعتدل يوماه : فهو مغبون ، و من كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها .

و من كان : غده شر يوميه فمحروم ، و من لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك .

و من لم يتعاهد : النقص من نفسه ، غلب عليه الهوى ، و من كان في نقص فالموت خير له .

 

يا شيخ : ارض للناس ما ترضى لنفسك ، و ايت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك .

ثم أقبل على أصحابه فقال : أيها الناس أ ما ترون إلى أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتى ، فبين صريع يتلوى ، و بين عائد و معود ، وآخر بنفسه يجود ، و آخر لا يرجى ، و آخر مسجى ، و طالب الدنيا و الموت يطلبه ، و غافل ليس بمغفول عنه ، و على أثر الماضي يصير الباقي .

فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين ، أي سلطان أغلب و أقوى ؟

قال : الهوى .

قال : فأي ذل أذل ؟

قال : الحرص على الدنيا .

قال : فأي فقر أشد ؟

قال : الكفر بعد الإيمان .

قال : فأي دعوة أضل ؟

قال : الداعي بما لا يكون .

قال : فأي عمل أفضل ؟

قال : التقوى .

قال : فأي عمل أنجح ؟

قال : طلب ما عند الله .

قال : فأي صاحب شر ؟

قال : المزين لك معصية الله .

قال : فأي الخلق أشقى ؟

قال : من باع دينه بدنيا غيره .

قال : فأي الخلق أقوى ؟

قال : الحليم .

قال : فأي الخلق أشح ؟

قال : من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه .

قال: فأي الناس أكيس ؟

قال : من أبصر رشده من غيه ، فمال إلى رشده .

قال : فمن أحلم الناس ؟

قال : الذي لا يغضب .

قال : فأي الناس أثبت رأيا ؟

قال : من لم يغره الناس من نفسه ، و لم تغره الدنيا بتشوفها .

قال : فأي الناس أحمق ؟

قال : المغتر بالدنيا ، و هو يرى ما فيها من تقلب أحوالها .

قال : فأي الناس أشد حسرة ؟

قال : الذي حرم الدنيا و الآخرة ذلك ، هو الخسران المبين .

قال : فأي الخلق أعمى ؟

قال : الذي عمل لغير الله ، يطلب بعمله الثواب من عند الله عز و جل .

قال : فأي القنوع أفضل ؟

قال : القانع بما أعطاه الله .

قال : فأي المصائب أشد ؟

قال : المصيبة بالدين .

قال : فأي الأعمال أحب إلى الله عز و جل ؟

قال : انتظار الفرج .

قال ك فأي الناس خير عند الله عز و جل ؟

قال : أخوفهم لله ، و أعملهم بالتقوى ، و أزهدهم في الدنيا .

 

قال : فأي الكلام أفضل عند الله عز و جل ؟

قال : كثرة ذكره ، و التضرع إليه ، و دعاؤه .

قال : فأي القول أصدق ؟

قال : شهادة أن لا إله إلا الله .

قال : فأي الأعمال أعظم عند الله عز و جل ؟

قال : التسليم و الورع .

قال : فأي الناس أكرم ؟

قال : من صدق في المواطن .

 

ثم أقبل عليه السلام على الشيخ فقال :

يا شيخ : إن الله عز و جل خلق خلقا ، ضيق الدنيا عليهم ، نظرا لهم ، فزهدهم فيها ، و في حطامها .

فرغبوا : في دار السلام الذي دعاهم إليه ، و صبروا على ضيق المعيشة ، و صبروا على المكروه ، و اشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة ، و بذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله ، و كانت خاتمة أعمالهم الشهادة .

فلقوا الله : و هو عنهم راض ، و علموا أن الموت سبيل من مضى و من بقي ، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب و الفضة ، و لبسوا الخشن و صبروا على القوت ، و قدموا الفضل ، و أحبوا في الله عز و جل ، و أبغضوا في الله عز و جل .

