بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحيفة : كتاب الوجوه ( الفيسبك facebook)
 كتابات وبحوث ومقالات وأجوبة 

الآداب والأخلاق الإسلامية / حرمة الأتسخفاف بالمؤمن ، وطول الأمل

الصفحة المنشور فيها : الشيخ حسن الأنباري

صفحة الناشر :  مؤسسة أم أبيها

صورة الموضوع المنشور والمشار إلي فيه:

 

الموضوع :  نشر في نفس الصورة :

 

 الجواب :

في الحقيقة : الموضوع فيه قسمان ، والعلاقة بينهما محتلمة ، وهو أنه يمكن أن يقال قد يستخف بالمؤمن من ناحية أنه يريد أن يعمل أعمال كبيرة ، أو يذكر أنه عملها ، وعلى كل حال ، القسم الأول : متعلق بحرمة المؤمن ، والثاني : بطول الأمل ، وإن عبر عنه بالأحلام والمراد به النظر للمستقبل ، فيكون الجواب في القسمين .

 

 الجواب الأول :

 حرمة السخرية بالمؤمن والاستخفاف به  وما يتعلق بها من عقاب وحقوقه :

أولا : نذكر جواب مختصرا جامعا :

قال الله تعالى :  { إن الذين يؤذون الله ورسوله
 لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57)
 والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا
فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) } الأحزاب .


أحسنتم الأختيار وتأييد كلامكم بهذه الأحاديث :
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن الله تبارك و تعالى أخفى أربعة في أربعة :
أخفى رضاه : في طاعته ، فلا تستصغرن شيئا من طاعته ، فربما وافق رضاه و أنت لا تعلم .
و أخفى سخطه : في معصيته ، فلا تستصغرن شيئا من معصيته ، فربما وافق سخطه معصيته و أنت لا تعلم .
و أخفى إجابته : في دعوته ، فلا تستصغرن شيئا من دعائه ، فربما وافق إجابته و أنت لا تعلم .
و أخفى وليه : في عباده ، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله ، فربما يكون وليه و أنت لا تعلم .
الخصال ج1ص209ح31 . معاني ‏الأخبار ص112خ1 .

ومما يناسب هذا : وتراه جليا في زمن رسول الله هو ما تحكيه هذه الأحاديث :

عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله :
ما بال أقوام : إذا ذكر عندهم آل إبراهيم ، فرحوا و استبشروا.
و إذا ذكر عندهم : آل محمد ، اشمأزت قلوبهم .
و الذي نفس محمد بيده : لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ، ما قبل الله ذلك منه ، حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي .
الأمالي ‏للطوسي ص140م5ح229-42 .

وعن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما بال أقوام من أمتي :
إذا ذكر عندهم : إبراهيم و آل إبراهيم ، استبشرت قلوبهم و تهللت وجوههم .
و إذا ذكرت : و أهل بيتي اشمأزت قلوبهم و كلحت وجوههم .
و الذي بعثني بالحق نبيا : لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ، ثم لم يأت بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ، ما قبل الله منه صرفا و لا عدلا .
الأمالي ‏للمفيد ص115م13ح8 .

ويا طيب : الآن ترى كثيرا من الناس وبالخوص الوهابية ، عندما يذكر أهل البيت عليهم السلام تشمئز قلوبهم ، وتتغير وجوههم حتى لترى الأحاديث السابقة والحديث الآتي ، ينطبق عليهم بصورة مفصلة حقيقة واقعية :

عن أنس بن مالك قال : رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله قافلين من تبوك :
 فقال لي في بعض الطريق : ألقوا لي الأحلاس و الأقتاب ، ففعلوا .
فصعد رسول الله صلى الله عليه و آله : فخطب ، فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
معاشر الناس : ما لي إذا ذكر آل إبراهيم عليه السلام تهللت وجوهكم .
و إذا ذكر : آل محمد صلى الله عليه و آله ، كأنما يفقأ في وجوهكم حب الرمان .
فو الذي بعثني بالحق نبيا : لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ، و لم يجي‏ء بولاية علي بن أبي طالب ، لأكبه الله عز و جل في النار .
الأمالي ‏للطوسي ص308م11ح619-66 .

وذكرنا : هذا الاشمئزاز من البعض ، هو لأنه يدخل في أفكار وخواطر وأحلام كثير من الناس ، ويكون جارحا لشعور طائفة كريمة من المسلمين ممن يعلنون حبهم لآل محمد عليهم السلام ، وهم أولياء الله وأحبائه وأكرم خلقه ، وقد أوجب الله سبحانه محبتهم ومودتهم في آية المودة ، والصلاة عليهم والتسليم عليهم في آية الصلاة على النبي فيما جاء في بيان كيفية الصلاة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وطهرهم في آية التطهير وصدقهم وأجب الطاعة لهم في آيات الولاية والإمامة ، وعليه .

فإنه لا يجوز لأحد : حين يعلن إنسان حبه للنبي وآله ويصلي ويسلم عليهم ويزورهم ، و يعترف لهم بالمقام العالي عند الله ، وأنهم أولياء الله المصطفون المختارون ، أن يسخر منهم أحد ، أو يستهزئ بهم ، أو تشمئز نفسه من إظهار الموالي حب وما يبين اعترافه بالشأن الكريم لآل محمد عليهم السلام ، والفرح لفرحهم أو الحزن لحزنهم .

وقد كان الحديث الأول : عاما في مطلق حرمة السخرية بالمؤمن ، والأحاديث بعده خاصة في بيان نوع من عدم احترام لأحلام الموالين لآل محمد بالخصوص .

وأما تفصيل البحث العام : في حرمة أذية المؤمن والسخرية به وتحقيرة بصورة عامة ، فهو في الأحاديث الآتية ، ثم يأتي الكلام في بحث مطلق ما يتعلق بأفكار الإنسان وأحلامه وأمانيه وما يأمله ، سواء يحكيها أو يبقى مطويا في نفسه لا يظهره ، ونبين حسنها وقبحها وما يجب على المؤمن عمله ، فضلا عمن يسمع أفكاره وأعماله .

 

ثانيا :

أحاديث : في حرمة أذية المسلمين ، والاستخفاف بهم ، أو تحقيرهم ، أو تخويفهم :

حرمة وعقاب :
 من أستخف بمؤمن وأحتقره :
يا طيب : حرمة أية المؤمن مسلم وقد حكتها الآية التي ذكرناها في أول البحث ، وهذه أحاديث كثير تعرف بعض شأن المؤمن ، وحرمة الأستخفاف به فضلا عن أذيته ، سواء أظهر أحلامه أو بصورة عامة ، بأنه كان فقير أو تصرف تصرف خاطئ أو غيرها .

