بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
موسوعة صحف الطيبين  في      أصول الدين وسيرة المعصومين
صحف الظهور والتجلي  /  صحيفة  سادة الوجود / الجزء الثاني / القسم الأول

تجلي نور الله السيد في سيد الآيات

آية الكرسي

بيان فضائلها وملاك سيادتها وعظمتها وشأنها الكريم
وظهور آثارها وفوائدها في أدوار حياتنا
مصباح الهدى / النور الثاني

فضل واستحباب تلاوة  آية الكرسي وحدها خاصة أو في العبادات

 

الإشراق الثالث :

استحباب وفضل تلاوة آية الكرسي  في صلاة النوافل :

 يا طيب : للمؤمن مستحب إقامة العبودية لله بقدر المستطاع ، وجاءت تعاليم وروايات كثيرة تعرفنا كثير من العبادات والطاعات ، وبكل أنواع فروع الدين العشرة والأخلاق والمعاملات وغيرها ، ولكن لم يأتي فضل لشيء من العبادات كما للصلاة وهي خير موضوع وعمود الدين ، ولذا الله سبحانه وتعالى بعد أن جعل الفرائض الواجبة ليصب على عباده خيره الذي خصه لمن توجه له ، ولينهلوا من بركاته ، وليتصلوا بالله بالمناجاة والعبادة ، وضع النوافل ، وكانت للصلاة الواجب التي هي سبعة عشر ركعة ، لها نوافل ضعفها أربعة وثلاثون ركعة مع صلاة الليل ، كما توجد نوافل كثيرة من الصلوات لأيام الأعياد وبالخصوص الجمعة وفي شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ، وفي أيام الله الخاصة من يوم عرفة والغدير وغيرها كما سيأتي .

وفي كل نوافل الصلاة : التي يحب العبد أن تطوع بها ليتقرب بها إلى ربه ، عليه أن يقرأ سورة الحمد وسورة من سور القرآن المجيد ، سواء سورة واحدة أو مع سور وآيات هي من غرر سور آيات كتاب الله المجيد .

وتكون آية الكرسي: دائما في مقدمة كثير من النوافل ، بل في أغلبها وأكثرها.

وبهذا المعنى الشريف : الذي تراه لآية الكرسي والأهمية في استحباب قراءتها في كل الأوقات العامة من الليل والنهار ، وقبل الصلاة وبعدها وفيها ، كآية مع غرر السورة الكريمة التي لها شأن كريم ، يعرفنا فضلها وعظمتها وسيادتها ، وترينا هذه الأحاديث استحباب المواظبة عليها دائما ، وبالخصوص في الأوقات المهمة والشريفة ، وإنها تقرن بأكرم السور، وكأنها سورة وليست آية ، وهذا نور آخر يعرفنا بركاتها وآثار سيادتها .

وحان الآن لنتعرف : على فضل آية الكرسي وقرنها مع غرر السور في صلاة النوافل .

 


الإشعاع الأول :

استحباب قراءة آية الكرسي في كل صلاة نافلة :

يا طيب : من أكرم الأحاديث في شأن فضل آية الكرسي وسيادته هو قرنها بأكرم سور القرآن ، وجعلها معهن في استحباب تلاوتها في كل ركعة من ركع النوافل، وبه نعرف  شأن من شؤون سيادتها العظيم وبركتها وبذلها للخير والصلاح والثواب الجزيل لمن يتحقق بها ، ولنتعرف على هذا ، نتدبر هذه الأحاديث الراوية لهذا المعنى :

قال في وسائل الشيعة :

بَابُ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ التَّوْحِيدِ وَ الْقَدْرِ وَ آية الكرسي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ التَّطَوُّعِ :

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام :

مَنْ قَرَأَ : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ .

وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .

وَ آية الكرسي .

فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ .

فَقَدْ فَتَحَ الله لَهُ : بِأَفْضَلِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ ، إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ [96].

