هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة الطيبين بدل الأبرار والمقربين
الباب الرابع

الأدعية المنتخبة لكل يوم في الأسبوع

وللساعات ولأيام الشهر

الذكر الخامس

الأدعية المختارة لليلة الجمعة وصباحها ومسائها

 

يا طيب : هذه بعض الأدعية المختارة لليلة الجمعة وصبحاها وعصرها ، وقد مر إن يوم الجمعة يوم عيد ، وله فضل كبير وثواب الذكر فيه مضاعف ، وقد ذكرنا بعض أعمال الظهر وأعمال التنظيف والغسل وغيرها مما يستحب عمله من البر والإحسان والتوسعة على العيال وغيرها من أعمال الخير ، حين ذكر أدعية يوم الجمعة ، فراجع ما ذكرنا في أخر الذكر الأول من هذا الباب .

 فهذه يا أخي : أدعية أخرى مستحبة و مشتهرة بين المؤمنين ، وبالخصوص الطيبين الذين يعقدون مجالس ذكر الله ودعائه ، وفي كل أسبوع في جلسات عائلية أو في منطقة أو مسجد أو محلة أو حسينية ، أو دورات في بيوت الأصدقاء ، أو ملتزمين بها بأنفسهم أو في بيوتهم مع دعوات عامة لمن يحب أن حضر ، يطلبون بها فضل الله وكرمه ، ويحبون أن يكونوا في بعض وقتهم في ذكر الله سبحانه وتعالى ومعه وتحت رعايته ، وهي أدعية يغلب عليها التجمع والألفة بين المؤمنين ، وإن أمكن الدعاء بها للمؤمن الطيب منفردا ، وإن الدعاء كلما زاد عدد أفراده زاد فضله كما عرفت وقربت استجابته وعجلت .

 نذكر هذه الأدعية هنا يا طيب : وأسألك الدعاء والزيارة يا أخي ، وأسأل الله أن يقبل أعمالك ودعائك ، ويمن عليك بما تحب من صلاح حالك ودينك وأنا إياك ، ويغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا ، ويمنع ويكف من يتجاوز علينا ويمكر بنا ، إنه أرحم الراحمين والقادر العليم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 

 

دعاء كميل بن زياد

ويدعى به كل ليل جمعة

 

ذكر في إقبال الأعمال : و من الدعوات في هذه الليلة ( النصف من شعبان ) ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه ، قال روي أن كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين عليه السلام ساجدا ، يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان .

وذكر أقول : ووجدت في رواية أخرى ما هذا لفظها ، قال كميل بن زياد :

كنت جالسا مع مولاي أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد البصرة ، ومعه جماعة من أصحابه فقال بعضهم : ما معنى قول الله عز و جل : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .

قال عليه السلام : ليلة النصف من شعبان ، و الذي نفس علي بيده ، إنه ما من عبد إلا و جميع ما يجري عليه من خير و شر ، مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة ، و ما من عبد يحييها ، و يدعو بدعاء الخضر عليه السلام إلا أجيب له‏ .

 فلما انصرف ، طرقته ليلا .

 فقال عليه السلام : ما جاء بك يا كميل ؟

قلت : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر .

 فقال : اجلس يا كميل إذا حفظت هذا الدعاء ، فادع به كل ليلة جمعة ، أو في الشهر مرة ، أو في السنة مرة ، أو في عمرك مرة ، تكف ، و تنصر ، و ترزق ، و لن تعدم المغفرة .

يا كميل : أوجب لك طول الصحبة لنا ، أن نجود لك بما سألت .

 ثم قال اكتب :

اللهم : إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شي‏ء ، و بقوتك التي قهرت بها كل شي‏ء ، و خضع لها كل شي‏ء ، و ذل لها كل شي‏ء ، و بجبروتك التي غلبت بها كل شي‏ء ، و بعزتك التي لا يقوم لها شي‏ء ، و بعظمتك التي ملأت أركان كل شي‏ء ، و بسلطانك الذي علا كل شي‏ء ، و بوجهك الباقي بعد كل شي‏ء ، و بأسمائك التي غلبت أركان كل شي‏ء ، و بعلمك الذي أحاط بكل شي‏ء ، و بنور وجهك الذي أضاء له كل شي‏ء ، يا نور يا قدوس ، يا أول الأولين ، و يا آخر الآخرين .

اللهم : اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهم : اغفر لي كل ذنب أذنبته ، و كل خطيئة أخطأتها ، اللهم إني أتقرب إليك بذكرك ، و أستشفع بك إلى نفسك ، و أسألك بجودك أن تدنيني من قربك ، و أن توزعني شكرك ، و أن تلهمني ذكرك ، اللهم إني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع ، أن تسامحني و ترحمني ، و تجعلني بقسمك راضيا قانعا ، و في جميع الأحوال متواضعا .

اللهم : و أسألك سؤال من اشتدت فاقته ، و أنزل بك عند الشدائد حاجته ، و عظم فيما عندك رغبته ، اللهم عظم سلطانك ، و علا مكانك ، و خفي مكرك ، و ظهر أمرك ، و غلب قهرك‏ ، وجرت قدرتك ، ولا يمكن الفرار من حكومتك .

 اللهم : لا أجد لذنوبي غافرا ، و لا لقبائحي ساترا ، و لا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدلا غيرك ، لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك ، ظلمت نفسي ، و تجرأت بجهلي ، و سكنت إلى قديم ذكرك لي ، و منك عليَّ .