عن عبد الله بن سنان قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
من إجلال الله عز و جل : إجلال المؤمن ذي الشيبة ، و من أكرم مؤمنا فبكرامة الله بدأ .
و من استخف : بمؤمن ذي شيبة ، أرسل الله إليه من يستخف به قبل موته .
الكافي ج2ص658ح5 .

وعن أبي هارون عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لنفر عنده و أنا حاضر ، ما لكم تستخفون بنا .
قال فقام إليه رجل من خراسان فقا
ل : معاذ لوجه الله أن نستخف بك ، أو بشي‏ء من أمرك .
فقال : بلى إنك أحد من استخف بي .
فقال : معاذ لوجه الله أن أستخف بك .
فقال له : ويحك ، أ و لم تسمع فلانا و نحن بقرب الجحفة ، و هو يقول لك احملني قدر ميل ، فقد و الله أعييت ، و الله ما رفعت به رأسا .
و لقد استخففت به : و من استخف بمؤمن فينا استخف و ضيع حرمة الله عز و جل .
الكافي ج8ص102ح73 .

وعن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السالم يقول :
قال الله عز و جل : ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن .
و ليأمن غضبي : من أكرم عبدي المؤمن .
و لو لم يكن : من خلقي في الأرض فيما بين المشرق و المغرب ، إلا مؤمن واحد مع إمام عادل ، لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي ، و لقامت سبع سماوات و أرضين بهما ، و لجعلت لهما من إيمانهما أنسا لا يحتاجان إلى أنس سواهما .
الكافي ج2ص350ح1 .

و عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصدود لأوليائي .
فيقوم قوم : ليس على وجوههم لحم .
فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ، و نصبوا لهم ، و عاندوهم ، و عنفوهم في دينهم ، ثم يؤمر بهم إلى جهنم .
 

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تبارك و تعالى : من أهان لي وليا ، فقد أرصد لمحاربتي .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من حقر مؤمنا مسكينا أو غير مسكين ، لم يزل الله عز و جل حاقرا له ماقتا حتى يرجع عن محقرته إياه .
 

وعن معلى بن خنيس قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك و تعالى يقول :
 من أهان : لي وليا ، فقد أرصد لمحاربتي ، و أنا أسرع شي‏ء إلى نصرة أوليائي .
 

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
 الله عز و جل : قد نابذني من أذل عبدي المؤمن .
الكافي ج2ص351ح2 ح3 ح4ح5ح6.

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من استذل مؤمنا و استحقره لقلة ذات يده و لفقره ، شهره الله يوم القيامة على رءوس الخلائق .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
 لقد أسرى ربي بي : فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى و شافهني .. إلى أن قال لي :
يا محمد : من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة ، و من حاربني حاربته .
قلت : يا رب و من وليك هذا ، فقد علمت أن من حاربك حاربته .
قال لي : ذاك من أخذت ميثاقه لك و لوصيك و لذريتكما بالولاية .
الكافي ج2ص353ح9 ح10 .

حرمة وعقاب :
 
من طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم وتعييرهم وتأنيبهم :
وعن الإمام الباقر والصادق عليهم السلام قالا :
 أقرب : ما يكون العبد إلى الكفر ، أن يواخي الرجل على الدين ، فيحصي عليه عثراته و زلاته ، ليعنفه بها يوما ما .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر من أسلم بلسانه ، و لم يخلص الإيمان إلى قلبه .
لا تذموا المسلمين : و لا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم ، تتبع الله عورته ، و من تتبع الله تعالى عورته ، يفضحه و لو في بيته .

و عن أبي عبد الله الصادق قال : من أنب مؤمنا ، أنبه الله في الدنيا و الآخرة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ، و من عير مؤمنا بشي‏ء لم يمت حتى يركبه .
الكافي ج2ص354ح10ح11 ص356ح1ح2.

حرمة وعقاب :
 
الغيبة و البهتان للمؤمن والرواية عليه بما يشينه :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الغيبة : أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه .

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث .
 قيل
: يا رسول الله و ما يحدث ؟ قال : الاغتياب .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه .
 فهو من الذين قال الله عز و جل :
 {  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) }النور .

وعن داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله عليهم السلام : عن الغيبة ؟
قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، و تبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد .

و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما كفارة الاغتياب ؟
قال
: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته .

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه ، بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال .
قلت : و ما طينة الخبال ؟
 قال : صديد يخرج من فروج المومسات .

وعن يحيى الأزرق قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه .
و من ذكره من خلفه : بما هو فيه ، مما لا يعرفه الناس ، اغتابه .
و من ذكره : بما ليس فيه ، فقد بهته .

و عن عبد الرحمن بن سيابة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، و أما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة و العجلة فلا ، و البهتان : أن تقول فيه ما ليس فيه .

و عن مفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
من روى : على مؤمن رواية ، يريد بها شينه، و هدم مروءته ، ليسقط من أعين الناس ، أخرجه الله من ولايته ، إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان .

و عن أبي عبد الله عليه السلام فيما جاء في الحديث : عورة المؤمن على المؤمن حرام .
قال
: ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا ، إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه .
الكافي ج2ص357ح1 ، ح2 ، ح3 ، ح4 ، ح5 ، ح6 , ح7 .وص358ح1 ، ح3 .



حرمة وعقاب :
  الشماتة بالمؤمن وسبابه وعقابهما :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تبدي الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله و يصيرها بك . و قال : من شمت بمصيبة نزلت بأخيه ، لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن .
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة .
و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سباب المؤمن فسوق ، و قتاله كفر ، و أكل لحمه معصية ، و حرمة ماله كحرمة دمه .

وعن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رجلا من بني تميم أتى النبي ، فقال : أوصني ؟
 فكان فيما أوصاه ، أن قال : لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم .

وعن أبي الحسن موسى عليه السلام : في رجلين يتسابان .
 قال : البادي منهما أظلم ، و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم .

وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما ، إن كان شهد به على كافر صدق ، و إن كان مؤمنا رجع الكفر عليه ، فإياكم و الطعن على المؤمنين .

عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ، ترددت بينهما ، فإن وجدت مساغا ، و إلا رجعت على صاحبها .
..الكافي ج2ص359ح1 ، ح1، ح2 ، ح3 ، ح4 ، ح5 ، ح7 .

وتوجد أحاديث كثيرة في هذا المعنى : نكتفي بما ذكرنا ، كما توجد أحاديث أخرى مقاربة لهذا المعنى تحرم خيانة المؤمن وتهمته وسوء الظن به وخلف الوعد معه وحجبه وعدم إعانته وإخافته والنميمة وغيرها ، فمن أحب المزيد أن يراجع كتاب الكافي ، أو وسائل الشيعة أو بحار الأنوار أو غيرها في موضوع الأخلاق والعشرة ..

 

------------

 

الجواب الثاني :

حقيقة الحلم والأحلام و طول الأمل والتسويف والحث على العلم والعمل :

 

الأمر الأول :

تقرير محل البحث في معنى مادة حلم :

يا طيب : إن الأحلام الوردية التي تخطر على بال الإنسان يمكن أن تسمى : الأمل ، الآمال ، أو طول الأمل ، بل يمكن أن تحمل على التفكر بما يحب أن يعمله الإنسان في المستقبل ، وقد يذكرها للآخرين ، وقد يسخر منه من يسمعها ، ولكن الآمال والأحلام حسب قربها من الواقع وبعدها ، تكون مورد قبول واستحسان ، أو مضحكة تسبب السخرية ، وعرفنا بحثا سابقا بأنه لا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للسخرية ، كما أنه لا يجوز السخرية بالمؤمن وأذيته والاستخفاف به .

وعلى كل حال : الأحلام والآمال ، لابد أن تكون واقعية ، غير مسوفة أو مفوتة للفرصة ، ولا أن تدخل في التسويف للعمل ، ولا تكون من طول الأمل المذموم ، لأن الفكرة المرفوضة والحلم بالمستقبل إن لم يلحقها عمل ، يكون أمل غير واقعي وبالخصوص بدون السعي لتحققه ، أو ولا حتى العمل لتحصيل قسما منه ولا لتوفير مقدماته .

ولذا يا طيب :سنذكر قبل الدخول في معنى الأحلام بمعنى الأفكار ، معنى مادة حلم من ألفاظ : الاحتلام ، والحليم ، والأحلام ، ومن ثم حسن التفكر وآثاره الطيبة ، ثم نذكر أحاديث في ذم طول الأمل من غير عمل ، وأرجوا أن تكون الأحلام الوردية التي جاء التعبير عنها في الصورة التي حببت لنا البحث هذا كما رأيتها أعلاه فاتحت خير لتقديم بحث مفيد للمؤمنين ، وإن كان من زمن بعيد ، أنه كان في خواطري وأحلامي أن أكتب في التفكر شيء مناسب لآثاره وحسنه وقبحه ، حتى جاء هذا الداعي ، فضلا عما جاء في الآثار من الحث على التفكر حتى كان من  آداب الدين ، وتأكيد تحسينه للمؤمنين ، والدعوة إليه بشدة تجعل كل كاتب منتبه لها لأن يتدبر فيها حقيقة ولا يمر بها مر الكرام ، هي من الفكرة والتفكر الحسن ، دون طول الأمل بدون عمل ، فهنا أمور لتقرير محل البحث ، أولا معنى مادة حلم في اللغة ، ثم أهم فقرات معناه .

يا طيب : ذكروا في كتب اللغة كلسان العرب ومجمع البحرين :
 حلم : الحلم : و الحِلْمُ ، بالكسر: الأَناةُ و العقل، و جمعه أَحْلام و حُلُومٌ.
و أَحْلامُ القوم: حُلَماؤهم، و رجل حَلِيمٌ من قوم أَحْلامٍ و حُلَماء، و تَحَلَّم: تكلف الحِلْمَ .
و الحلم: العقل و التؤدة، و ضبط النفس عن هيجان الغضب.
و الحَلِيمُ في صفة الله عز و جل: معناه الصَّبور، و قال: معناه أنه الذي لا يسْتَخِفُّهُ عِصْيان العُصاة و لا يستفِزّه الغضب عليهم، و لكنه جعل لكل شي‏ءٍ مِقْداراً، فهو مُنْتَهٍ إليه.
و قوله تعالى: إنك لأَنت الحَلِيمُ الرَّشِيدُ؛ قال الأَزهري: جاء في التفسير أَنه كِنايةٌ عن أَنهم قالوا إنك لأَنتَ السَّفِيهُ الجاهل، و قيل: إنهم قالوه على جهة الاستهزاء؛ قال ابن عرفة: هذا من أَشدّ سِباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله يا حَلِيمُ أَي أنت عند نفسك حَلِيمٌ و عند الناس سَفِيهٌ؛ و منه قوله عز و جل: ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم؛ أي بزعمك و عند نفسك و أَنتَ المَهِينُ عندنا.

ويا طيب : قد يراد من معاني مادة حلم : حلم : البلوغ ، الحلم الرؤيا ، الحلم : الحليم ، فأما :

 الحلم : وهو بلوغ الإنسان حالة التصرف الحسن بعد عمر معين ، يقارب الخامسة عشر سنة للذكر ، والتاسعة للأنثى ، وقد يختلف المقدار بالزيادة والنقصان شرعا عند بعض الفقهاء ، بل وفي القوانين الدولية التي تسمح بالانتخاب للأفراد ، وهذا المعنى فعلا ليس محل بحثنا بدقته وإن يشار له في طيات البحث ، ومحله كتب الفقه والقوانين .

