بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في  أصول الدين وسيرة المعصومين
صحف الظهور والتجلي  /  صحيفة  سادة الوجود / الجزء الثاني / القسم الأول

تجلي نور الله السيد في سيد الآيات

آية الكرسي

بيان فضائلها وملاك سيادتها وعظمتها وشأنها الكريم
وظهور آثارها وفوائدها في أدوار حياتنا
 الباب الثاني
تجلي نور الله في التدوين والتكوين لملكوت الكرسي
وظهوره علينا و بسادة أهل الدنيا والآخرة

مصباح الهدى

فضائل وثواب وحقيقة ومعاني

آية الكرسي سيد آيات التدوين القرآن المجيد

وثواب تلاوتها وآثارها في الحياة الدنيا والآخرة

 

النور الأول

لكل شيء سيد وآية الكرسي سيد آي القرآن وأعظم آياته

الإشراق الأول :

لكل شيء سيد وملاك السيادة :

يا طيب : عرفنا في الجزء الأول في حديث شريف ، بل في عدة أحاديث أن :

لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّدٌ

وكانت بعض الأحاديث واسعة تخص بيان كثير من معاني السيادة في التكوين وبعضها خاص ببيان سيادة وفضيلة شيء في التكوين أو في التدوين ، وللتذكرة نذكر ملخص أحاديث تعرفنا معنى السيادة ، ومعنى أنه لكل شيء حسب شأنه في التكوين أو في التدوين  سيد من نوعه ، ثم نذكر أحاديث عامة وخاصة تعرفنا معنى السيادة لآية الكرسي ، وبعد ذلك نذكر أن آية الكرسي هي أعظم آيات القرآن الكريم ، وهو أعظم الكتب لأنه كلام الله سبحانه ، ثم نعرف أحاديث شريفة في علو فضلها وكرامتها وشأنها.

 


الإشعاع الأول :

 لكل شيء سيد :

يا طيب : قد مر التفصيل في الجزء الأول في تأريخ وملاك السيادة وإنها توجد في كل جنس ونوع وصنف في التكوين ومراتبه ، بل في التدوين كما نبحث عنه هنا ، وإنه في بني الإنسان ملاك السيادة هو التقى وبذل العلم ، وإن في الكائنات ملاك سيادة يكون لأشرف كائن وأفضل الأشياء ولأكثرها خصائص وفوائد أو كرامة أو علو مرتبه ونور ، فيكون هو سيد بين صنفه أو نوعه أو جنسه ، وعرفنا إن للملائكة سادة وإن للسماوات سيد وإن أرضنا سيد الأرضين ، وإن لبني آدم سادة حسب شأنهم كما عرفنا وسنرى وإن سادتهم نبينا الأكرم سيد الأنبياء والمرسلين  وسيد الأوصياء  وسيدة نساء العالمين  وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين  وإن الأئمة عليهم السلام هم سادة المتقين ، و هم أول من بذل نور العلم الإلهي ، وأختص بنشره نوره بأعلى ظهور وتجلي ، و بإخلاص تام وصفاء كامل ، فاستحقوا السيادة بأعلى معناها وحقائقها واقعا .

وقد عرفنا : كما أن في التكوين لكل شيء سيد، فإن للتدوين سيد ، وهو كلام الله وهو سيد الكتب، وإن في سوره سيد لعلومه هي سورة إن أنزلناه وقد شرحنا هذا المعنى في الجزء السابق ، وإن لسوره بصورة عامة سيد وهي البقرة ، وإن لآياته سيد هي آية الكرسي، ولكي نستذكر معنى أنه لكل شيء سيد نُذكر ببعض الأحاديث:

عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : خرجت أنا و أبي حتى إذا كنا بين القبر و المنبر إذ هو بأناس من الشيعة ، فسلم عليهم ثم قال:

إِنِّي وَاللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَأَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ  ...

وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِقَنْبَرٍ :

يَا قَنْبَرُ : أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ ، فَوَ الله لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وسلم : وَ هو عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ .

 أَلَا وَ إِنَّ : لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً ، وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ .

أَلَا وَ إِنَّ : لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً ، وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ .

أَلَا وَ إِنَّ : لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةً ، وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ .

أَلَا وَ إِنَّ : لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً ، وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ .

أَلَا وَ إِنَّ :

لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّد

 وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ

أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً ، وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ ...[1].

