بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في      أصول الدين وسيرة المعصومين
صحف الظهور والتجلي  /  صحيفة  سادة الوجود / الجزء الثاني / القسم الأول

تجلي نور الله السيد في سيد الآيات

آية الكرسي

بيان فضائلها وملاك سيادتها وعظمتها وشأنها الكريم
وظهور آثارها وفوائدها في أدوار حياتنا
مصباح الهدى / النور الأول

لكل شيء سيد وآية الكرسي سيد آي القرآن وأعظم آياته

الإشراق الخامس :

آية الكرسي وآيتين بعدها ومعنى تلاوتها على التنزيل :

يا طيب : آية الكرسي هي آية واحدة ، وهي كما مدونة في المصحف المطبوع ، وكتاب الله الذي بين أيدي المسلمين  وإنما تلحق بها آيتان حين تلاوتها استحبابا :

 الأولى : هي خلاص معارف آية الكرسي وتشرح المهم من حقائق الهدى  التشريعي العملي ، وتعرفنا حقائق الإيمان والتقى وتميزه عن الطغيان والضلال تكوينا، وأنه لا إكراه في الدين، وإن من يتولى نور الله المبين رشده ، ويترك الغي ، يتمسك بالعروة الوثقى ، والله يعلم حقيقة الصادقين من غيرهم ويسمع دعواهم ويعرف طاعتهم حقا .

والآية الثانية : تعرفنا ولاية الله التي خصها بمن أختارهم أولياء لدينه ولتعليم هداه ، وخصهم بالإذن وشاء أن يعلمهم بتعاليمه ، و هي تبين آثار تنور من يتولى دين الله سبحانه ، وأخذه من عند أولياءه ، وظلمات من يتبع الطغاة والضالين عن معارف هدى الله ، فتبين حقائق تكوينية تعرفنا آثار الإطاعة والعصيان لما شرعه الله من هداه .

ولذا : صارت تلاوة هاتين الآتين : بعد آية الكرسي ، وفق هدى التشريع والتعليم الإلهي في أغلب الروايات إن لم نقل كلها ، مستحب استحباب مؤكد ، وأغلب الفقهاء أفتى بالأحوط والأولى بتلاوتهما بعد تلاوة آية الكرسي .

وأما ما يذكر: من شأن تلاوة آية الكرسي على التنزيل فهي روايات لم يعتنوا بها بما تبينه من المعرفة ، واعتبروها شاذة لم يؤخذوا بها ، والحق هو فيها كلمات شارحة لبعض حقائق آية الكرسي ، لا أنها من آية الكرسي ، على أنها جاءت ضمن أدعية يراد بها التوجه لله بآية الكرسي وألفاظ معرفة لمعناها ، لا أنه نص نزولها بهذه الألفاظ.

 ولكي نتعرف على هذه المعاني : نتدبر أشعة هذا الإشراق لنتنور بمعارف هدى الله الخاصة بآية الكرسي ، وما ألحق بها من استحباب تلاوة الآيتين بعدها .

 

 


الإشعاع الأول :

أية الكرسي وآتين بعدها :

يا طيب : عرفت أن آية الكرسي هي آية واحدة ، وهي سيد آي القرآن وجامعة  لكثير من المعارف الأساسية لأصول الدين بل تشير لفروعه ، وتؤكد تعريف آداب الله التي يريدها لعباده في موالاة من خصهم بعلمه وأذن لهم بالشفاعة ، كما تبين سعة ملك الله سبحانه ، وما يعد للمؤمنين من الثواب والأجر  .

وإنه : حين تذكر بأنه يستحب تلاوة آية ، فإنه المتبادر منها آية واحدة ، وهي النص الواضح لكل فاهم لمعاني اللغة العربية :

وآية الكرسي في سورة البقرة ، وهي :

{ اللّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ

 لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء

وَسِعَ  كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } .

وإنما تلحق بآية الكرسي آيتان بعدها حين تلاوتها وقراءتها استحبابا :

{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ  الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ   فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ  عَلِيمٌ (256)

 اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ

وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ  إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } البقرة.