والحلم : وهو الرؤيا في النوم ، وهو صور ترد ذهن الإنسان ورؤاه في حالة  النوم ، وقد تكون صادقة ملهمة رحمانية ، وبشارة من الله تعالى يؤنس بها الله عبده المؤمن ، أو كاذبة من وسوسة شيطانية ، أو أضغاث أحلام تحكي عن حالات نفسيه تهم النائم فيرى بعض آثار أحواله ، والرؤيا في النوم حقيقة يقر بها كل إنسان وحكى الله سبحانه عن رؤى صادقة عن الأنبياء مثل روى إبراهيم عليه السلام وهو يذبح إسماعيل وفداء الله له ، ورؤيا يوسف بسجود احد عشر كوكب له والشمس والقمر ، وفرعون زمانه رؤاه في للبقرات ، ونبينا لفتح مكة ، والشجرة الملعونة ، وغيرها ، كما وجاء :  عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن : و تحذير من الشيطان ، و أضغاث أحلام .
إقبال الأعمال ص45261.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد و البغي .
الكافي ج8ص336ح530 .
وهذه البحوث : في الأحلام وتفسيرها واسعة ولها مجال يخصها ، ونكتفي بهذا وإن كانت تقرب من بحثنا باعتباره أن بحث في الأفكار في حال اليقظة   .
 فإذن الأحلام : بمعنى رؤيا الفكر والذهن ، فهي إما أحلام قهرية في رؤيا النوم ، فتوجد قصص مصورة في الذهن وخياله ، ويمكن أن يقال أفلام ذهنية في حالة النوم ، أو أحلام اختيارية في حال اليقظة : وهي يسرح بها الإنسان في خيالة فيوجد صور لأحوال تهمه في ذهنه ، وهي أحلام اليقظة  ، وهذه هي محل البحث .

والحلم : بمعنى الحليم : وهو التصرف بالصبر للحليم مع من يجهل عليه ، وسيأتي بعض معناه لأنه في الغالب هو المراد من التسمية به للإنسان بـ حليم ، بل الحليم من الأسماء الحسنى الإلهية ، ولعله هذا المعنى للحليم يقرب مما يملكه الحكيم من ضبط النفس وعدم العجلة على من يجهل عليه ، وتأتي ممن له الكمال التام أزلا أو ممن يفكر بأن الصبر في تأديب من يقدر عليه أولى من التقدم بتعجيل عقابه ، وهو بمعنى  لعله يتوب أو يخجل من نفسه ويرتدع حين يرى علو نفس الصابر وعدم اهتمامه بسفاهة من يخالف العدل والإنصاف ، فيرجع معناه في الإنسان للأفكار والأحلام الاختيارية الحسنة التي يدعو لها التفكر الإسلامي ، وهذا ما سنذكر عنه قسم من البحث فيما يأتي  .


وعليه يا طيب  الحلم : هو الصورة الذهني التي تحصل في اليقضة أو النوم ، وإن ظهرت بصورة عملية فتعبر عن حكمة صاحبها ، فيسمى حليم إن كانت مطابقة للواقع أي صالحة حسنة وتصرف موزون كما يجب ، فيسمى صاحبها حليم ، وإلا إن قبحت وخالف ما يجب عمله فيكون صاحبها سفيه ، فتترد الأعمال من الحسن والقبح وفق علم وعمل صاحب الأحلام وتصرفه .
أما وصفها بالوردية : كما في الصورة الداعية والمذكرة للبحث لعله تعني ويقصد بها الأحلام الجميلة المتوقعة الحصول ممن يفكر بها ويظهرها .
وعليه تكون الأفكار : أحلام ، و توقع حصولها أماني،  وما يرجو بها غايتها آمال ، فلذا نتكلم عن كل منها بما يناسبها ، وقبل هذا فلنذكر بحثا لابد منه في معنى الحليم بأعلى معناه أولا .

 

الأمر الثاني :

بعض معاني الحلم بمعنى الحليم  :

الحليم : هو الله سبحانه وتعالى ، قال الله سبحانه وتعالى :

{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } الأحزاب .

{ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
 وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225) }البقرة .

 الحليم : من الأسماء الحسنى الإلهية لله سبحانه وتعالى ، وقد تكرر ذكره في آيات كثيرة تعرفنا بأن الله سبحانه وتعالى حليم ، ويقترن دائما بأسماء حسنى أخرى تعلل كثير مما تحكيه مواضيع الآيات الكريمة ، بالخصوص العليم أربع مرات ، والغفور ستة مرات ، والغني والشكور مرة مرة ، والحليم من الصفات الذاتية وضده العجلة أو المستعجل ، كما ضد الحكيم : الخاطئ ، وضد العليم : الجاهل .
و قال الصدوق في التوحيد : حليم : لا يلحقه موجدة ، و لا يقع منه عجلة . وقال : الحليم : معناه أنه حليم عمن عصاه ، لا يعجل عليهم بعقوبته.

وجاء في الدعاء : اللهم: إني أسألك يا حليم ذو أناة غفور ودود ، أن تتجاوز عن سيئاتي و ما عندي بحسن ما عندك‏ .
 ومحل بحثه مفصلا هو الأسماء الحسنى .

فالحليم : إذن هو من لا يؤخذ بالجريرة ، أو ما يقال بمعنى الصابر على جهل من يقدر عليه ، بالمعنى العملي ، والذي هو مقابل لمعنى الغضب بالتضاد ، وتكون ملكة للإنسان الحكيم الصابر وهو من المرحلة العليمة بل العملية لمن تأدب بالأخلاق الكريمة .

وإن كنا الكلام هنا عن الحلم والحليم : في نفس الأفكار التي تشكلها الصور الذهنية في اليقظة بالخصوص ، فتشمل الأفكار التي فيها أماني وآمال وخواطر ، وإن ظهرت بصورة تصرف موزون فيه التأني والصبر ، حتى تجمع معنى الحكيم والحليم العملي ، أو ضدهما في الخطأ والسفه والجهل ، لكن نذكر بعض الأحاديث في مواصفات المؤمن الحليم ، لأنه النتيجة العملية والصفات الحقيقة الظاهرة لمن يتصف بالأفكار والأحلام الوردية الحسنة .

وأما الحليم والحلم في الحديث :
يا طيب : قبل أن نذكر أحاديث في معنى الحليم ، نذكر آيات ذكرت أن نبي الله إبراهيم عليه السلام ، وأبنه نبي الله إسماعيل عليه السلام بأنه حليم .
قال الله تعالى : { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) } الصافات .
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ (75)}هود .