 

ورَوَى : أبو جعفر محمد الكراجكي في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده : إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج و غيره ، فلما أجابه .

قال له : يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك ، أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب بعد قفولك من الحج ، و وقفته بالشجرات من خم ، فافترضت على المسلمين طاعته و محبته ، و أوجبت عليهم جميعا ولايته ، و قد أكثروا علينا من ذلك ، فبين لنا يا رسول الله ، أ ذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم و الصهر منك ، أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : بَلِ الله افْتَرَضَهُ وَ أَوْجَبَهُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَ افْتَرَضَ وَلَايَتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً .

يَا أَعْرَابِيُّ : إِنَّ جَبْرَائِيلَ عليه السلام ، هَبَطَ عَلَيَّ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، وَ قَالَ :

 إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَ يَقُولُ لَكَ :

إِنِّي قَدِ افْتَرَضْتُ : حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوَدَّتَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ .

 فَلَمْ أَعْذَرْ فِي مَحَبَّتِهِ أَحَداً ، فَمُرْ أُمَّتَكَ بِحُبِّهِ .

 فَمَنْ أَحَبَّهُ : فَبِحُبِّي وَ حُبِّكَ أُحِبُّهُ ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَبِبُغْضِي وَ بُغْضِكَ أُبْغِضُهُ .

أَمَا إِنَّهُ :

مَا أَنْزَلَ الله تعالى :كِتَاباً

وَ لَا خَلَقَ خَلْقاً

إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ سَيِّد

فَالقرآن سيد الكتب الْمُنْزَلَةِ .

وَ شَهْرُ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ .

وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ سَيِّدَةُ اللَّيَالِي .

وَ الْفِرْدَوْسُ سَيِّدُ الْجِنَانِ .

وَ بَيْتُ الله الْحَرَامِ سَيِّدُ الْبِقَاعِ .

وَ جَبْرَائِيلُ سَيِّدُ الْمَلَائِكَةِ .

وَ أَنَا سيد الأنبياء .

وَ عَلِيٌّ سيد الأوصياء .

وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .

وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ عَمَلِهِ سَيِّدٌ .

وَ حُبِّي وَ حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْأَعْمَالِ .

وَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ .

 يَا أَعْرَابِيُّ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، نُصِبَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْبَرٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ، وَ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ عَنْ شِمَالِ الْعَرْشِ ، ثُمَّ يُدْعَى بِكُرْسِيٍّ عَالٍ يَزْهَرُ نُوراً
 ، فَيُنْصَبُ بَيْنَ الْمِنْبَرَيْنِ ، فَيَكُونُ إِبْرَاهِيمُ عَلَى مِنْبَرِهِ ، وَ أَنَا عَلَى مِنْبَرِي .

وَيَكُونُ أَخِي: عَلِيٌّ عَلَى ذَلِكَ الْكُرْسِيِّ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ حَبِيباً بَيْنَ خَلِيلَيْنِ.

يَا أَعْرَابِيُّ : مَا هَبَطَ عَلَيَّ جَبْراَئِيلُ إِلَّا وَ سَأَلَنِي عَنْ عَلِيٍّ ، وَ لَا عُرِجَ إِلَّا وَ قَالَ : اقْرَأْ عَلَى عَلِيٍّ مِنِّي السَّلَامَ [2].

في حديث آخر : ذكرناه في الجزء الأول حين شرح سورة سيد علوم القرآن سورة إن أنزلناه عن الإمام الصَّادِقِ عليه السلام أنه قال : ...

وَ لِكُلِّ شَيْءٍ هُدًى وَ هُدَى الصَّالحينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ

وَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّدٌ

وَ سَيِّدُ الْعِلْمِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ

وَ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وَ زِينَةُ القرآن إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ... [3].

يا طيب : عرفت أن البحث الكامل لملاك السيادة وإن لكل شيء سيد مر في الجزء الأول ، وأنه كون شيء سيد في بني نوعه ، هو لما فيه من الخصائص الكريمة التي تفضل بها على نوعه ، وإن كونه في بني الإنسان يكون سيد لبني البشر لما خصه الله من العلم مع التقى ، وإن إنا أنزلناه هي سيد علوم القرآن لما فيها من نزول كل أمر من العلوم لولي العصر وإمام الزمان على طول التأريخ ، بفضل الله وما شاء الله وإذنه كما ذكر سبحانه في سيد آي القرآن آية الكرسي ، فيشفعه فيجعله الولي الواجب الرجوع له في تعلم هداه.