اللهم : مولاي ، كم من قبيح سترته ، و كم من فادح من البلاء أقلته ، و كم عثار وقيته ، و كم من مكروه دفعته ، و كم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته ، اللهم عظم بلائي ، و أفرط بي سوء حالي ، و قصرت بي أعمالي ، و قعدت بي أغلالي ، و حبسني عن نفعي بعد آمالي‏ ، و خدعتني الدنيا بغرورها ، و نفسي بخيانتها  ، و مطالي يا سيدي .

فأسألك : بعزتك أن لا يحجب عنك دعائي ، سوء عملي و فعالي ، و لا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سري ، و لا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته في خلواتي ، من سوء فعلي و إساءتي ، و دوام تفريطي و جهالتي ، و كثرة شهواتي و غفلتي ، و كن اللهم بعزتك بي‏ في كل الأحوال رءوفا ، و علي في جميع الأمور عطوفا .

إلهي و ربي من لي غيرك أسأله كشف ضري ، و النظر في أمري .

إلهي و مولاي : أجريت علي حكما ، اتبعت فيه هوى نفسي ، و لم أحترس فيه من تزيين عدوي ، فغرني بما أهوى ، و أسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى علي من ذلك ، من نقض بعض‏ حدودك ، و خالفت بعض أوامرك ، فلك الحمد علي في جميع ذلك ، و لا حجة لي فيما جرى علي فيه قضاؤك ، و ألزمني فيه‏ حكمك و بلاؤك .

و قد أتيتك يا إلهي : بعد تقصيري و إسرافي على نفسي ، معتذرا نادما ، منكسرا مستقيلا ، مستغفرا منيبا ، مقرا مذعنا ، معترفا ، لا أجد مفرا مما كان مني ، و لا مفزعا أتوجه إليه في أمري ، غير قبولك عذري ، و إدخالك إياي في سعة من رحمتك .

 إلهي : فاقبل عذري ، و ارحم شدة ضري ، و فكني من شد وثاقي .

يا رب : ارحم ضعف بدني ، و رقة جلدي ، و دقة عظمي ، يا من بدأ خلقي ، و ذكري و تربيتي ، و بري و تغذيتي ، هبني لابتداء كرمك ، و سالف برك بي .

إلهي : وسيدي و ربي ، أ تراك معذبي بالنار بعد توحيدك ، و بعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، و لهج به لساني من ذكرك ، و اعتقده ضميري من حبك ، و بعد صدق اعترافي و دعائي ، خاضعا لربوبيتك ، هيهات أنت أكرم من أن تضيع من ربيته ، أو تبعد من أدنيته ، أو تشرد من آويته ، أو تسلم إلى البلاء من كفيته و رحمته .

و ليت شعري : يا سيدي و إلهي و مولاي ، أ تسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة ، و على ألسن نطقت بتوحيدك صادقة ، و بشكرك مادحة ، و على قلوب اعترفت بإلهيتك محققة ، و على ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة ، و على جوارح سعت إلى أوطان تعبدك طائعة ، و أشارت باستغفارك مذعنة ، ما هكذا الظن بك ، و لا أخبرنا بفضلك عنك يا كريم .

 يا رب : و أنت تعلم ضعفي ، عن قليل من بلاء الدنيا و عقوباتها ، و ما يجري فيها من المكاره على أهلها ، على أن ذلك بلاء و مكروه قليل مكثه ، يسير بقائه ، قصير مدته ، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة ، و جليل  وقوع المكاره فيها ، و هو بلاء تطول مدته ، و يدوم مقامه ، و لا يخفف عن أهله ، لأنه لا يكون إلا عن غضبك ، و انتقامك و سخطك ، و هذا ما لا تقوم له السماوات و الأرض ، يا سيدي فكيف بي ، و أنا عبدك الضعيف الذليل ، الحقير المسكين المستكين .

يا إلهي : و ربي و سيدي و مولاي : لأي الأمور إليك أشكو ، و لما منها أضج و أبكي ، لأليم العذاب و شدته ، أم لطول البلاء و مدته ، فلئن صيرتني في العقوبات مع أعدائك ، و جمعت بيني و بين أهل بلائك ، و فرقت بيني و بين أحبائك و أوليائك ، فهبني يا إلهي و سيدي و مولاي و ربي ، صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك ، و هبني صبرت على حر نارك ، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ، أم كيف أسكن في النار و رجائي عفوك .

فبعزتك يا سيدي و مولاي : أقسم صادقا لئن تركتني ناطقا ، لأضجن إليك بين أهلها ضجيج الآملين ، و لأصرخن إليك صراخ المستصرخين ، و لأبكين عليك بكاء الفاقدين ، و لأنادينك أين كنت يا ولي المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، و يا إله العالمين .

أ فتراك سبحانك يا إلهي و بحمدك : تسمع فيها صوت عبد مسلم ، يسجن  فيها بمخالفته ، و ذاق طعم عذابها بمعصيته ، و حبس بين أطباقها بجرمه و جريرته ، و هو يضج إليك ضجيج مؤمل لرحمتك ، و يناديك بلسان أهل توحيدك ، و يتوسل إليك بربوبيتك .

يا مولاي : فكيف يبقى في العذاب ، و هو يرجو ما سلف من حلمك ، أم كيف تؤلمه النار ، و هو يأمل فضلك و رحمتك ، أم كيف يحرقه لهبها ، و أنت تسمع صوته ، و ترى مكانه ، أم كيف يشتمل عليه زفيرها ، و أنت تعلم ضعفه ، أم كيف يتغلغل بين أطباقها  و أنت تعلم صدقه ، أم كيف تزجره زبانيتها  و هو يناديك يا ربه ، أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها  فتتركه فيها ، هيهات ما ذلك الظن بك ، و لا المعروف من فضلك ، و لا مشبه لما عاملت به الموحدين من برك و إحسانك .