ويا طيب : بعد أن عرفت هذا الحديث الشريف في استحباب قراءة آية الكرسي في أي صلاة من صلاة النوافل ، والتي يتطوع ويتبرع بها من يحب أن يتقرب لله بأسرع وأوسع ما يمكن ، فإنه يستحب له مع غرر الآيات سورة الفاتحة الحمد ، وبعدها قل الله أحد سورة الإخلاص وهي كأول آية الكرسي ، ثم سورة القدر وهي سيد علوم القرآن وليلتها سيد الليالي ، فيها يتحقق الإذن وكل علم الله لولي أمر الله في زمانه ، ثم آية الكرسي التي هي سيد آي القرآن والتي تتحدث عن حقائق تجلي نور الله في التكوين والتدوين ، وتحقق نعم الله كلها وبالخصوص أعلى نعمة وهي نعمة الهداية والولاية لولي الأمر وأتباعه ، ونحن نطلب من الله في كل صلاة في قراءة سورة الحمد أن يهدينا الصراط المستقيم للمنعم عليهم . وقد قال الله سبحانه في سورة الضحى للنبي الأكرم : وإما بنعمة ربك فحدث ، وإنه صلى الله عليه وآله حدث بكل هدى الله سبحانه ، ولكنه صلى الله عليه وآله لما تحدث بأعلى نعمة وهي نعمة الولاية .

وقال يوم الغدير : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، أنزل الله تعالى : ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، كما في سورة المائدة آية ثلاثة ، وهذا عين ما تتحدث عنه هذه الآيات والسور التي بمجموعها تنص وتشرح ولاية الله وقيوميته في التكوين ونزول علمه بإذنه فيحيط به وليه ويعلمه له فيعلمه للعباد ، فيتنور بنور الله من يتولاه حقا صادقا .

وهذا هو : أعلى وأكرم معارف الدين الموصل لحقائق عبودية رب العالمين وصراطه المستقيم ، والذي نسأل الله كل يوم عشر مرات أن يهدينا له ، كما في طلبنا من الله وما أدبنا به وعلمنا به في سورة الحمد ، وهو فاتحة الدين وبه يوصل لرضا لرب العالمين من العبودية بما يحب سبحانه .وهذا هو معنى الجمع : لهذه السور المباركة واستحباب تلاوتها في كل ركعة يحب المؤمن أن يتطوع ويتقرب بها لله تعالى .

وإنه معروف ك إن لكل إمام صلاة خاصة .

وإنه كان الإمام زين العابدين عليه السلام : يتنفل بصلاة فيها آية الكرسي فقط بعد الحمد .

 ففي دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ قَالَ صَلَاةُ زَيْنِ الْعَابِدِين َ:

 ركْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ :

الْحَمْدَ مَرَّةً ، وَ آية الكرسي مِائَةَ مَرَّةٍ [97].

وبعد أن عرفنا هذا : نتعرف على استحباب تلاوة آية الكرسي في الصباح والمساء بالإضافة للأحاديث التي عرفتها في استحباب قراءة آية الكرسي بصورة عامة وفي أي وقت كان ، وهنا توجد أحاديث تؤكد استحباب تلاوتها في الأدعية الصباحية والمسائية بالخصوص ، لتكون فاتحة خير وبركه ليومنا ومسائنا ونحفظ من كل شر .

 


الإشعاع الثاني :

استحباب قراءة آية الكرسي في أدعية الصباح والمساء :

يا طيب : بعد أن عرفنا الحديث العام لاستحباب قراءة آية الكرسي في كل ركعة مستحبة نحب أن نتقرب بها لله سبحانه ، نذكر أحاديث استحباب تلاوة آية الكرسي في الصباح والمساء وبالخصوص بعد صلاة النوافل وبصورة عامة ، ويأتي ذكرها بصورة خاصة في استحباب تلاوتها في نفس النوافل ، وأما في الصباح والمساء ، فهو كما جاء :

 عَنْ عَامِرِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :

إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ : فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِكَ ، ثُمَّ أَمْرِرْهَا عَلَى وَجْهِكَ .

 ثُمَّ خُذْ بِمَجَامِعِ لِحْيَتِكَ ، وَ قُلْ :

أَحَطْتُ عَلَى : نَفْسِي ، وَ أَهْلِي ، وَ مَالِي ، وَ وُلْدِي ، مِنْ غَائِبٍ وَ شَاهِدٍ : بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هو ـ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ـ الحي القيوم ، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هو الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

 فَإِذَا قُلْتَهَا بِالْغَدَاةِ : حُفِظْتَ فِي نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ حَتَّى تُمْسِيَ .

وَ إِذَا قُلْتَهَا بِاللَّيْلِ : حُفِظْتَ حَتَّى تُصْبِحَ [98] .

يا طيب : الحديث أعلاه يذكر دعاء مستحب في الصباح والمساء ، فإنه يستحب أن نذكر هذا الدعاء المبارك المتضمن لنص آية الكرسي بصيغة دعاء ، وأضيف له في أوله : أحطت على نفسي وأهلي ومالي وولدي من غائب وشاهد ، باء  ب الله ، و ـ عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ـ والباقي نص آية الكرسي ، وهذا أيضا يبين شرف آية الكرسي وعلو مقامها وملاك سيادتها وآثارها الكريمة حتى صارت دعاء .