وإن آية الكرسي سيد آي القرآن : لما فيها من الفضل والثواب لتلاوتها واستحباب ذكرها على كل حال ، وما تعرفنا من خصائص العلوم الإلهية الأساسية في معارف الدين ، وعرفنا أن سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر هي خلاصة آية الكرسي وجامعة لبيان نزول أعلى علم على نبينا وآله الكرام ، لأن إذن الله بنزول الروح وهم سيد عالم الملائكة ، ولا ينزل إلا على سيد البشر في زمانه لأخر الدهر ، وهم نبينا وآله وقد مر بحثها في الجزء السابق .

وفي هذا المصباح : نتعرف على مفصل بحث كريم في فضل وشرف وعلو مرتبة آية الكرسي وشمولها لنزول العلم وتجلي ولاية الله على أفضل خلقه ، وهم يشفعون به لمن يشاء الدخول في ولاية الله ، ويحب أن يتحقق بنوره ، فنرى فضلها الكريم وأنه يستحب تلاوتها في أكثر الأوقات ولها آثار في رفع كثير من الأمور المحزنة والهموم و الأمراض التي تصيب الإنسان وتدفع الجن والسحر والشيطان ، وتجلب البركة والخيرات وتحفظ من يتلوها ويعرف حرمتها فيرى فيها كل بركة ، وترى لها أعظم المعاني وأعلى تعاليم هدى الدين ، فتابع البحث يا كريم النفس بفضل الله علينا وما هدانا به لمعرفة حقيقة محل رشد دينه وتميّزه بما يتجلى به أفضل وأكرم خلقه .

 


 

الإشعاع الثاني :

 ملخص في ملاك السيادة :

يا طيب : مر تعريف السيادة اللغوي وملاكها والكلام عن حقائقها وأقسامها في الجزء الأول ، وعرفنا أن السيادة تكون في بني الإنسان للشرف الحسبي والنسبي ، أو فضائل الجسم والمال ، أو الجاه والعلم ، وعرفنا أن من أسسها البذل والظهور بما يتمتع به السيد من خصائص على بني نوعه ، وبالبذل والسخاء بما خصه الله من الكرامة عليهم ، وبها يسود ويتوجه له لطلب فضله ، فيكون بما في أنه سيد بنفسه وولي لمن تولاه ويكون نافع لمن يقصده ، وعرفنا أن السيد قد يكون سيد بحق بشأن يستحقه بنفسه وجاه وعلمه ويكون في بذله تقي يطلب وجه الله سبحانه ، وقد يكون سيد لأهل الباطل لأنه متسلط ظالم طاغي وله أتباع من سفلة الناس يطلبون وده بالباطل لينالوا الحرام عنده .

وعرفنا يا طيب : أنه أعلى مقام في السيادة لكل شيء هو لمن يبذل الهدى بحق ، وهو من أهل التقى وأصله ، وإن أعلى شأن كان لنبينا وآله صلى الله عليهم وسلم ، وهم لهم السيادة العليا لكل أهل الوجود الكائن بفضل الله سبحانه السيد الصمد الذي فضلهم وطهر وخصهم بكل شرف عظيم وشأن عالي .

فيا طيب : قد مر البحث مفصلا في بيان ملاك السيادة ولكن نتذكر بعض البيان لملاكها ، والذي هو بذل أمورا مناسبه لشأن كل كائن بما يناسب سيادته ، وإن العلم والعلماء المتقون هم السادة في بني البشر ، وإن الله هو السيد الصمد الذي يتفضل على من يشاء بخصائص يتكرم بها بوجوده وخصائصه على بني نوعه فيسود ، ونذكر :

القبس الأولى :

إن مطلق السيادة تكون بالسخاء والبذل :

قال الإمام علي عليه السلام :

سبب السيادة السخاء .

من جاد ساد .

لا سيادة لمن لا سخاء له [4].

وإذا عرفنا : أن ركن السيادة هو السخاء ويكون حسب شأن الكائن ، فيكون إما حسب فوائده أو علو شأنه ، وفي الإنسان للمال والحسب والجاه وللشأن الكبير ، وأفضل الشأن العلم كما سنعرف ، فنذكر أحاديث مختصرة تعرفنا هذا المعنى .

قال الإمام علي عليه السلام :

الغنى يسود غير السيد [5].