أولئك : المصابيح ، و أهل النعيم في الآخرة ، و السلام .

فقال الشيخ : فأين أذهب و أدع الجنة ، و أنا أراها و أرى أهلها معك .

يا أمير المؤمنين : جهزني بقوة أتقوى بها على‏ عدوك .

فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام : سلاحا ، و حمله ، فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين ،  يضرب قدما .

و أمير المؤمنين عليه السلام : يعجب مما يصنع .

فلما اشتدت الحرب : أقدم فرسه حتى قتل رحمه الله ، و اتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين ، فوجده صريعا ، و وجد دابته ، و وجد سيفه في ذراعه .

فلما انقضت الحرب : أتى أمير المؤمنين عليه السلام بدابته و سلاحه .

و صلى : أمير المؤمنين عليه السلام عليه .

و قال : هذا و الله السعيد حقا ، فترحموا على أخيكم .

أمالي الصدوق ص393 م62ح4 .

والخلاصة :

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

اغد عالما : أو متعلما ، و إياك أن تكون لاهيا متلذذا .

بحار الأنوار ج1ص194ب2ح10 .

 

 

 

 

---

السؤال الثالث :

هل تنتبه لكلامك بالنت ولأرائك وتراعي شعور غيرك ولا عادي ؟

 

الجواب :

يا طيب : ذكرنا في الجواب الأول ، إن الإنسان المؤمن يجب أن يهتم بما يقول لأنه عنه مسؤول .

وأما مراعات الأخوان وحقوقهم : فنذكر ما جاء في الآثار الكريمة عن آل محمد عليه السلام :

 عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأصحابه :

اتقوا الله : و كونوا إخوة بررة متحابين في الله ، متواصلين متراحمين ، تزاوروا و تلاقوا ، و تذاكروا أمرنا و أحيوه .

و عن علي بن الحكم عن أبي المغراء عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل ، و التعاون على التعاطف ، و المواساة لأهل الحاجة ، و تعاطف بعضهم على بعض .

حتى تكونوا كما أمركم الله عز و جل : رحماء بينهم ، متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله .

الكافي ج2ص175ح1 ، 4 .


و قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وصية لأبنه الحسن بن علي عليه السلام :

يا بني : اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، و اكره له ما تكره لها ، و لا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، و أحسن كما تحب أن يحسن إليك ، و استقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، و ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك .

و لا تقل : ما لا تعلم ، و إن قل ما تعلم ، و لا تقل ما لا تحب أن يقال لك .

واعلم : أن الإعجاب ضد الصواب و آفة الألباب ، فاسع في كدحك ، و لا تكن خازنا لغيرك ، و إذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك .....

نهج‏ البلاغة ص397خطبة31 .

ونذكر بعض حقوق الأخوان من الكافي وهي كثيرة :

باب حق المؤمن على أخيه و أداء حقه :

عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : من حق المؤمن على أخيه المؤمن : أن يشبع جوعته ، و يواري عورته ، و يفرج عنه كربته ، و يقضي دينه .
فإذا مات : خلفه في أهله و ولده .

وعن المعلى بن خنيس عن الإمام أبي عبد الله الصادق قال : قلت له : ما حق المسلم على المسلم ؟

قال : له سبع حقوق واجبات ، ما منهن حق إلا و هو عليه واجب ، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله و طاعته ، و لم يكن لله فيه من نصيب ؟

قلت له : جعلت فداك و ما هي ؟

قال : يا معلى إني عليك شفيق ، أخاف أن تضيع و لا تحفظ ، و تعلم و لا تعمل .

قال قلت له : لا قوة إلا بالله .

قال : أيسر حق منها :

أن تحب له : ما تحب لنفسك ، و تكره له ما تكره لنفسك .

و الحق الثاني : أن تجتنب سخطه ، و تتبع مرضاته ، و تطيع أمره .

و الحق الثالث : أن تعينه بنفسك ، و مالك ، و لسانك ، و يدك ، و رجلك .