وكما عرفت في استحباب تلاوة آية الكرسي في التطوع مع سور كريمة ، وهنا بإضافة المعوذتين في أدعية الصباح والمساء ، وهو كما جاء في مصباح الكفعمي قال :

الفصل السادس عشر : في أدعية الصباح و المساء :

ثم اقرأ : الفاتحة ، و المعوذتين ، و التوحيد ، و آية الكرسي ، و القدر [99].

وعرفت شرف السور ومعهن آية الكرسي ، ومعه التعوذ من شر كل مضل وشرير وطاغي من الخالدون في النار ، فتشارك المعوذتين أخر ملحقات آية الكرسي .

وعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :

إذا صليت المغرب و الغداة فقل .. : إذا أصبحت و أمسيت :

الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ ، الْحَمْدُ لِفَالِقِ الْإِصْبَاحِ ، مَرَّتَيْنِ .

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ ، وَجَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ ، وَ نَحْنُ فِي عَافِيَةٍ .

وَ يَقْرَأُ : آية الكرسي ، وَ آخِرَ الْحَشْرِ ، وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الصَّافَّاتِ .

وَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، َسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ، وَ حِينَ تُصْبِحُونَ ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ عَشِيّاً وَ حِينَ تُظْهِرُونَ .

يُخْرِجُ الحي مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحي وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ ، سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ ، لا إله إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [100].

يا طيب : ترى آية الكرسي لفضلها وما توجبه من نزول الخيرات على من يقرئها ودفعها للبلاء ، أستحب قراءتها في كل وقت وبالخصوص بالأوقات الشريف ، وحتى دخلت في نفس الصلاة ، وبعد الحديث العام للصلاة والدعاء ، نذكر بعض التفاصيل.

 


 

الإشعاع الثالث :

 استحباب قراءة آية الكرسي في نافلة الظهر والعصر وأدعيتهما:

رَوَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهم السلام قَالَ :

 مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ :

فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَ آية الكرسي

عَصَمَهُ الله تعالى فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ [101].

وعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام :

 اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الزَّوَالِ : فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ : بِالْإِخْلَاصِ ، وَ سُورَةِ الْجَحْدِ .

وَ الثَّالِثَةَ : بِقُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ .

وَ آية الكرسي .

وَ فِي الرَّابِعَةِ : بِقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، وَ آخِرِ الْبَقَرَةِ .

وَ فِي الْخَامِسَةِ : بِقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ .

وَ فِي السَّادِسَةِ : بِقُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، وَ آيَةِ السُّخْرَةِ ، وَ هِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنَ الْأَعْرَافِ : إِنَّ رَبَّكُمُ الله .

 وَ فِي السَّابِعَةِ : بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ : وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ .

وَ فِي الثَّامِنَةِ : بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ آخِرِ الْحَشْرِ : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا القرآن عَلى‏ جَبَلٍ إِلَى آخِرِهَا .

 فَإِذَا فَرَغْتَ : فَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ ، وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ [102].

 

وفي نوافل العصر وكيفيتها وتعقيباته :

 ذكر في بحار الأنوار عن فَلَاحُ السَّائِلِ :

 يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، وَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ : سُورَةَ الْحَمْدِ ، وَ سُورَةَ .

اقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ : مَعَ قُلْ هُوَ الله ، وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ، وَ آية الكرسي .

 فَقَدْ قَدَّمْنَا فَضِيلَةَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِنَا نَوَافِلَ الزَّوَالِ وَ أَوْضَحْنَاهُ .

فَإِذَا قَرَأَ الْحَمْدَ : وَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، تَمَّمَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَوَافِلِ الزَّوَالِ وَ سَهَّلْنَاهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ .

وَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليه السلام كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، قَالَ :

اللَّهُمَّ : إِنَّهُ لا إله إلا أَنْتَ الحي القيوم الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ ، الْخَالِقُ الرَّازِقُ ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ ، الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ ، لَكَ الْحَمْدُ ، وَ لَكَ الْكَرَمُ ، وَ لَكَ الْمَنُّ ، وَ لَكَ الْجُودُ ، وَ لَكَ الْأَمْرُ ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ ، يَا صَمَدُ ، يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا .

 ثُمَّ تَقُولُ : يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي ، يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي ، وَ يَا مُونِسِي فِي وَحْدَتِي ، وَ يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي .

وَ يَا إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِيَ الْأَوَّلِينَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطِ ، وَ رَبَّ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ،  افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ، وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ[103] .

وفي هذا الحديث : في نفس الصلاة تقرأ آية الكرسي ، وفي الدعاء بعدها قسما منها ، وهذا يعرفنا شأنها الكريم ونور سيادتها المشرق من كلماتها ، وهي تقرن بالسور وفي الدعاء أي في الصلاة وبعدها .

 


 

الإشعاع الرابع :

استحباب قراءة آية الكرسي في ركعتين بعد المغرب وبعد العشاء :

تلاوة آية الكرسي في ركعتين خاصة بعد المغرب : عن أحمد بن محمد بن علي الكوفي عن علي بن محمد بن الكسائي رفعه إلى موالينا عليهم السلام : في قوله تعالى :

 { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ  قِيلًا (6) } المزمل .

 قَالَ عليه السلام هِيَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ : يُقْرَأُ فِي الْأُولَى :

 بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ ، وَ آيَةُ السُّخْرَةِ ، وَ قَوْلِهِ : { وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ... إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ... لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) } البقرة .  وَ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ : خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً .

وَ فِي الثَّانِيَةِ : فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ، وَ آية الكرسي .

 وَ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، مِنْ قَوْلِهِ : { لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ .. } إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .

وَ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ : خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً . ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ بَعْدَهُمَا .

قَالَ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ وَاظَبَ عَلَيْهِ ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ حَجَّةٍ [104].

 

ركعتان بعد العشاء :

السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ طَاوُوسٍ فِي فَلَاحِ السَّائِلِ : صَلَاةٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ :

قَالَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ :

لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ :

وَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى : الْحَمْدَ ، وَ آية الكرسي ، وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ .

وَ فِي الثَّانِيَةِ : الْحَمْدَ ، وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ .

فَإِذَا سَلَّمْتَ : فَارْفَعْ يَدَيْكَ ، وَ قُلِ :  اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ :

يَا مَنْ : لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ ، وَ لَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ ، وَ لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ .

يَا مَنْ : لَا تُغَيِّرُهُ الدُّهُورُ ، وَ لَا تُبْلِيهِ الْأَزْمِنَةُ ، وَ لَا تُحِيلُهُ الْأُمُورُ .

يَا مَنْ : لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ ، وَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ .

يَا مَنْ : لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ ، وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ .

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ : وَ هَبْ لِي مَا لَا يَنْقُصُكَ ، وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ .

وَافْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا ، وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ .

 وَ قالَ عليه السلام : مَنْ صَلَّاهَا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [105].

 

 


 

الإشعاع الخامس :

استحباب قراءة آية الكرسي في نافلة الليل وأدعيته :

عَنْ كَامِلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ :

إِذَا اسْتَفْتَحْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ ، وَ فَرَغْتَ مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ .

فَاقْرَأْ : آية الكرسي .

 وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، ثُمَّ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَ سُورَةً [106].

وهو أن تقرأ بعد التكبير والتسبيح والتحميد ثم فاتحة الكتاب وسورة .

وذكر في جُنَّة الْأَمَانِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ عَقِيبَ الْوَتْرِ سَجْدَتَيْنِ :

يَقُولُ فِي الْأُولَى : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ ، خَمْسَ مَرَّاتٍ .

ثُمَّ يَجْلِسُ :

وَ يَقْرَأُ آية الكرسي .

ثُمَّ يَسْجُدُ ثَانِياً ، وَ يَقُولُ : كَذَلِكَ خَمْساً .

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم :

 أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ : لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ ، وَ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ يُعْطَى ثَوَابَ مِائَةِ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ ، وَ يُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ القرآن مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَ بَعَثَ الله تعالى أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ ، وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَ كَأَنَّمَا طَافَ بِالْبَيْتِ مِائَةَ طَوَافٍ ، وَ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ ، وَلَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ أَلْفُ رَحْمَةٍ ، وَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ ، وَ قَضَى اللَّهُ تعالى حَاجَتَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ ، وَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ ثَوَابُ أَلْفِ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ [107].