 فباليقين أقطع : لو لا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، و قضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلها بردا و سلاما ، و ما كان لأحد فيها مقرا و لا مقاما ، لكنك تقدست أسماؤك ، أقسمت أن تملأها من الكافرين ، من الجِنة و الناس أجمعين ، و أن تخلد فيها المعاندين ، و أنت جل ثناؤك قلت مبتدئا ، و تطوعت بالإنعام متكرما ، أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ .

إلهي و سيدي : فأسألك بالقدرة التي قدرتها ، و بالقضية التي حتمتها و حكمتها ، و غلبت من عليه أجريتها ، أن تهب لي في هذه الليلة ، و في هذه الساعة ، كل جرم أجرمته‏ ، و كل ذنب أذنبته ، و كل قبيح أسررته ، و كل جهل عملته ، كتمته أو أعلنته ، أخفيته أو أظهرته ، و كل سيئة أمرت بإثباتها الكرام الكاتبين ، الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني ، و جعلتهم شهودا علي مع جوارحي ، و كنت أنت الرقيب عليَّ من ورائهم ، و الشاهد لما خفي عنهم ، و برحمتك أخفيته ، و بفضلك سترته ، و أن توفر حظي من كل خير أنزلته ،  أو إحسان فضلته ، أو بر نشرته ، أو رزق بسطته ، أو ذنب تغفره ، أو خطئ تستره .

 يا رب يا رب يا رب ، يا إلهي و سيدي و مولاي ، و مالك رقي ، يا من بيده ناصيتي ، يا عليما بضري‏ و مسكنتي ، يا خبيرا بفقري و فاقتي .

يا رب يا رب يا رب ، أسألك بحقك و قدسك ، و أعظم صفاتك و أسمائك ، أن تجعل أوقاتي من الليل و النهار ، بذكرك معمورة ، و بخدمتك موصولة ، و أعمالي عندك مقبولة ، حتى تكون أعمالي و أورادي‏ ، كلها وردا واحدا ، و حالي في خدمتك سرمدا .

 

يا سيدي : يا من إليه معولي ، يا من إليه شكوت أحوالي ، يا رب يا رب يا رب ، قو على خدمتك جوارحي ، و اشدد على العزيمة جوانحي ، و هب لي الجد في خشيتك ، و الدوام في الاتصال بخدمتك ، حتى أسرح إليك في ميادين السابقين ، و أسرع إليك في المبارزين ، و أشتاق إلى قربك في المشتاقين ، و أدنو منك دنو المخلصين ، و أخافك مخافة الموقنين‏ ، و اجتمع في جوارك مع المؤمنين .

اللهم : و من أرادني بسوء فأرده ، و من كادني فكده ، و اجعلني من أحسن عبادك نصيبا عندك ، و أقربهم منزلة منك ، و أخصهم زلفة لديك ، فإنه لا ينال ذلك إلا بفضلك ، و جد لي بجودك ، و اعطف علي بمجدك ، و احفظني برحمتك ، و اجعل لساني بذكرك لهجا ، و قلبي بحبك متيما ، و من علي بحسن إجابتك ، و أقلني عثرتي ، و اغفر زلتي ، فإنك قضيت على عبادك بعبادتك ، و أمرتهم بدعائك ، و ضمنت لهم الإجابة .

فإليك يا رب : نصبت وجهي ، و إليك يا رب مددت يدي ، فبعزتك استجب لي دعائي ، و بلغني مناي ، و لا تقطع من فضلك رجائي ، و اكفني من شر الجن و الإنس من أعدائي ، يا سريع الرضا اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء ، فإنك فعال لما تشاء ، يا من اسمه دواء ، و ذكره شفاء ، و طاعته غنى ، ارحم من رأس‏ ماله الرجاء ، و سلاحه البكاء ، يا سابغ النعم ، يا دافع النقم ، يا نور المستوحشين في الظلم ، يا عالما لا يعلم ، صل على محمد و آل محمد ، و افعل بي ما أنت أهله ، و صلى الله على محمد ، و الأئمة الميامين من آله ، و سلم تسليما [27].

 

 

 

 

 

دعــــــاء الــنــدبـــــــــــة

يستحب الدعاء به كل صباح جمعة وفي الأعياد

 

ذكر المجلسي قال السيد بن طاووس رضي الله عنه : ذكر بعض أصحابنا قال : قال محمد بن علي ابن أبي قرة ، نقلت من كتاب محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري رضي الله عنه دعاء الندبة ، وذكر أنه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه ، ويستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة .

وهي يا طيب : ( الفطر والأضحى والغدير والجمعة ، وقد مر الكلام في بعض أعمال يوم الجمعة أنه أحد أعياد المسلمين) وقد أخذ المؤمنون بهذا الدعاء حتى كثرت مجالس ذكره ، وندبوا الله لظهور مولاهم وإمام زمانهم ، وتوسلوا إلى الله لتعجيل فرجه ، وفرجهم للكون في دولته حتى يعبد الله بما يحب ويرضى ويقام العدل والإحسان ، و في كل صباح جمعه حين الشروق ، ورءوا له آثار كريمة .

وأعلم يا أخي الطيب : إن فيه معاني الحمد والتسبيح والذكر والاعتراف لله بالعبودية ، وللنبي والأئمة بالطاعة والولاية ، ومعرفة الحق وأهل دين الله ، وأصحاب الصراط المستقيم المنعم عليهم بهدى رب العالمين ، وبه معرفة جليلة لتأريخ الدين ، وأسس الإمامة ومعاني الولاية ، وأسباب انحراف الناس عنها ، ثم الطلب من الله أن يعجل ظهور وليه بذكر مواصفاته ومواصفات ظهوره ، حتى يقيم الحق ودولة العدل وتوحيد الله ، ونشر راية الهدى والصلاح والرضا ، فلا يفوتك يا مؤمن الدعاء به أو حضور مجالس المؤمنين لتدعوا معهم ، والدعاء هو:

 

الحمد لله : رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ، وآله وسلم تسليما . اللهم : لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك ، من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم الزهد ، في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها[28] ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقربتهم ، وقدمت لهم الذكر العلي ، والثناء الجلي ، و أهبطت عليهم ملائكتك . وكرمتهم بوحيك ،ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذرائع إليك ، والوسيلة إلى رضوانك .