فالغني : يسود بسخائه لأنه عرفنا في الحديث الأخير السابق أن لا سيادة لمن لا سخاء له ، وإن من السخاء هو كما قال أمير الإمام علي عليه السلام :

السيد : من تحمل المئونة ، و جاد بالمعونة [6].

السيد : من تحمل أثقال إخوانه ، و أحسن مجاورة جيرانه [7].

فإن من لم يسخو بما فضله الله : لا يسود ، ويجب أن يكون السيد ورئيس القوم كريم النفس عادل ، لم يتصف بصفات رذيلة تبعده عن الشأن الكريم للسيادة والتقدم على قومه بالفضائل ، ولذا جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في السيد الحق :

السيد : من لا يصانع ، و لا يخادع ، و لا تغره المطامع [8].

وإلا إن ساد بالطمع والخداع والمصانعة والكذب والدهاء والتخويف والتطميع والحيلة والمكر فهو سيد الباطل كما عرفنا هذا في الجزء الأول مفصلا .

 


القبس الثاني :

 أفضل السيادة الحقة هي للمتقي العالم الباذل للهدى :

وبعد أن عرفنا مطلق السيادة : يجب أن نعرف أن السيادة التي هي أعلا شرف ومقام في التكوين والتدوين ، هي التي تخص بذل العلم والسخاء بالهدى والجود بالنفس وبالطاعة والإخلاص لله بكل ما يظهر به السيد ، فيكون في أعلى مقام للسيادة والتي تتلخص في كون أن العلماء المتقون هم السادة الحقيقيين ، وكل من يقتدي به يقترب من السيادة الحقة حسب علمه وعمله وإخلاصه لله ، أي متقي حقيقي فيه كل معاني الخوف والرجاء من الله ، وإنه ملتزم مخلصا بكل الطاعات ومُنتهي عن كل المحرمات ، ولذا جاء في بيان هذا المعنى للسيادة ، كما :

قال الإمام علي عليه السلام :

سادة أهل الجنة : الأسخياء و المتقون .

 سادة الناس في الدنيا الأسخياء و في الآخرة الأتقياء [9].

  وبهذا عرفنا : إن العالم : والسخي بعلمه مع التقى ، هو السيد الحقيقي في الدنيا والآخرة ، وهو ما عرفنا سابقا ومخلصه كما في الأحاديث الآتية :

 قال صلى الله عليه وآله وسلم :

كن : عالما ، أو متعلما ، أو مستمعا ، أو محبا لهم ، و لا تكن الخامس فتهلك .

فإن أهل العلم سادة .

و مصاحبتهم زيادة ، و مصافحتهم زيادة ( عبادة ) [10].

وبالإسناد عن الحسين بن علي ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ : وَ الْفُقَهَاءُ : قَادَةٌ ، وَ الْجُلُوسُ إِلَيْهِمْ عِبَادَةٌ [11].

العلماء المتقون : هم سادة أهل الوجود ، هو حقيقة ما عرفنا في الأحاديث الإشعاع السابق ، والتي فصلت وذكرت السيادة ، للقرآن المجيد بأنه سيد الكتب ، وأن جبرائيل سيد الملائكة وإن نبينا الأكرم هو سيد الأنبياء والمرسلين وإن الإمام علي هو سيد الأوصياء ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وإن من خصهم الله بعلم كتابه هم سادة البشر كلا في زمانه ، وإنه يكون من يختص بما ينزل بسيدة الليالي ليلة القدر ، وما يتنزل في من كل أمر حكيم فيها ، وهو عين ما سنذكره في آية الكرسي ، من أنه في ليلة القدر سيد الليالي نزل فيها سيادة العلم ، وهو لولي أمر الله سبحانه وبه يتبين الرشد من الغي ، لأنه حصل على علم الله حين قال سبحانه :

يتنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر .

وهو عين ما سنعرفه من قوله سبحانه :

 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء .

وإن حصل في هذه الليلة المباركة : سيدة الليالي ليلة القدر المستمرة إلى أخر الدهر ، تنزل كل علم يحتاجه المؤمنون بل وكل من يطلب الهدى  ، لولي أمر الله وهو معلمهم .