عمل عظيم ودعاء جميل : وثواب كثير جزيل لمن يصلي صلاة الليل ويشفعها بركعتي الشفع ثم بركعة الوتر ، ثم يعمل بهذا العمل ، وهذا كرم الله سبحانه القدوس السبوح لمن يعمل أفضل أعمال الصديقين والأبرار ، وإن آية الكرسي تتوسط هذا التسبيح والتقديس ، ويعرف شأنها الكريم وسيادتها بين آيات كتاب الله سيد الكتب .

 


 

الإشعاع السادس :

استحباب قراءة آية الكرسي في نافلة الفجر وأدعيته :

يا طيب : مرت أحاديث في الإشعاع الثاني لأدعية فيها آية الكرسي ، وفيها كان يستحب أن يدعى بها في الليل والنهار وصباحا ومساء ، وهنا نذكر ما لم نذكره هناك ، وتوجد أدعية طويلة فيها أو بعدها يستحب قراءة آية الكرسي ، فنذكر منها مختصرا ،  ومن يريد معرفة الدعاء كاملا يراجع المصدر الذي أخذنا منه :

عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :

مَنْ قَرَأَ : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَمِثْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ .

 وَ مِثْلَهَا آية الكرسي.

 مَنَعَ مَالَهُ مِمَّا يَخَافُ .

وَ مَنْ قَرَأَ : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ،قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، لَمْ يُصِبْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ إِبْلِيسُ [108].

وفي دعائم الإسلام : عن  الإمام أبي جعفر عليه السلام : أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر ، و كان لا يصليهما حتى يطلع الفجر ، يتكي على جانبه الأيمن ، ثم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، مستقبل القبلة ، ثم يقول :

اسْتَمْسَكْتُ : بِعُرْوَةِ الله الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا ، وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله الْمَتِينِ  ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ ، حَسْبِيَ الله ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، أَلْجَأْتُ ظَهْرِي‏ إِلَى الله ، طَلَبْتُ حَاجَتِي مِنَ الله ، لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .

 اللَّهُمَّ : اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي ، و َنُوراً فِي بَصَرِي ، وَ نُوراً  فِي سَمْعِي ، وَ نُوراً فِي لِسَانِي ، وَ نُوراً فِي بَشَرِي ، وَ نُوراً فِي شَعْرِي ، وَ نُوراً فِي لَحْمِي ، وَنُوراً فِي دَمِي ، وَ نُوراً فِي عِظَامِي ، وَ نُوراً فِي عَصَبِي ، وَ نُوراً بَيْنِ يَدَيَّ ، وَ نُوراً مِنْ خَلْفِي ، وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي ، وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي ، وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي ، وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي ، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُوراً  .

 ثُمَّ يَقْرَأُ : خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ  لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ  السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن  تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ  آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا  وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) } آل عمران .

 ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّ الصَّبَاحِ ، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ ، وَ جَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَناً ، وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ حُسْبَاناً ، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ، ثَلَاثاً .

اللَّهُمَّ : اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً ، وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً ، وَ آخِرَهُ فَلَاحاً .

 اللَّهُمَّ : وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ حَاجَتُهُ وَ طَلِبَتُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ ، فَإِنَّ طَلِبَتِي وَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .

ثُمَّ يَقْرَأُ :

آية الكرسي .

 ثُمَّ يَقْرَأُ : الْمُعَوِّذَتَيْنِ .

وَ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ الله وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ .. مِائَةَ مَرَّةٍ .

وَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ هَذَا بَنَى الله لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [109].

يا طيب : ذكرنا الحديث أعلاه بطوله ليكون ذكر دعاء من أدعية الصباح بطوله ، وإن أدعية الصباح كثيرة وطويلة ومحلها كتب الدعاء ، وهنا نذكر قسم من حديث طويل ذكر قسم منه آية الكرسي ، وهو قسم من دعاء الصباح والذي منه :

ثُمَّ تَقُولُ : أُعِيذُ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ جَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ : بِـ  :

{ الله لا إله إلا هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ  كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } البقرة .

ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ هِيَ : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ  الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ  وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُواْ رَبَّكُمْ  تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا  وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } الأعراف .

 وَ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ : ... وَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ .... وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَ .. وَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنَ الرَّحْمَنِ : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ ...

 وَ آخِرَ الْحَشْرِ : مِنْ قَوْلِهِ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا القرآن عَلى‏ جَبَلٍ ....[110].