فبعض : أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها ، وبعضهم حملته في فلكك ونجيته  مع من آمن معه من الهلكة برحمتك ، وبعض اتخذته لنفسك خليلا    وسألك لسان صدق في الآخرين فأجبته  وجعلت ذلك عليا ، وبعض كلمته من شجرة تكليما  وجعلت له من أخيه ردءا[29] ووزيرا ، وبعض أولدته من غير أب  وآتيته البينات وأيدته بروح القدس .

 وكل شرعت : له شريعة ، ونهجت له منهاجا ، وتخيرت له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ، إقامة لدينك ، وحجة على عبادك ، ولئلا يزول الحق عن مقره  ويغلب الباطل على أهله ، ولئلا يقول أحد : " لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا  وأقمت لنا علما هاديا ، فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " . 

إلى أن انتهيت بالأمر : إلى حبيبك ونجيبك محمد ، صلى الله عليه وآله ، فكان كما انتجبته ، سيد من خلقته ، وصفوة من اصطفيته ، وأفضل من اجتبيته ، وأكرم من اعتمدته ، قدمته على أنبيائك ، وبعثته إلى الثقلين من عبادك ، و أوطأته مشارقك ومغاربك ، وسخرت له البراق ، وعرجت بروحه إلى سمائك ، وأودعته علم ما كان وما يكون ، إلى انقضاء خلقك ، ثم نصرته بالرعب ، وحففته بجبرائيل وميكائيل ، والمسومين من ملائكتك ، ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وذلك بعد أن بوأته مبوأ صدق من أهله ، وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس ، للذي ببكة مباركا ، وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات : مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وقلت : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . 

ثم جعلت أجر محمد صلواتك عليه وآله : مودتهم في كتابك ، فقلت : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، وقلت : ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وقلت : ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء ، أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، فكانوا هم السبيل إليك ، والمسلك إلى رضوانك .

فلما انقضت أيامه : أقام وليه علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليهما وعلى آلهما هاديا ، إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد ، فقال والملا أمامه : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم : وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وقال : من كنت نبيه ، فعلي أميره .

وقال : أنا وعلي : من شجرة واحدة ، وسائر الناس من شجر شتى . وأحله محل هارون من موسى ، فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وزوجه ابنته سيدة نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ما حل له  وسد الأبواب إلا بابه .

 ثم أودعه : علمه وحكمته ،  فقال : أنا مدينة العلم  وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة  فليأتها من بابها ، ثم قال : أنت أخي  ووصيي  ووارثي ، لحمك لحمي ، ودمك دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور ، مبيضة وجوههم حولي في الجنة ، وهم جيراني ، ولولا أنت يا علي ، لم يعرف المؤمنون بعدي .

وكان بعده : هدى من الضلال ، ونورا من العمى ، وحبل الله المتين ،  وصراطه المستقيم ، لا يسبق بقرابة في رحم ، ولا بسابقة في دين ، ولا يلحق في منقبة ، يحذو حذو الرسول ، صلى الله عليهماوآلهما ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناهش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية ، وخيبريةوحنينية وغيرهن ، فأضبت على عداوته ، وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين[30] .

ولما قضى نحبه ، وقتله أشقى الآخرين ، يتبع أشقى الأولين ، لم يمتثل أمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين ، والأمة مصرة على مقته ، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده ، إلا القليل  ممن وفى لرعاية الحق فيهم .

 فقتل : من قتل ، وسبي من سبي ، وأقصي من أقصي ، وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة ، وكانت الأرض لله ، يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، وسبحان ربنا  إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ولن يخلف الله وعده  هو العزيز الحكيم . 

فعلى الأطائب : من أهل بيت محمد وعلي  صلى الله عليهماوآلهما ، فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتدر الدموع ، وليصرخ الصارخون ، ويضج الضاجون ، ويعج العاجون [31].

 أين الحسن  أين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق . أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين ، وقواعد العلم .

 أين بقية الله : التي لا تخلو من العترة الهادية ، أين المعد لقطع دابر الظلمة ، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج[32] ، أين المرتجى لإزارلة الجور والعدوان ، أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن ، أين المتخير لإعادة الملة والشريعة ، أين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده ، أين محيى معالم الدين وأهله ، أين قاصم شوكة المعتدين ، أين هادم أبنيه الشرك والنفاق ، أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان ، أين حاصد فروع الغي والنفاق ، أين طامس آثار الزيغ والأهواء ، أين قاطع حبائل الكذب والافتراء ، أين مبيد العتاة والمردة ، أين مستأصل أهل العناد والتضليل والإلحاد ، أين معز الأولياء ومذل الأعداء ، أين جامع الكلم على التقوى .

 أين باب الله : الذي منه يؤتى ، أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء ، أين السبب المتصل بين الأرض والسماء ، أين صاحب يوم الفتح  وناشر راية الهدى ، أين مؤلف شمل الصلاح والرضا ، أين الطالب بذحول[33] الأنبياء ، أين المطالب بدم المذبوح بكربلا ، أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى[34] ، أين المضطر الذي يجاب إذا دعا ، أين صدر الخلائق ذو البر والتقوى ، أين ابن : النبي المصطفى ، وابن علي المرتضى ، وابن خديجة الغراء ، وابن فاطمة الكبرى .