وأما معنى الحلم في الخلق والنبوة فهو :

 روي عن أمير المؤمنين أنه قال : كان الله و لا شي‏ء معه .
فأول ما خلق : نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله ، قبل خلق : الماء و العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و اللوح و القلم و الجنة و النار و الملائكة و آدم و حواء بأربعة و عشرين و أربعمائة ألف عام ، ..... والحديث طويل إلى أن قال :
ثم خلق : من العقل الخوف ، و خلق من العلم الرضا ، و من الحلم المودة ، و من السخاء المحبة ، ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمد ، ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من أمة محمد .
بحار الأنوار ج54ص202ح14 .
فلا غروا : أن نرى أنه من أهم آداب الإسلام والمؤمنين هو الحلم ، وأن المؤمن فضلا عن نبينا الأكرم وآله الطيبين الطاهرين حلماء ، فإنه :

روي أن النابغة الجعدي : كان يفتخر ، و يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنشدته :
بلغنا السماء مجدنا و جدودنا * و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أين المظهر يا أبا ليلى ؟ فقلت : الجنة يا رسول الله . فقال : أجل إن شاء الله تعالى ، ثم أنشدته :
و لا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
و لا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أجدت ، لا يفض الله فاك مرتين .
الغيبة للطوسي ص119 .
وقال : الكميت بن زيد الأسدي رحمه الله في مدح آل محمد عليهم السلم :
فهم الأقربون من كل خير * و هم الأبعدون من كل ذم‏
و هم الأرأفون بالناس في الرأفة * و الأحلمون في الأحلام‏
العمدة ص10 .
 

 

كما جاء في الأثر : من أحاديث أهل البيت العلماء الحلماء ،  أن الحليم من صفات المؤمن :

عن الإمام الباقر عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الإيمان ، فقال : إن الله عز و جل جعل الإيمان على أربع دعائم على : الصبر و اليقين و العدل و الجهاد :
... و العدل على أربع شعب : غامض الفهم ، و غمر العلم ، و زهرة الحكم ، و روضة الحلم .
فمن فهم : فسر جميع العلم ، و من علم عرف شرائع الحكم .
و من حلم : لم يفرط في أمره ، و عاش في الناس حميدا ....
الكافي ج2ص50 ح1.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
المؤمن : حليم لا يجهل ، و إن جهل عليه يحلم و لا يظلم ، و إن ظُلم غفر .
و لا يبخل : و إن بخل عليه صبر .
الكافي ج2ص235ح17 .

فيا طيب : عرفت معنى الحليم ، وأنه يراد به هو المؤمن : أنه العاقل ذو التصرف المتزن بالحكمة ، سواء في رأيهم وعلمهم أو في عملهم وسلوكهم وشخصياتهم .

فعن الإمام الباقر عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
إن خياركم : أولو النهى .
قيل : يا رسول الله و من أولو النهى ؟
قال : هم أولو الأخلاق الحسنة .
و الأحلام : الرزينة .
و صلة الأرحام : و البررة بالأمهات و الآباء ، و المتعاهدين : للفقراء و الجيران و اليتامى ، و يطعمون الطعام ، و يفشون السلام في العالم ، و يصلون و الناس نيام غافلون .
الكافي ج2ص240ح32 .

والحليم : جاء في من يخلف إمام المسجد و يصلي وراءه : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :
ليكن الذين : يلون الإمام ، أولي الأحلام منكم و النهى ، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه ، و أفضل الصفوف أولها ، و أفضل أولها ما دنا من الإمام ، و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فردا خمس و عشرون درجة في الجنة .
تهذيب الأحكام ج3ص265ب25ح71 .

وفي غرر حكم أمير المؤمنين عليه السلام :  يرغب بأن يكون المؤمن حليم ليحصل على ثواب الله العظيم ، وأن يكون من كبار قومه وسادتهم قال:
تنافسوا : في الأخلاق الرغيبة ، و الأحلام العظيمة ، و الأخطار الجليلة ، يعظم لكم الجزاء .
إنما سراة الناس : أولو الأحلام الرغيبة ، و الهمم الشريفة ، و ذوو النبل .
غرر الحكم ص317ح 7324 ، ح8493 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام يصف الحليم :
إنما الحليم : من إذا أوذي صبر ، و إذا ظلم غفر ، لا يعرف السفيه حق الحليم .
ليس الحليم : من عجز فهجم ، و إذا قدر انتقم ، إنما الحليم : من إذا قدر عفا ، و كان الحلم غالبا على كل أمره .
غرر الحكم ص286ح6408 . ص76ح1216 .ص286ح6437 .

وعن أبي حمزة الثمالي عن سيد العابدين علي بن أبي طالب قال :
المؤمن : خلط علمه بالحلم ، يجلس ليعلم ، و ينصت ليسلم ، و ينطق ليفهم ، لا يحدث أمانته الأصدقاء ، و لا يكتم شهادته الأعداء ، و لا يفعل شيئا من الحق رياء و لا يتركه حياء ....
الأمالي‏ للصدوق ص493م74ح12 .

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من عرف : خداع الدنيا ، لم يغتر منها بمحالات الأحلام .
غرر الحكم ص136ح2373 .

عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل : { يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ } ؟
قال : السر ما كتمته في نفسك ، و أخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته .
معاني ‏الأخبار ص143ح1 .

عن عبد الله بن منصور عن أبيه قال : سألت مولاي أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل : { يعلم السر و أخفى‏ } .
قال فقال لي : سألت أبي ؟ قال : سألت جدي ؟ قال : سألت أبي علي بن الحسين بن علي ؟ قال : سألت أبي الحسين بن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عز و جل : { يعلم السر و أخفى‏ } .
قال سألت الله عز و جل : فأوحى إلي ، أني خلقت في قلب ابن آدم عرقين يتحركان بشي‏ء من الهوى .
فإن يكن : في طاعتي كتبت له حسنات ، و إن يكن في معصيتي لم أكتب عليه شيئا حتى يواقع الخطيئة .
مستدرك‏ الوسائل ج1ص96ب6ح79-20 .

.

الأمر الثاني :

حسن التفكر بما يوجب العمل والتقدم :

يا طيب : التفكر أساس العمل ، وهو العلة الأولى للجد والسعي والتصرف الموزون ، طبعا من الإنسان المستقيم المتخلق المراعي للآداب والأخلاق الكريمة ، وقد جاء في مدحه آثار كريمة من أهل البيت عليهم السلام :

 عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
بالعقل : استخرج غور الحكمة ، و بالحكمة استخرج غور العقل .
و بحسن السياسة : يكون الأدب الصالح .
قال و كان يقول :
التفكر : حياة قلب البصير ، كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور ، بحسن التخلص ، و قلة التربص .
الكافي ج1ص28ح34 ..