فإنه قد أفتى بالاحتياط : وبالأولى بأن يتلى مع آية الكرسي آيتان بعدها ، وبالخصوص حين الفتوى بصلاة ليلة الدفن المسماة بصلاة الوحشة ، وهي ركعتان ، يقرأ : في الأولى : بعد الحمد الكرسي ، وفي الثانية : بعد الحمد إنا أنزلناه في ليلة القدر عشرا ، ثم يقولون : أنه الأولى أو الأحوط أن تقرأ آية الكرسي إلى هم فيها خالدون . وبهذا أفتى الأغلب إن لمن نقل الكل ، بل حتى من قال آية الكرسي آية واحدة إلى العلي العظيم ، يلحق بأن الأولى أو الأحوط هو أن يقرأ إلى هم خالدون أي إلى آخر الآيتين بعدها ، وسيأتي الكلام فيها في استحباب تلاوتها في صلاة الهدية في ليلة الدفن ، وننقل الأقوال القديمة والمعاصرة لمراجع الدين في استحباب تلاوتها إلى وهم خالدون ، وهكذا أفتوا باستحباب تلاوتها في باقي الصلوات الآتي ذكرها مفصلا ، والتي تكون آية الكرسي أحد المستحبات التي تتلى فيها أو بعدها  .

 وكأنه يا طيب : إن ما جاء في الروايات من استحباب تلاوة آية الكرسي بقول مطلق هو مع الآيتين بعدها ، وهو من باب إطلاق اللفظ المفرد وإرادة الجنس ، وهو غير غريب في الكلام .

وتوجد شواهد كثيرة على أن المراد : من إطلاق استحباب تلاوة آية الكرسي هو مع الآيتين بعدها ، وأما شواهد الكلام فهو :

 مثل ما يقال : أول الحديد ، أو أخر الحشر ، أو أول البقرة ، أو أخر البقرة ، أول آل عمران أو أخرها وغيرها مثل قولهم ، آية الملك ، أو آية السخرة ، أو آية الحشر ويريد بها آيتين أو ثلاثة أو أكثر .

كما أنه يوجد نص في بعض الروايات والأدعية على أن آية الكرسي تقرأ معها آيتين بعدها ، ومنها ما عن :

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمِصْبَاحِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ :

مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ : يَعْنِي الرَّابِعَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنِصْفِ سَاعَةٍ ، شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ وَ خَصَّهُ بِهِ .

يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ : أُمَّ الْكِتَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ .

وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ آية الكرسي .. إِلَى قَوْلِهِ .. هُمْ فِيها خالِدُونَ .

 وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .

عَدَلَتْ عِنْدَ الله : مِائَةَ أَلْفِ حَجَّةٍ ، وَ مِائَةَ أَلْفِ عُمْرَةٍ ، وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَاهَا لَهُ ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ[56] .

فإنه في هذه الرواية تصريح وتنص على الآتين بعدها ، وتقرنها بأكرم السور .

وكما جاء عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ:

 قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ .

وَ آية الكرسي : وَ آيَتَيْنِ بَعْدَهَا .

وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا . ـ أي أخر البقرة ـ .

 لَمْ يَرَ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ وَ لَا يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ وَ لَا يَنْسَى القرآن[57] .

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ :

 يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ النَّازِعَ :

أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ : آية الكرسي وَ آيَتَيْنِ بَعْدَهَا .

وَ يَقْرَأَ: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ  الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ  ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ  وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)} الأعراف _ وهي آية السخرة _.

ثُمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ يَقُولَ : اللَّهُمَّ أَخْرِجْهَا مِنْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ ، اللَّهُمَّ لَقِّهِ الْبُشْرَى ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ [58].

وأما ما يشابه آية الكرسي : من غرر الآيات الكريمة التي يستحب تلاوتها ويعبر بها عن آية ، ويراد معها أية أو آيتين بعدها ، كآية الملك ، والسخرة ، وشهد الله وغيرهن كما في الروايات الآتية ، فإنه في الرواية التي مرت في آخر الإشراق السابق جاء عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ :

لَمَّا أَرَادَ الله أَنْ يُنْزِلَ : فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَ آية الكرسي . وَ شَهِدَ الله .