 بأبي أنت وأمي : ونفسي لك الوقاء والحمى ، يا ابن السادة المقربين ، يا ابن النجباء الاكرمين،  يا ابن الهداة المهديين ، يا ابن الغطارفةالانجبين ، يا ابن الأطائب المستظهرين ، يا ابن الخضارمةالمنتجبين ، يا ابن القماقمةالاكبرين ، يا ابن البدور المنيرة ، يا ابن السرج المضيئة ، يا ابن الشهب الثاقبة ، يا ابن الأنجم الزاهرة ، يا ابن السبل الواضحة ، يا ابن الأعلام اللائحة ، يا ابن العلوم الكاملة ، يا ابن السنن المشهورة ، يا ابن المعالم المأثورة ، يا ابن المعجزات الموجودة ، يا ابن الدلائل المشهودة ، يا ابن الصراط المستقيم ، يا ابن النباء العظيم ، يا ابن من هو في أم الكتاب لدى الله عليٌّ حكيم .[35]

يا ابن الآيات والبينات ، يا ابن الدلائل الظاهرات ، يا ابن البراهين الباهرات ، يا ابن الحجج البالغات ، يا ابن النعم السابغات ، يا ابن طه والمحكمات ، يا ابن يس والذاريات ، يا ابن الطور والعاديات ، يا ابن من دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، دنوا واقترابا من العلي الأعلى .

ليت شعري : أين استقرت بك النوى ، بل أي أرض تقلك أو ثرى ، أبرضوي أم غيرها أم ذي طوى ، عزيز على أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى ، عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى ، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى ، بنفسي أنت : من مغيب لم يخل منا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ، بنفسي أنت أمنية تائق يتمنى ، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا ، بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى ، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهى ، بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوي [36].

إلى متى : أحار فيك يا مولاي وإلى متى ؟ وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى ؟ عزيز علي أن أجاب دونك و أناغى ، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى ، عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى .

هل من معين : فأطيل معه العويل والبكاء ؟ هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ؟ هل قذيتعين  فساعدتها عيني على القذى ؟ هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى ؟ هل يتصل يومنا بغده فنحظى ؟ متى نرد مناهلك الروية فنروى ؟ متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى ؟ متى نغاديك ونراوحك فنقر عينا ؟ متى ترانا نراك وقد نشرت لواء النصر ترى ؟ أترانا نحف بك وأنت تؤم الملأ ، و قد ملأت الأرض عدلا ، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدة الحق ، وقطعت دابر المتكبرين ، واجتثثت أصول الظالمين[37] ، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين ؟

اللهم : أنت كشاف الكرب والبلوى ، وإليك أستعدي فعندك العدوى ، وأنت رب الآخرة والأولى ، فأغث يا غياث المستغيثين ، عبيدك المبتلى ، وأره سيده يا شديد القوى ، وأزل عنه به الأسى والجوى ، وبرد غليله يا من على العرش استوى ، ومن إليه الرجعى والمنتهى [38].

 اللهم : ونحن عبيدك التائقون[39] ، إلى وليك المذكر بك وبنبيك ، خلقته لنا عصمة وملاذا ، وأقمته لنا قواما و معاذا ، وجعلته للمؤمنين منا إماما ، فبلغه منا تحية وسلاما ، وزدنا بذلك يا رب إكراما ، واجعل مستقره لنا ، مستقرا ومقاما ، وأتمم نعمتك بتقديمك إياه أمامنا ، حتى توردنا جنانك ، ومرافقة الشهداء من خلصائك .

اللهم : صل على محمد وآل محمد ، وصل على محمد جده ورسولك السيد الأكبر ، وعلى أبيه السيد الأصغر ، وجدته الصديقة الكبرى ، فاطمة بنت محمد ، وعلى من اصطفيت من آبائه البررة ، وعليه ، أفضل وأكمل وأتم وأدوم ، وأكبر  وأوفر ما صليت على أحد من أصفيائك ، وخيرتك من خلقك ، وصل عليه صلاة  لا غاية لعددها ، ولا نهاية لمددها ، ولا نفاد لأمدها .

اللهم : وأقم به الحق ، وأدحض به الباطل ، وأدل به أولياءك ، وأذلل به أعداءك ، وصل اللهم : بيننا وبينه ، وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه ، واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم ، ويمكث في ظلهم ، وأعنا على تأدية حقوقه إليه ، والاجتهاد في طاعته ، والاجتناب عن معصيته ، وامنن علينا برضاه ، وهب لنا رأفته ، ورحمته ودعاءه ، وخيره ، ما ننال به سعة من رحمتك ، وفوزا عندك ، واجعل صلاتنا به مقبولة ، وذنوبنا به مغفورة ، ودعاءنا به مستجابا ، واجعل أرزاقنا به مبسوطة ، وهمومنا به مكفية ، وحوائجنا به مقضية ، وأقبل إلينا بوجهك الكريم ، واقبل تقربنا إليك ، وانظر إلينا نظرة رحيمة ، نستكمل بها الكرامة عندك ، ثم لا تصرفها عنا بجودك ، واسقنا من حوض جده صلى الله عليه وآله بكاسه وبيده ، ريا رويا ، هنيئا سائغا ، لا ظمأ بعده ، يا أرحم الراحمين[40] .

 

ثم صل صلاة الزيارة : وهي كما سيأتي ـ ثم تدعو بما أحببت فانك تجاب إن شاء الله تعالى[41].  أقول قال المجلسي : قال محمد بن المشهدي في المزار الكبير : قال محمد بن علي بن أبي قرة : نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري . .  فذكر مثل ما ذكره السيد سواء وظن أن السيد أخذه منه إلا أنه لم يذكر الصلاة في آخره[42]  .