يا طيب : الدعاء طويل ذكرنا قسم منه ، وذكرنا بالخصوص آية الكرسي ، وآية السخرة منه ، وإنه حتى الآيات الباقية كلها تبين عظمة الله وكثيرا من معارف الدين ، وبالخصوص في آية السخرة ، وهي ثلاث آيات بعد أن تبين عظمة خلق الله سبحانه ، ونفوذ أمره المُبين لملكه الواسع وقيوميته عليه ، تحكي عن معارف نذكرها في فضل وثواب الأدعية ، سواء لآية الكرسي أو غيرها من الأدعية التي ستراها وعرفتها ، وهي في آيات السخرة : وفي الآيتين بعدها إن الله يعلمنا آداب الدعاء : { ادْعُواْ رَبَّكُمْ  تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا  وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56)} الأعراف .

وهو : أنه من يحب أن يحصل على ما ذكرنا من الثواب لكل ما مر وما يأتي وما يسمع من الثواب الجزيل ، يجب أن يكون ممن يحبه الله ، أي ليس معتدي على حقوق الآخرين ، وأن لا يكون من المفسدين ، لأنه من يدعو الله خوفا وطمعا يجب أن يكون محسن ، فتكون رحمة الله قريبة منه ، وإلا لا ينتفع بالدعاء لأنه جاء : { وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَ هو شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا(82) }الإسراء.

فالمؤمن حق : ينتفع بالأدعية ويأتيه الثواب ، وإلا إذا كان ظالم فهو في خسر بدعائه ، و قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَصِيَّتِهِ : يَا عَلِيُّ : إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى مِنْ حَدِيدٍ ، تُطْحَنُ بِهَا ، رُءُوسُ الْقُرَّاءِ ، وَ الْعُلَمَاءِ الْمُجْرِمِينَ .

وَ قَالَ : صلى لله عليه وآله وسلم : رُبَّ تَالِ القرآن ، وَ القرآن يَلْعَنُهُ [111].

وإن الثواب العظيم يكون : للمؤمنين المخلصين فهنيئا لشيعة أمير المؤمنين الصادقين.



[96] ثواب الأعمال للشيخ الصدوق ص33. الدعوات ص109ح 244 . وسائل‏ الشيعة ج6ص137ب61ح7554 . بحار الأنوار ج82ص36ب23ح27 . ج84ص49ح45 .

[97] البلد الأمين ص163. الدعوات ص88 . بحار الأنوار ج88ص 191ح12 . مستدرك‏ الوسائل ج6ص381ب43ح7034.

[98] بحار الأنوار ج83ص269ب45ح39. مصباح‏ المتهجد ص84 . فلاح‏ السائل ص222 .

[99] المصباح ‏للكفعمي ص186  .

[100] الكافي ج2ص 528ح 20. وسائل‏ الشيعة ج7ص228ب49ح9189 .

[101] بحار الأنوار ج87ص 343ب10. البلد الأمين ص148. مصباح ‏المتهجد ص251.

[102] بحار الأنوار  ج84ص57ب2. فلاح ‏السائل ص128 .تهذيب الأحكام ج2ص73ح40 .

[103] بحار الأنوار ج84ص78ب3ح1 نوافل العصر و كيفيتها و تعقيباتها ، فلاح ‏السائل ص192 .

[104]مستدرك‏ الوسائل ج6ص299ب12ح6870-2.  فلاح ‏السائل ص246ف25. وأنظر الكافي ج3ص468ح6 . وسائل الشيعة ج8ص118ب16ح10212 .

[105]فلاح ‏السائل ص258ف28 .بحار الأنوار ج84ص106ب5 فضل الوتيرة و آدابها و عللها . مستدرك‏ الوسائل ج6ص 305ب17ح6878-1 .

[106] تهذيب ‏الأحكام ج2ص334ب15ح235 . وسائل ‏الشيعة ج6ص32ب11ح7272 .

[107] بحار الأنوار  ج84ص308 ب12ح86 - كيفية صلاة الليل و الشفع والوتر .

[108] الخصال ج2ص122. تحف ‏العقول ص113 . بحار الأنوار ج83ص249ب45ح11.

[109] دعائم ‏الإسلام ج1ص166 . مستدرك‏ الوسائل ج5ص107ب29ح5448-2. 

[110] بحار الأنوار ج83ص156ب43. البلد الأمين ص49. المصباح‏ للكفعمي ص66ف14 .

[111] بحار الأنوار ج89ص184ب19ح19 . جامع ‏الأخبار ص48ف23.  مستدرك ‏الوسائل ج4ص249ي7ح4616-2 .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام

الشيخ حسن حردان الأنباري

موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com