 و قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ .. إِلَى قَوْلِهِ :... بِغَيْرِ حِسابٍ .

تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ[59] .

في حين آية الملك هي إلى : { إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } وإنما ذكرت مع آية بعدها حيث آخر الآية ( 27 ) بغير حساب وهي في آل عمران، وعن كتاب :

البلد الأمين في كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَرَأَ :

أَوَّلَ الْبَقَرَةِ ... إِلَى ... الْمُفْلِحُونَ . ( أول البقرة خمس آيات ) .

وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... الْآيَةَ .

 وَ آية الكرسي : ... إِلَى . .خالِدُونَ . ( نص على الآتين بعدها ) .

وَإِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ... فِي الْأَعْرَافِ ... إِلَى الْمُحْسِنِينَ.(ثلاث آيات تسمى بآية السخرة).

وَ أَوَّلَ الصَّافَّاتِ : إِلَى .. لازِبٍ . ( أحد عشر آية ) .

وَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ .. فِي الرَّحْمَنِ ... إِلَى ... تَنْتَصِرانِ. (ثلاث آيات).

وَ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ . ( المراد أربع آيات وقيل ثلاثة  لا آية واحدة ) .

وَ قُلْ أُوحِيَ .... إِلَى قَوْلِهِ .. شَطَطاً . ( في سورة الجن أربع آيات ) .

كَفَى الله تعالى عَنْهُ شَرَّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ سُلْطَانٍ عَاتٍ [60].

وفي دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام : كَلِمَاتٌ مَا قُلْتُهُنَّ ، فَخِفْتُ : شَيْطَاناً ، وَ لَا سُلْطَاناً ، وَ لَا سَبُعاً ضَارِياً ، وَ لَا لِصّاً طَارِقاً بِلَيْلٍ :

آية الكرسي . ( والمراد مع آيتين بعدها ) .

وَآيَةُ السُّخْرَةِ فِي الْأَعْرَافِ:( وهي ثلاثة آيات من الأعراف 54، 55 ، 56).

وَ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ .

وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ .

وَ آخِرُ الْحَشْرِ .( ليس الآية الأخيرة فقط بل ثلاثة آيات أو أربعة كما سيأتي ) .

وَسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ [61].

ونُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنِ الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ :

أَنَا ضَامِنٌ : لِمَنْ قَرَأَ الْعِشْرِينَ آيَةً ، أَنْ يَعْصِمَهُ الله مِنْ كُلِّ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ ، وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ، وَ مِنْ كُلِّ لِصٍّ عَادٍ ، وَ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ :

وَ هِيَ : آية الكرسي . ( ويا طيب بقرينة ما يأتي تعرف مع الآيتين بعدها ) .

وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْأَعْرَافِ : إِنَّ رَبَّكُمُ الله ... إِلَى ... الْمُحْسِنِينَ .

وَ عَشْرٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ .

وَ ثَلَاثٌ مِنَ الرَّحْمَنِ : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ...  إِلَى ... تَنْتَصِرانِ .

وَ ثَلَاثٌ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ : هُوَ الله ... إِلَى آخِرِهَا [62].

 

يا طيب : هذه الآيات المذكورة هي غرر آيات كتاب الله وتسمى قوارع القرآن ، ويجب دائما أن يقرع أسماعنا تلاوتها لما فيها من الخير والبركات والثواب ودفع البلايا ، أو نقرئها فنقرع سمع الآخرين بها ، وإنه تسمى بآية منها كالسخرة أو الملك أو آخر الحشر ، والمراد أكثر من آية ، ولا غروا أن يكون المستحب في العبادات آية الكرسي وآيتين بعدها حين يقال يستحب تلاوة آية الكرسي ، ولمعرفة تفصيل أكثر لما قلنا نذكر ما قال في مفتاح الفلاح في تعقيب الصلاة :

 ثم تقول : أعيذ نفسي و ديني ، و أهلي و مالي و ولدي و إخواني و ما رزقني ربي ، و جميع من يعنيني أمره ، بالله الأحد الواحد القهار الصمد ، الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

و بِرَبِّ الْفَلَقِ : .. إلى آخرها . و بِرَبِّ النَّاسِ .. إلى آخرها . ثم اقرأ : الحمد .