وأما صلاة الزيارة : فقد ذكر لها في البحار في زيارات الغيبة عبارات منها لها معنى واحد وهي : ثم صل في مكانك اثنتي عشرة ركعة واقرأ فيها ما شئت ، واهدها له عليه السلام ، فإذا سلمت في كل ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام .  والعبارة الثانية : و التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ، ثم تصلي على محمد وآله .

ثم تصلي صلاة الزيارة : اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة ، ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنه عليه السلام ، وهو :

اللهم : عظم البلاء ، وبرح الخفاء وانكشف الغطاء ، وضاقت الأرض ، ومنعت السماء ، وإليك يا رب المشتكى ، وعليك المعول في الشدة والرخاء .

 اللهم : صل على محمد وآله ، الذين فرضت علينا طاعتهم ، فعرفتنا بذلك منزلتهم ، فرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك ,

 يا محمد يا علي يا علي يا محمد ، انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافياي ، يا مولاي يا صاحب الزمان ، الغوث الغوثالغوث ، أدركني أدركنيأدركني . 

وقد يذكره هذا الدعاء المؤمنين مفردا ويتوسل بالله به من غير صلاة .

 

 

 

 

دعـــاء الســـمـات

ويستحب الدعاء به في عصر الجمعة

يا طيب : قد مر إن دعاء العشرات في الأدعية اليومية ، وهو مستحب ذكره في عصر يوم الجمعة ، فأدعو به ، أو أدعوا بدعاء السمات هذا ، فهو دعاء آخر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة ، أي آخر ساعة من نهارها ، وبها يستحب أن يدعى بدعاء السمات المروي عن العمري إذ قال رحمه الله :

اللهم : إني أسألك باسمك : العظيم الأعظم الأعظم ، الأعز الأجل الأكرم ، الذي إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت ، و إذا دعيت به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت ، و إذا دعيت به على العسر لليسر تيسرت ، و إذا دعيت به على الأموات للنشور انتشرت ، و إذا دعيت به على كشف البأساء و الضراء انكشفت .

و بجلال وجهك الكريم : أكرم الوجوه ، و أعز الوجوه ، الذي عنت له الوجوه ، و خضعت له الرقاب ، و خشعت له الأصوات ، و وجلت له القلوب من مخافتك ، و بقوتك التي تمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنك ، و تمسك السماوات و الأرض أن تزولا ، و بمشيتك التي دان لها العالمون ، و بكلمتك التي خلقت بها السماوات و الأرض .

 و بحكمتك : التي صنعت بها العجائب ، و خلقت بها الظلمة  و جعلتها ليلا  و جعلت الليل سكنا ، و خلقت بها النور  و جعلته نهارا  و جعلت النهار نشورا مبصرا ، و خلقت بها الشمس  و جعلت الشمس ضياء  ، و خلقت بها القمر  و جعلت القمر نورا ، و خلقت بها الكواكب  و جعلتها نجوما و بروجا  و مصابيح و زينة و رجوما ، و جعلت لها مشارق و مغارب ، و جعلت لها مطالع و مجاري ، و جعلت لها فلكا و مسابح ، و قدرتها في السماء منازل فأحسنت تقديرها ، و صورتها فأحسنت تصويرها ، و أحصيتها بأسمائك إحصاء ، و دبرتها بحكمتك تدبيرا ، و أحسنت تدبيرها ، و سخرتها بسلطان الليل ، و سلطان النهار و الساعات ، و عرّفت بها عدد السنين و الحساب ، و جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا .

 و أسألك اللهم : بمجدك الذي كلمت به عبدك و رسولك ، موسى بن عمران عليه السلام في المقدسين ، فوق إحساس الكروبيين ، فوق غمائم النور ، فوق تابوت الشهادة ، في عمود النار ، و في طور سيناء ، و في جبل حوريت ،  في الوادي المقدس ، في البقعة المباركة ، من جانب الطور الأيمن من الشجرة ، و في أرض مصر بتسع آيات بينات ، و يوم فرقت لبني إسرائيل البحر ، و في المنبجسات التي صنعت بها العجائب ، في بحر سوف ، و عقدت ماء البحر ، في قلب الغمر كالحجارة ، و جاوزت ببني إسرائيل البحر ، و تمت كلمتك الحسنى عليهم بما صبروا ، و أورثتهم مشارق الأرض و مغاربها ، التي باركت فيها للعالمين ، و أغرقت فرعون و جنوده و مراكبه في اليم .

و باسمك العظيم : الأعظم الأعظم ، الأعز الأجل الأكرم ، و بمجدك الذي تجليت به لموسى كليمك عليه السلام في طور سيناء ، و لإبراهيم عليه السلام خليلك من قبل في مسجد الخيف ، و لإسحاق صفيك عليه السلام في بئر شيع ، و ليعقوب نبيك عليه السلام في بيت إيل ، و أوفيت لإبراهيم عليه السلام بميثاقك ، و لإسحاق عليه السلام بحلفك ، و ليعقوب عليه السلام بشهادتك ، و للمؤمنين بوعدك ، و للداعين بأسمائك ، فأجبت .

و بمجدك : الذي ظهر لموسى بن عمران عليه السلام على قبة الرمان ، وبآياتك التي وقعت على أرض مصر ، بمجد العزة و الغلبة ، بآيات عزيزة ، و بسلطان القوة ، و بعزة القدرة ، و بشأن الكلمة التامة ، و بكلماتك التي تفضلت بها على أهل السماوات و الأرض ، و أهل الدنيا و الآخرة .