وهذا ما عرفناه مفصلا : في البحوث السابقة ، وهذه الكرامة ، للسيادة لسادة البشر من الأنبياء والأوصياء ، هي حقيقة إحاطتهم كلا في زمانه بعلم الله وإذنه لهم سبحانه وتعالى ، وهو بأن يعلموا هداه والرشد الذي أنزله لرعاية عباده ليصلوا لأعلى معارف عبوديته وطاعته ، وما به نجاتهم في الدنيا من كل ظلم وضلال وطغيان ، ويكونوا عبادا شاكرين ، فيزيدهم من فضله .

وإن هذه الكرامة لسادة العباد : سواء لنبينا وآله أو للأنبياء السابقين وأوصيائهم هي كرامة الله لهم ، أي بما خصهم من هداه ودينه وتعاليمه التي شرفهم بها ، وبذلوها وسخوا بها بكل ما استطاعوا من الإخلاص في تعليمها والجود بها ، فينجوا من يتولاهم ويدخل ولاية الله سبحانه .

 

 


 

القبس الثالث :

 الله السيد الصمد هو الواهب للسيادة لكل سيد :

وما السيادة في الكون : إلا وهي ظهور و تجلي اسم الله السيد سبحانه وتعالى ، لأنه عرفت في الجزء السابق أنه تقريبا لم يخلو دعاء من الأدعية من مناداته سبحانه بـ:

يا سيدي أو يا سيد السادات ، وغيرها من الألفاظ المشتقة ، حتى عرفنا أن معنى :

 الصمد : هو السيد المقصود له بطلب فضله سبحانه كما جاء :

عن داود بن القاسم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام :

جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّمَدُ ؟  قَالَ عليه السلام :

السَّيِّدُ : الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَ الْكَثِيرِ [12].

وعن الإمام الْبَاقِرُ عليه السلام قال :

الصَّمَدُ : السيد ، الْمُطَاعُ ، الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ آمِرٌ وَ نَاهٍ [13].

و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ـ أي التوحيد  ـ قَالُوا : مَا الصَّمَدُ ؟

قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم :

هُوَ السيد : الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ [14] .

وبذل الله سبحانه : وجوده بتكوين الوجود وهداه، وهو الحي القيوم ، يشهد له كل شيء في التكوين ، وهو تجلي لأسمائه الحسنى، وإنه سبحانه هو السيد الكريم ، و قد روينا في صحيفة شرح الأسماء الحسنى من موسوعة صحف الطيبين في حديث :

إن اسم الله السيد : هو أحد الأسماء الحسنى التسعة والتسعون ، والتي من دعا بها أستجيب له ، ومن أحصاها دخل الجنة ، ومر بيانها في صحف التوحيد من موسوعة صحف الطيبين ، وكما مر بيان له وكما جاء في الحديث الآتي :

عن علي بن عيسى رفعه قال : إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك و تعالى .

فقال له في مناجاته :

يَا مُوسَى : لَا يَطُولُ فِي الدُّنْيَا أَمَلُكَ ، فَيَقْسُوَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ ، وَ قَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ .... يَا مُوسَى : أَنْتَ عَبْدِي ، وَ ...

إِنِّي أَنَ السيد الْكَبِيرُ

إِنِّي خَلَقْتُكَ : مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، مِنْ طِينَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ ، فَكَانَتْ بَشَراً ، فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً ، فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صَنِيعِي ، لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْ‏ءٌ ، وَ أَنَا الحي الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ .

يَا مُوسَى : كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا ، عَفِّرْ وَجْهَكَ لِي فِي التُّرَابِ ، وَ اسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ ، وَ اقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْقِيَامِ ، وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ [15].

وبهذا ما عرفناه : من معنى مناداة الله سبحانه بالسيد ويا سيدي في الأدعية في كما قولنا في الدعاء عن الصَّدُوقُ فِي الْأَمَالِي : عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ :

 كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ :

أُنَاجِيكَ يَا سَيِّدِي :

كَمَا يُنَاجِي الْعَبْدُ الذَّلِيلُ مَوْلَاهُ ، وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ تُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَكَ شَيْءٌ ، وَ أَسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفَارَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ تَوَكُّلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [16].

