هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين
المقدمة

هيا نحمد الله ونصلي على النبي وآله في الغافلين

ببسم الله الرحمن الرحيم أتوكل :

 وأحمد وأسُبح وأشكر وامجد وأوحد : الله : الواحد الأحد والفرد الصمد ، والأول الآخر والظاهر الباطن ، والذي له الأسماء الحسنى ، الظاهر بجمال الرحمة التي وسعت كل شيء ، والباطن بالجلال القاهر لكل شيء ، وهو الله : الذاكر والمذكور بفضله ، والشاكر والمشكور بمجده ، والحامد والمحمود بمنه ، يسبح كل شيء بحمده فيدلنا على عظمته ومجده ، وكبرياءه وقدرته ، وعلمه وخبرته وحكمته ، وإنه على كل شيء انبسطت ربوبيته ومالكيت هوقيموميته ، فيمد من ظاهر نور أسماءه الحسنى كل شيء بما يستحقه من الكمال والمجد ومن الحُسن والبهاء والسناء ، حتى يكون الطيب بأتم نور الرحمة وأعلى منازل العظمة والكرامة في الدنيا والآخرة مع الأصفياء ، وهو الحليم الرحمن لمن تعصى والممد له في الدنيا لعله يرجع لفضله ويقبل دوام كرمه فينجى ، وإن أصر على البعد عنه طبع على قلبه وأبعده من نور رحمته فيهوى ، ويحترق بنار الحرمان فيتردى ، ويشوى بحسرة العدم خالدا ، وما كان ربنا ظلام للعبيد أبدا .

فسبحان الرب العزيز : الذي كرمنا بأكرم النبيين وبأكمل دين ، وخصنا بهدى خاتم المرسلين وببيان آله خير آل وأكرم المخلوقين ، فعرفنا من نور هداه وعظمته وربوبيته ما يبهر عقول الأخيار والطيبين وكل المنصفين ، وجعلنا بمعارفه التي خصهم بها وعلموها لنا بأحسن عبادة وخشوع وخضوع وتوجه مخلصين له الدين ، فصلى الله عليهم بأكمل صلاة وأنمى ، وسلم عليهم ببالغ سلام المخلصين أبدا ، فإنهم نور الله المشرق في السماوات العلى ، وفي الأرض في بيوتهم رجال ذكر الله المرفوع حتى سدرة المنتهى ، فجعلنا معهم سبحانه بكل نور هدى ونعيم مكرمين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين ، حتى نكون له من الذاكرين الشاكرين والحامدين المسبحين .

آيات وأحاديث شريفة في فضل ذكر الله وحدوده :

قال الله تعالى :  { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ

أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَانِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} الرعد30.

وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ :

( فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .

 فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ ،وَ اللَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ ) [1].

وعَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :

( مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَلَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ إِلَّا الذِّكْرَ ، فَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ.

 فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَرَائِضَ ؛ فَمَنْ أَدَّاهُنَّ فَهُوَ حَدُّهُنَّ ، وَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَنْ صَامَهُ فَهُوَ حَدُّهُ ، وَ الْحَجَّ فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ حَدُّهُ . إِلَّا الذِّكْرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ ،وَ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ. ثُمَّ تَلَا :

   ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ) .

 فَقَالَ : لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ .

قَالَ :وَ كَانَ أَبِي كَثِيرَ الذِّكْرِ ، لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ ، وَ آكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ ، وَ لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَكَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . إِلَى أَنْ قَالَ :

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ ، وَ أَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَ أَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ ، وَ خَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَ يَقْتُلُوكُمْ .فَقَالُوا : بَلَى . فَقَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً .

ثُمَّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ : مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذِكْراً .

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَنْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَاكِراً فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، قَالَ لَا تَسْتَكْثِرْ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ لِلَّهِ )[2] .

وعَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :

( إِنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ بِصَحِيفَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَكْتُبُ فِيهَا عَمَلَ ابْنِ آدَمَ ، فَأَمْلُوا فِي أَوَّلِهَا خَيْراً ، وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً . فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . وَيَقُولُ اللَّهُ :وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)[3].

وعَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ قَالَ :

( كَانَ أَبِي كَثِيرَ الذِّكْرِ ،وَ كَانَ يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ،وَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا ، وَ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ .

قَالَ :وَ الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَ يُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ : تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ ، وَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَ تَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ ، وَيُضِي‏ءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِي‏ءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ .

وَ الْبَيْتُ الَّذِي لَا يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ ،وَ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ : تَقِلُّ بَرَكَتُهُ ، وَ تَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَ تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ ) [4].

وعَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ـ الباقر أو الصادق عليهم السلام قَالَ :

 ( لَا يَكْتُبُ الْمَلَكُ إِلَّا مَا سَمِعَ ،وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ :

 وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً .

فَلَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ غَيْرُ اللَّهِ لِعَظَمَتِهِ ) [5].

وعَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الْبَزَّازِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام :

( أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ .قُلْتُ : بَلَى .

قَالَ : إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَ مُوَاسَاتُكَ لِأَخِيكَ . وَ ذِكْرُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ . أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ ذَاكَ .

 وَ لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ إِذَا هَجَمْتَ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ )[6] .

وعَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :

( مَنْ عَادَ مَرِيضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَبَداً سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَغْشَوْنَ رَحْلَهُ ، وَ يُسَبِّحُونَ فِيهِ ، وَ يُقَدِّسُونَ وَ يُهَلِّلُونَ ، وَ يُكَبِّرُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، نِصْفُ صَلَاتِهِمْ لِعَائِدِ الْمَرِيضِ ) [7].

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :

( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ : لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ لَمْ يَذْكُرُونَا ؛ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : ( إِنَّ ذِكْرَنَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرَ عَدُوِّنَا مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ ) [8].

يا طيب : ذكر الله حسن وقد أمر الله به وطلبه ، ليكرمنا ويزيد خيرنا وفضلنا وعزنا ، ولنكون عنده من المقربين حتى يحبنا فيجعلنا في مقام الكرامة وينورنا بنور المجد ، وذكره تعالى لا يختص باللفظ بل بالعمل أيضا ، وما أحلاه وأجمله حين يكون نور على نور وطاعة في طاعة ، فنذكر فضل الله لعباد الذين عرفونا هدى الله وفي مجالس يحبها الله ، أو أثناء صلاة ، أو مع عيادة مريض ، أو حين هجر منكر ، أو مجردا حين الفراغ ، فهو حسن على كل حين وحال، وإذا عرفنا فضل الذكر نذكر لك يا طيب : سبب إعداد هذه الصحيفة التي بين يديك .

العمل في صحيفة المقربين وأهميته :

يا طيب : عرفت أهمية الذكر وهو سببه ، ولكن عملنا في هذه الصحيفة هو : بعد أن أعددنا كتاب صحف التوحيد وصحف من ذكر علي عبادة ونور الإمام الحسين والإمام الرضا عليهم السلام ، حببنا أن نختصر منها ( صحيفة المقربين ) بحيث توجهنا لرب العالمين في كل حين ، وخصصنها ببعض الأعمال المستحبة البسيطة الممكن الإتيان بها كلها أو ببعضها ، حتى ليكون العبد بالعمل بها من الذاكرين لله سبحانه كثيرا ، ومتوجه له مع الإخلاص التام ، فيخشع لله قلبه ويخضع له بدنه ، ويخشى الله كأنه يراه ، فيكون له حامدا مسبحا ومصليا ذاكرا بالذكر الكثير المشكور سعيه ، والمحمود فعله والحسن عمله ، المرفوع بعلمه وقوله ، والمقبول فعله وخُلقه وسيرته.

وجعلنا هذه الصحيفة : بأذكار قليل الألفاظ ، كثيرة المعنى ، عظمية النفع ، جزيلة الثواب ، وتجعل عملنا صالحنا ، وتطهرنا من الفكر بالرذائل وعن كل ما يبعد عن الله تعالى ، بل تجذبنا لله ولنور رحمته وحبه ورضها حتى في وعند أكبر مغريات الدنيا وزخارفها وزبرجها ، وحتى ولو تعرضت لنا بأحسن زينتها ، فلا نقول إلا حقا ولا نحكم إلا عدلا بما يوفقنا له الله تعالى ، فلا نأخذ منها إلا حلالا طيبا ، إن تحلينا بمعارف أذكارها ونور أدعيتها إن شاء الله سبحانه .