و برحمتك : التي مننت بها على جميع خلقك ، و باستطاعتك التي أقمت بها على العالمين ، و بنورك الذي قد خر من فزعه طور سيناء ، و بعلمك و جلالك و كبريائك و عزتك ، و جبروتك التي لم تستقلها الأرض ، و انخفضت لها السماوات ، و انزجر لها العمق الأكبر ، و ركدت لها البحار و الأنهار ، و خضعت لها الجبال ، و سكنت لها الأرض بمناكبها ، و استسلمت لها الخلائق كلها ، و خفقت لها الرياح في جريانها ، و خمدت لها النيران في أوطانها . و بسلطانك الذي عرفت لك به الغلبة دهر الدهور ، و حمدت به في السماوات و الأرضين ، و بكلمتك كلمة الصدق التي سبقت لأبينا آدم ، و ذريته بالرحمة .

و أسألك بكلمتك : التي غلبت كل شي‏ء ، و بنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعلته دكا ، و خر موسى صعقا ، و بمجدك الذي ظهر على طور سيناء ، فكلمت به عبدك و رسولك موسى بن عمران ، و بطلعتك في ساعير ، و ظهورك في جبل فاران بربوات المقدسين ، و جنود الملائكة الصافين ، و خشوع الملائكة المسبحين ، و ببركاتك التي باركت فيها على إبراهيم خليلك عليه السلام ، في أمة محمد صلى الله عليه و آله ، و باركت لإسحاق صفيك في أمة عيسى عليه السلام ، و باركت ليعقوب إسرائيلك في أمة موسى عليهما السلام ، و باركت لحبيبك محمد صلى الله عليه و آله في عترته و ذريته و أمته .

 اللهم : و كما غبنا عن ذلك و لم نشهده ، و آمنا به و لم نره صدقا و عدلا ، أن تصلي على محمد و آل محمد ، و أن تبارك على محمد و آل محمد ، و ترحم على محمد و آل محمد ، كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، فعال لما تريد ، و أنت على كل شي‏ء قدير شهيد .

ثم تذكر ما تريد ( من طلب الحاجة والدعاء )  ثم تقول :

اللهم : بحق هذا الدعاء و بحق هذه الأسماء التي لا يعلم تفسيرها ، و لا يعلم باطنها غيرك ، صل على محمد و آل محمد ، و افعل بي ما أنت أهله ، و لا تفعل بي ما أنا أهله ، و اغفر لي من ذنوبي ما تقدم منها و ما تأخر ، و وسع علي من حلال رزقك ، و اكفني مئونة إنسان سوء ، و جار سوء ، و قرين سوء ، و سلطان سوء ، إنك على ما تشاء قدير ، و بكل شي‏ء عليم ، آمين رب العالمين[43] .

 

 

تذكرة لأخي : الطيب البار المقرب :

يا طيب :أسألك الدعاء والزيارة وتقبل الله أعمالك وأعمالنا ووفقنا لما يحب ويرضى من أعمال البر والخير ، وأداء فرض الجمعات وما أوجب فيها من الطاعات ، وهذه يا أخي كانت مجموعة مختارة من الأدعية ، ويوجد كثير غيرها في كتب الدعاء الجامعة ، سواء كتاب جمال الأسبوع أو إقبال الأعمال أو فلاح السائل ، أو مصباح المتهجد أو مصباح الكفعمي أو غيرها من كتب الدعاء المتأخرة كمفاتيح الجنان ، أو كتاب بحار الأنوار وفيه من كتاب الصلاة حتى أخره حدود عشرة أجزاء أو أكثر ، وهي مختصة بالأدعية في الصلاة وغيرها والأحراز من كل آفة ولكل وجع ، وعوذة من كل شيطان ومخوف وشرير ، فإن أحببت المزيد فراجع ما ذكرنا من الكتب ، وقد عملت مؤسسة النور سيدي نور الجنان وفيه كثير من كتب الأدعية والزيارة ، وهكذا في سيدي نور الحديث وغيره ، وفي سيدي المعجم الفقهي أكثر ، فإن أحببت المزيد فراجعها  .

ويا أخي الطيب: الأدعية السابقة إن وفقت لمطالعتها مع التدبر والمواظبة فهو المطلوب ، وإن لم تستطع فطالعها أو قسم منها بالشهر أو بالسنة أو بالعمر مرة ولا تحرم نفسك منها ، فتدبر ما يشغل المؤمنون الطيبون ، وما يحب الناس الخيرون وما يذكرون في مجالسهم ، فتدبر حالهم ولعل الله يجمعك معهم .

ثم يا طيب : لو سألوا الفقيه والفيلسوف والعارف عن سر الدعاء ولماذا تدعون . لقال الفقيه : لأنه مستحب ونطلب الثواب وفيه قضاء الحوائج وشكرا لله من أدب شكر المنعم. ولقال الفيلسوف : لأنه جزء السبب لأن كل شيء لكي يوجد لابد أن يجتمع كل السبب وتتم علته حتى يوجد ، وبدون الدعاء والطلب من الله لا يوجد ما نريده ، لأن بعض الأمور مستعصية بدون أن نسأل الله أن يحققها، وقد أوقف الله تعالى قضائها على السؤال منه ، وبالخصوص التوفيق لأن يكون العبد مؤمن طيب أو بار مقرب عنده ، وحتى يجعله مع نبي الرحمة وآله ويوفقه لفعل الخيرات ويتقدم بالبر والإحسان وما يرضي الرب الرحمان ، فضلا عن قضاء حوائج الدنيا والآخرة . وأما العارف فيقول : إني تحت حيطة الله ونظري موجه له في كل حال ، فلابد لي من الدعاء والذكر ، وما هذا السؤال لمثلي ، أسأل الغافل لماذا أنت غافل ، فكن يا أخي : إما طيب أو بار أو مقرب.