و آية الكرسي .. إلى .. هُمْ فِيها خالِدُونَ .

و آية شهد الله : { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إله إلا هو وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً  بِالْقِسْطِ لا إله إلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ  الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) } آل عمران .

(ويقال لها : آية شهد الله ، وهي آيتين كما هنا وفي الأدعية والصلوات الأخرى).

و آية الملك و هي‏: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ  مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ  وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) } آل عمران .

(ويقال لها: آية الملك، وهي آيتان ، وهكذا تقرأ كلما ذكرت مع الآية بعدها ).

و آية السخرة و هي : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ  الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ  وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ  تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا  وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } الأعراف .

( وآية السخرة هنا ثلاث آيات وتمسى باسم آية منها هي آية السخرة ) .

 و آخر الكهف : { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ  كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } الكهف .

( في الغالب المراد بأخر الكهف آيتان وليس الآية الأخيرة فقط ) .

و من أول الصافات : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ  لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء  الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ  الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ  الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) } الصافات .

و ثلاث آيات من آخرها : { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } الصافات .

( ويقال أول الصافات وأخرها أو يذكر العدد في آخرها بعشرة أو أقل ) .

و ثلاث آيات من سورة الرحمن : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا  مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ(35)}الرحمن.

( وقد يقال : آية يا معشر الجن والإنس .. ويقصد ثلاث آيات ) .

و أربع آيات من آخر سورة الحشر : { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القرآن عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ  الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إله إلا هو عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ  الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إله إلا هو الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ  الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ الله الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى  يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)  } الحشر .

( وقال : وآخر الحشر ، ويقصد هذه الآيات الأربع ) [63].

فيا طيب : إن هذه الآيات من غرر الآيات التي يستحب قراءتها في كثير من الصلوات المستحبة في أيام الله مع آية الكرسي ، وإن كان دونها في الشأن والمعارف ، ولكن يعبر عن أخر الحشر ويراد أربع آيات , وهكذا يقال آية الملك ويراد بها آيتان ، أو آية السخرة ويراد بها ثلاثة آيات من سورة الأعراف كما عرفت ، وتوجد أحاديث كثيرة في هذا المعنى سيأتي ذكرها ، وقد نذكرها في الإشراقات المتعلقة بالأدعية العامة التي فيها يستحب تلاوة آية الكرسي أو قبلها أو بعدها .

 فلا غروا أن يكون :

 المستحب المتأكد : عندما يقال يستحب تلاوة آية الكرسي ، أن تقرأ مع آيتين بعدها .

وإن في شرح أصول الكافي للمولي محمد صالح المازندراني : في حديث شرحه وفيه ذكر : ويقرأ آية الكرسي ، قال :

قال الشيخ في المفتاح : إلى هم فيها خالدون [64].

وقال في بحار الأنوار : روى المشهور أن آية الكرسي إلى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، و يظهر من بعض الأخبار أنها إلى خالِدُونَ [65].

فيا طيب : ظهر إن آية الكرسي آية واحدة إلى العلي العظيم ، فإن نص على أخرها فهو ، ويمكن قرأتها مع آيتين بعدها ، وإلا حين يطلب قراءة آية الكرسي مطلقة في صلاة أو دعاء ، فإنه من المستحب المؤكد والأولى والأحوط هو قراءتها مع آيتين بعده ، كما قال الأكثر ، إلا أن ينص على آخر آية الكرسي بالخصوص فيقال إلى العلي العظيم ، وسيأتي تفصيل في قراءتها في صلاة الميت مع آيتين .

وكما في الأحاديث التي عرفتها ، و ستأتي أحاديث أخرى شارحة أو مفسرة لآية الكرسي فتذكرها مع الآيتين بعدها ، كما في الإشراق الآتي .

وبعد هذا : فلنذكر أحاديث شارحة لبعض معناها وقد يتصور أنه من ألفاظها .