ويا طيب : هذه الأذكار والأدعية المرافقة لبعض الأعمال أو حين العمل والفراغ ، لا تأخذ من الزمن العزيز علينا وقتا إضافيا يُعتد به ، بل تكون لنا رأس مال في عمرنا كريم فاضل مجيد حِسن ، ومع ما عليه العباد اليوم من العجل في الشغل والكثرة في العمل الصادق الطيب ، أو الكاذب اللهوي والعياذ بالله منه .

فإنها يا طيب : أذكار تجعل وجودنا حسن فضلا عن عملنا ، وتصلحنا مع الله فضلا عن إصلاح أفعالنا في أنفسنا ومع الأسرة والعائلة والمجتمع ، فتخلينا نتخلى عن كل فعل قبيح وعن كل عمل خبيث ، وتحلينا بالصبر والاستقامة في الدين والدنيا، فنتجلى بكرامة الله ورحمته ونور أسماءه الحسنى بما يحب ويرضى.

 وجعلناها يا أخي : من غير شرح بل أذكار لمناسبات وأوقات عزيزة ، كثيرة المرور علينا في كل يوم ، وقد نفعلها ونحن غافلين عن الله ، وإن كنا في طاعته من غير معصية ، بل في عبادة كالصلاة والوضوء والخروج لعيادة مريض أو لزيارة مؤمن أو لطلب الزرق الحلال وغيره ، ولكن الفعل العبادي مع الذكر لله تعالى له حُسن آخر ، ونورا على نور ، فيكون له جمال كريم وثوابا جزيلا لا يوصف إلا بكلمة ولديه مزيد من رحمته التي وسعت كل شيئا ، فيكون ملكنا وملكوتنا نورا عظيما ، وحتى ليكون أغنى أغنياء العالم فقير عندنا ، بل نكون من أولياء الله تعالى المخلصين إن شاء الله وعنده مقربين .

 فإنه يا أخي : هنا وهناك درجات ومنازل من الإسلام للإيمان ثم للتقوى ثم لليقين ، وأسأل الله أن تكون هذه الأذكار المستحبة المرافقة لأفعالنا مقربة لنا عنده سبحانه ، فتهبنا بفضله اليقين ، فنتوكل عليه ونسلم له حتى الرضا بقضائه وقدره ، بل نفوض الأمر إليه وهو بصير بالعباد ، فيهبنا من نور كل كرامة ومجد وخير ونعيم وفضيلة وعناية أعدها لأوليائه المخلصين .

 فتدبر فيها يا طيب : وأحفظ جزء منها أولاً ، ثم تابع الحفظ ولو بالأسبوع حديثا واحدا بل بالشهر ، فأضف لحسن عملك وجميل فعالك من نور ذكر الله الكريم ، فتكون فيه ذاكرا لله وخارج من محط الغفلة ، وهكذا تسير مع باقي الأعمال وذكرها حتى تحفظ ما يجعلك متوجه لله بكل وجودك وأحوالك وسيرتك وسلوكك وقولك وفعلك بل بعلمك وفكرك وذكرك الحسن في السماء والأرض.

وأسأل الله تعالى الذاكر والمذكور : أن يوفقني ويوفقك للعمل بها فنتنور بنور ذكر الله في أتم وأكمل عبودية مخلصين له الدين ، فنصير بالعز والسعادة فرحين ، وبفضله يوصلنا لأعلى مراقي النعيم مع نبينا وآله الكرام خالدين ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

خادم علوم آل محمد عليهم السلام الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين  www . msn313 .com
يوم ميلاد الإمام الحجة بن الحسن العسكري روحي له الفداء
| يوم 15شعبان 1425 وبعد مرور  1170  و سنة على مولده الشريف

 



[1] وسائل ‏الشيعة ج7ص156ب5ح8991 .

[2] وسائل‏ الشيعة ج7ص154ب5ح8986 .

[3] وسائل ‏الشيعة ج7ص157ب5ح8995 .

[4] وسائل ‏الشيعة ج7ص160ب8ح9004 .

[5] وسائل‏ الشيعة ج7ص163ب11ح9014 .

[6]وسائل ‏الشيعة ج15ص255ب23ح20436.

[7] وسائل‏ الشيعة ج2ص414ب10ح2509 .

[8] وسائل ‏الشيعة ج7ص153ب3ح8981 .


 

يا طيب : إلى أعلى مقام في الصفحة صفح عنا رب الأنام بحق إمام العصر الحجة بن الحسن العسكري وآله الكرام عليهم الصلاة والسلام


يا طيب إلى الفهرس العام لصحيفة الطيبين طيبك الله وطهرك بالإسلام