[27] إقبال‏ الأعمال ص706 .

[28] وزخرف الدنيا : زينتها وأصله الذهب ثم أطلق على كل مزين ، والزبرج بالكسر : الزينة من وشي أو جوهر والذهب .

[29]والردء : بالكسر العون.

[30]والصناديد : جمع الصنديد بالكسر وهو السيد الشجاع والأبطال جمع البطل بالتحريك وهو الشجاع .  " قوله عليه السلام وناهش ذؤبانهم : في بعض النسخ ناوش يقال : نهشه أي عضه أو أخذه بأضراسه والمناوشة المناولة في القتال ، والذؤبان : بالهمز جمع الذئب وذؤبان العرب صعاليكهم ولصوصهم " قوله عليه السلام " فأضبت على عداوته ، يقال : أضب على الشئ إذا أمسكه ، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون ، يقال : أصن على الأمر إذا أصر فيه وأكب على الأمر أقبل ولزم ، والمنابذة المحاربة وأقصاه أبعده ، وندب الميت كنصر بكاه وعدد محاسنه .

[31] " قوله " فلتدر الدموع : الدر السيلان ، وفي كثير من النسخ فلتذرف من قولهم ذرف الدمع أي سال والعج رفع الصوت .

[32]  والامت الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء..

[33]  والذحل طلب المكافاة بالجناية.

[34] " قوله عليه السلام " وافترى : في بعض النسخ القديمة على من اعتدى وانتزى ، والانتزاء الوثوب إلى الشر

[35]والقمقام : بالفتح وقد يضم السيد والبحر والعدد الكثير  والغطارفة : بالغين المعجمةوالطاء المهملة جمع الغطريف بالكسر ، وهو السيد الشريف ، والخضارمة : بالخاء والضاد المعجمتين جمع خضرم بكسر الخاء والراء ، وهو البئر الكثيرة الماء والبحر الغطمطم ، والكثير من كل شيء والواسع والجواد المعطاء والسيد الحمول . والثاقبة : المضيئة ، والنوى : الدار والتحول من مكان إلى آخر . ورضوى :كسكرى جبل بالمدينة ، يروى أنه عليه السلام قد يكون هناك ، وطوى : بالضم والكسر وقدينون واد بالشام ، وذو طوى : مثلثةالطاءوقدينون أيضا موضع قرب مكة ، والحسيس : الصوت الخفى .

[36] " قوله " من عقيد عز : أي الذي عقد وشد عليه العز فلا يفارقه أو عز معقود ، ومنه ما ورد  في الدعاء : أسألك بمعاقد العز من عرشك ، أو المعنى حليف العز ومعاهده كما يقال فلان عقيد الكرم أي لا يفارقه كأنه وقعت المعاقدة بينهما ، والاثيل المتأصل أي ذو مجد أصيل ، والمساماة المفاخرة والمغالبة في السمو والرفعة " قوله " لا يجازى ، كذا في النسخ والأظهر لا يحاذى بالحاء المهملة والذال المعجمة أي لا يحاذيه ويماثله مجدا ، أو بالجيم والراء المهملة من المجاراة في الكلام والمسابقة ولعله أظهر ، والتلاد القديم ، والمضاهاة المشابهة " قوله عليه السلام " من نصيف شرف : أي سهيم شرف مأخوذ من النصف كأنه نصف الشرف وساير الخلق نصفه والنصيف أيضا العمامة ، فيمكن أن يكون على الاستعارة أي أنه مزين الشرف . بحار الأنوار ج95ص124 . 

[37] وقال الجوهري (في الصحاح ج 6 ص 2513 ) المناغاة المغازلة والمرأة تناغي الصبى أي تكلمه بما يعجبه ويسره ، وقال : ( في الصحاح ج 6 ص 2460 ) القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ، وقذيت عينه تقذى إذا سقطت في عينه قذاة .  " قوله عليه السلام " هل يتصل يومنا منك بغده : أي نراك يوما بعد يوم ، أو المراد باليوم أيام الفراق وبالغد أيام الوصال و " قوله " فنحظى من الحظوة وهي القدر والمنزلة من باب علم ، ونقع بالماء كمنع روي وأنقعه الماء أرواه ، والصدى بالتحريك العطش " قوله " دابر المتكبرين أي آخر من يبقى منهم كناية عن استيصالهم ، والجث القطع وانتزاع الشجر من أصله.

[38]ويقال : استعداه أي استعانه واستنصره ، والعدوى النصرة ، والأسى بالفتح مقصورا الحزن ، و الجوى كذلك المرض وداء الجوف إذا تطاول ، والغليل : شدة العطش وحرارة الجوف .

[39] " قوله " :والتائقون أي المشتاقون .

[40]  وأدحضه : أبطله ، والادالة : الغلبة ، وقال في النهاية ( النهاية ج 1 ص 236 وفيه والنبي آخذ بحجزة الله بدل يا ليتني ) في الحديث إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة ، وأصل الحجزة موضع شد الإزار ، ثم قيل للازارحجزة للمجاورة ، فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به ، و منه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه . بحار الأنوار ج95ص124 .

[41] بحار الأنوار ج95ص104ـ109 عن مصباح الزائر ص 230 - 234 .

[42] المزار الكبير ص 190 - 194 .

[43] مصباح ‏المتهجد ص417 .


( اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ ,
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ .
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي )

أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين
www.msn313.com

يا طيب : إلى أعلى مقام في الصفحة صفح عنا رب الأنام بحق إمام العصر الحجة بن الحسن العسكري وآله الكرام عليهم الصلاة والسلام


يا طيب إلى الفهرس العام لصحيفة الطيبين طيبك الله وطهرك بالإسلام