ونرى يا طيب : أن الإمام يخاطبه ويطلب من الله السيد الرزق والبركة لأنه خالق كل شيء ورازقه ، ويقدم أن الله السيد عالم به ، وإنه سبحانه يبذل رزقه لمن يطلب منه ، وبهذا نرى أكثر الأدعية التي نخاطب الله سبحانه ، فنقر بعلمه بنا وأنه محيط بنا ، وإنه مالك كل شيء والذي يوصل عباده بالخيرات والبركات حين التوجه له والطلب منه ، فهو الجواد الغفور السمح الكريم ، فنرى في الأدعية الكريمة معنى السيد مشروحا ، وفيها تعريفه وبيان حقائق معنى السيد ، ومبينة لروح معناه بأحسن توضيح ، كما في الحديث السابق ، وأنظر الحديث الآتي وهو :

من أدعية شهر رمضان في اليوم التاسع والعشرين .

أَنْتَ السيد : الْمَوْلَى ، وَ أَنَا الْعَبْدُ .

وَ أَنْتَ : الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ .

عَصَيْتُكَ بِجَهْلِي : وَ ارْتَكَبْتُ الذُّنُوبَ بِجَهْلِي لِفَسَادِ عَقْلِي ، وَ أَلْهَتْنِي الدُّنْيَا لِسُوءِ عَمَلِي وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِهَا بِجَهْلِي ، وَ سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِكَ .

فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ : أَنْتَ أَرْحَمُ لِي مِنْ نَفْسِي ، وَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي ، وَ أَنْتَ أَنْظَرُ لِي مِنِّي لِنَفْسِي ، فَانْظُرْ لِي مِنْهَا ، فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ .

اللَّهُمَّ : وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي ، وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي ، وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ ، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ .

يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ :

فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ ، وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ ، لا إله إلا أَنْتَ .

اللَّهُمَّ : رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَ مَا أَظَلَّتْ ، وَ مَا فِيهِنَّ ، وَ مَا بَيْنَهُنَّ .

وَ رَبَّ : الْأَرَضِينَ السَّبْعِ ، وَ مَا أَقَلَّتْ ، وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا فِي قَعْرِهَا ، وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ مَا فِي أَقْطَارِهَا ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثُهُ ، وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُفْنِيهِ.

وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ .

وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ، وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ [17].

يا طيب : تدبر الحديث تراه كريم في بيان معنى السيادة وشارح لمعناها بأحسن أسلوب ، ومعرف لحقائقها بأعلى بيان ، وهو : أن الله السيد سبحانه : عالم بحالنا ورازق لنا ولكل ما نحتاجه من أمور الدنيا لنتقوى بها لتطبيق هداه وطاعته بدينه ، ولو تدبرت الحديث أعلاه ترى فيه حقائق آية الكرسي وأكثر ألفاظها ومعانيها .

وهو معنى أنه سبحانه : السيد الكريم : والظاهر بآية الكرسي :

فإنه جاء في أمالي الصدوق‏ : عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : أَمْسَكْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالرِّكَابِ ، وَ هو يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ تَبَسَّمَ .

 فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبَسَّمْتَ .

 قَالَ : نَعَمْ يَا أَصْبَغُ ، أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ الله كَمَا أَمْسَكْتَ لِي ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ تَبَسَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتَنِي ، وَ سَأُخْبِرُكَ كَمَا أَخْبَرَنِي .

أَمْسَكْتُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم : الشَّهْبَاءَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَ تَبَسَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله ، رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَبَسَّمْتَ .

فَقَالَ : يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَرْكَبُ :

 ثُمَّ يَقْرَأُ آية الكرسي .

 ثُمَّ يَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إله إلا هو الحي القيوم وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ .

 اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، إِلَّا قَالَ :

 السَّيِّدُ الْكَرِيمُ :

يَا مَلَائِكَتِي : عَبْدِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي، فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ[18].

 

 


 

 

 

الإشراق الثاني :

آية الكرسي سيد آي القرآن المجيد :

يا طيب : عرفت إن السيد لكل شيء في نوعه ، هو للكمال التام فيه بالنسبة لنوعه ، وإنه فيه خصائص بها يتفضل على غيره من بني جنسه فيخص بالسيادة بالنسبة له ، وكما يكون به نفع وفائدة وبذل وسخاء في عطائه أكثر من غيره مما هو مشاكل له ومماثله ، وأن يكون عطائه وسخائه حق مفيد ، وإن في بني الإنسان بالنسبة للكائنات تكون السيادة العليا هي في بذل العلم والهدى أي علم مع تقى ، وهو يشترك بهذه الخاصية مع سيد التدوين كتاب الله سبحانه وتعالى وكلامه سيد الكلام ، كما عرفنا في الأحاديث السابقة ، وكما في هذا الحديث الشريف الآتي المعرف لسيادة بعض الكائنات في التكوين ، وسيادة القرآن الكريم في معارف التدوين ، وبذله لأعلى هدى في الخلق :

فإنه في كتاب نفخات الأزهار : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :

 سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله يَقُولُ : هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَائِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ :

إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً :

فَسَيِّدُ الْبَشَرِ : آدَمُ ، وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ : أَنْتَ .