 


 

 

الإشعاع الثاني :

 معنى قراءة آية الكرسي على التنزيل :

يا طيب : جاءت روايات فيها عبارة يستحب تلاوة آية الكرسي على التنزيل ، يعني بمعرفة معناه ، لأنه تفسير القمي يذكر أنه هكذا نزلت ويذكر في ضمن ألفاظها ألفاظا أخرى ، والمعروف عنه إنه كتاب شرح وتفسير للقرآن المجيد ، وقد يذكر رواية ونص ، وقد يشرح الكتاب بروايات دون أن يشير إلى أنه هذا شرحا لها ، فيتصور أن نزول آية مخالف لما هو مثبت في المصحف والكتاب المطبوع بين أيدي المسلمين .

فمثلا : في تفسير القمي هكذا جاءت الرواية :

و أما آية الكرسي  : فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام : [الم‏] .. :

{ اللَّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ} وما بينهما وما تحت الثرى ، عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم.

{ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ } ، قال : { ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } فأمور الأنبياء و ما كان ، { وَ ما خَلْفَهُمْ  } أي ما لم يكن بعد .

 قوله : { إِلَّا بِما شاءَ } أي بما يوحي إليهم .

{وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُم} أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الأرض.

و قوله : { لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ } أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن .

{ قَدْ تَبَيَّنَ له الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } و هم الذين غصبوا آل محمد حقهم . { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ } يعني الولاية .

{ لَا انْفِصامَ لَها } أي حبل لا انقطاع له ، يعني أمير المؤمنين و الأئمة بعده.

{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا } و هم الذين اتبعوا آل محمد عليهم السلام .

{ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ  وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ } هم الظالمون آل محمد و الذين اتبعوا من غصبهم .{ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ } .

و الحمد لله رب العالمين ، كذا نزلت[66].

ومن الواضح : أنه شرح لبعض فقرأت آية الكرسي والآيتين بعدها ، وليس شرح لكل آية الكرسي ، ويراد بيان المعنى المهم ، وبه نزلت وهكذا نزلت ، أي بما يجب أن نؤمن به ، لا أنه تحذف فقرات منها أو تضاف لها ، وهذا واضح في نسخة نفس التفسير، وبالخصوص مع وضع الفارزة وحصر نص فقرات الآية بين قوسين والشرح مطلق وغير مشكل بالحركات .

وفي بحار الأنوار المحقق : شكل كل الرواية بالحركات الإعرابية، وسواء نفس آية الكرسي أو شرحها ، وبالإضافة أنه لا فاصلة ولا رأس سطر فيها ، فكانت هكذا :

في تفسير القمي‏ : قال أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ  أَيْ نُعَاسٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هو الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ  قَالَ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  فَأُمُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا كَانَ وَ ما خَلْفَهُمْ  أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَوْلُهُ إِلَّا بِما شاءَ  أَيْ بِمَا يُوحِي إِلَيْهِمْ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما  أَيْ لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ قَوْلُهُ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أَيْ لَا يَكْرَهُ أَحَدٌ عَلَى دِينِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ قَوْلُهُ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ يَعْنِي الْوَلَايَةَ لَا انْفِصامَ لَها أَيْ حَبْلٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْأَئِمَّةَ ع يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ هُمُ الظَّالِمُونَ آلَ مُحَمَّدٍ أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وَ هُمُ الَّذِينَ تَبِعُوا مَنْ غَصَبَهُمْ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَذَا نَزَلَتْ [67].

فمن يقرئها: بهذه الصورة مشكلة بالحركات أو بدونها وفي آخرها هكذا نزلت.

 يتصور : أن آية الكرسي كل الرواية ، لا أن معنى بعض فقرات الآية ذكرت في الرواية وإن شرحها هكذا يكون ، وهذا هو الذي يريد الله سبحانه معرفته من العباد، وبه يجب أن تفسر آية الكرسي بجملتها مع الآيتين ، وبه تعرف ولاية الله وأئمة الحق ، وأنه هذا هو الحق من معناها لمن يتدبر فيها ، ويجب أن يحمد الله على هذه المعرفة لهدى الله الحق ، وما تعلمنا من أسس التدبر فيها ، وسيأتي شرحها بشكل أوسع .