و الحق الرابع : أن تكون عينه ، و دليله ، و مرآته .

و الحق الخامس : أن لا تشبع و يجوع ، و لا تروى و يظمأ ، و لا تلبس و يعرى .

و الحق السادس : أن يكون لك خادم و ليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه و يصنع طعامه و يمهد فراشه .

و الحق السابع : أن تبر قسمه ، و تجيب دعوته ، و تعود مريضه ، و تشهد جنازته .

و إذا علمت : أن له حاجة ، تبادره إلى قضائها ، و لا تلجئه أن يسألكها ، و لكن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولايتك .

وقال عليه السلام : كان أبو جعفر يقصد أبيه يقول :

عظموا : أصحابكم ، و وقروهم ، و لا يتجهم بعضكم بعضا ، و لا تضاروا ، و لا تحاسدوا ، و إياكم و البخل ، كونوا عباد الله المخلصين .

الكافي ج2ص170ح1 ، ح12 .

 

--

السؤال الرابع :

لو سمعت كلام سيء عنك بالنت ؟ تهتم له وتغضب والا مايهمك ؟

 

الجواب :

 خلاصة الجواب : قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام :

 إنما المؤمن الذي إذا غضب ، لم يخرجه غضبه من حق .

و إذا رضي : لم يدخله رضاه في باطل .

و إذا قدر : لم يأخذ أكثر مما له .
الكافي ج2ص233ح11 .

وهذه بعض الأحاديث تفصل ما ذكرنا :

وقد جاء كلام واسع في الحلم والغضب :

وإن الإنسان : يجب أن يكون حليم وإن لم يكن حليم فعليه أن يتحلم ، أي يتظاهر به ويكظم غيظه ، لأنه من الرحمة وجاء :
الرَّحْمَةُ : وَ ضِدَّهَا الْغَضَبَ ، وَ الْحِلْمُ : وَ ضِدَّهَا السَّفَه‏ .
وجاء في آثار آل محمد عليهم السلام في هذا المعنى :
أن الحلم رفيق العلم وأنه من الإيمان ومن أفضل الأخلاق الإسلامية وأحسنها ، وهو كما قال :
أبو الحسن الرضا عليه السلام قال : إن من علامات الفقه الحلم و الصمت .
الكافي ج1ص36ح4 .
و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
يا طالب العلم
: إن للعالم ثلاث علامات ، العلم و الحلم و الصمت .
و للمتكلف : ثلاث علامات ، ينازع من فوقه بالمعصية ، و يظلم من دونه بالغلبة ، و يظاهر الظلمة .الكافي ج1ص37ح7 .
 

وفي كتاب الغرر عن أمير المؤمنين ، نجمع ما ذكر في الحلم وخصاله الحميدة بعض الأحاديث :
قال عليه السلام :
العلم قائد الحلم ، العلم مركب الحلم ، للعلم أصل الحلم ، إن أفضل العلم السكينة و الحلم .
تعلموا العلم : و تعلموا مع العلم السكينة و الحلم ، فإن العلم خليل المؤمن و الحلم وزيره .
لن يثمر العلم حتى يقارنه الحلم .
ثلاث من كن فيه كمل إيمانه : العقل و الحلم و العلم .
عليك بتقوى الله في الغيب و الشهادة و لزوم الحق في الغضب و الرضا .
الصبر : عن الشهوة عفة ، و عن الغضب نجدة ، و عن المعصية ورع .
الحلم : عشيرة .
الحلم : نظام أمر المؤمن .
أزين الشيم : الحلم و العفاف .
إن أفضل : أخلاق الرجال الحلم .
إذا أحب الله : عبدا زينه بالسكينة و الحلم .
جهاد الغضب بالحلم برهان النبل .
ضادوا الغضب بالحلم .
قوة الحلم : عند الغضب ، أفضل من القوة على الانتقام .
من غاظك : بقبح السفه عليك فغظه بحسن الحلم عنه .