وَسَيِّدُ : الرُّومِ صُهَيْبٌ ، وَسَيِّدُ فَارِسَ سَلْمَانُ ، وَسَيِّدُ الْحَبَشِ بِلَالٌ . وَسَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ ، وَ سَيِّدُ الطَّيْرِ النَّسْرُ ، وَ سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ ، وَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ .

وَ سَيِّدُ الْكلام الْعَرَبِيَّةُ .

 وَ سَيِّدُ الْعَرَبِيَّةِ القرآن .

وَ سَيِّدُ القرآن سُورَةُ الْبَقَرَةِ [19].

 

ويا طيب: إذا عرفنا إن في القرآن المجيد سيد سيد الكلام والعربية والكتب.

 وإن سورة البقرة هي سيد سور القرآن المجيد لما فيها من كثرة العلوم .

والتي تتلخص كل معارفه : بآية واحدة وهي آية الكرسي فكانت سيد آياته ، فآية الكرسي : سيد سيدسيد الكلام ، العربية ، والكتب القرآن المجيد ، وسوره البقرة .

 لآن آية الكرسي : تعرف كل علوم القرآن فضلا عن سورة البقرة وكل معارفه ، بأعلى بيان ، وبأكرم أسلوب ، وبأجمل معارف ، وبأعلى هدى ، وأبلغه مختصر .

 فآية الكرسي : هي أسخا آية في بذل وبيان معارف الدين ، وما به شأن الهدى والتكوين ، وفي الخلق والتدبير ، فنعرف أن في آية الكرسي أعلى علم الهدى :

 

و أخرج : ابن الأنباري في المصاحف ، و البيهقي في الشعب :

عن على بن أبى طالب عليه السلام قال :

سَيِّدُ آيِ القرآن

اللَّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم .

أي آية الكرسي :

لأنه أول آية الكرسي هو الله لا إله ل هو الحي القيوم [20] .

قال الشريف الرضي في المجازات النبوية : ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام :

لكل شيء سنام ، وسنام القرآن سورة البقرة .

ومنها آية هي :

سيدة آي القرآن .

لا تقرأ في بيت فيه الشيطان إلا خرج منه .

وهي

آية الكرسي [21].

 

و أخرج سعيد بن منصور و الحاكم و البيهقي في الشعب عن أبى هريرة :

وعن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

سورة البقرة فيها :

آية سيدة آي القرآن .

لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه .

آية الكرسي [22].

ويا طيب : لنعرف فضل آية الكرسي بنص أخر كريم ، يعرفنا على آيات كريمة وغرر آيات في سيد الكلام القرآن المجيد ، وإنه تفوقها في بذل المعارف والسخاء في تعريف الدين ، والكرم في بيان هدى الله سبحانه وتعالى في كل معارف التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، بل كل ما يحتاجه العباد ملخصا ، بل هي تعرف ولاية الله وقيوميته وسيادته في التكوين ، وفي الهدى والتدبير ، وهو حديث شريف ببيان أمير المؤمنين سيد الوصيين وبأسلوب آخر وواقعة أخرى يؤكد سيادة آية الكرسي :

فعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ : أَنَّهُمْ كَانُوا جَالِسِينَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَ يَذْكُرُونَ فَضَائِلَ القرآن .

وَ أَنَّ أَيَّ آيَةٍ أَفْضَلُ فِيهَا .

قَالَ بَعْضُهُمْ : آخِرُ بَرَاءَةَ .وَ قَالَ بَعْضُهُمْ : آخِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ .

وَ قَالَ بَعْضُهُمْ : كهيعص . وَ قَالَ بَعْضُهُمْ : طه .

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام :

 أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ آية الكرسي .