قال أمير المؤمنين عليه السلام :

 نبه بالتفكر قلبك : و جاف عن الليل جنبك ، و اتق الله ربك .
عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عما يروي الناس أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة ؟
قلت : كيف يتفكر ؟
قال : يمر بالخربة أو بالدار ، فيقول : أين ساكنوك ، أين‏ بانوك ، ما بالك لا تتكلمين .
وقال عليه السلام : أفضل العبادة ، إدمان التفكر في الله و في قدرته .
وعن الإمام الرضا عليه السلام : ليس العبادة كثرة الصلاة و الصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر الله عز و جل .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن التفكر يدعو إلى البر و العمل به .
الكافي ج2ص55ح1 ، ح2 ، ح3 ، ح4 ، ح5 .

لنحل

ومن غرر حكم : مولى الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام ، في أهمية الفكر و الترغيب إليه ، قال :
الفكر : عبادة ، أفضل العبادة الفكر ، لا عبادة كالتفكير .
التفكر : في آلاء الله نعم العبادة .
من تفكر : في آلاء الله سبحانه وفق .
الفكر : ينير اللب .
الفكر : نزهة المتقين .
الفكرة : مرآة صافية ، الفكر جلاء العقول .
الفكر : في الخير يدعو إلى العمل به بارتياح‏ ، الفكر إحدى الهدايتين .
التدبير : بالرأي ، و الرأي بالفكر .
ما ذل : من أحسن الفكر ، أفكر تفق .
التفكر : في ملكوت السماوات و الأرض ، عبادة المخلصين .
تفكر : قبل أن تعزم ، و شاور قبل أن تقدم ، و تدبر قبل أن تهجم .
رو : قبل الفعل ، كي لا تعاب بما تفعل .
طوبى : لمن شغل قلبه بالفكر ، و لسانه بالذكر .
غرر الحكم ص56 ح531-548 .


وقال أمير المؤمنين عليه السلام : بالفكر تعبد وتفهم وتغنم وتصلح أحوالك :
فكر : ساعة قصيرة ، خير من عبادة طويلة .
فضل فكر و تفهم : أنجع من فضل تكرار و دراسة .
من تأمل : اعتبر ، من أسهر عين فكرته بلغ كنه همته .
لا تستعملوا الرأي : فيما لا يدركه البصر ، و لا تتغلغل فيه الفكر .
لا تخل نفسك من فكرة : تزيدك حكمة ، و عبرة تفيدك عصمة .
إن رأيك : لا يتسع لكل شي‏ء ، ففرغه للمهم .
من أضاع : الرأي ارتبك .
من أعمل : الرأي غنم .
فكرك : في المعصية يحدوك على الوقوع فيها .
بالفكر : تصلح الروية .
بالفكر
: تنجلي غياهب الأمور .
صواب الرأي : بإجالة الأفكار .
عليك بالفكر : فإنه رشد من الضلال ، و مصلح الأعمال .
فكر المرء : مرآة تريه حسن عمله من قبحه .
من : أعمل فكره ، أصاب جوابه .
من : ضعفت فكرته ، قويت غرته .
إذا أمضيت أمرا : فأمضه بعد الروية ، و مراجعة المشورة ، و لا تؤخر عمل يوم إلى غد ، و أمض لكل يوم عمله .
غرر الحكم ص57 ، 549- 567 .

وقال أمير المؤمنين في حسن تكرار الفكر وإدامته :
بتكرر الفكر : ينجاب الشك .
بتكرار الفكر : تسلم العواقب .
طول الفكر : يحمد العواقب ، و يستدرك فساد الأمور .
طول التفكير : يعدل رأي المشير .
من : طال فكره حسن نظره .
من : كثرت فكرته حسنت عاقبته .
من : أكثر الفكر فيما تعلم أتقن علمه و فهم ما لم يكن يفهم .
من : طالت فكرته حسنت بصيرته .
غرر الحكم ص57 ، 568- 574 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في أهمية التفكير في التبصر بالأمور :
الفكر : رأس الاستبصار .
أفكر : تستبصر .
تفكرك : يفيدك الاستبصار ، و يكسبك الاعتبار .
بالاستبصار : يحصل الاعتبار .
رأس الاستبصار الفكرة .
من : استقبل الأمور أبصر .
لا بصيرة : لمن لا فكر له .
غرر الحكم ص57 ، 575- 580 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الفكر رشد و هداية :
الفكر : رشد الغفلة فقد .
الفكر : يهدي إلى الرشاد .
الفكر : يهدي إلى الرشد .
الفكر : أحد الهدايتين .
كفى : بالفكر رشدا.
لا رشد : كالفكر .
الفكر : يهدي الصدق ينجي .
غرر الحكم ص57 ، 581- 587 .



وقال أمير المؤمنين عليه السلام : بالتفكر يؤمن الزلل :
الفكر : في الأمر قبل ملابسته يؤمن الزلل .
الفكر : يوجب الاعتبار ، و يؤمن العثار ، و يثمر الاستظهار .
أصل السلامة : من الزلل ، الفكر قبل الفعل ، و الروية قبل الكلام .
دع الحدة : و تفكر في الحجة ، و تحفظ من الخطل ،  تأمن الزلل .
دوام الفكر : و الحذر يؤمن الزلل ، و ينجي من الغير .
صواب الرأي : يؤمن الزلل .
فكر : ثم تكلم تسلم من الزلل .
غرر الحكم ص58 ، 588-594 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : حسن العاقبة بحسن التفكر :
ثمرة الفكر السلامة في العواقب .
الفكر : في العواقب ينجي من المعاطب .
الفكر : في العواقب يؤمن مكروه النوائب [من المعاطب‏] .
إذا قدمت الفكر : في جميع أفعالك حسنت ، عواقبك في كل أمر .
بالنظر في العواقب : تؤمن المعاطب .
ثمرة الفكر : السلامة .
من فكر : أبصر العواقب .
غرر الحكم ص57 ، 575- 580 .
.

 

 

الأمر الثاني :

في حسن الأمل الموجب للعمل والجد والمثابرة .

يا طيب : إن الآمال تتنوع بتنوع الأفكار ، ولكل فكرة نية تتبع تفكر الإنسان سواء بالخير والشر ، وعليه تحسن وتقبح الآمال والنيات والأعمال .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
 الأعمال بالنيات ، و لكل امرئ ما نوى .
الفصول‏ المختارة ص191 .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 نية المرء خير من عمله ، و نية الفاجر شر من عمله و كل عامل يعمل بنيته .
المحاسن ج1ص260ب33ح 315 .
 