وجاء في باب الغضب :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل .
و عن ميسر قال : ذكر الغضب عند أبي جعفر عليه السلام فقال : إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار .
فأيما رجل : غضب على قوم و هو قائم ، فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان .
و أيما رجل : غضب على ذي رحم ، فليدن منه فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : الغضب مفتاح كل شر ,
وعن الإمام الباقر عليه السلام يقول : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل بدوي ، فقال إني أسكن البادية ، فعلمني جوامع الكلام ؟
فقال : آمرك أن لا تغضب ، فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات ، حتى رجع الرجل إلى نفسه .
فقال : لا أسأل عن شي‏ء بعد هذا ، ما أمرني رسول الله إلا بالخير .
قال و كان أبي يقول : أي شي‏ء أشد من الغضب ، إن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم الله ، و يقذف المحصنة .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : من كف غضبه ستر الله عورته .
الكافي ج2ص303ح1 ، ح2 ح3 ح4 .

و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن هذا الغضب‏ جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، و إن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه ، و انتفخت أوداجه ، و دخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه ، فليلزم الأرض ، فإن رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك .
و قال أبو عبد الله عليه السلام : الغضب ممحقة لقلب الحكيم . و قال : من لم يملك غضبه لم يملك عقله .
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كف نفسه عن أعراض الناس ، أقال الله نفسه يوم القيامة .
و من كف غضبه : عن الناس ، كف الله تبارك و تعالى عنه عذاب يوم القيامة .
الكافي ج2ص303 ح 12ح13 ح14.

 

 

وهذه أحاديث كريمة : تقارن بين الحلم والغضب : ترينا فضل الحلم وترجيحه على الغضب ، وما فيه من ثواب الله ورضاه وبالخصوص مع المؤمنين :

قال أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم :
حب العلم : و حسن الحلم ، و لزوم الثواب ، من فضائل أولي النهى و الألباب .
إنما الحلم : كظم الغيظ ، و ملك النفس .
رد الغضب : بالحلم ثمرة العلم .
تجرع مضض الحلم : فإنه رأس الحكمة و ثمرة العلم .
عند غلبة الغيظ : و الغضب ، يختبر حلم الحلماء .
من كمال الحلم : تأخير العقوبة .
الحلم : عند شدة الغضب يؤمن غضب الجبار .
الحلم : يطفئ نار الغضب ، و الحدة تؤجج إحراقه .
إن كان : في الغضب الانتصار ، ففي الحلم ثواب الأبرار .
ضادوا : الغضب بالحلم ، تحمدوا عواقبكم في كل أمر .
وجدت الحلم : و الاحتمال ، انصر لي من شجعان الرجال .
احترسوا : من سورة الجمد و الحقد و الغضب و الحسد ، و أعدوا لكل شي‏ء من ذلك عدة تجاهدونه بها ، من الفكر في العاقبة ، و منع الرذيلة ، و طلب الفضيلة ، و صلاح الآخرة و لزوم الحلم  .
وبهذه الأحاديث الكريمة لآل محمد عليهم السلام ، نكتفي في بيان فضل الحلم والتحلم وإنه من شيم الأبرار والعلماء وأنه وزير العلم ، والغضب مرفوض وبالخصوص مع المؤمنين والطيبين ، والتحمل أولى . إلا أن يخرج من الدين أو المروءة ويكون ذلة للمؤمنين والمسلمين .


وخلاصة الكلام : هو ما أدبنا الله سبحانه به ، وهو يعرفنا كيفية الكتابة في النيت ، وبيان الحق وما نعتقد به ، وفي والتعامل مع الأصدقاء وغيرهم :
قال الله سبحانه وتعالى :
{ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ
إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) } النساء .
 

وقال سبحانه وتعالى :

{ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) } العنكبوت .
{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ
وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126)
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ
وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ( 127)
إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128) } النحل .
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com