ويا طيب : بهذا يجيب أن نعرف أن ما جاء من الروايات وهي روايتان وفيها على التنزيل ، أو شرح لبعض فقراتها ، هو على المعرفة الحقة بمعناها لا أن شرحها منها الآية .

و الرواية التي مرت فيه : وما تحت الثرى ، فالثرى هو ما تحت سطح الأرض من الرمال وذراته الكثيرة ، وهو داخل في وسع الكرسي الحاوي للسماوات والأرض ، وإنه جاء في الشرح في الرواية أعلاه ، وإن الرواية الآتية أخذت قسم منه :

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ وَ هو مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله وَ فِي نُسْخَةٍ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : { لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ }  وَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [68].

وإن زيادة : وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، فهو شرح وبيان وتفسير للعموم والشمول لملك الله كما في الرواية السابقة، وإنه أخذ قسم من الشرح وأدخله بين فقرات الآية ، لا أنه قسم من الآية كما يتصور .

والخلاصة : إما الآية مع الشرح كما عرفت ، ، أو خلط الراوي آيات أخرى من كتاب الله وهي شبيه بأية الكرسي مما فيها من  الكلمات ، كما في قوله تعالى :

{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا  بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) } طه .

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إله إلا هو عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)} الحشر.

ويا طيب : الأقوى والحق هو شرح للآية لا نصها ، وهكذا الرواية الثانية :

 قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام : يَحْلِفُ مُجْتَهِداً ، أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ مَرَّةً ، فَوَافَقَ تَكْمِلَةُ سَبْعِينَ زَوَالَهَا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ ، فَإِنْ مَاتَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، مَاتَ مَغْفُوراً غَيْرَ مُحَاسَبٍ .

{ اللَّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ  لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ } { وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَد }{ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ .. إِلَى قَوْلِهِ.. هُمْ فِيها خالِدُونَ }[69].

فإنه في هذه الرواية أضاف ما في آية أخرى لآية الكرسي وهي :

{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى  مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } الجن .

ففيها إضافة من الآية أعلاه ، بالإضافة لما في رواية الشرح من آية طه6 وما بينهما وما تحت الثرى، ويحصل هذا لأنه لم يكن في السابق في كتابة الكتب فاصلة ولا فارزه ولا رأس سطر، فخُلط الشرح بالنص ، ولذا لم يقل أحد من المسلمين بوجود اختلاف في نص آية الكرسي ولا بما يلحقها  ، بل كتاب الله هو النص المطبوع المتفق عليه .

والآن يا طيب : بعد الذي عرفت ، نفس الرواية السابقة نذكرها مفصولة بفارزه ورأس سطر ، وبصورة أكثر تقطيع وبدون أقواس ، لنعرف أنها بالإضافة لكونها ذكرت الآيتين بعدها من آية الكرسي ، ذكرت المهم من شرحها لا نصها فقط :

نص الرواية السابقة في تفسير القمي‏ : قال أبي عن الحسين بن خالد :

أنه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام :

اللَّهُ لا إله إلا هو الحي القيوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ  : أي نعاس.

 لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما . _ وشرح ما بينهما _ : و ما تحت الثرى‏ عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم _ مقتبس من آيات أخرى _.

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ . قَالَ :

ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ  : فأمور الأنبياء و ما كان .

وَ ما خَلْفَهُمْ : أي ما لم يكن بعد .

قَوْلُهُ : إِلَّا بِما شاءَ : أي بما يوحي إليهم .

وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما :  أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات و ما في الأرض .

قَوْلُهُ : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ : أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن تبين له .

قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ : - والطواغيت - : و هم الذين غصبوا آل محمد حقهم .

قَوْلُهُ : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ : يعني الولاية .

لَا انْفِصامَ لَها : أي حبل لا انقطاع له .

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا : يعني أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة عليهم السلام.

 يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ

وَ الَّذِينَ كَفَرُوا : و هم الظالمون آل محمد .

أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ : و هم الذين تبعوا من غصبهم .

يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .

و الحمد لله رب العالمين : كذا نزلت .

أي نزلت بهذا المعنى : وهذا حقيقة ما يراد من آية الكرسي في تعريف أولياء الله ، والذين يتمسكون بنور الله الذي خصه بآل محمد عليهم السلام ، فيدخل من يتمسك بهداهم ولاية الله ، دون غيرهم ممن تخلف عنهم وتولى أعدائهم من الطغاة الظالمين لهم والمانعين لهم من تعليم حقائق هدى الله سبحانه وما خصهم به من نوره ، وما أذن لهم به من علمه ، فشفعهم به وجعلهم الوسيلة لتعريف هداه ، فكانوا سبيل الصراط المستقيم بما أنعم عليهم من معارف دينه ، والذي من يسير عليه ويتسمك به يبتعد عن المغضوب عليهم والضالين من الطغاة ، فيبتعد عن النار فضلا عن الخلود فيها ، بل يدخل نور الله وجنته ويكون من أولياء الله ومع سادة أهل الدنيا والآخرة صلى الله عليهم وسلم .

وهذا حق معنى آية الكرسي : سيد آي القرآن وكلام الله ، واقترانها بسادة أهل الوجود بل هي تعرفهم وتأمر بتوليهم معنى ،  وللمتدبر فيها حقا نصا ، لأنه لا يدعي أحدهم أذن الله وشفاعته ومعارفه بحق مثل النبي وآله ، ولم تصرح بسيادته للهدى والعباد غيرهم ، وهم كآية الكرسي سادة في التدوين وهم في التكوين ومن أعظم خلق الله ، وهذا هو الذي عرفه الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في الرواية أعلاه .

ويا طيب : بعد أن عرفنا ، عظمة آية الكرسي وأنها سيد آي القرآن وأفضله ، و وإنه مستحب أن تقرأ مع آيتين بعدها في العبادات ، وعرفنا شيء من شرحها ، نذكر بحث يعرفنا ، أنها جامعة لمعاني آيات وسور يستحب تلاوتها معها في العبادات المهمة ، وبهذا نعرف علو شأنها وأهميتها وعظمتها حيث خالطت قراءة سور في عبادة الصلاة وتعقيباتها بل ومقدماتها ، بل في كثير من الأعمال العبادية والتوسل بالله تعالى لدفع الهموم والغموم ، وللتضرع بالله لطلب خيره وبركاته وفضله والدخول في رحمة نوره .




[56] وسائل‏ الشيعة ج8ص171ب47ح10336 . مصباح ‏المتهجد ص758.

[57] الكافي ج2ص621ح5 . وسائل ‏الشيعة ج6ص250ب51ح7860 . تفسير العياشي ج1ص25ح 3 ، فيه : و لم ينس القرآن . عدة الداعي ص 296 .

[58] مستدرك ‏الوسائل ج2 ص157ب39ح1689-38. بحار الأنوار ج78ص243ب 5 .

[59] مستدرك‏ الوسائل ج5ص67ب21ح5376-4 . بحار الأنوار ج89ص261ب29.

[60] بحار الأنوار ج83ص38ب38 ح45 .

[61] الدعوات ص132ح 328 . بحار الأنوار ج91ص404ب52ح6 .

[62] بحار الأنوار ج89ص271 ب30 ح21 .

[63] مفتاح ‏الفلاح ص73 .

[64]  شرح أصول الكافي مولي محمد صالح المازندراني ، ج10ص343ح20 . و ج10ص382ح8 . وج11ص59ح5 . و ج11ص59ح5 .و ج11ص69 .

[65] بحار الأنوار ج83ص4ب38.

[66] تفسير القمي ج1ص84 آية الكرسي . بحار الأنوار ج89ص263ح6ب30 .

[67] بحار الأنوار ج89ص263ح6ب30 ح6.

[68] الكافي ج8ص289ح437 .

[69] مستدرك ‏الوسائل ج6ص116ب52 ح6578-17. بحار الأنوار ج86ص356ب4 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com