قال أمير المؤمنين عليه السلام : من مات على فراشه ، و هو على معرفة حق ربه و رسوله و حق أهل بيته .
مات شهيدا : و وقع أجره على الله سبحانه ، و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، و قامت نيته مقام إصلاته سيفه ، فإن لكل شي‏ء أجلا لا يعدوه .
غرر الحكم ص115ح199.

عن الإمام الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام : أن رسول الله صلى الله عليه و آله أغزى عليا عليه السلام في سرية ، و أمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريته ,
فقال رجل من الأنصار لأخ له : اغز بنا في سرية علي ، لعلنا نصيب خادما أو دابة أو شيئا نتبلغ به .
فبلغ : النبي صلى الله عليه و آله قوله .
فقال : إنما الأعمال بالنيات ، و لكل امرئ ما نوى .
فمن غزا : ابتغاء ما عند الله، فقد وقع أجره على الله .
و من غزا : يريد عرض الدنيا، أو نوى عقالا ، لم يكن له إلا ما نوى .
الأمالي‏ للطوسي ص618م29ح 1274-10 .

 

عن الحسين بن علوان قال : كنا في مجلس نطلب فيه العلم ، و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار .
فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا .
فقال : إذا و الله لا تسعف حاجتك ، و لا يبلغك أملك ، و لا تنجح طلبتك .
قلت : و ما علمك رحمك الله ؟
قال إن أبا عبد الله عليه السلام حدثني : أنه قرأ في بعض الكتب ، أن الله تبارك و تعالى يقول :
و عزتي و جلالي : و مجدي و ارتفاعي على عرشي ، لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس‏ غيري ، باليأس ، و لأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، و لأنحينه من قربي ، و لأبعدنه من فضلي ، أ يؤمل غيري في الشدائد ، و الشدائد بيدي ، و يرجو غيري .
و يقرع بالفكر : باب غيري ، و بيدي مفاتيح الأبواب ، و هي مغلقة ، و بابي مفتوح لمن دعاني .
فمن ذا الذي : أملني لنوائبه فقطعته دونها ، و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني .
جعلت آمال عبادي : عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، و ملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي ، فلم يثقوا بقولي .
أ لم يعلم أن‏ : من طرقته نائبة من نوائبي ، أنه لا يملك كشفها أحد غيري ، إلا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهيا عني .
أعطيته بجودي : ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه ، فلم يسألني رده ، و سأل غيري .
أ فيراني : أبدأ بالعطاء قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب سائلي ، أ بخيل أنا فيبخلني عبدي .
أ و ليس الجود و الكرم لي : أ و ليس العفو و الرحمة بيدي .
أ و ليس أنا محل الآمال : فمن يقطعها دوني ، أ فلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري .
فلو أن أهل سماواتي و أهل أرضي : أملوا جميعا ، ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة .
و كيف ينقص ملك : أنا قيمه ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني .
الكافي ج2ص66ح17 .
 

 

 

 

 وقال الإمام الحسن بن علي عليه السلام :
و اعمل لدنياك : كأنك تعيش أبدا .
و اعمل لآخرتك : كأنك تموت غدا .
و إذا أردت : عزا بلا عشيرة ، و هيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز و جل .
كفاية الأثر ص226.

و قيل : بينما عيسى ابن مريم عليه السلام جالس ، و شيخ يعمل بمسحاة و يثير به الأرض .
فقال : عيسى عليه السلام اللهم انزع عنه الأمل .
فوضع الشيخ : المسحاة ، و اضطجع ، فلبث ساعة .
فقال عيسى عليه السلام: اللهم اردد إليه الأمل .
فقام : فجعل يعمل .
فسأله : عن ذلك .
فقال : بينما أنا أعمل ، إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل و أنت شيخ كبير ، فألقيت المسحاة و اضطجعت .
ثم قالت لي نفسي : و الله لا بد لك من عيش ما بقيت ، فقمت إلى مسحاتي .
مجموعة ورام ج1ص272 .

لنحل .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :
من صبر نال المنى ، نال المنى من عمل لدار البقاء .
غرر الحكم ص285ح 6369 .ص151ح2768.
ضياع العمر بين الآمال و المنى .
غرر الحكم ص160ح 3062.

 

 

فسار الحسين عليه السلام : و سار الحر في أصحابه يسايره ، و هو يقول له يا حسين ، إني أذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن .
فقال له الحسين عليه السلام : أ فبالموت تخوفني ، و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، و سأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه و هو يريد نصرة رسول الله فخوفه ابن عمه ، و قال أين تذهب فإنك مقتول فقال :
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و واس الرجال الصالحين بنفسه
و فارق مثبورا و ودع مجرما
فإن مت لم أندم و إن عشت لم ألم
كفى بك ذلا أن تعيش و ترغما
الإرشاد ج2ص81 . روضة الواعظين ج1ص180.

 

 عن العلاء بن كامل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
{ و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة و دون الجهر من القول } .
عند المساء : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي و هو على كل شي‏ء قدير .
قال قلت : بيده الخير . قال : إن بيده الخير ، و لكن قل كما أقول لك ، عشر مرات .
و أعوذ : بالله السميع العليم ، حين تطلع الشمس ، و حين تغرب ، عشر مرات .
الكافي ج2ص527ح17 .

 

 

 

 

الأمر الثالث :

الأمل الطويل المذموم الذي لم يتبعه العمل :

يا طيب : طول الأمل بدون عمل لا ينفع ولا يثمر ، والمهم هو العمل الموجب بالفلاح والفوز والنجاح في الدنيا والآخرة ، وأسه هو طلب الحلال والتوبة وإتيان الواجبات ، والعمل بما يرضي الله سبحانه وتعالى ، ولذا ستكون الأحاديث الواردة هنا أغلبها إن لم نقل كلها ، أنها تدعوا للعمل بطاعة الله وتقديم التوبة ، وبنفس الوقت تكون حاثة على العمل بما هو المفيد النافع والصالح الذي يبتعد عن الحرام وما يوجب غضب الله سبحانه وتعالى .

 قال أمير المؤمنين عليه السلام :

 إن قلوب الجهال تستفزها الأطماع ، و ترتهنها المنى ، و تستعلقها الخدائع .
الكافي ج1ص23ح16 .

عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في كلام له :
العلماء رجلان :
رجل عالم : آخذ بعلمه ، فهذا ناج .
و عالم : تارك لعلمه ، فهذا هالك ، و إن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه .
و إن أشد : أهل النار ندامة و حسرة ، رجل دعا عبدا إلى الله ، فاستجاب له و قبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة .
و أدخل الداعي : النار ، بتركه علمه ، و اتباعه الهوى ، و طول الأمل .
أما اتباع الهوى : فيصد عن الحق .
و طول الأمل : ينسي الآخرة .
الكافي ج1ص44ح1 .

 قال أمير المؤمنين عليه السلام : لرجل سأله أن يعظه .
لا تكن : ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، و يرجي التوبة بطول الأمل .
يقول : في الدنيا بقول الزاهدين ، و يعمل فيها بعمل الراغبين .
إن أعطي منها : لم يشبع ، و إن منع منها لم يقنع .
يعجز : عن شكر ما أوتي ، و يبتغي الزيادة فيما بقي .
ينهى : و لا ينتهي ، و يأمر بما لا يأتي .
يحب الصالحين : و لا يعمل عملهم ، و يبغض المذنبين و هو أحدهم .
يكره الموت : لكثرة ذنوبه ، و يقيم على ما يكره الموت من أجله .
إن سقم : ظل نادما ، و إن صح أمن لاهيا .
يعجب بنفسه : إذا عوفي ، و يقنط إذا ابتلي .
إن أصابه بلاء : دعا مضطرا ، و إن ناله رخاء أعرض مغترا .
تغلبه نفسه : على ما يظن ، و لا يغلبها على ما يستيقن .
يخاف على غيره: بأدنى من ذنبه ، و يرجو لنفسه بأكثر من عمله .
إن استغنى : بطر و فتن ، و إن افتقر قنط و وهن .
يقصر : إذا عمل ، و يبالغ إذا سأل .
إن عرضت له شهوة : أسلف المعصية ، و سوف التوبة ، و إن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة .
يصف العبرة : و لا يعتبر ، و يبالغ في الموعظة و لا يتعظ .
فهو : بالقول مدل ، و من العمل مقل .
ينافس : فيما يفنى ، و يسامح فيما يبقى .
يرى : الغنم مغرما ، و الغرم مغنما .
يخشى الموت : و لا يبادر الفوت .
يستعظم : من معصية غيره ، ما يستقل أكثر منه من نفسه .
و يستكثر : من طاعته ما يحقره من طاعة غيره .
فهو : على الناس طاعن ، و لنفسه مداهن .
اللهو : مع الأغنياء ، أحب إليه من الذكر مع الفقراء .
يحكم : على غيره لنفسه ، و لا يحكم عليها لغيره .
يرشد : غيره ، و يغوي نفسه .
فهو : يطاع ، و يعصي ، و يستوفي و لا يوفي .
و يخشى الخلق : في غير ربه ، و لا يخشى ربه في خلقه .

قال الرضي رحمه الله : و لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة و حكمة بالغة و بصيرة لمبصر و عبرة لناظر مفكر

نهج ‏البلاغة ص497خطبة150 .
 

 

 

 

عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
تجنبوا المنى : فإنها تذهب بهجة ما خولتم ، و تستصغرون بها مواهب الله تعالى عندكم ، و تعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم .
الكافي ج5ص85ح7 .

وقال أمير المؤمنين : في التمني للباطل :
إياك : و الاتكال على المنى ، إنها بضائع النوكى (أي الحمقى) .
أشرف الغنى : ترك المنى .
أنفع الدواء ترك المنى .
شر الفقر المنى .
تجنبوا المنى : فإنها تذهب ببهجة نعم الله عندكم ، و تلزم استصغارها لديكم ، و على قلة الشكر منكم .
حاصل المنى : الأسف ، و ثمرته التلف .
غرر الحكم ص312ح 7209 ، 7212، 7213، 7219، ص314ح7298 ، 7301.

لنحل .

 

وخير دواء عن الأفكار الباطلة :
عن عبد الله بن سنان قال : شكا رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام :
كثرة : التمني و الوسوسة .
فقال : امرر يدك إلى صدرك ، ثم قل : بسم الله و بالله ، محمد رسول الله ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
اللهم : امسح عني ما أحذر ، ثم امرر يدك على بطنك ، و قل ثلاث مرات .
فإن الله تعالى : يمسح عنك و يصرف .
قال الرجل : فكنت كثيرا ما أقطع صلاتي مما يفسد على التمني و الوسوسة ، ففعلت ما أمرني به سيدي و مولاي ثلاث مرات ، فصرف الله عني و عوفيت منه ، فلم أحس به بعد ذلك .
طب ‏الأئمة عليهم السلام ص117 .

وعن محمد بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن الوسوسة و إن كثرت ؟
فقال : لا شي‏ء فيها ، تقول : لا إله إلا الله .

 وعن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنه يقع في قلبي أمر عظيم ؟
فقال : قل : لا إله إلا الله .
قال جميل : فكلما وقع في قلبي شي‏ء ، قلت : لا إله إلا الله ، فيذهب عني .

الكافي ج2ص424ح1ح2 .


وخير ما نختم به التفكر والمنى والآمال وأحلام اليقظة : وهو فقرات من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في مكارم الأخلاق ، ونسأل الله فيه أن يبدل أفكارنا وبما يكون في طاعة ويبعدنا عن معصيته ، وجعلها كلها خير نية وعلما وعملا :
اللهم : اجعلني أصول بك عند الضرورة ، و أسألك عند الحاجة ، و أتضرع إليك عند المسكنة .
و لا تفتني : بالاستعانة بغيرك إذا اضطررت ، و لا بالخضوع لسؤال غيرك إذا افتقرت ، و لا بالتضرع إلى من دونك إذا رهبت ، فأستحق بذلك خذلانك و منعك و إعراضك ، يا أرحم الراحمين .
اللهم : اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني و التظني و الحسد .
ذكرا لعظمتك : و تفكرا في قدرتك ، و تدبيرا على عدوك .
و ما أجرى : على لساني من لفظة فحش ، أو هجر ، أو شتم عرض ، أو شهادة باطل ، أو اغتياب مؤمن غائب ، أو سب حاضر ، و ما أشبه ذلك .
نطقا بالحمد لك : و إغراقا في الثناء عليك ، و ذهابا في تمجيدك ، و شكرا لنعمتك ، و اعترافا بإحسانك ، و إحصاء لمننك .
الصحيفة السجادية ص98دعاء 20 .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

لنحل

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

 

 

 

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن جليل حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com