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله يَقُولُ :

يَا عَلِيُّ : آدَمُ سَيِّدُ الْبَشَرِ ، وَ أَنَا سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ لَا فَخْرَ ، وَ سَلْمَانُ سَيِّدُ فَارِسَ ، وَ صُهَيْبٌ سَيِّدُ الرُّومِ ، وَ بِلَالٌ سَيِّدُ الْحَبَشَةِ ، وَ طُورُ سَيْنَاءَ سَيِّدُ الْجِبَالِ ، وَ السِّدْرَةُ سَيِّدُ الْأَشْجَارِ ، وَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ سَيِّدُ الشُّهُورِ ، وَ الْجُمُعَةُ سَيِّدُ الْأَيَّامِ .

وَ القرآن : سَيِّدُ الْكلام .

وَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : سَيِّدُ القرآن .

وَ آية الكرسي :

سَيِّدُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .

 فِيهَا خَمْسُونَ كَلِمَةً فِي كُلِّ كَلِمَةٍ بَرَكَةٌ [23].

يا طيب : آية الكرسي سيد آية التدوين الإلهي لما فيها من بذل للمعارف الإلهية بكل سخاء ، وببيان واسع مع اختصار كلماتها بخمسين ، وبالخصوص حين نضيف لها آيتين بعدها كشرح لآية الكرسي في بيان الهدى الشرعي كما سيأتي بيانه .

ويا طيب : كل من فسر القرآن المجيد وشرح آياته ، أو كتب في خصوص آية الكرسي ذكر أن آية الكرسي : هي سيد آي القرآن وأفضل آياته وأعظمها  .



[1] الكافي ج8 ص212ح259 . تفسير فرات ‏الكوفي ص549 و سورة الغاشية . الأمالي ‏للصدوق ص626م91 . فضائل الشيعة ص9ح8 . بشارة المصطفى  ص13 . روضة الواعظين ج2ص294 . مشكاة الأنوار ص93ف5 . وفي بحار الأنوار ج7ص203ب8ح91 .وج27ص108ب4ح81 .وج65ص43ب15ح89 . مستدرك ‏الوسائل ج12ص393ب23ح14390-6.

[2] بحار الأنوار ج40ص54ب91 ح89 . تأويل ‏الآيات ‏الظاهرة ج 829 سورة الإخلاص . كنز الفوائد ج2ص237  .

[3]الجنة الواقية " المصباح " ص 588 .  مستدرك‏ الوسائل ج4ص363ح4943-145 . بحار الأنوار ج89ص327ب110ح10 .

[4] غرر الحكم ص379ح 8555 . وح 8559 . ح 8560 .

[5] غرر الحكم ص369ف5ح 8358 .

[6] غرر الحكم ص375 ح 8439.

[7] غرر الحكم  ص420ح9621 .

[8] غرر الحكم ص341ف2ح 7794 .

[9] غرر الحكم ص379ح 8556 . وح 8557 .

[10] إرشاد القلوب ج1ص166ب49 .

[11] بحار الأنوار ج1ص201ب4ح9 .

[12] الكافي ج1ص123ح1 .

[13] بحار الأنوار ج3ص223ب6 .

[14] بحار الأنوار ج3ص226ب6 .

[15] الكافي ج8ص42ح8 .

[16]الأمالي ‏للصدوق  ص255. روضة الواعظين ج2ص326 . مستدرك‏ الوسائل ج5ص141ب5ح5518-15 .

[17] بحار الأنوار ج94ص308 . العدد القوية ص363 .

[18]من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج2ص272ح2419 . الأمالي للشيخ الصدوق ص597ح824 / 3 ص507ج76ح3 . بحار الأنوار ج73ص294ب55ح21 .

[19] بحار الأنوار ج61 ص30ب1 .

[20] الدر المنثور في تفسير المأثور ج‏1ص324، وقال أخرجه ابن الأنباري في المصاحف و البيهقي في الشعب .

[21] المجازات النبوية للشريف الرضي  ص 414 ح333 .

[22] الدر المنثور في تفسير المأثور ج‏1ص326. تفسير صدر المتألهين ج‏4ص16 .

[23] مستدرك‏ الوسائل ج4ص 336ب44ح4825-27 . تفسير أبي الفتوح الرازي ج 1 ص 439 . مفاتيح الغيب التفسير الكبير ج‏3ص5 .الكشف و البيان عن تفسير القرآن تفسير الثعلبي ج‏2ص237.الكشاف عن حقائق التنزيل الزمخشري ج‏1ص301. تفسير القرآن العظيم ابن كثير ج‏1ص525 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com